بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 58

المجتهد الديني الجامع للشرائط الولاية على المجنون والسفيه وهو من ليس له ملكة الإصلاح لماله إذا لم يكن لهم جد أو أب أو وصي عنهما عليه وذلك للإجماع القطعي ولان الشارع قد منع من تصرفهما في مالهما لقوله تعالى: [ولا تأتوا السفهاء أموالهم‌] ولمفهوم قوله تعالى: [فان آنستم منهم رشداً فادفعوا إليهم أموالهم‌] ولصحيحة هشام بن سالم: (وان إحتلم ولم يؤنس منه رشداً كان سفيهاً أو ضعيفاً فليمسك عنه وليه ماله) وفي موثقة إبن سنان وجاز أمره إلا أن يكون سفيهاً أو ضعيفاً فقال وما السفيه فقال الذي يشتري الدرهم بأضعافه قال وما الضعيف قال الأبله. وحيث ثبت ان الشارع قد حجر على أموالهم فلابد ان يُقيم عليهما قِيماً عند فقد أبويهما وجديهما والوصي عليهما والقدر المتيقن هو إقامة المجتهد العادل وللاجماع الذي قطع به النراقي (ره) وقد إستدل بعضهم أيضاً بما تقدم من الروايات الدالة على عموم الولاية ولكن على ذلك تكون الولاية الثابتة للمجتهد عليهما هي الولاية العامة فيعتبر فيها ما يعتبر فيها. ثم لا يخفى ان ولايته عليهما إنما هي بنحو التصرف على الوجه الأصلح كما هو المحكي عن ظاهر المشهور لأنه القدر المتيقن من الإجماع ومن دليل العقل المذكور كما انه إنما يكون ولياً عليهما مع فقد الجد والأب والوصي لأنه القدر المتيقن من الأدلة المذكورة. (وتنسيق البحث وتوضيحه‌): ان الجنون أو السفه ان كان‌


صفحه 59

أدوارياً بحيث يفيقان في حال يمكن مراجعة شؤونهما فيها فلا ولاية عليهما بل ينتظر فيهما إلى وقت الصحة ويوكل أمرهما فيه إلى أنفسهما وان كان في السفه يتبعد ذلك وان كانا إطباقيين مستمرين فأما ان يحدثا بعد البلوغ والمشهور في هذه الصورة ثبوت الولاية لحاكم الشرع حتى مع وجود الجد أو الأب أو الوصي لإنقطاع ولايتهم بعد البلوغ فهما لاولي لهما والحاكم ولي من لا ولي له وذهب بعضهم إلى ثبوت الولاية لهم لا للحاكم الشرعي وغاية ما يمكن ان يستدل لهذا البعض هو ان يقال ان الأدلة الدالة على ثبوت الولاية للمذكورين تقتضي بإطلاقها ثبوتها لهم على الأولاد عند جنونهم وسفههم حتى لو حدث ذلك بعد بلوغهم بدعوى ان إطلاقات أدلة الولاية قد دلت على ولايتهم على الولد مطلقاً خرج عنه الكبير العاقل الرشيد وبقي غيره تحت الإطلاقات وعلى هذا فمن بلغ وهو رشيد ترتفع ولايتهم عنه وتعود إذا إبتلى بالجنون والسفه، نظير ما إذا أمر المولى بإكرام العالم والعادل ثم ان زيد كان عالماً ثم صار جاهلًا ثم صار عادلًا فإنه يجب إكرامه ولا يخفى عليك ما فيه لان الأدلة على ولايتهم على الصغير قاصرة عن ذلك فلا عموم لها ولا إطلاق فان الذي إستدل به على ولايتهم أمور:


صفحه 60

أحدها: الإجماع وإنما يؤخذ القدر المتيقن منه وهو غير الصورة المذكورة كيف وقد ذهب المشهور إلى عدم الولاية لهم في هذه الصورة.

ثانيها: الأخبار وهي على طوائف:

الأولى‌: ما تدل على جواز تصرفات الأب المعاملية لنفسه بالإقتراض من مال الولد وبتقويم جاريته على نفسه فان ذلك يقتضي الولاية له عليه إذ لا تنفذ المعاملة إلا ممن له الولاية عليه. ولكن لا يخفى عليك انها ان كانت لها إطلاق لحال ما بعد البلوغ الإقتراض من الابن لنفسه وتقويم جاريته على نفسه فهي إذن لا تقتضي ثبوت الولاية لان في هذه الحال لا إشكال في عدم ولاية الأب على الإبن، وان كانت لا إطلاق لها فإذن هي لا إطلاق لها يقتضي ثبوت الولاية بعد البلوغ عند السفه والجنون وبعبارة أخرى انها إنما يستفاد منها الولاية حيث يثبت الحكم المذكور لأنها قد أستفيدت من ثبوته. وعليه فما بعد البلوغ حال الرشد والكمال ان كان الحكم المذكور ثابتاً فلازمه عدم الملازمة بينه وبين الولاية لعدم تحقق الولاية قطعاً في هذه الحال وان لم يكن الحكم المذكور موجوداً فقد انقطع ثبوت الحكم المذكور ويحتاج إلى ثبوته عند حدوث السفه أو الجنون إلى دليل آخر وإلا فالأصل عدمه مضافاً إلى أنا لا نسلم انها تقتضي الولاية وإنما تقتضي جواز انتفاع الوالد بمال ولده وتقويم جاريته كما


