بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 98

بواسطتها من جانب الشارع وحيث كان أمراً باطنياً لا يعرفه الناس بادي‌ء بدء جعل له الشارع علامات ظاهرية ويطلق على المقارن له غالباً كخروج المني والإنبات إسم السبب. وعلى الكاشف عن سبقه كالحمل اسم الامارة و الدليل فإذا اتفق واحدة منها كشفت عن تحققه وعلى هذا فلابد من كون العلامة منصوبة من جانب الشارع إذ لايعلم تحقق الأمر الباطني في أوائل وجوده الا هو وإنما قلنا أن البلوغ عبارة عن القوة و الاستعداد ولم نجعاه عبارة عن نفس العلامات كما سماها بعضهم بلوغاً بأنه لا معنى لإناطة التكليف ببنات شعر العانه مثلًا حتى يقول الشارع لعبده إذا نبت شعر عانتك فأنت مكلف بأوامري ويدل على ما ذكرناه قوله تعالى: [حتّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ‌] وقد فسرها المفسرون بالقوة. وقد ورد ما يدل على كون الأمور المذكورة علامات وكواشف قول الصادق (ع) في رواية

هشام بن سالم: (انقطاع يتم اليتيم بالإحتلام) وهو أشده وقوله (ع) في موثقة عبد الله بن سنان سأله أبي وأنا حاضر عن قول الله عز وجل: [حتّى إِذا بَلَغَ أَشُدَّهُ‌] قال الإحتلام وما رواه الشيخ (ره) وابن بابويه (ره) عن عبد الله بن سنان عن أبي عبد الله (ع) قال: (إذا بلغ الغلام أشده ثلاث عشرة سنة ودخل الأربع عشرة سنة وجب عليه ما وجب على المحتلمين إحتلم أو لم يحتلم وكتب عليه السيئات وكتب له الحسنات وجاز له كل شي‌ء إلا ان‌


صفحه 99

يكون ضعيفاً أو سفيهاً) فقد تبين ان الأمور المذكورة ليست هي البلوغ وإنما هي علامات وكواشف وأما تعبير العلامة (ره) عنها بالأسباب في التذكرة فالظاهر انه مبني على كونها أسباباً لانكشاف البلوغ ويؤيد ما ذكر أنه (ره) قال في التذكرة: نبات هذا الشعر دليل على البلوغ في حق المسلمين والكفار عند علمائنا أجمع- انتهى. وقال: فيها السٌن عندنا دليل على البلوغ- انتهى ولكنه قال في الإحتلام ان الإحتلام وهو خروج الماء الدافق الذي يخلق منه الولد بلوغ في الرجل والمرأة عند علمائنا أجمع- انتهى وهو مبني على المسامحة وربما يقولون في شي‌ء انه دليل على البلوغ أو علامة على البلوغ أو أمارة على البلوغ وليس بلوغاً ويريدون به انه دليل على سبق البلوغ على ذلك الشي‌ء كما في الحمل مثلًا فإنه كاشف عن سبق البلوغ عليه باعتبار تحقق الإنزال وان ذلك الشي‌ء ليس مقارناً للبلوغ. وكيف كان فقد كان لتحقق البلوغ علامات ذكرها القوم:

الأول‌: (إلاحتلام) فإنه قد قام الإجماع والضرورة ونطق به الكتاب والسنة على انه علامة للبلوغ قال الله تعالى: [وإذا بلغ الأطفال منكم الحُلم فليستأذنوا] وقال تعالى: [وأبتلوا اليتامى حتى إذا بلغوا النكاح‌] وقال تعالى: [وَلا تَقْرَبُوا مالَ الْيَتِيمِ إّلا بِالَّتِي هِيَ‌


صفحه 100

أَحْسَنُ حَتّى يَبْلُغَ أَشُدَّهُ‌] ومعلوم ان النكاح ملازم لذلك وقد عرفت تفسير أشده في رواية هشام وموثقة ابن سنان بذلك وفي النبوي الذي رواه الفريقان بل عن ابن إدريس (ره) انه مجمع على روايته: (رفع القلم عن ثلثه عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ينتبه) بل روي هذا الحديث على وجوه مختلفة بأسانيد عديدة عنه (ص) بل ووصفه بعض علمائنا بأنه مشهور متلقي بالقبول بل رواه في الخصال بسنده عن ابن ظبيان قال: أُتِيَ عمر بمجنونة قد زنت فأمر برجمها فقال علي (ع) اما علمت ان القلم يرفع عن ثلثه عن الصبي حتى يحتلم وعن المجنون حتى يفيق وعن النائم حتى ينتبه) ويدل على المطلب أيضاً الصحيحان قوله (ع): لا تغطي المرأة شعرها عنه حتى تحتلم وقوله (ع): (إنقطاع يُتم اليتيم بالإحتلام وهو أشده) والمروي عن الخصال قوله متى يجوز أمر اليتيم قال حتى يبلغ أشده قال وما أشده قال إحتلامه وفي موثق أسحق بن عمار انه سأل أبا الحسن (ع) عن ابن عشر سنين يحج قال (ع) عليه حجة الإسلام إذا إحتلم. ثم ان الكلام يقع هنا في مقامات:

