(مسألة 499):الظاهر توقّف صدق الآنية على انفصال المظروف عن الظرف
و كونها معدّة لأن يحرز فيها المأكول، أو المشروب، أو نحوهما، فرأس (الغرشة) و رأس (الشطب) و كوز القليان و قراب السيف و الخنجر، و السكّين، و (قاب) الساعة المتداولة في هذا العصر، و محلّ فصّ الخاتم و بيت المرآة، و ملعقة الشاي و أمثالها خارج عن الآنية، فلا بأس بها.
(مسألة 500):لا فرق في حكم الآنية بين الصغيرة و الكبيرة،
و بين ما كان على هيئة الأواني المتعارفة من النحاس، و الحديد، و غيرهما.
(مسألة 501):لا بأس بما يصنع بيتاً للتعويذ من الذهب و الفضّة،
كحرز الجواد (عليه السّلام) و غيره.
(مسألة 502):يكره استعمال القدح المفضّض،
بل يحرم وضع الفم على موضع الفضّة.
كتاب الصلاة
و فيه مباحث الصلاة هي إحدى الدعائم التي بني عليها الإسلام، إن قبلت قبل ما سواها و إن ردّت ردّ ما سواها.
المبحث الأول: مقدّماتها
الأولى: أعداد الفرائض و نوافلها و مواقيتها و جملة من أحكامها
و فيها فصول
الفصل الأول: أعداد الفرائض و نوافلها
الصلوات الواجبة في هذا الزمان خمس؛ اليومية، و تندرج فيها الجمعة، فإنّ المكلّف مخيّر بينها، و بين صلاة الظهر يوم الجمعة، و إذا أُقيمت بشرائطها أجزأت عن صلاة الظهر، و صلاة الطواف، و صلاة الآيات، و صلاة الأموات، و قضاء ما فات عن الوالد بالنسبة إلى الولد الأكبر، و قضاء ما فات عن الامّ، فإنّه يجب على الولد الأكبر على الأحوط.
و أمّا الملتزم بنذر أو نحوه من العهد و اليمين، أو إجارة فالصحيح أنّ الواجب
بسبب هذه الأُمور هي عناوين خاصّة، و لا يتعدّى الحكم عنها إلى الصلاة المتحدة معها، فالواجب في نذر الصلاة مثلًا عنوان الوفاء بالنذر لا الصلاة.
أمّا اليومية فخمس: الصبح ركعتان، و الظهر أربع، و العصر أربع، و المغرب ثلاث، و العشاء أربع. و في السفر و الخوف تقصر الرباعية فتكون ركعتين.
و أمّا النوافل فكثيرة، أهمّها الرواتب اليوميّة، ثمان ركعات قبل الظهر، و ثمان بعدها قبل العصر للعصر، و أربع بعد المغرب لها. و ركعتان من جلوس تعدّان بركعة بعد العشاء لها، و يجوز فيهما القيام، بل هو أفضل و إن كان الجلوس أحوط. و ثمان صلاة الليل، و ركعتا الشفع بعدها، و ركعة الوتر بعدها، و ركعتا الفجر قبل الفريضة، و في يوم الجمعة يزداد على الست عشرة أربع ركعات قبل الزوال، و لها آداب مذكورة في محلّها، مثل كتاب مفتاح الفلاح للمحقق البهائي (قدّس سرّه).
(مسألة 503):يجوز الاقتصار على بعض النوافل المذكورة،
كما يجوز الاقتصار في نوافل الليل على الشفع و الوتر، و على الوتر خاصّة، و في نافلة المغرب على ركعتين.
(مسألة 504):يجوز الإتيان بالنوافل الرواتب و غيرها في حال الجلوس اختياراً.
و لكن الأولى حينئذ عدّ كلّ ركعتين بركعة، و عليه فيكرّر الوتر مرّتين.
(مسألة 505):[الصلاة الوسطى هي صلاة الظهر.]
