بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 356

وقاعدة لا حرج‌

إن التعارض في قاعدة لا حرج يكون على أقسام:

أحدها:أن يقع التعارض بينها وبين أدلة القواعد التي في مرتبتها ولا حكومة لها عليها كقاعدة لا ضرر فإن لا ضرر ولا حرج كل منهما تنفي الحكم الشرعي الضرري أو الحرجي وهكذا قاعدة الإكراه، ونظير ذلك ما لو كان تصرف المالك في ملكه مضراً بجاره ومنعه من التصرف فيه حرج عليه.

وثانيها:أن يقع التعارض بين قاعدة لا حرج والأدلة الإجتهادية للأحكام الشرعية كما في صورة ما إذا كان الوضوء فيه حرج عليه فإن أدلة الوضوء تقتضي وجوبه لو كان حرجياً وأدلة الحرج تقتضي عدم وجوبه.

ثالثها:أن يقع التعارض بين قاعدة لا حرج وبين الأدلة الفقاهتية للأحكام الشرعية أعني بينها وبين أدلة الأصول العملية كما في الشبهة غير المحصورة فإن أدلة الإحتياط تقتضي الإتيان بأطرافها وأدلة الحرج تنفي ذلك.

رابعها:أن يقع التعارض بين أفرادها ومصاديقها كما لو كان في تصرفه في داره فيه حرج على جاره وعدم تصرفه في داره فيه حرج عليه.


صفحه 357

أما الأول‌: وهو التعارض بينها وبين ما كان في مرتبتها وليست لها حكومة عليه ولا أخصية منه فالقاعدة هو الرجوع لقواعد التعادل والتراجيح على نحو سائر الأدلة التي يقع بينها التعارض فإذا وقع التعارض بينها وبين قاعدة لا ضرر فمقتضى القاعدة هو التساقط لعدم حكومة أحدهما على الأخرى ولا أخصية أحداهما من الأخرى مع تساويها في المرجحات الدلالية والسندية ففي المثال المتقدم يتساقطان ويرجع لقاعدة السلطنة وحرمة إضرار غيره ولكن حرمة الأضرار تقدم على قاعدة السلطنة لأن قاعدة السلطنة تقتضي الإباحة، وقد تقرر في محله أنه عند التزاحم يقدم الحكم الإقتضائي كالحرمة على الحكم الإقتضائي كالإباحة وتوضيح ذلك يطلب مما سيجي‌ء إنشاء الله في قاعدة لا ضرر أعني في الشرط العاشر.

وأما الثاني:وهو التعارض بين القاعدة والأدلة الإجتهادية للأحكام الشرعية فإن كانت الأدلة الإجتهادية أخص من أدلة قاعدة الحرج وغير قابلة للتأويل والطرح كأدلة الجهاد قدمت على قاعدة الحرج وإلا لزم لغويتها وفي حكم ذلك ما إذا لزم من تخصيصها بأدلة لا حرج بقاء الفرد النادر الذي لا يصح الإستعمال فيه فإنه أيضاً تخصص (لا حرج) بها كأدلة الحج فإنه لو خصصناها بلا حرج يبقى تحتها الفرد غير الحرجي وهو في غاية الندرة والشذوذ. وإن كانت قاعدة الحرج أخص منها قدمت قاعدة الحرج، وأما إن كان بينها


صفحه 358

وبين قاعدة الحرج عموم من وجه كما هو الغالب فعن صاحب الرياض (ره) والنراقي (ره) أن ترجيح أحديهما على الأخرى في مادة التعارض يحتاج إلى مرجح وعن الشيخ الأنصاري (ره) هو حكومة أدلة قاعدة الحرج على أدلة الأحكام الشرعية فتقدم عليها من دون مرجح والحق هو الثاني لأن لسان أدلة القاعدة لسان تفسير وشرح ونظر إلى أدلة الأحكام الشرعية غير مراد منها الأحكام الحرجية فهي متعرضة لبيان مقدار موضوعاتها فتكون شارحة لها ويرشد إلى ذلك تقديم الأصحاب لقاعدة لا حرج على أدلة التكاليف من دون التماس مرجح لها هذا كله في التعارض بين أدلة القاعدة والأدلة الإجتهادية. وقد استدل الشيخ الأنصاري (ره) على حكومة قاعدة الحرج على الأدلة الإجتهادية برواية عبد الأعلى عن أبي عبد الله (ع) فيمن عثر فأنقطع ظفره فجعل عليه مرارة فكيف يصنع بالوضوء فقال (ع) يعرف هذا وأشباهه من كتاب الله ما جعل عليكم في الدين من حرج إمسح. وذكر (ره) في وجه دلالته أن إحالة الأمام (ع) لحكم هذه الواقعة إلى عموم نفي الحرج وبيان أنه ينبغي أن يعلم منه أن الحكم لهذه الواقعة المسح فوق المرارة مع معارضة العموم المذكور بالعمومات الموجبة للمسح على البشرة دلالة واضحة على حكومة عمومات نفي الحرج بأنفسها على عمومات المثبتة للتكاليف من غير حاجة إلى ملاحظة تعارض‌