أحدها: ان الاحتلام وان فسره بعض اللغويين كصاحب المصباح بمطلق الرؤيا في المنام سواء خرج منه المني أم لا لكن الظاهر المتبادر منه خروج المني عند الرؤية في المنام من الذكر وقبل المرأة


صفحه 101

وكما ان الظاهر ان علامة البلوغ هو خروج المني مطلقاً سواء كان بشهوة أم بغير شهوة وسواء كان بجماع أم بغير جماع وسواء كان في نوم أم يقظة ولايختص بالإحتلام بل هو منوط بالخروج مع إمكانه ويشهد بذلك الإجماع المحكي عن الغنية وغيرها على ان خروج المني مطلقاً دليل على البلوغ وقوله تعالى: [حتّى إِذَا بلَغُوا النِّكاحَ‌] فإنه لو كان الاعتبار بالإحتلام لزم ان لا يتحقق البلوغ في الرجال ما لم يتحقق الإحتلام وان نكحوا وأولدوا وهو واضح البطلان ويشهد بذلك أيضاً ان العلامة (ره) في التذكرة وفاقاً لغيره جعل الحبل دليل على البلوغ لأنه مسبوق بالإنزال ولو كان المعتبر هو خصوص الإحتلام لم يكن ذلك متجهاً.

ثانيها: هل يعتبر فعلية الخروج أم يكفي؟ القوة قال في الجواهر: يقوى كون العلامة هو الاستعداد لخروج المني بالقوة القريبة من الفعل وذلك بتحريك الطبيعة والإحساس بالشهوة سواء إنفصل المني معه عن الموضع المعتاد أم لم ينفصل لكن بحيث لو أراد ذلك بالوطي أو الاستمناء يتيسر له ذلك وكونه شرطاً في الغسل لا يقضي بكونه كذلك في البلوغ ضرورة دوران الأمر في الأول على الحدث المتوقف صدقه ولو شرعاً على الخروج بخلاف الثاني وهو البلوغ فإنه أمر طبيعي لا يختلف بظهور انفصال المني منه وعدمه بل تكوٌن الولد في الأنثى لا يكاد يتحقق معه خروج المني إلى الخارج مع‌


صفحه 102

انه قد جعلوه علامة للبلوغ بل عن المفسرين ان المراد بقوله تعالى: [بَلَغُوا النِّكاحَ‌] شهوة النكاح والوطي‌ء والقدرة على الإنزال بل قد عرفت سابقاً ان البلوغ في مواضيع الأحكام الشرعية التي مرجعها العرف والعادة ومثل هذا لاشك في كونه بالغاً فيهما وإنما يتعين الرجوع إلى الشرع في تحديد الموضوع مع الشك دون اليقين الذي عرفت حصوله في المقام وقد عرفت ان البلوغ حال في الإنسان بل مطلق الحيوان يخرج بها من حد الطفولية إلى غيرها وإنما ينبعث عنها خروج المني ونحوه فمتى علم حصولها تحقق البلوغ وان لم يحصل الخروج الحسي ويؤيد ما ذكرناه من تفسير البلوغ بالحالة ما عن مجمع البيان من انه يتحقق البلوغ ببلوغ النكاح بمعنى الحد الذي معه من الجامعة والإنزال جامع أم لم يجامع أنزل أم لم ينزل- انتهى وفي مفتاح الكرامة ان ظاهر كلامه إجماع الأصحاب على تحقق البلوغ به.

ثالثها: هل يعتبر في المني ان يكون مما يخلق منه الولد؟ الوجه انه لا يعتبر قال: في المسالك على ما حكى عنه ان المني ينقسم قسمين ما يكون منه ولد ومالا يكون وان البلوغ لا يتحقق إلا بالأول. وقد فهم هذا المعنى جماعة في حاشية الشهيد (ره) على القواعد نقلًا عن بعض العلماء يعلم المني الذي منه الولد مما ليس منه بان يوضع في الماء فان طفا فليس منه وان رسب فمنه الولد والظاهر ان هذا


صفحه 103

المعنى فاسد بل المعتبر في البلوغ خروج المني منه سواء صَلحَ لتخلف الوليد بحسب شخصه أم لا لإطلاق النصوص الدالة على ذلك المتناولة لمحل النزاع والوجه في أخذ صاحب الشرائع والنافع والقواعد والتحرير صفة خلق الولد منه هو أيضاح معنى المني لا تقييده بذلك فهو صفة كاشفة ومنبهة على المعنى لا انها مقيدة له والمراد ان المني هو الذي من شأنه ان يخلق منه الولد وإن تخلف بعض الأفراد لعارض.

