بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 0

الاحكام‌

تأليف

كاشف الغطاء، علي‌

تاريخ وفات مؤلف: 1411 ق‌

موضوع: اصول‌

زبان: عربي‌

تعداد جلد: 6

تعداد صفحات: 592


صفحه 1

[الجزء السادس‌]

القسم الثاني الاستلزامات العقلية

من الأدلة العقلية غير المستقلة المسماة بالاستلزامات العقلية وهي الأحكام العقلية بالملازمة بين حكمين شرعيين التي يستنتج من ثبوت أحدهما بواسطة خطاب الشرع ثبوت الآخر فيكون حكم العقل بالملازمة مع ضم خطاب الشرع إليه موجباً لاستنتاج حكم الشرع في الواقعة كحكم العقل بلزوم وجوب المقدمة شرعاً لوجوب ذيها شرعاً فإن يستنتج منه الحكم الشرعي بوجوب مقدمات ماقام الخطاب الشرعي على وجوبه وقد عدوا من الاستلزامات العقلية أموراً منها:

وجوب المقدمة

حكم العقل بالملازمة بين وجوب المقدمة شرعاً ووجوب ذيها، وينبغي قبل الخوض في الاستدلال بيان أن المسألة فرعية أو أصولية؟ فنقول إنه ذكر الأستاذ أن المسألة وإن أمكن تحريرها فرعية بأن يكون البحث فيها عن وجوب المقدمة وعدمه أو من المبادي‌ء الأحكامية بأن يبحث عن أن وجوب ذي المقدمة يقتضي إيجاب مقدمته أم لا؟ وهكذا لكن الأنسب بل المتعين تحريرها أصولية بأن ينازع في ثبوت الملازمة بين وجوب الشي‌ء ووجوب مقدماته إذ لاداعي لتحريرها في‌


صفحه 2

الاصول استطرادياً. فإن قلت إن تحريرها كذلك لا يوجب دخولها في المسائل الأصولية لأن البحث فيها عن ثبوت الحكم العقلي وعدمه فيكون نظير البحث عن أن السورة الفلانية من القرآن أم لا خارجاً عن مسائل الأصول.

قلت: مجرد ذلك لا يمنع من دخولها في المسائل بناءاً على أن المناط في كون المسألة أصولية دخولها في طريق الاستنباط بل وبناءاً على أن المناط هو رجوع البحث إلى البحث عن عوارض الأدلة أيضاً إذ البحث عن ثبوت الملازمة العقلية وعدمها بحث عن إدراك العقل الذي هو من الأدلة، نعم لو كان معنى كون العقل من أدلة الشرع كون مدركاته أدلة فيكون البحث هاهنا عن ثبوت الدليل لا عن عوارضه فلا يكون من المسائل.

ثم إن بعضهم قال إن التحقيق أن النزاع في المسألة عقلي لا لفظي كما يظهر من صاحب المعالم (رضى الله عنه) حيث استدل للعدم بعدم الدلالات الثلاث مضافاً إلى ذكره المسألة في مباحث الألفاظ ضرورة أن مع كون النزاع في المسألة عقلياً لا مجال للتكلم في الدلالة والإثبات المتفرع على مقام الثبوت- انتهى، وكأنه زعم أن من ذكرها في مباحث الألفاظ أو تكلم في دلالة اللفظ وعدمها جعل المدلول المتنازع فيه الملازمة نفسها وهو مع كونه بعيداً خلاف ظاهرهم، بل ظاهرهم بناءاً على كونها لفظية رجوع النزاع إلى ثبوت الدلالة الالتزامية على وجوب المقدمة لا ثبوت الملازمة الواقعية العقلية والنزاع كذلك لا يستلزم الفراغ من ثبوتها، غاية الأمر يمكن أن يجعل‌


صفحه 3

من أدلة المانع عدم الملازمة لكونها من شروط الدلالة الالتزامية بل لو أمكن النزاع في دلالة اللفظ على الملازمة لا نسلم ابتنائها على ثبوت الملازمة واقعاً لإمكان جعل الإثبات من أدلة الثبوت والآخر ينفي الإثبات لقيام الدليل عنده على بطلان الثبوت. نعم قد عرفت أنه يبعد جعل النزاع في دلالة اللفظ على الملازمة.

