بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 83

وأما لو كانت شرطاً للإنشاء أو الفعلية فلا يجب عليه القضاء لعدم صدق الفوت بل حتى لو تمكن في أثناء الوقت بناءاً على عدم جواز التمسك بالعام عند زوال المخصص لان أدلة القدرة قد خصصت التكاليف فأخرجت غير القادر والظاهر انها شرط للفعلية فإنه القدر المتيقن من الإجماع على إعتبارها. ودليل العقل لا يقتضي أزيد من ذلك والآية الشريفة المتقدمة إرشاد لحكم العقل لا سيما وقد ذكر فيها المتعلق وهو النفس وإلا لقال لا تكليف أو رفع التكليف. نعم لو كانت القدرة لها دخل في ملاك الفعل كانت شرطاً لإنشائه فلابد من أخذ المولى لها في التكليف شأن سائر الشروط كما في الحج وبهذا تعرف ان إشتراط القدرة في التكليف ان كان من جهة حكم العقل بقبح توجه التكليف للعاجز كانت شرطاً لفعليته ولتوجه الخطاب به وإلا لأخذها الشارع في التكليف كما انها لو أخذت في التكليف كما في الحج كانت لها دخل في الملاك وإلا لما إحتاج إلى أخذها الشارع وأعتمد على بداهة حكم العقل بإشتراطها في التكليف.

قاعدة الامتناع بالإختيار لا ينافي الاختيار والوجوب بالاختيار لا ينافي الاختيار وبهايعرف حكم تعجز الإنسان نفسه:

الخامس‌: إنك قد عرفت ان من كان غير قادر على إمتثال التكاليف ان كان عدم قدرته لا بإختياره فلا إشكال في عدم تكليفه‌


صفحه 84

وأما ان كان عدم قدرته على إمتثال التكاليف من جهة سوء إختياره كما لو ارتد وقلنا لا تصح العبادات من المرتد أو لم يتعلم حتى جاء وقت التكليف فلم يسعه الوقت للتعلم وتعذر صدور إمتثال التكليف منه كما قد عرفت ان الحق عدم توجه التكليف إليه حينئذ لان (قبح تكليف العاجز) لا يقبل التخصيص وأما ما إشتهر في ألسنة الأصوليين والمتكلمين من ان الامتناع بالإختيار لا ينافي الإختيار كما قد حكي عن بعضهم التمسك بذلك على صحة تكليف العاجز، بتقريب ان المراد به ان عدم القدرة والعجز المسبب عن إختيار المكلف لا يمنع من إختيار الفعل الذي هو مصحح للتكليف به وطلبه حال العجز عنه. ولا يخفى عليك ما فيه لحكم العقل بعدم صحة تكليف العاجز حال عجزه لعدم قدرته على إتيان العمل فيكون بعثه نحو العمل لغواً فالحق ان المراد بها ان العمل حال عدم مقدماته مع التمكن من إتيانها يكون ممتنعاً بإختيار العبد فهذا الإمتناع لا ينافي إختياره للعمل المصحح للتكليف به لقدرته على الإتيان به بإتيان مقدماته ومن هذا الباب صح التكليف بالإعتقاد بالله تعالى بإعتبار القدرة على مقدماته وهو تحصيل الأدلة على ذلك، نعم لا ينكر انه يستحق العقاب إذا كان عدم قدرته على العمل أو الترك بسوء إختياره وتعجيز نفسه عن ذلك لأنه كان العصيان بإختياره بواسطة إختيار ما هو العلة التامة للعصيان والمقدور بالواسطة كالمقدور بالذات فيكون العصيان قد تحقق بإختياره فيستحق العقاب عليه. ومن هنا فسرت القاعدة المذكورة وهي ان الإمتناع بالإختيار لا ينافي‌