صفحه 359

وترجيح في الدين. ويمكن أن يقال عليه بل قد قيل أن الأحكام المستفادة من العمومات المعارضة لأدلة الحرج على قسمين قسم لها بدل اضطراري كالطهارة من الحدث بالماء فإن لها بدلًا اضطرارياً عند الشارع وهو التيمم وقسم لا بدل له عند الشرع كالوفاء بالبيع والطهارة من نجاسة الدم إذا عرفت ذلك فنقول إن عبد الأعلى لما كان يعلم بأن الوضوء له بدل اضطراري عند الجبيرة بالمسح عليها فإنه من أهل المعرفة والفضل ولكنه لا يدري أن بالمرارة ينتقل حكمه إلى البدل الاضطراري للوضوء أي وضوء الجبيرة أم أنه لا ينتقل ويجب عليه الوضوء الاختياري بإزالة المرارة فأجابه الإمام (ع) بأن الانتقال إلى الوضوء الاضطراري في هذا الفرض يعرف ويستفاد من كتاب الله لأن أدلة الحرج تنفي الوضوء الاختياري لكونه فيه الحرج فلابد من أن يكون المكلف به هو الوضوء الاضطراري وهو وضوء الجبيرة فالخبر إنما يدل على حكومة قاعدة نفي الحرج على عمومات الأحكام التي هي لها إبدال إضطرارية لا على عمومات الأحكام مطلقاً. ولقد إختلفت كلمات المرحوم الأنصاري في هذا الخبر في مسألة الجبيرة في طهارته وفي حجية ظاهر الكتاب وفي منع الإحتياط في مقدمات دليل الإنسداد وفي دوران الأمر بين الأقل والأكثر.


صفحه 360

وأما الثالث‌: وهو التعارض بين أدلة القاعدة والأدلة الفقاهتية أعني أدلة الأصول العملية كأدلة الاحتياط فالظاهر أن أدلة القاعدة واردة عليها في مورد التعارض كالإحتياط إذا استلزم الحرج كما في الشبهة غير المحصورة وذلك لأنه قد أخذ في موضوع أدلة الأصول عدم الدليل وأدلة القاعدة نعم الدليل فتكون رافعة لموضوعها.

وأما الرابع‌: فيتساقطان ويرجع للقواعد الشرعية أو الأحكام الشرعية ففي المثال المتقدم تسقط قاعدة لا حرج فيهما ويرجع لقاعدة الناس مسلطون على أموالهم فيكون الثابت هو إباحة المالك للتصرف في داره وتوضيح ذلك وتنقيحه سيجي‌ء إنشاء الله عند الكلام في قاعدة لا ضرر في الشرط العاشر.

المقام الخامس: في الشك في الحرج مفهوماً أو مصداقاً

إن المناط في القاعدة هو صدق الحرج والعسر لغة وعرفاً ومع إختلافهما فالمقدم هو العرف عند الشك في النقل من اللغة إلى العرف لأصالة عدم النقل ومع العلم بعدم النقل فالمقدم هو اللغة لأصالة عدم النقل في وقت صدور أدلة القاعدة من الشارع ومع الشك في صدق الحرج والعسر من جهة الشبهة المفهومية لغة وعرفاً كما لو تردد مفهوم الحرج بأنه هو مطلق الضيق أو الضيق الشديد وكما لو تردد مفهوم العسر كذلك فمقتضى الأصل هو الرجوع لعمومات‌


صفحه 361

التكاليف وإطلاقها من جهة أن أدلة الحرج سواء قلنا أنها مخصصة لأدلة التكاليف أو مقيدة لها أو حاكمة عليها لما كانت منفصلة لم يسر إجمالها إلى أدلة التكاليف كما قررناه في بحث المخصص المنفصل، ولا يصح التمسك بأصالة عدم الحرج وعدم العسر كما يحكى عن بعضهم إذ مع عموم أدلة التكاليف وإطلاقها لا وجه للرجوع للأصل العملي مضافاً إلى أنه مع الشك في المعنى لا يحرز عدمه في السابق حتى يستصحب هذا كله عند الشك في صدق الحرج والعسر من جهة الشك في مفهومهما وإذا شك في الحرج والعسر من جهة إشتباه الأمور الخارجية بأن كانت الشبهة مصداقية فالمرجع هو الأصول العملية ولا يصح الرجوع لعمومات التكليف لأنه يكون من قبيل التمسك بالعام في الشبهات المصداقية.