وأقوى ما يستدل به للوجوب حكم الوجدان فإن من راجعه يرى أنه يريد المقدمة عند إرادة ذيها بإرادة تكليفية مولوية. قيل ويشهد له أنه قد يصرح بها ويأمر بالأمر المولوي ولو لم يكن فيها مناطه لما صح أمره فيها ولو أحياناً ويقرب منه ما قد يقال من حكم العقل بأن اتصاف الشي‌ء بالرجحان المانع من النقيض يوجب اتصاف ما يتوقف عليه من المقدمات به أيضاً ويلازمه تعلق الأمر به. والإنصاف أنه لم يعلم من الوجدان أزيد من كونها مما لابد منها في الإتيان بذيها ولا يرى من حب المولى وإرادته التكليفية إلا ما تعلق بالواجب نفسه، نعم يرى التوقف بينهما وأنها مما يلزم من عدمها عدمه وهذا غير منكور إلا أن الإشكال في صيرورة ذلك سبباً لحدوث أمر مولوي بها وليس في الوجدان ما يكشف عنه ولذاً استدل به كل من المثبتين والنافين وليس في أمره بها أحياناً شهادة على تعلق تكليفه بها مطلقاً. ودعوى أنه كان فيها مناط وجب التكليف بها مطلقاً وإلا فلا ولو أحياناً مجازفة لأن البعث إلى المقدمة مستقلًا مما يقرب العبد إلى إطاعة ذيها وهذا المعنى وإن لم يكن بمرتبة يوجب على المولى الأمر بها مطلقاً إلا أن الاهتمام بأمر ذيها قد


صفحه 4

يقتضيه. ومن ذلك ظهر أن وجود الرجحان فيها أيضاً لا يلزم الأمر بها عقلًا إذ يكفي في اللطف اللازم الامر بذي المقدمة والارشاد إلى التوقف. سلمنا لكن الرجحان والمصلحة بمعنى اللابدية والتوقف مسلم لكن اقتضائها الأمر المولوي أول الكلام وبمعنى الرجحان الذاتي المقتفي للأمر به ممنوع. وينقل عن أبي الحسن الاستدلال على ذلك بأنه لو لم تجب لجاز تركها إن لم يكن مانعاً شرعاً عنه فإن سقط الوجوب عن ذيها خرج الواجب عن وجوبه وإن بقى لزم التكليف بالمحال.

إن قلت نختار الأول ونمنع لزوم الثاني في وجه وفساده في آخر، بيانه أنه إن أريد السقوط بالعصيان فمسّلم ونمنع فساده وإن أريد سقوطه بلا وجه فممنوع.

قلت: إن أريد من العصيان عصيان الأمر بذي المقدمة بمجرد ترك المقدمة فهو ممنوع إذ لا معنى للعصيان مع بقاء وقت العمل بل قبل مجي‌ء وقته فيما إذا كان وقت المقدمة قبل وقته، وإن أريد عصيان الأمر بالمقدمة من حيث إيجاب تركها ترك ذيها فهو التزام بوجوبها وهو المطلوب.

وفيه منع ترتب العقاب على ترك المقدمة لذاتها حتى يرجع الالتزام به إلى الالتزام بوجوبها، نعم العقاب على ترك ذيها بمجرد التسبب إلى امتناعه عليه بعد دخول الوقت أو قبله ولا ينافي ذلك بقاء وقت الواجب لأنه فوّت على نفسه الفعل وصيره ممتنعاً عليه، فإن كان بعد دخول الوقت كان العقاب على عصيان الأمر المتوجه‌


صفحه 5

إليه وإن كان قبله عوقب على التفويت إن كان ذلك من التفويت القبيح.

ويمكن الاستدلال له أيضاً بأن ترك المقدمة سبب لترك الواجب وهو حرام وسبب الحرام حرام فترك المقدمة حرام إلا أنه يمنع من حرمة سبب الحرام خصوصا على القول بعدم وجوب مقدمة الواجب. وقد يقال بأن ذلك لو تم فإنما يتم بالنسبة إلى خصوص المقدمة التي صار تركها سببا لترك الواجب دون غيرها إذ الاستناد والسببية الفعلية لايكون دائما إلا بالنسبة إلى أول مقدمة تترك.

ويمكن دفع الثاني بالالتزام به مع اختلاف أزمنة المقدمات فإن المتأخر زمانا لايجب فعلا إلا بعد إتيان الأول ومع عصيانه يسقط مناط الأمر بها لحصول العصيان ومع اتحاد زمانها لا يحرم إلا ترك أحدهما لكن النهي عنه كذلك في معنى وجوب الجميع كما لا يخفى عليك فيحرم منه كل ترك اتفق أولًا وبعد تحقق الترك منه لا يبقى مجال لبقاء الأمر بالبقية لسقوط التكليف بذي المقدمة.