صفحه 61

لا يجوز له الإنفاق على نفسه من مال ولده ولو دلت على الولاية فهي إنما تدل هذا المقدار الخاص من الولاية وهو الولاية على الإقتراض من مال ولده لنفسه وتقويم جاريته على نفسه فقط وهو غير ما نحن فيه من ثبوت الولاية له بالإتجار والنكاح وباقي الشئون الأخرى.

الثانية: أخبار الوصية المشتملة على جواز تصرف الوصي عن الأب والجد في مال القصر فإنها مختصة بالقصر ولا تشمل لحالهم ما بعد البلوغ على ان هذا الحكم الذي أستفيد منه الولاية للوصي على القصر يزول قطعاً عن الوصي عند بلوغ القصر ورشدهم ضرورة عدم جواز تصرف الوصي في مالهم عند بلوغهم ورشدهم، فثبوته للوصي بعد بلوغهم ورشدهم عند عروض الجنون أو السفه لهم يحتاج إلى دليل فالأصل عدمه.

الثالثة: الأخبار الدالة على جواز معاملاتهم العائدة إلى الصغير كتزويجه والإتجار بماله، فانه مضافاً إلى اختصاصه بالصغير فإنه لايدل على ثبوت الولاية إلّا في مورد ثبت هذا الحكم لأنها مستفادة من ثبوته ولا ريب في إنقطاع هذا الحكم عند بلوغهم وكمالهم ولادليل على عودته بعد عروض الجنون والسفه عليهم والأصل عدمه بعين ماذكرناه في الطائفة الثانية هذا مع أنه قد ناقش بعضهم في أصل دلالتها على الولاية بإعتبار ان أدلة الترويج مختصة بالنكاح وأدلة الاتجار أنما هي مسوقة لبيان تعلق الزكاة إذا إتجر الأب بمال ولده.


صفحه 62

الرابعة: مادلَّ على أنَّ الولد وماله لأبيه كرواية علي بن جعفر عن أخيه (ع) قال: سألته عن رجل أتاه رجلان يخطبان فهوى جد البنت ان يزوج رجلًا وهوى أبوها الآخر أيهما أحق ان ينكح؟ قال: الذي هوى الجد أحق بالجارية لأنها وأباها للجد. ورواية عبيد بن زارة عن أبي عبد الله (ع) انه قال: (إني ذات يوم عند زياد بن عبد الله إذ جاء رجل يستعدي على أبيه فقال: أصلح الله الأمير ان أبي زوج ابنتي بغير إذني، فقال لجلسائه: ما تقولون فيما يقول هذا الرجل؟ فقالوا نكاحه باطل، قال (ع): ثم أقبل عليٌ فقال: ما تقول يا أبا عبد الله فلما سألني أقبلت على الذين أجابوه فقلت لهم: أليس فيما تروون أنتم عن رسول الله (ص) ان رجلًا جاء يستعديه على أبيه في مثل هذا فقال له رسول الله أنت ومالك لأبيك قالوا بلى فقلت لهم كيف يكون هو وماله لأبيه ولا يجوز نكاحه قال فأخذ بقولهم وترك قولي. ورواية الحسين بن أبي العلا قال: قلت لأبي عبد الله (ع) ما يحل للرجل من مال ولده قال قوته بغير سرف إذا اضطر إليه، قال: فقلت له قول رسول الله (ص) للرجل الذي أتاه فقدم أباه فقال له أنت ومالك لأبيك ... الحديث)، وقد إستدل بهذه الطائفة المحقق مُلا كتاب على ثبوت الولاية للأب على ولده إذا عرض عليه السفه أو الجنون بعد بلوغه ورشده. ولا يخفى عليك ما فيه فإنه لا يعقل ان يُراد بها الولاية لورود بعضها في الولد الكبير الرشيد البالغ كرواية علي بن جعفر ورواية عبيد بن‌


