بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 131

(مسألة 572):قد ذكروا أنّه تكره الصلاة في الحمّام، و المزبلة، و المجزرة،

و الموضع المعدّ للتخلّي، و بيت المسكر، و معاطن الإبل، و مرابط الخيل و البغال و الحمير، و الغنم، بل في كلّ مكان قذر، و في الطريق ما لم تضرّ بالمارّة، و إذا أضرّت بالمارّة حرمت، أمّا بطلانها فمحلّ إشكال. و في مجاري المياه و الأرض السبخة، و بيت النار كالمطبخ، و أن يكون أمامه نار مضرمة و لو سراجاً، أو تمثال ذي روح، أو مصحف مفتوح، أو كتاب كذلك، و الصلاة على القبر، و في المقبرة، أو أمامه قبر، و بين قبرين، و إذا كان في الأخيرين حائل أو بعد عشرة أذرع فلا كراهة، و أن يكون قدّامه إنسان مواجه له. و هناك موارد اخرى‌ للكراهة مذكورة في محلّها.

المقدّمة الخامسة: الأذان و الإقامة

و فيه فصول‌

الفصل الأوّل: موارد استحبابهما

يستحبّ الأذان و الإقامة في الفرائض اليوميّة أداءً و قضاءً. و في تركهما سيّما الإقامة حرمان عن ثواب جزيل، بل بمقتضى‌ بعض الروايات حرمان عن الجماعة التي يكون المأموم فيها هم الملائكة، و التي طول صفّها بين المشرق و المغرب. و الأحوط عدم ترك الإقامة للرجال في غير موارد السقوط، و غير حال الاستعجال و السفر و ضيق الوقت، و لا يشرع الأذان و لا الإقامة في النوافل و لا في الفرائض غير اليوميّة.

(مسألة 573):يسقط الأذان في موارد:

الأوّل: أذان عصر يوم الجمعة إذا جمعت مع الجمعة أو الظهر، و أمّا مع التفريق فلا يسقط.


صفحه 132

الثاني: أذان عصر يوم عرفة إذا جمعت مع الظهر لا مع التفريق.

الثالث: أذان العشاء في ليلة المزدلفة مع الجمع أيضاً لا مع التفريق.

الرابع: العصر و العشاء للمستحاضة التي تجمعها مع الظهر و المغرب.

الخامس: المسلوس و نحوه في بعض الأحوال التي يجمع فيها بين الصلاتين، كما إذا أراد أن يجمع بين الصلاتين بوضوء واحد.

(مسألة 574):الظاهر أنّ السقوط في الموارد الثلاثة الأُولى للجمع لا لاستحبابه.

فيسقط في جميع موارد الجمع و إن لم يكن مستحبّاً، كما في غير هذه الموارد.

(مسألة 575):الأقوى‌ أنّ السقوط في المورد الثاني و المورد الثالث بنحو العزيمة،

و في غيرهما و مطلق موارد الجمع مقتضى الاحتياط اللازم الترك.

(مسألة 576):يتحقّق التفريق بطول الزمان بين الصلاتين و لو بفعل النافلة على الظاهر.

و لا يحصل بمجرّد قراءة تسبيح الزهراء (سلام اللَّه عليها) و التعقيب.

(مسألة 577):يسقط الأذان و الإقامة جميعاً في موارد:

الأوّل: إذا سمع شخصاً آخر يؤذّن و يقيم للصلاة، إماماً كان الآتي بهما أو مأموماً أو منفرداً. و كذا في السامع بشرط سماع تمام الفصول، و إن سمع أحدهما لم يجزئ عن الآخر. و مع فرض النقصان يجوز له أن يتمّ ما نقصه القائل و يكتفي به، و كذا إذا لم يسمع التمام يجوز له أن يأتي بالبقيّة. و يكتفي به مع شرط حصول الترتيب.

الثاني: الداخل في الجماعة التي أذّنوا لها و أقاموا و إن لم يسمع.

الثالث: الداخل إلى المسجد قبل تفرّق الجماعة، سواء صلّى‌ منفرداً أو جماعة، إماماً أم مأموماً في غير هذه الجماعة، و أمّا من دخله لإدراكها فوجدهم قد فرغوا و لم تتفرّق الصفوف فالظاهر أنّ ملاك السقوط فيه هو ملاكه بالإضافة إلى‌


صفحه 133

الداخل في الجماعة قبل الفراغ، و الأقوى أنّ سقوطهما في المورد الثاني و الثالث على‌ وجه العزيمة.

ذكروا أنّه يشترط في السقوط أُمور:

الأوّل: كون الصلاتين أدائيّتين. فمع كون إحداهما أو كلتاهما قضائيّة عن النفس أو عن الغير على‌ وجه التبرّع أو الإجارة لا يجري الحكم.

الثاني: اشتراكهما في الوقت، فلو كانت السابقة عصراً و هو يريد أن يصلّي المغرب لا يسقطان، و لكن في اعتبار الشرطين إشكال، و الأحوط ترك الأذان و الإقامة مع فقدهما أيضاً.

الثالث: اتّحادهما في المكان عرفاً، فمع كون إحداهما في أرض المسجد و الأُخرى على‌ سطحه يشكل السقوط، و كذا مع البعد كثيراً.

الرابع: أن تكون صلاة الجماعة السابقة بأذان و إقامة.

