بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 352

وجوابه‌: إن الذي لم يستدل الإمام (ع) على نفيه بالقاعدة المذكورة لكون دليله أخص مطلقاً من دليلها كالجهاد ونحوه وأما ما أستدل على نفيه بالقاعدة المذكورة فلأنه لم يقم دليل عليه أخص مطلقاً من القاعدة المذكورة.

المقام الثالث: المرفوع بهذه القاعدة الحرج الشخصي أو النوعي؟

إن المستفاد من أدلة لا حرج كما نسب للمشهور هو أن المرفوع بها هو التكليف عن الموضوع الذي فيه العسر أو الحرج أعم من أن يكون الموضوع شخصياً خارجياً كالغسل الذي يكون فيه العسر والحرج أو كان الموضوع كلياً في نوعه العسر والحرج بمعنى كان أغلب أفراده فيها العسر والحرج إلا ما شذ وندر جداً بحيث يعد في العرف حكم العدم. وأما ما كان جميع أفراده فيها العسر والحرج فهذا لا إشكال في كون حكمه حكم الموضوع المشخص الخارجي الذي فيه الحرج لكون كل فرد يوجد منه يكون فيه حرج فمحل الكلام هو العنوان الكلي الذي يصدق في العرف أنه فيه الحرج بنفسه وذاته وإن كان بعض أفراده الشاذة النادرة لا حرج فيها لرؤية العرف لها بمنزلة العدم نظير الحديد فإنه يعسر اجتناب ما كان محل الابتلاء منه عند العرف إلا ما شذ وندر منه فيرفع عنه النجاسة لأدلة عدم الحرج، وهكذا لزوم تأخير العتمة إلى ثلث الليل فإنه يعسر على‌


صفحه 353

الإنسان نوعاً فيرفع وجوبه بأدلة عدم الحرج وكالسواك فإنه يعسر الالتزام به نوعاً فيرفع وجوبه لأدلة الحرج وكعدم بلع الصائم لريقه ولعاب فمه فإن الالتزام به عسر جداً فيرفع حرمته بأدلة الحرج. وتظهر الثمرة في الفرد النادر الذي لا حرج فيه فإنه على هذا يكون الحكم مرتفعاً عنه بخلاف ما لو قلنا بأن أدلة الحرج ترفع الحكم عن الموضوع الشخصي الخارجي الذي فيه الحرج دون ما عداه فإن الفرد النادر المذكور يكون الحكم ثابتاً له لعدم وجود الحرج في شخصه. ويدل على المدعى وهو أن أدلة الحرج تدل على رفع الحكم عن الموضوع الذي فيه الحرج سواء كان شخصاً أو كلياً، هو ظهور الأدلة المذكورة في ذلك كقوله (ص): ( (بعثت بالشريعة السهلة السمحة)) ونحوه مما تقدم مما يدل على أنه تعالى لم يكلف الأمة بالأمور التي فيها المشقة. مضافاً إلى أن إناطة الحكم الإلزامي بالموضوع الكلي مقيداً بصورة عدم الحرج مؤدية إلى العسر والحرج ألا ترى أنه لو أنيط وجوب اجتناب الحديد بصورة عدم العسر لأدى ذلك إلى العسر لعدم تشخيص ذلك بسهولة مضافاً إلى لزوم التخصيص بالفرد النادر لأن لزوم اجتناب الحديد حسب الفرض أغلب أفراده فيه عسر إلا ما ندر فتخصيص وجوب اجتنابه بما ليس فيه العسر موجب لاستعمال العام والمطلق في فرده النادر وهو مستهجن مضافاً إلى أن في أدلة الحرج ما يدل على رفع الحرج النوعي كقوله تعالى:


صفحه 354

[وَمَنْ كانَ مَرِيضَاً أَوْ عَلى سَفَرٍ فَعِدّةٌ مِنْ أَيّامٍ أُخَرَ يُرِيدُ الله بَكًمُ الْيُسْرَ وَلَا يُرِيدُ بِكُمُ الْعُسْرَ] فإنه ليس جميع أفراد الصوم في السفر أو في المرض حرجية بل نوعها يكون كذلك ونحوهما مما يدل على ذلك أو فيه إشارة إليه. إن قلت إنه يلزم تفويت المصلحة الملزمة بالنسبة للفرد النادر الذي لا حرج فيه لو قلنا بارتفاع الحكم الإلزامي بالنسبة إليه؟ قلنا لعل الشارع قد تداركها بما يراه أنه يسد مسدها ولو من جهة خوف العسر على المكلف في تشخيص ذلك الفرد النادر وتميزه عما عداه أو لأجراء الباب على نسق واحد أو لنحو ذلك. إن قلت إن ظاهر أدلة الحرج إناطة رفع الحكم الإلزامي بالحرج فتكون الأدلة ظاهرة في كون الحرج علة لا أنه حكمة فيكون المرفوع بها هو الحكم للموضوع الشخصي الخارجي لا الحكم للموضوع الكلي الحرجي؟ قلنا لا وجه لدعوى ظهور الأدلة بأجمعها مع ما عرفت من ظهورها في رفع الحكم عن الموضوع الذي فيه الحرج سواء كان ذلك الموضوع شخصاً خارجياً أو نوعاً كلياً فإن ظاهرها أن الميزان يكون في الشي‌ء حرج عند العرف وفي نظرهم سواء كان الشي‌ء فرداً خارجياً أو كلياً طبيعياً. إن قلت أن إرادة كلا القسمين يستلزم إستعمال اللفظ في معنين؟ قلنا لا يلزم ذلك كيف وظاهر إطلاقها إرادة قدر جامع بينها وهو نفي الحكم عن الموضوع الذي فيه الحرج أعم من أن يكون ذلك الموضوع فرداً خارجياً أو كلياً طبيعياً بحيث‌