صفحه 85

الإختيار بان المراد منها ان الواجب إذا إمتنع حصوله بسوء إختيار العبد كان إمتناعه لا ينافي الإختيار المعتبر في العقاب على المخالفة، نعم إِنما ينافي الإختيار المعتبر في توجه الخطاب فالعبد إذا إمتنع تحقق الواجب منه بإختياره إمتنع توجه الخطاب إليه ولم يمتنع العقاب على مخالفته للواجب كما انه قد تعارف بين العدلية في مقام الرد على الأشاعرة الذين إستدلوا على ان الأفعال واجبة الصدور من العبد بأنها لا يعقل ان تصدر منه إلا إذا وجدت علتها التامة ومعها تكون واجبة الصدور غير مختارة للعبد فأجاب العدلية عن ذلك بقاعدة ان الوجوب بالإختيار لا ينافي الإختيار يقصدون بذلك ان وجوب الفعل إِنما كان بإختيار العبد وإرادته له لان إرادته كانت الجزء الأخير من العلة وإذا كان الوجوب باختيار العبد فلا يعقل ان ينافي هذا الوجوب إختيار العبد إذ لا يعقل ان يكون المعلول منافياً للعلة. وكيف كان فالحق إستحقاق العبد العقاب إذا كان إمتناع الفعل بسوء إختياره وتعجيز نفسه لأنه يصدق عليه العصيان الذي هو العلة التامة لإستحقاق العقاب ولكن لا يخفى عليك ان هذا أنما هو في زمن وجوب الواجب أو حرمة المحرم وأما إذا كان قبلهما قد عجز نفسه فلايستحق العقاب على المخالفة للتكليف لأنه قبلهما لم يكن عليه تكليف بالفعل أو الترك فله ان يعجز نفسه عن إمتثاله وعند مجي‌ء وقت التكليف لم يصح توجه الخطاب به له لعجزه عنه ولهذا التجأ بعضهم للواجب المعلق في بعض الموارد والتزم بعضهم بوجوب‌


صفحه 86

المعرفة نفسياً لا غيرياً. وعليه يظهر لك لا وجه للنزاع في انه إستحقاق العقاب بالتعجز بسوء الإختيار هل يكون من حين ترك المقدمات كما عن الشيخ الأنصاري (ره) أو حين حصول المعصية كما عن المشهور؟ وذلك لما عرفته من ان إستحقاق العقاب إنما يكون في زمن التكليف لا قبله فزمان المقدمة ان كان في زمان التكليف إستحق العقاب بمجرد تركها إذا أوجب التعجيز وإلا فلا. ان قلت قد ذهب الكثير من علمائنا إلى وجوب تحصيل المقدمات من أول أزمنة التمكن من تحصيلها لتحصيل القدرة على الواجب في وقته وان لم يجب فعلًا لفرض ان الملاك في ظرف الواجب تام لا قصور فيه فتفويته ولو كان قبل حصول وقته تفويت له بالإختيار والعقل لايفرق في حكمه بقبح مخالفة المولى بين مخالفة تكليفه أو مخالفة غرضه إلا ترى ان العبد إذا علم بوقوع إبن مولاه في البحر بعد ساعة وجب عليه ان يحافظ عليه فعلًا لئلا يقع في البحر وان شئت فقس ذلك بما لو كان الأمر يرجع إليك كما لو كنت تعلم بإبتلاء في السفر بالعطش أو كنت في معرض الإبتلاء به عادة فلو لم تحصل الماء قبل السفر كنت مذموماً عند العقلاء لإنتهاء إمتناع الماء عليك في السفر إلى إخيارك. قلنا ليس العقل يحكم بالعقاب لمن فوت غرض المولى قبل إرادة المولى له منه إذ لا ملزم عليه ألا ترى ان المولى لو صرح له بعدم وجوب تحصيل المقدمات قبل وقت الواجب لم يكن في تصريحه أي مخالفة لحكم العقل. وأما ما ذكر من المثال بابن المولى فلأنه لما كان بحكم العقل يجب على العبد المحافظة على إبن المولى من الوقوع في‌