الظاهر أنّ الصلاة الوسطى التي تتأكّد المحافظة عليها هي صلاة الظهر.
الفصل الثاني: أوقات اليوميّة و نوافلها
وقت الظهرين من الزوال إلى المغرب. و تختصّ الظهر من أوّله بمقدار أدائها. و العصر من آخره كذلك، و ما بينهما مشترك بينهما، و وقت العشائين للمختار من المغرب إلى نصف الليل، و تختصّ المغرب من أوّله بمقدار أدائها، و العشاء من آخره
كذلك و ما بينهما مشترك أيضاً بينهما. و أمّا المضطرّ لنوم أو نسيان أو حيض أو غيرها فيمتدّ وقتهما إلى الفجر الصادق، و الأحوط الإتيان بهما عندئذ بقصد ما في الذمّة و لو لم يبق إلى طلوعه بمقدار الصلاتين يأتي بالعشاء احتياطاً، و الأحوط قضاؤهما بعد الوقت مترتّباً.
و وقت الصبح من طلوع الفجر الصادق إلى طلوع الشمس، و وقت صلاة الجمعة أوّل الزوال عرفاً على الأحوط.
(مسألة 506):الفجر الصادق هو البياض المعترض في الأُفق
الذي يتزايد وضوحاً و جلاءً. و قبله الفجر الكاذب و هو البياض المستطيل من الأُفق صاعداً إلى السماء، كالعمود الذي يتناقص و يضعف حتى ينمحي.
(مسألة 507):الزوال هو المنتصف ما بين طلوع الشمس و غروبها،
و يعرف بزيادة ظلّ كلّ شاخص معتدل بعد نقصانه، أو حدوث ظلّه بعد انعدامه، و في كون نصف الليل منتصف ما بين غروب الشمس و طلوع الفجر، أو منتصف ما بين الغروب و طلوع الشمس إشكال فلا يترك الاحتياط. و يعرف المغرب بذهاب الحمرة المشرقية عن سمت الرأس، و الأحوط زوالها من تمام ربع الفلك من طرف المشرق.
(مسألة 508):المراد من اختصاص الظهر بأوّل الوقت عدم صحة العصر إذا وقعت فيه عمداً،
بل الأظهر بطلانها إن وقعت بأجمعها في الوقت المختصّ و لو كان سهواً، و صحّتها عصراً إن وقعت و لو ببعضها في الوقت المشترك سهواً، و هكذا الحكم في الإتيان بالعشاء قبل المغرب.
(مسألة 509):وقت فضيلة الظهر
ما بين الزوال و بلوغ الظلّ الحادث به مثل الشاخص. و وقت فضيلة العصر من بلوغ الظلّ أربعة أقدام؛ أي أربعة أسباع الشاخص، و إن لا يبعد أن يكون مبدؤها بعد مقدار أداء الظهر.
و وقت فضيلة المغرب من المغرب إلى ذهاب الشفق و هو الحمرة المغربية؛
و هو أوّل وقت فضيلة العشاء، و يمتدّ إلى ثلث الليل.
و وقت فضيلة الصبح من الفجر إلى ظهور الحمرة المشرقية، و لعلّ حدوثها يساوق مع زمان التجلّل و الإسفار و تنوّر الصبح، و كذا الإضاءة المنصوص بها.
(مسألة 510):وقت نافلة الظهر من الزوال إلى الذراع؛
أي إلى أن يبلغ ظلّ الشاخص ذراعاً، و العصر إلى الذراعين. و الأحوط بعد الذراع تقديم الظهر، و بعد الذراعين تقديم العصر، و الإتيان بالنافلتين بعد الفريضتين. و وقت نافلة المغرب بعد الفراغ منه إلى زوال الحمرة المغربية. و يمتدّ وقت نافلة العشاء و هي الوتيرة بامتداد وقتها. و وقت نافلة الفجر بعد طلوع الفجر إلى طلوع الحمرة المشرقيّة، و لا يبعد أن يكون وقتها بعد مقدار إتيان صلاة الليل من انتصافها، لكن الأحوط عدم الإتيان بها قبل الفجر الأوّل إلّا بالدسّ في صلاة الليل.
