بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 76

وهي مما يمتنع تعقلها من دون تعقل طرفيها. وأورد الحاجبي على نفسه:

ثانياً: بأنه لو امتنع تصور الممتنع الذاتي لامتنع الحكم عليه بحكم ثبوثتي كالحكم عليه بأنه ممتنع أو معدوم فان ثبوت شي‌ء لشي‌ء فرع ثبوت المثبت له.وأجاب عنه أولًابان المستحيل هو الأمر الخارجي دون الذهني المتصور فلا يكون المتصور هو المستحيل فإذا لا يمكن تصوره. وفيه ان الأمر الذهني المتصور عنوان للأمر الخارجي المستحيل ومرآة لملاحظته فكيف يكون المتصور أي الملحوظ بذلك العنوان غير المستحيل وإلا لاستحال الحكم عليه بالاستحالة.وأجاب عنه ثانياًبأنه لو كان الممتنع متصوراً لكان ممكناً فيكون الحكم بالاستحالة على ما ليس بمستحيل. وفيه ان كون الشي‌ء ممكن الوجود في الذهن لا ينافي كونه ممتنع الوجود في الخارج فالحكم على الموجود الذهني بالامتناع ليس من حيث كونه موجوداً في الذهن لأمكانه بهذا الإعتبار بل بإعتبار ما جعل مرآة لملاحظته أعني وجوده في الخارج فلا منافاة وكذا الحال في الحكم على الممتنع الذهني كحكمنا على الوجود الخارجي بأنه ممتنع التحقق في الذهن فإنه حكم على العنوان الموجود في الذهن باعتبار كونه آلة ومرآة لملاحظة ما يمتنع تحققه فيه فان إمتناع وجود أمر في الذهن لا ينافي إمكان وجود وجهة فيه الحاكي عنه المعرف لأحكامه ولوازمه ومثله الكلام في الحكم على ما


صفحه 77

ليس بموجود ذهناً وخارجاً كقولنا المعدوم المطلق لا يحكم عليه بشي‌ء، ولا يشكل بان هذا حكم عليه أيضاً لان المراد انه لا يحكم عليه بإعتبار نفسه لا بإعتبار وجهة. وكذلك الحال في الممتنع وجوده ذهناً وخارجاً كوجود الممتنع الخارجي. وأجاب عنه ثالثاً بان الحكم على الخارج بالإمتناع يستدعي تصوره في الخارج وهو محال لأنه تصور للشي‌ء على خلاف حقيقته. وفيه بان تصور المستحيل في الخارج لا يوجب كونه تصوراً له على خلاف حقيقته أي مفهومة كيف والتقدير انه تصور لمفهومه وإنما يوجب كونه تصوراً له على خلاف حقيقته لو تصور بخلاف ما يمكن تحققه به.

هذا ملخص ما ذكرناه وذكره القوم من الرد على إبن الحاجب ولا يهمنا تحقيق ذلك وتنقيحه لأنه يتفق معناً في أصل المطلب وهو عدم جواز التكليف بالممتنع غاية الأمر أختلف معنا في وجهة.

حجة المفصل بين ما لا يستند إلى إختيار المكلف وبين مايستدل إلى إختياره فمنع التكليف في الأول دون الثاني. اما منعه من التكليف في الأول لما تقدم في حجة المانعين وأما تجويزه في الثاني فلان ما يستند إستحالتة إلى إختيار المكلف لو منعنا التكليف به لخرج الواجب المطلق عن كونه واجباً مطلقاً والتالي باطل اما الملازمة فلان الواجب إذا توقف على مقدمات مقدورة وتركها المكلف فلا يخلو اما