صفحه 87

التهلكة كان تركه للمحافظة مخالفة للواجب العقلي الفعلي عليه، وهكذا مسألة العطش فإنه إنما كان من جهة حكم العقل بالمحافظة على النفس من الوقوع في التهلكة وهو واجب عقلي فعلي كان تعجيز النفس عن إمتثاله بعدم تحضير الماء تعجيز لها في وقته. والحاصل ان العقل لما كان يجوز ان يكون المولى يمنع من تحصيل المقدمات قبل الوقت بان يجوزان يبيح المولى له تعجيز نفسه عن فعل الواجب قبل وقته فإذا ورد من الشارع الواجب مقيداً بالوقت إحتمل العقل فيه ذلك فلم يكن له حكم بالمنع من التعجيز.

الشك في القدرة والإشكال العويص فيها:

إن كان الشك في القدرة يرجع إلى الشبهة المفهومية، فالمرجع هو عمومات الأحكام ان كان الآمر دائراً بين الأقل والأكثر وان كان دائراً بين المتباينين فالمرجع هو الأصول. وان كانت الشبهة مصداقية فقد يقال مقتضى القاعدة هو عدم التكليف للشك في حصول شرطه فمثلًا من يحج يشك في قدرته على إتمام عمله فهو يشك في وجوبه عليه وهكذا من يصلي، بشك في وجوب الصلاة عليه لشكه في قدرته عليها بتمام أجزائها وهكذا الكلام في سائر الواجبات التدريجية فإنه عند الشروع فيها يشك في قدرته على إتمامها ومثله يقال في العقل فإنه يشك الإنسان في بقائه على عقله إلى تمام العمل. ويمكن ان يجاب عنه أولًا بإستصحاب بقاء القدرة إلى تمام العمل نظير ما قيل فيمن رأت‌


صفحه 88

الدم بصفات دم الحيض وشكت في بقائه إلى ثلاثة أيام الذي هو شرط لتحيضها فإنها تستصحب بقاءه إلى ثلاثة أيام وتتحيض به. وفيه أنا لا نسلم بحجية الإستصحاب المذكور حتى في المثال المذكور فإنه مبني على القول بإجراء الإستصحاب في الأمور المستقبلة بان يكون الشك في الحال والمشكوك في الإستقبال وهو ممنوع لانصراف أخبار الإستصحاب إلى مكان الشك في الحال والمشكوك في الماضي مثل الشك في بقاء النجاسة وقد أجاب المرحوم الشيخ عن الإستصحاب في مسألة دم الحيض بان الأصل عدم حدوث الزائد على ما حدث لأصالة بقاء الحادث ورد بان هذا موجب للمنع من الإستصحاب في التدريجات وهو فاسد لان الأمر التدريجي المتصل أجزاءه شي‌ء واحد كالآمر القادر فان الوجود المتصل بلا تخلل عدم وجود واحد حقيقة وعرفاً والوحدة الإتصالية تساوي الوحدة الشخصية. وعليه فلا مانع من جريان الإستصحاب من هذه الجهة وإنما المانع هو ما ذكرناه من عدم شمول أدلة الإستصحاب ليقين الفعلي والمشكوك في المستقبل. ويمكن ان يجاب عنه ثانياً بان أصل السلامة يثبت قدرته في المستقبل وهو أصل عقلائي يعمل به العقلاء في سائر أعمالهم التدريجية فمن يؤلف الكتاب أو يبني الدار يبني على أصالة السلامة إلى كمالها. ويمكن ان يجاب عنه ثالثاً بان هذا الشك ملغى عند الشارع وإلا لزم عدم إمتثال التكاليف التدريجية.