المقام السادس: في الموارد التي لا تجري القاعدة فيها

إنك قد عرفت فيما تقدم أن قاعدة الحرج مقدمة على سائر التكاليف الإلزامية سواء كانت تحريمية أو وجوبية نفسية أو غيرية تعبدية أو توصلية عينية أو كفائية تبعية أو أصلية نعم وقع الكلام في أمور:

أحدها: في الوجوب التخييري إذا كان أحد أفراده عسراً كما إذا فرض أن عتق الرقبة عسراً لمن كلف على سبيل التخيير بينه وبين‌


صفحه 362

الإطعام والصوم كما اتفق في عصرنا هذا فهل تنفي قاعدة الحرج الوجوب التخييري عن هذا الفرد العسر أم لا؟ مقتضى أنها واردة في مقام المنة أن تكون غير نافية له إذ لا منة في رفعة لإمكان المكلف أن لا يأتي به، مضافاً إلى أن الظاهر من أدلتها هو عدم إيقاع الشارع العبد في الحرج والعسر بتكليفه إياه وطلبه منه.

ثانيها: المحرمات العسرة بدعوى أنا لو تمسكنا بقاعدة الحرج فيها للزم التسويغ لسائر المحرمات الشرعية حتى النفوس والأعراض والأموال وذلك يلزم منه فقهاً جديداً فلا بد من تخصيص القاعدة بها ولا يخفى ما فيه فأنا لا نسلم ذلك فإن في ترك أغلب المحرمات لا يلزم العسر والحرج فالتمسك بالقاعدة في رفع حرمة العسر منها لا يلزم منه فقهاً جديداً فلا بد من تخصيص القاعدة بها، ولا يخفى عليك ما فيه، فإنا لا نسلم ذلك فإن في ترك أغلب المحرمات لا يلزم العسر والحرج فالتمسك بالقاعدة في رفع حرمة العسر منها لا يلزم منه فقهاً جديداً. والأولى أن يعلل ذلك بإجماع الفقهاء على عدم إجرائها في المحرمات وأنها مخصصة بها وإنما تجري قاعدة الإضطرار فأكل الميتة ونحوه من المحرمات لا يجوز وإن صار تركه فيه حرج وعسر وإنما يجوز إذا أضطر إليه.

ثالثها: التكاليف العسرة التي طبيعة متعلقاتها شاقة وعسرة كالجهاد والحج والصيام فإنه لابد من تخصيص القاعدة بها وإلا لزم‌


صفحه 363

عدم وجود مورد لها، نعم يتمسك بالقاعدة في نفي التكليف عن بعض أفرادها التي تكون فيها حرج أزيد إذا قيست بالنسبة للأفراد الأخر من متعلقاتها. فالقاعدة مثلًا يتمسك بها في نفي الوجوب عن بعض أفراد الجهاد التي يكون فيها حرج أزيد من حرج باقي أفراد الجهاد كما لو كان المكلف مريضاً.

رابعها: التكاليف العسرة غير الإلزامية كالإستحباب والكراهة فإنها لو تعلقت بأمور عسرة فالقاعدة لا تنفيها ولا ترفعها. وذلك لما عرفت من أنها مجعولة في مقام المنة وليس من المنة رفع إستحبابها مع تمكن العبد من تركها والمصلحة في فعلها ولما عرفت من أن الظاهر من أدلتها هو عدم إيقاع الشارع العبد في الحرج والعسر بتكليفه إياه وطلبه منه ومن هنا يتضح لك أن أدلة الإباحة لا تشملها القاعدة لأن لازم ذلك رفع الإباحة عن أفرادها وهو خلاف المنة هذا كله مضافاً لقيام الإجماع على إستحباب العبادات الشاقة العسرة كصوم الدهر عدا العيدين والمسير إلى الحج ماشياً كما صنعه الحسن (ع) وإحياء الليل بالعبادة كما يصنعه المتقون الزاهدون.

خامسها: التكاليف العسرة التي إلتزم المكلف بها إبتداء بإختياره لا بإلزام الشارع بها كما لو نذر أو أجر نفسه على أمر عسر كقيام الليل بالعبادة أو المشي للحج فإن القاعدة لا ترفعها وقد نسب لجملة من الأصحاب منهم الشيخ الأنصاري (ره) أن قاعدة العسر