صفحه 355

يصدق عليه عند العرف أنه بعنوانه وذاته حرجي لأن الأفراد غير الحرجية فيه في حكم العدم لشدة ندرتها وشذوذها. ويدلك على ظهور أدلة الحرج في قدر الجامع المذكور هو تمسك جماعة من الأصحاب بها على نفي الحكم الحرجي الشخصي كالوضوء والغسل وعلى نفي الحكم الشرعي الحرجي النوعي كنجاسة الحديد حتى جعلوا أدلة قاعدة الحرج مقدمة على الأخبار الدالة على نجاسته لضعفها. هذا ولكن الموضوع الكلي الذي فيه الحرج لا بد من أن يكون بحيث يراه العرف بأنه حرجي في ذاته ونفسه وتكون أفراده غير الحرجية لشدة ندرتها في حكم العدم حتى يصدق عليه عندهم أنه حرجي وأنه في عنوانه الحرج لما عرفت من ظهور الأخبار في نفي الحكم عن الموضوع الحرجي والكلي إنما يكون حرجياً وفي نفسه الحرجي لو كانت أفراده غير الحرجية بمنزلة العدم لشدة ندرتها ودعوى أن مثل هذا الكلي لا تشمله الأخبار لأنه يكون من قبيل الاشتباه في المصداق مدفوعة بأنه من الأفراد حقيقة لكون المراد منها ما يراه العرف في ذاته الحرج سواء كان فرداً أو كلياً. وهذا الكلي المذكور يراه العرف كذلك نظير ما ذكره القوم في لا تنقض اليقين بالشك وقد أوضحنا هذا البحث القيم من قاعدة لا ضرر في المقام السابع في الموارد التي يتمسك بها القاعدة.

المقام الرابع: في التعارض بين أدلة الأحكام‌


صفحه 356

وقاعدة لا حرج‌

إن التعارض في قاعدة لا حرج يكون على أقسام:

أحدها:أن يقع التعارض بينها وبين أدلة القواعد التي في مرتبتها ولا حكومة لها عليها كقاعدة لا ضرر فإن لا ضرر ولا حرج كل منهما تنفي الحكم الشرعي الضرري أو الحرجي وهكذا قاعدة الإكراه، ونظير ذلك ما لو كان تصرف المالك في ملكه مضراً بجاره ومنعه من التصرف فيه حرج عليه.

وثانيها:أن يقع التعارض بين قاعدة لا حرج والأدلة الإجتهادية للأحكام الشرعية كما في صورة ما إذا كان الوضوء فيه حرج عليه فإن أدلة الوضوء تقتضي وجوبه لو كان حرجياً وأدلة الحرج تقتضي عدم وجوبه.

ثالثها:أن يقع التعارض بين قاعدة لا حرج وبين الأدلة الفقاهتية للأحكام الشرعية أعني بينها وبين أدلة الأصول العملية كما في الشبهة غير المحصورة فإن أدلة الإحتياط تقتضي الإتيان بأطرافها وأدلة الحرج تنفي ذلك.

رابعها:أن يقع التعارض بين أفرادها ومصاديقها كما لو كان في تصرفه في داره فيه حرج على جاره وعدم تصرفه في داره فيه حرج عليه.


صفحه 357

أما الأول‌: وهو التعارض بينها وبين ما كان في مرتبتها وليست لها حكومة عليه ولا أخصية منه فالقاعدة هو الرجوع لقواعد التعادل والتراجيح على نحو سائر الأدلة التي يقع بينها التعارض فإذا وقع التعارض بينها وبين قاعدة لا ضرر فمقتضى القاعدة هو التساقط لعدم حكومة أحدهما على الأخرى ولا أخصية أحداهما من الأخرى مع تساويها في المرجحات الدلالية والسندية ففي المثال المتقدم يتساقطان ويرجع لقاعدة السلطنة وحرمة إضرار غيره ولكن حرمة الأضرار تقدم على قاعدة السلطنة لأن قاعدة السلطنة تقتضي الإباحة، وقد تقرر في محله أنه عند التزاحم يقدم الحكم الإقتضائي كالحرمة على الحكم الإقتضائي كالإباحة وتوضيح ذلك يطلب مما سيجي‌ء إنشاء الله في قاعدة لا ضرر أعني في الشرط العاشر.