صفحه 78

ان يبقى في حقه التكليف فهو التكليف بالمحال أو لا فيلزم ان لا يكون وجوب الواجب مطلقاً بل مشروطاً بحصول تلك المقدمات وهو المراد بالتالي وبطلانه واضح مضافاً إلى ان المستند في إمتناع التكليف بالمحال هو قبحه العقلي وهو غير جار فيما إذا إستند إلى فعل المكلف إذ لا يقطع العقل بقبحه. والجواب عن الأول بأنه بعد ترك المقدمة ان كانت القدرة على الواجب مع تلك المقدمة أو بدلها باقية فالوجوب باقِ وغير مرتفع وان زالت القدرة فالوجوب يرتفع لزوال شرطه وهو القدرة لا من جهة ترك المقدمة ثم لما كان العقاب على العصيان والعصيان إنما يكون بترك الواجب بسوء الإختيار فالمولى يعاقبه وان زال الوجوب لأنه قد تركه لسوء إختياره حال ما كان متصفاً بالوجوب وهو حال تمكنه منه بإتيان مقدمته وان كان فعلًا لا يتمكن من إتيانه فالعصيان قد تحقق منه وهو علة تامة لإستحقاق العقاب. وأجيب عن الثاني ان حكم العقل بقبح التكليف بالمحال وطلبه لاإختصاص له بالمحال الذاتي كما ان الآيات والأخبار النافية لوقوع ذلك كك أيضا بل ولا فرق في ذلك بين التكليف الإبتلائي وغيره أيضاً وان توهم فيه من توهم وذلك لعموم دليل الإستحالة نعم قد ينفع التكليف بغير المقدور من باب التحكم أو الإهانة أو حمل المخاطب على التحسر والتحزن كما في قوله تعالى: [قيلَ ارْجِعُوا وَرَاءَكُمْ فالْتَمِسُوا نُوراً] وقوله: [ويُدْعَوْنَ إِلى السُّجُودِ فَلا


صفحه 79

يَسْتَطِيعُون‌] ونحو ذلك لا قبح فيه وما ورد في بعض الأخبار من (ان من كذب في رؤياه متعمداً يكلفه الله ان يعقد شعيرة وما هو بعاقدها) فلعل المراد بالتكليف فيه بيان طريق التخليص من عقوبة تلك المعصية أو للتنبيه على العجز عن التخلص كالعجز عن عقد الشعيرة أو هو عند التكليف متمكن من عقدها لكن لا يفعله لصعوبة عليه فيستسهل العقوبة بالنسبة إليه.


صفحه 80

التكليف المحال والتكليف بالمحال‌

وينبغي التنبيه على أمور:

الأول ان ماذكرناه هو الكلام في التكليف بالمحال وهو غير التكليف المحال فان الأول يكون التكليف بنفسه ليس بمحال ولكنه متعلق بالمحال وأما الثاني فيكون التكليف بنفسه محالًا وان تعلق بأمر ليس بمحال وقد مثل له بالإيجاب والحرمة المتعلقين بشي‌ء واحد من جميع الوجوه ولهذا كان الكل مطبقين على ان التكليف المحال يستحيل تحققه ووقوعه بخلاف التكليف بالمحال فقد قال الأشاعرة كما عرفت بإمكانه بل بوقوعه كما تقدم. والحاصل ان التكليف المحال لا يعقل ان يقول أحد بإمكانه فضلًا عن وقوعه لان ذلك من القضايا التي قياساتها معها إذ مع فرض انه محال لا مجال لتجويز وقوعه وهل ذلك إلا من قبيل وصف الشي‌ء بالمتناقضين فتصور الموضوع كاف في الجزم بالحكم وهو عدم الإمكان فضلًا عن عدم الوقوع من غير حاجة إلى كلفة الإستدلال.

عدم الفرق بين أقسام التكليف بالمحال:

الثاني‌ان التكليف بالمحال على المختار لا فرق فيه بين علم المأمور أو جهله بحقيقة الحال، نعم لا مانع من الجواز مع جهل الآمر