رابعها: انه يعتبر كون خروج المني في وقت يحتمل منه البلوغ فلا عبرة بما ينفصل بصفته قبل ذلك لأنه علامة والعلامة إنما تكون دليلًا مع إحتمال وجود المعلَم لا مع القطع بعدمه. وقيده العلامة (ره) في التذكرة بإمكانه ومراده ما ذكرناه، وقال في المسالك: وحده عندنا في جانب القلة في الأنثى تسع سنين وأما في جانب الذكر فما وقفت له على حد يمتد به نعم نقل في التذكرة عن الشافعي ان حده تسع سنين في الذكر والأنثى وله فيها وجهان آخران أحدهما مضي ستة أشهر من السنة العاشرة والثاني تمام العاشرة ولا يبعد ان ما بعد العاشرة محتمل- انتهى.

خامسها: لو ظن الصبي انه يمني لجماع لم يجب التعرض له لعدم وجوب الفحص في الشبهة الموضوعية.


صفحه 104

سادسها: لو وجد على ثوبه المختص منياً حكم ببلوغه إذا علم إنتفاءه عن غيره واكتفى الشهيد (ره) في الدروس في تحقق بلوغه بإمكان كونه منه لكن لا دليل على ذلك، ولو اشترك في الثوب بين صبيين لم يحكم ببلوغ أحدهما. وقال الشهيد (ره) في الدروس: ان الأولى تعبدهما ولا ريب في الأولوية.

سابعها: انه لو حصل العلم بكونه منياً لم يكن عبرة بأوصافه من الدفق والشهوة ونحوهما فيحكم من أجله بالبلوغ وان لم يكن متصفاً بشي‌ء من أوصافه أو كان متصفاً ببعض دون بعض، اما لو اشتبه فالوجه الرجوع إلى الأوصاف في تعيين كونه منياً أم غيره كما هو الحال في الحكم بالجنابة ووجوب الغسل عند خروج المشتبه بالممني.

ثامنها: انه صرح جماعة بكون إنزال المني علامة على البلوغ في الأنثى على حد كونه علامة في الذكر بل في التذكرة بعد التسوية بينهما في كونه علامة ان عليه علمائنا أجمع وقد إستدل على ذلك بأمور:

الأول‌: الإجماع المحصل والمنقول عن التذكرة ومجمع الفائدة والرياض والمسالك وظاهر المصابيح.


صفحه 105

الثاني‌: ان الأصل الاشتراك بين الذكور والإناث في الأحكام إلا إذا ثبت الخلاف ويشير إليه في هذه المسألة ما تقدم من إنكار علي (ع) على عمر في قضية المجنونة الزانية بما ذكره من إرتفاع القلم عن الصبي حتى يحتلم والمجنون حتى يفيق.

الثالث‌: ما عن الشيخ (ره) والعلامة من انهما إستدلا عليه بما روي من ان أم سلمة سألته عن المرأة ترى في منامها ما يرى الرجل فقال: إذا رأت ذلك فلتغتسل ولكنه مبني على إستفادة الفورية المقتضية لثبوت التكليف المشروع بالبلوغ وإلا فسببية الإحتلام للغسل بناءاً على حصوله من الصغيرة لا ينافي عدم البلوغ حال وجود السبب كما في المحدث بالحدث الإصغر والأمر سهل بعد قطعية الحكم ونظير ذلك التمسك بالعمومات الدالة على وجوب الغسل بالإحتلام.

الرابع‌: أطلاق قوله (ع): (لا يتم بعد الإحتلام).

الخامس‌: قوله تعالى: [وابْتَلُوا الْيَتَامى حَتّى إذا بَلَغُوا النِّكاحَ‌] فإن اليتامى يشمل الذكور والأناث. وقد يناقش في الإستدلال بعموم قوله تعالى: [ابتلوا اليتامى‌] بأنه ليس في محله لان واحد اليتامى يمكن ان يكون هو اليتيم ويمكن ان يكون هو اليتيمة ومعلوم ان العرب يفرقون في واحدة بين المذكر والمؤنث قال ابن الأثير في النهاية: وقد