وأما الثاني:وهو التعارض بين القاعدة والأدلة الإجتهادية للأحكام الشرعية فإن كانت الأدلة الإجتهادية أخص من أدلة قاعدة الحرج وغير قابلة للتأويل والطرح كأدلة الجهاد قدمت على قاعدة الحرج وإلا لزم لغويتها وفي حكم ذلك ما إذا لزم من تخصيصها بأدلة لا حرج بقاء الفرد النادر الذي لا يصح الإستعمال فيه فإنه أيضاً تخصص (لا حرج) بها كأدلة الحج فإنه لو خصصناها بلا حرج يبقى تحتها الفرد غير الحرجي وهو في غاية الندرة والشذوذ. وإن كانت قاعدة الحرج أخص منها قدمت قاعدة الحرج، وأما إن كان بينها


صفحه 358

وبين قاعدة الحرج عموم من وجه كما هو الغالب فعن صاحب الرياض (ره) والنراقي (ره) أن ترجيح أحديهما على الأخرى في مادة التعارض يحتاج إلى مرجح وعن الشيخ الأنصاري (ره) هو حكومة أدلة قاعدة الحرج على أدلة الأحكام الشرعية فتقدم عليها من دون مرجح والحق هو الثاني لأن لسان أدلة القاعدة لسان تفسير وشرح ونظر إلى أدلة الأحكام الشرعية غير مراد منها الأحكام الحرجية فهي متعرضة لبيان مقدار موضوعاتها فتكون شارحة لها ويرشد إلى ذلك تقديم الأصحاب لقاعدة لا حرج على أدلة التكاليف من دون التماس مرجح لها هذا كله في التعارض بين أدلة القاعدة والأدلة الإجتهادية. وقد استدل الشيخ الأنصاري (ره) على حكومة قاعدة الحرج على الأدلة الإجتهادية برواية عبد الأعلى عن أبي عبد الله (ع) فيمن عثر فأنقطع ظفره فجعل عليه مرارة فكيف يصنع بالوضوء فقال (ع) يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله ما جعل عليكم في الدين من حرج إمسح. وذكر (ره) في وجه دلالته أن إحالة الأمام (ع) لحكم هذه الواقعة إلى عموم نفي الحرج وبيان أنه ينبغي أن يعلم منه أن الحكم لهذه الواقعة المسح فوق المرارة مع معارضة العموم المذكور بالعمومات الموجبة للمسح على البشرة دلالة واضحة على حكومة عمومات نفي الحرج بأنفسها على عمومات المثبتة للتكاليف من غير حاجة إلى ملاحظة تعارض‌


صفحه 359

وترجيح في الدين. ويمكن أن يقال عليه بل قد قيل أن الأحكام المستفادة من العمومات المعارضة لأدلة الحرج على قسمين قسم لها بدل اضطراري كالطهارة من الحدث بالماء فإن لها بدلًا اضطرارياً عند الشارع وهو التيمم وقسم لا بدل له عند الشرع كالوفاء بالبيع والطهارة من نجاسة الدم إذا عرفت ذلك فنقول إن عبد الأعلى لما كان يعلم بأن الوضوء له بدل اضطراري عند الجبيرة بالمسح عليها فإنه من أهل المعرفة والفضل ولكنه لا يدري أن بالمرارة ينتقل حكمه إلى البدل الاضطراري للوضوء أي وضوء الجبيرة أم أنه لا ينتقل ويجب عليه الوضوء الاختياري بإزالة المرارة فأجابه الإمام (ع) بأن الانتقال إلى الوضوء الاضطراري في هذا الفرض يعرف ويستفاد من كتاب الله لأن أدلة الحرج تنفي الوضوء الاختياري لكونه فيه الحرج فلابد من أن يكون المكلف به هو الوضوء الاضطراري وهو وضوء الجبيرة فالخبر إنما يدل على حكومة قاعدة نفي الحرج على عمومات الأحكام التي هي لها إبدال إضطرارية لا على عمومات الأحكام مطلقاً. ولقد إختلفت كلمات المرحوم الأنصاري في هذا الخبر في مسألة الجبيرة في طهارته وفي حجية ظاهر الكتاب وفي منع الإحتياط في مقدمات دليل الإنسداد وفي دوران الأمر بين الأقل والأكثر.