صفحه 81

بالإستحالة إلا ان كلامنا في كلام الحكيم المحال في حقه ذلك ولذا نقول بعدم جواز أمر الآمر مع العلم بإنتفاء الشرط بأحد المعاني التي ترجع للتكليف بالمحال وكذا لا فرق فيه بين الأمر والنهي فكما لايجوز الأمر بالجمع بين الضدين لا يجوز النهي عنه أيضاً لان الفعل إذا كان غير مقدور فكذلك الترك فلا يصح طلب الترك. كما لا فرق بين كونهما إلزاميين وعدمه لإتحاد المناط وعموم الدليل. ان قلت ما تصنع في إستغراق المندوبات للأوقات قلنا اما محمول على التخيير دون التعيين أو على الإرشاد إلى ما فيه الرشاد، وكذا لا فرق بين كونهما موقتين أو غير موقتين عينيين أو كفائيين تعيين أو تخيير بين تعبديين أو توصليين غيريين أو نفسيين كل ذلك لعموم الأدلة نعم لامانع من النهي عن ضدين لهما ثالث ولو كان الضد الثالث واجباً بل ولو لم يكن لهما ثالث إذا لوحظ فيه مكان أو حال أو نحوهما كالنهي عن الحركة والسكون في مكان مغصوب أو حال خاصة لرجوع النهي حينئذ إلى الكون في ذلك المكان أو على تلك الحالة. وأما في غير الصورتين فالإستحالة على أصول العدلية مما لا ينبغي التأمل فيها من غير فرق بين إشتراكها في جامع دَلٌ الدليل بظاهره على حرمته بجميع أفراده كالنهي عن الحركة والسكون في المكان المغصوب لو لوحظ النهي قبل الدخول فيه وبين عدم اشتراكها فيه كالنهي عن السكوت والتكلم وأما بعد الدخول فليس منهياً عن‌


صفحه 82

الدخول لعدم قدرته عليه بل يحرم عليه البقاء ويستحق العقاب على مخالفة النهي عن الدخول. فما عن أبي هاشم من حرمة الدخول والخروج حينئذ معاً إذ كل منهما تصرف في ملك الغير بغير إذنه ضعيف جداً. وكذا لا فرق فيما ذكرنا من عدم التكليف بالمحال بين شرعنا وسائر الشرايع وما يترائى من وقوع ذلك في بعضها بظاهر قوله تعالى: [رَّبنا وَ لا تَحمِلْ عَلَيْنا إِصْراً كمَا حَمَلْتَهُ عَلى الّذِينَ مِنْ قَبْلِنا رَبَّنا وَلا تُحَمِّلْنا ما لا طَاقَة لَنا بِهِ‌] وقوله (ص): (رفع عن أمتي تسعة وعد منها مالا يطيقون) مأوّل على مالا يتحمل عادة كما هو الحال في تعارض العقل والنقل من تنزيل النقل على العقل وحمله عليه كما حققناه في محله.

التكليف الحرجي غير التكليف بالمحال:

الثالث‌: التكليف الحرجي غير التكليف بالمحال وسيجي‌ء إنشاء الله البحث في إشتراط التكليف بعدم الحرج والعسر.

القدرة شرط لأي مرتبة من التكليف:

الرابع‌: ان القدرة هل هي شرط للتكليف بمرتبته الإنشائية أو الفعلية أو التنجزية؟ والثمرة في ذلك انها لو كانت شرطاً لتنجزه وجب القضاء على من تمكن من الواجب لأنه يصدق عليه الفوت‌


صفحه 83

وأما لو كانت شرطاً للإنشاء أو الفعلية فلا يجب عليه القضاء لعدم صدق الفوت بل حتى لو تمكن في أثناء الوقت بناءاً على عدم جواز التمسك بالعام عند زوال المخصص لان أدلة القدرة قد خصصت التكاليف فأخرجت غير القادر والظاهر انها شرط للفعلية فإنه القدر المتيقن من الإجماع على إعتبارها. ودليل العقل لا يقتضي أزيد من ذلك والآية الشريفة المتقدمة إرشاد لحكم العقل لا سيما وقد ذكر فيها المتعلق وهو النفس وإلا لقال لا تكليف أو رفع التكليف. نعم لو كانت القدرة لها دخل في ملاك الفعل كانت شرطاً لإنشائه فلابد من أخذ المولى لها في التكليف شأن سائر الشروط كما في الحج وبهذا تعرف ان إشتراط القدرة في التكليف ان كان من جهة حكم العقل بقبح توجه التكليف للعاجز كانت شرطاً لفعليته ولتوجه الخطاب به وإلا لأخذها الشارع في التكليف كما انها لو أخذت في التكليف كما في الحج كانت لها دخل في الملاك وإلا لما إحتاج إلى أخذها الشارع وأعتمد على بداهة حكم العقل بإشتراطها في التكليف.

قاعدة الامتناع بالإختيار لا ينافي الاختيار والوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار وبهايعرف حكم تعجز الإنسان نفسه:

الخامس‌: إنك قد عرفت ان من كان غير قادر على إمتثال التكاليف ان كان عدم قدرته لا بإختياره فلا إشكال في عدم تكليفه‌