وغيره كما أنه يظهر من غير واحد التمسك بها في المعاملات وقد تمسك الكثير من الفقهاء على ما ببالي على نفي نجاسة الحديد بهذه القاعدة. كما أنه لا فرق بين العبادات والمعاملات فإنه إذا فرض حرج في تحصيل مقدار النفقة الواجبة أو ما يؤدي به الدين أو في رد الوديعة أو العارية أو تنفيذ الوصية أو القسم بين الزوجات ونحو ذلك فلا يجب لقاعدة الحرج أما لو أوقع المعاملة من بيع أو إجارة أو نكاح أو نحو ذلك وكان إيقاعه لها فيها حرج عليه فهو إن كان مكرهاً فالمعاملة فاسدة لكونه مكرهاً عليها وإن كان لا إكراه فيها عليه وبمحض اختياره فتكون نظير العبادة الحرجية التي أتى بها بإختياره فهي صحيحة غير باطلة لما تقدم في صحة العبادة الحرجية التي أتى بها بإختياره.
المقام التاسع: في قبول قاعدة لا حرج للتخصيص
إن قاعدة نفي العسر والحرج هل هي من القواعد غير القابلة للتخصيص المسماة بأصول المذهب مثل الحر لا يصير رقاً والتكليف بالغير مقدور منفي في الشريعة؟ أم هي من القواعد القابلة للتخصيص مثل حلية البيع؟ أم هي من الأصول التي يرتفع موضوعها بالدليل على التكليف؟ والقول الأول هو المنسوب للسيد الجليل الطباطبائي صاحب الدرة وينسب لصاحب الفصول وقد
عرفت ما فيه في جواب المناقشة الأولى، والقول الثاني هو المنسوب للأكثر، والقول الثالث مما قامت سيرة العلماء على خلافه حيث يتمسكون بهذه القاعدة في مقابل الأدلة الإجتهادية. نعم استظهره بعضهم من كلمات المحقق الثالث في بادي النظر لكنك بالتأمل في كلامه تجده ممن صرح بخلافه. كيف وقاعدة العسر لم يؤخذ في موضوعها عدم العلم حتى تكون من الأصول العملية وإنما هي تدل على الحكم الواقعي الثانوي فثبت أنها من الأدلة الإجتهادية.
المقام العاشر: في اشتراط الفحص في التمسك بهذه القاعدة في الشبهة الحكمية
إن التمسك بهذه القاعدة في الشبهة الحكمية لنفي التكليف يشترط فيه الفحص عن المخصص لها كما هو الشأن في سائر القواعد العامة.
ملحوظة: ذكر الشيخ (قدس سره) شرطاً عاشراً للأحكام وهو (عدم الضرر والإضرار)، وهذا الشرط بعينه مذكور في كتاب مصادر الحكم الشرعي للمؤلف تحت عنوان (المصدر التاسع والعشرون قاعدة لا ضرر ولا ضرار في الجزء الثاني ص 169،
والكتاب قد طبع ولله الحمد في بغداد سنة 1990 مطبعة العاني فليراجع كمالًا للفائدة.