صفحه 89

الشرط الثالث: البلوغ‌

يعتبر في التكليف البلوغ للإجماع وللحديث المتقدم في إشتراط العقل من قوله (ص): (رفع القلم عن ثلثه عن الصبي حتى يحتلم) وقد عرفت إعتباره ولأنه ان لم يكن مميزاً فهو بالنسبة إلى فهم تفاصيل الخطاب كالجماد والبهيمة بالنسبة إلى فهم أصل الخطاب وكما إمتنع تكليف الدابة كذا إمتنع تكليف غير المميز إلا عند القائلين بجواز التكليف بالمحال وأما المميز فهو وان قارب البلوغ بحيث لم يبق بينه وبين البلوغ سوى لحظة واحدة وكان فهمه كفهم البالغ غير انه لما كان العقل والفهم خفياً وظهوره يقع على التدريج ولم يكن ضابط يعرف له جعل الشارع له ضابطاً هو البلوغ وأسقط التكليف عنه قبله تخفيفاً عليه للحديث المتقدم والإحماع وفي السيرة الحلبية ج 1 ص 304 انه كان الصبيان مكلفين وإنما رفع القلم عنهم عام خيبر وعن البيهقي ان الأحكام إنما تعلقت بالبلوغ في عام الخندق والحديبية وكانت قبل ذلك منوطة بالتمييز، وعن الحلبي والسبكي ان إشتراط الأحكام بالبلوغ نزل به الوحي بعد واقعة أحد. لا يقال الصبي يجب عليه الزكاة والضمان وهو نوع تكليف ويؤمر المميزين بالصلاة لأنا نقول قد تقدم جواب ذلك في الشرط الأول. ثم لا يخفى عليك ان إشتراط البلوغ في التكليف ليس مما يحكم به العقل وإنما هو يثبت بالدليل الشرعي نعم يستحيل تكليف غير البالغ عقلًا كما لو كان صبياً رضيعاً وفي هذه الحال يعلم إشتراطه في إشتراط العقل والقدرة فلا

يكون شرطاً آخر كما ان في بعض الأحوال لا يمنع العقل تكليفه لقدرته على فهمه التكليف وإمتثاله لكن إعتبار الشرع للبلوغ في التكليف جعله شرطاً شرعياً فيدور مدار الأدلة الشرعية فتدبر وينبغي الكلام هنا في مطالب.


صفحه 90

عدم إشتراط البلوغ في التكاليف غير الألزامية:

المطلب الأول‌: الحق ان التكاليف الشرعية غير الإلزامية كالإستحباب والكراهة لايشترط فيها البلوغ وإنما هو شرط لخصوص الوجوب والحرمة وذلك لان العقل لا يأبى توجه الخطاب بالتكاليف غير الإلزامية للصبي المميز ولا مانع من توجهها له لاعقلًا ولاشرعاً ويؤيد ذلك ما ورد في الأخبار من جواز أمور مستحبة كعتق الصبي إبن عشر سنين وصدقته ووصيته وجواز إمامته وإذانه. والظاهر من جواز ذلك هو إستحبابها له وان عباداته مشروعة ويعضده خبر طلحة بن زيد عن أبي عبد الله (ع) قال (ان أولاد المسلمين موسمون عند الله شافع ومشفع فإذا بلغوا أثنى عشرة عاماً كانت له الحسنات فإذا بلغوا الحلم كتبت عليهم السيئات)، ان قلت ان الشرع قد منع توجهها إليه لحديث (رفع القلم) فأنه ظاهر في رفع جعل الأحكام في حقه، قلنا انه ظاهر في رفع جعل الأحكام الألزامية دون غيرها لأنه وارد في مقام الإمتنان ولا منة في رفع الأحكام غير إلزامية وسيجي‌ء إنشاء الله عما قريب في بيان عدم إشتراط البلوغ في الأحكام الوضعية ما ينفعك هنا.

عدم إشتراط البلوغ في الأحكام الوضعية

المطلب الثاني‌: لا شبهة في عدم شرطية البلوغ في الأحكام الوضعية فإن الطهارة والنجاسة والمواريث والديات والضمان‌