صفحه 63

زارة ورواية إبن أبي العلا التي تقدم ذكرها فلو كان ذلك يقتضي الولاية للزم ثبوت ولاية الأب على البالغ الرشيد إذ لا يعقل خروج المورد عن الوارد مع انه إنما تدل على ذلك لو قلنا بان اللام للملك مثل الملُك لله تعالى ولا يعقل إرادة ذلك منه لان الولد وماله ليس بمملوك لوالده فلابد ان تكون اللام للاختصاص بنحو من الأنحاء مثل العبادة لله. وعليه فهي لا تقتضي الولاية إذ الاختصاص يحتمل ان يكون بإعتبار انه فرع منه كما يقال الغصن للشجرة وهذا الفرخ للطير، ويحتمل ان يكون من جهة شدة الإرتباط به كما يقال هذا صديق لفلان. وغاية ما يستفاد من هذا التعبير هو أولوية الجد من الأب كان يجوز لكل منهما فعله. وقد أستدل بعضهم بالسيرة المستمرة عند العقلاء على تصرف الجد والأب في شئون أولادهم مع عدم الردع وهذا يقتضي ثبوت الولاية لهما عليهم ولكن لا يخفى ان القدر المتيقن من هذه السيرة هو ما قبل البلوغ ولا يعلم ثبوتها ما بعد البلوغ و (أما إذا كان الجنون والسفه مستمرين من الصغر إلى مابعد البلوغ) فالولاية للحاكم الشرعي، إذا لم يكن له جد أو أب أو وصي عنهما لما تقدم في صدر هذا البحث من ان الفقيه هو القدر المتيقن ولايته عليهما، وأما إذا كان أحدهم موجوداً فالولاية له لا للحاكم الشرعي لإستصحاب ولايته مضافاً إلى ما يظهر من صاحب الحدائق من عدم الخلاف في ذلك ومن صاحب المفاتيح في كتاب النكاح، وان كان يظهر من خصوص صاحب المفاتيح في الباب الخامس في‌


صفحه 64

التصرف بالنيابة ان الولاية في خصوص السفيه للحاكم مطلقاً حتى لو كان السفه متصلًا بما بعد البلوغ، ونظيره المحكي عن التذكرة، واستدل في التذكرة بان الحجر يفتقر إلى حكم الحاكم وزواله أيضاً يفتقر إليه فكان النظر في ماله إليه سواء تجدد السفه بعد البلوغ، أو كان مستمراً لما بعد البلوغ ولا يخفى عليك ما فيه فان الظاهر انه لا نزاع في عدم توقف حجر السفيه على حكم الحاكم إذا كان السفه متصلًا بالبلوغ، وقد نقلت الإجماعات على ذلك كما ان فك الحجر لا نسلم انه يتوقف على حكم الحاكم لقوله تعالى: [فإنْ آنَسْتُمْ مِنْهُمْ رُشْداً] ولزوال المقتضي للحجر ولأنه لو توقف على ذلك لطلب الناس عند بلوغهم فك الحجر عنهم من الحاكم ولكان عندهم من أهم الأشياء مضافاً إلى ان كون الحجر وفكه بيد الحاكم لا ينافي كون الولاية على التصرف في شئونه لغير الحاكم فإنه نظير إثبات الحق له فإنه بيد الحاكم. وأما لو كان الجنون والسفه حال الصغر فأيضاً كذلك من ان الولاية للحاكم الشرعي مع فقد الجد والأب والوصي وإلا فهي لهم اما انها للحاكم الشرعي مع فقدهم لما تقدم في صدر هذا المبحث وأما انها لهم عند وجودهم فللإجماع المنقول والمحقق.

تعيين المراد بالأب والجد ومقدار ولايتهما على المجنون:

ثم ان المراد بالجد والأب إنما هما النسبيان وأما الرضاعيان فلاولاية لهما قطعاً لانصراف لفظ الأب والجد اليهما لا إلى‌


صفحه 65

الرضاعيين وللإجماع على ذلك وان كان قضية التنزيل بقوله (ع): (ان الرضاع لحمة كلحمة النسب) هو جريان أحكام النسب على الرضاع كما ان الظاهر ان المراد الجد للأب لا للأم للانصراف له وأما من ولد منهما بالزنا فقد ذهب بعضهم إلى ثبوت ولايتهما عليه لصدق ذلك عرفاً عليه والأحكام الشرعية تابعة للمعاني العرفية، ولا ريب انه لم يثبت في الجد والأب حقيقة شرعية. ثم ان ولاية الجد والأب لا تختص بشي‌ء دون شي‌ء فتجري بالنسبة إلى التصرف بالأموال والنكاح، قال المرحوم المامقاني: ان ولايتهما تجري في كل أمر عدا طلاق زوجته لقوله (ع): (الطلاق بيد من أخذ بالساق) وغيره من الأخبار وأما هبة مدة المتعة وفسخ النكاح الدائم بالأسباب الموجبة للفسخ فهي ثابتة لهما لعموم الولاية أو إطلاقها وإنما الخارج منها بدليل خاص هو الطلاق فيبقى هبة المدة والفسخ وغيرهما مندرجة تحت عموم الولاية أو إطلاقها.

مقدار ولاية الحاكم الشرعي على المجنون والسفيه:

ثم ان بعد ما عرفت ثبوت ولاية الحاكم الشرعي على المجنون والسفيه بقطع النظر عن أدلة الولاية العامة فمقتضى الأدلة هو ثبوتها للحاكم الشرعي بشرط الصلاح كما تقدم في صدر البحث كما هو ظاهر المشهور. كما لا إشكال في ولاية الحاكم الشرعي في إجارتهم‌