(مسألة 511):يجوز تقديم نافلتي الظهرين على الزوال يوم الجمعة،
أمّا في غيره فعدم الجواز لا يخلو عن قوّة، و مع العلم بعدم التمكّن من إتيانهما في وقتهما فالأحوط الإتيان بهما رجاءً. و كذا يجوز تقديم صلاة الليل على النصف للمسافر إذا خاف فوتها أو صعب عليه فعلها في وقتها، و كذا الشاب و غيره ممّن يخاف فوتها إذا أخّرها لغلبة النوم أو طروّ الاحتلام أو غير ذلك، بل يجوز لكلّ من يخشى عدم الانتباه أو يصعب عليه.
الفصل الثالث: أحكام الأوقات
إذا مضى من أوّل الوقت مقدار أداء نفس الصلاة الاختيارية و لم يصلّ ثمّ طرأ أحد الأعذار المانعة من التكليف وجب القضاء، و إلّا لم يجب. و إذا ارتفع العذر في آخر الوقت، فإن وسع الصلاتين مع تحصيل الطهارة و لو الترابية وجبتا جميعاً، و كذا إذا وسع مقدار خمس ركعات معها، و إلّا وجبت الثانية إذا بقي ما يسع ركعة
معها، و إلّا لم يجب شيء.
(مسألة 512):لا تجوز الصلاة قبل دخول الوقت،
بل لا تجزئ إلّا مع العلم به أو قيام البيِّنة التي تكون شهادتها عن حسّ، كالشهادة بزيادة الظلّ بعد نقصه، و يجوز الاعتماد على أذان العارف العدل، كما يجوز العمل بالظنّ إذا كان العذر مثل الغيم و نحوه من الأعذار النوعية العامّة، أمّا ذو العذر الخاصّ كالأعمى و المحبوس فلا يترك الاحتياط بالتأخير إلى أن يحصل له العلم و الاطمئنان. كما لا تكفي شهادة العدل الواحد.
(مسألة 513):إذا أحرز دخول الوقت بالوجدان، أو بطريق معتبر فصلّى ثمّ تبيّن أنّها وقعت قبل الوقت لزم إعادتها.
نعم إذا علم أنّ الوقت قد دخل و هو في الصلاة صحّت، و أمّا إذا صلّى غافلًا و تبيّن دخول الوقت في الأثناء فلا تصحّ على الأحوط.
(مسألة 514):يجب الترتيب بين الظهرين بتقديم الظهر،
و كذا بين العشاءين بتقديم المغرب، و إذا عكس في الوقت المشترك عمداً أعاد، و كذا إذا كان جاهلًا بالحكم، و إذا كان سهواً لم يعد على ما تقدم.
(مسألة 515):يجب العدول من اللاحقة إلى السابقة،
كما إذا قدم العصر أو العشاء سهواً و ذكر في الأثناء، فإنّه يعدل إلى الظهر أو المغرب فيما لم يكن في الوقت المختصّ للظهر أو المغرب، و إلّا حكم ببطلان الصلاة على الأحوط، و لا يجوز العكس كما إذا صلّى الظهر أو المغرب و في الأثناء ذكر أنّه قد صلّاهما، فإنّه لا يجوز له العدول إلى العصر أو العشاء.
(مسألة 516):إنّما يجوز العدول من العشاء إلى المغرب إذا لم يدخل في ركوع الرابعة.
و عند الدخول في ركوع الرابعة فالظاهر صحتها عشاءً و الإتيان بالمغرب بعدها.