والأول كلام حسن متين وذلك لعدم الدليل على حرمة سبب الحرام بما هو سبب الحرام، نعم لما كان ترك الحرام واجباً وترك الحرام في المقام عبارة عن فعل الواجب ومقدمته ففي الحقيقة يشبه هذا الاستدلال بالأضحوكة اللهم إلا أن يدعى حرمة سبب الحرام بما هو سبب الحرام وإثباته أصعب من إثبات وجوب مقدمة الواجب.


صفحه 6

ثمرة النزاع في وجوب المقدمة

ثم إن ثمرة النزاع في الملازمة وعدمها خفية جدا وذلك لأن فائدة ثبوت وجوب المقدمات مع وجود الداعي العقلي على فعلها لاستقلاله باستحالة وقوع الواجب من دونها وعدم ترتب الثواب والعقاب على فعلها مخفية جدا وكيف كان فقد ذكروا للنزاع ثمرات.

منها براءة ذمة من نذر أن يأتي بواجب فإنه إن لم نقل بانصرافه إلى الواجب النفسي تبرأ ذمته بإتيان المقدمة بناءاً على الوجوب بخلاف ما لو نقل به أو قلنا بانصرافه إلى النفسي فإنه لا تبرء بذلك، ويكفي ذلك ثمرة. ولا يرد عليه ما يقال من البرء وعدمه إنما يتفرعان على قصد الناذر فلا تبرأ بإتيان المقدمة لو قصد إتيان الواجب النفسي وإن قلنا بوجوبها وتبرء لو قصد إتيان ما يعم المقدمة ولو قيل بعدم وجوبها.

ومنها حصول الإصرار بترك واجب واحد بمقدماته فيما لو كانت له مقدمات كثيرة ولو عرضية فإن تركها حينئذ تحصل به محرمات عديدة. ولا يرد عليه أنه لا يحصل الإصرار على الحرام لحصول العصيان بترك أول مقدماته إذ به يرتفع تمكنه من الواجب ولا يكون ترك سائر المقدمات حراماً إذ لو تم ذلك فإنما يتم في المقدمات الطولية دون العرضية وأما فيها فيحصل الإصرار بترك جميعها، اللهم إلا أن يراد من الإصرار تعاقب المعاصي لامجرد تعددها بل لا يتم في الطولية أيضاً إذ بترك المقدمة الأولى كما يتحقق‌


صفحه 7

عصيان ذي المقدمة كذلك يتحقق عصيان بقية المقدمات فيتحقق الإصرار. بل يكفي ثمرة لو قلنا بتحقق الإصرار بمخالفتين إذ يتحقق المعصية بالنسبة إلى المقدمة المتروكة وذيها وإن لم يتحقق عصيان بالنسبة إلى سائر المقدمات نظرا إلى أن المخالفة والعصيان الحكمي وإن أمكن تحققها بالنسبة إلى الواجبات النفسية إلا أنه لايمكن تحققها بالنسبة إلى الواجبات الغيرية إذ معنى المخالفة الحكمية ترتب العقاب عليها ولا عقاب في الواجبات الغيرية.

ومنها جواز أخذ الأجرة على المقدمة بناءاً على عدم جواز أخذ الأجرة على الواجبات نظراً إلى أن أيجابه على الشخص شرعاً رافع لسلطنته على الفعل والترك إذ يتعين عليه الفعل فليس له أن يأخذ الأجرة عليه. ولا يخفى عليك أن اختيار جواز أخذ الأجرة على الواجبات لا يمنع عن عدّ ذلك من الثمرات.

ومنها اجتماع الوجوب والحرمة إذا قيل بالملازمة فيما كانت المقدمة محرمة فيبنى على جواز اجتماع الأمر والنهي بخلاف ما لو قيل بعدمها.

وفيه إن الكلام فيما يترتب على سراية الوجوب إلى المقدمة من الثمرات وما ذكر لايزيد على أنه يسري إلى المحرم على القول بالملازمة وجواز الاجتماع ولا يسري على القول بعدم الملازمة أو الامتناع. وبقى أثر الوجوب على تقدير السراية مسكوتا عنه. وإن أريد بذلك أن إمتناع اجتماع الوجوب والحرمة يمنع عن تحقق‌