(مسألة 517):إذا بلغ الصبي في أثناء الوقت وجب عليه الصلاة
إذا أدرك مقدار ركعة أو أزيد مع الطهارة و لو الترابية. و لو صلّى قبل البلوغ ثمّ بلغ في الوقت أثناء الصلاة أو بعدها فالأقوى كفايتها و عدم وجوب الإعادة، و إن كان الأحوط استحباباً الإعادة في الصورتين.
(مسألة 518):يجوز تقديم الصلاة في أوّل الوقت لذوي الأعذار مع اليأس عن ارتفاع العذر.
و أمّا مع رجائه فالأحوط تأخيرها إلى آخر الوقت إلّا في التيمّم كما مرّ.
(مسألة 519):الأقوى جواز التطوّع بالصلاة
لمن عليه الفريضة أدائية أو قضائية ما لم تتضيّق.
المقدّمة الثانية: القبلة
يجب استقبال المكان الواقع فيه البيت الشريف في جميع الفرائض اليوميّة و توابعها من الأجزاء المنسيّة، و صلاة الاحتياط للشكوك، بل سجود السهو على الأحوط، و النوافل إذا صلّيت على الأرض حال الاستقرار. أمّا إذا صلّيت حال المشي أو الركوب أو في السفينة فلا يجب فيها الاستقبال.
(مسألة 520):يجب العلم بالتوجّه إلى القبلة،
و تقوم مقامه البينة إذا كانت مستندة إلى المبادئ الحسية، و تقدّم على سائر الأمارات المفيدة للظنّ. و كذا قبلة بلد المسلمين في صلواتهم و قبورهم و محاريبهم إذا لم يعلم بناؤها على الغلط، و لم يكن هناك ظنّ غالب به. و مع تعذر ذلك يبذل جهده في تحصيل المعرفة بها، و يعمل على ما تحصل له و لو كان ظنّاً. نعم، لا يجوز الاكتفاء بالظنّ الضعيف مع إمكان الأقوى.
(مسألة 521):إذا جهل القبلة صلّى إلى أربع جهات مع سعة الوقت و مع تساوي الجهات في الجهل بالقبلة.
و إذا علم عدمها في بعض الجهات اجتزأ بالصلاة إلى المحتملات الأُخر، و إن لم يسع الوقت صلّى إلى إحدى الجهات.
(مسألة 522):من صلّى إلى جهة اعتقد أنّها القبلة، ثمّ تبيّن الخطأ،
فإن كان منحرفاً إلى ما بين اليمين و الشمال صحّت صلاته، و إذا التفت في الأثناء مضى ما سبق و استقبل في الباقي، و إذا كان انحرافه أكثر أو كان مستدبراً أعاد في الوقت، و لو التفت خارج الوقت لم يجب القضاء و إن كان أحوط، و إذا تبيّن ذلك في الأثناء و وسع الوقت و لو لإدراك ركعة قطع الصلاة و أعادها مستقبلًا، و إلّا استقام للباقي و صحّت على الأقوى و لو مع الاستدبار، و الأحوط استحباباً قضاؤها.
المقدّمة الثالثة: الستر و الساتر
و فيه فصول
الفصل الأوّل: ما يجب ستره في الصلاة
يجب مع الاختيار ستر العورة في الصلاة، و توابعها من قضاء الأجزاء المنسية، و صلاة الاحتياط للشكوك، بل و سجود السهو على الأحوط، و إن لم يكن ناظر أو كان في ظلمة.
(مسألة 523):إذا بدت العورة لريح أو غفلة أو كانت من الأوّل بادية و هو لا يعلم أو نسي سترها صحّت صلاته،
و إذا التفت في الأثناء فالأحوط الإعادة فيما كان العلم في الأثناء في حال الانكشاف و لو لحظة.
(مسألة 524):عورة الرجل في الصلاة القضيب و الأُنثيان و الدبر دون ما بينهما،
و إن كان الأحوط ستر العجان؛ أي ما بين حلقة الدبر إلى أصل القضيب. و أحوط