الخامس: أن تكون صلاتهم صحيحة، فلو كان الإمام فاسقاً مع علم المأمومين لا يجري الحكم، و كذا لو كان البطلان من جهة أُخرى.

السادس: أن يكون في المسجد، و لكن لا يبعد جريان الحكم في الأمكنة الأُخرى‌، و كلّ مورد شكّ في شمول الحكم له فالأحوط أن يأتي بهما رجاءً. نعم، لو شكّ في صحّة صلاتهم حمل على الصحّة.

الفصل الثاني: فصولهما

فصول الأذان ثمانية عشر: «اللَّه أكبر» أربع مرات، ثمّ «أشهد أن لا إله إلّا اللَّه» ثمّ «أشهد أنّ محمّداً رسول اللَّه» ثمّ «حيّ على الصلاة» ثمّ «حيّ على الفلاح» ثمّ «حيّ على‌ خير العمل» ثمّ «اللَّه أكبر» ثمّ «لا إله إلّا اللَّه» كلّ فصل مرّتين. و كذلك الإقامة، إلّا أنّ فصولها أجمع مثنى مثنى، إلّا التهليل في آخرها فمرّة، و يزاد فيها بعد


صفحه 134

الحيّعلات قبل التكبير «قد قامت الصلاة» مرّتين، فتكون فصولها سبعة عشر. و تستحبّ الصلاة على‌ محمّد و آل محمّد عند ذكر اسمه الشريف، و إكمال الشهادتين بالشهادة لعليّ (عليه السّلام) بالولاية و إمرة المؤمنين في الأذان و غيره. و لا بأس بالتكرير في حيّ على الصلاة، أو حيّ على الفلاح للمبالغة في اجتماع الناس، و لكنّ الزائد ليس جزءاً من الأذان.

الفصل الثالث: يشترط فيهما أُمور:

الأوّل: النيّة ابتداءً و استدامةً. و يعتبر فيها تعيين الصلاة التي يأتي بهما لها مع الاشتراك، و كذا يعتبر قصد القربة في أذان الصلاة، و أمّا أذان الإعلام ففي مشروعيّته لمجرّد الإعلام تأمّل و إشكال، فالأحوط لمن يريد الإعلام أن يجعله أذان الصلاة و إن لم يردها؛ بأن يؤذّن للجماعة.

الثاني و الثالث: العقل و الإيمان، و أمّا البلوغ فالأقوى‌ عدم اعتباره، خصوصاً في الأذان، فيجزئ أذان المميّز و إقامته إذا سمعه أو حكاه، أو فيما لو أتى بهما للجماعة، و أمّا إجزاؤهما لصلاة نفسه فلا إشكال فيه.

الرابع: الذكورة للذكور، فلا يعتدّ بأذان النساء و إقامتهنّ لغيرهنّ حتّى المحارم على الأحوط.

الخامس: الترتيب بتقديم الأذان على الإقامة، و كذا بين فصول كلّ منهما، فإذا قدّم الإقامة أعادها بعد الأذان، و إذا خالف بين الفصول أعاد على‌ نحو يحصل الترتيب، إلّا أن تفوت الموالاة فيعيد من الأوّل.

السادس: الموالاة بينهما و بين الفصول من كلّ منهما و بينهما و بين الصلاة، فإذا أخلّ بها أعاد.

السابع: العربيّة الصحيحة و ترك اللحن.


صفحه 135

الثامن: دخول الوقت، فلا يصحّان قبله و إن دخل الوقت في الأثناء. نعم، لا يبعد جواز تقديم الأذان قبل الفجر للإعلام، و إن كان الأحوط إعادته بعده.

التاسع: الطهارة من الحدث في الإقامة على الأحوط، بل لا يخلو عن قوّة، كما أنّ الأحوط اعتبار الاستقبال و القيام فيها، و إن كان الأقوى الاستحباب.

الفصل الرابع: مستحبّاتهما

يستحبّ في الأذان الطهارة من الحدث، و القيام و الاستقبال، و عدم التكلّم في أثنائه. و كذا يستحبّ عدم الكلام في الإقامة، بل يكره بعد «قد قامت الصلاة» للمقيم، بل لغيره أيضاً في صلاة الجماعة إلّا في تقديم إمام، بل مطلق ما يتعلّق بالصلاة، بل يستحبّ له إعادتها حينئذ. و يستحبّ فيهما التسكين في أواخر فصولهما مع التأنّي في الأذان و الحَدر في الإقامة، و الإفصاح بالألف و الهاء من لفظ الجلالة، و وضع الإصبعين في الأُذن في الأذان، و مدّ الصوت و رفعه، و يستحبّ رفع الصوت أيضاً في الإقامة، إلّا أنّه دون الأذان.

و يستحبّ الفصل بين الأذان و الإقامة بخطوة، أو قعدة، أو سجدة، أو ذكر، أو دعاء، أو سكون، بل أو تكلّم، لكن في غير الغداة، بل لا يبعد كراهته فيها، أو بصلاة ركعتين، إلّا أنّ الأولى الفصل في صلاة المغرب بغيرهما.

الفصل الخامس: حكم تركهما

مَنْ ترك الأذان أو الإقامة أو كليهما عمداً حتّى أحرم للصلاة لم يجز له قطعها لتداركهما. نعم، إذا كان عن نسيان جاز له القطع ما لم يركع، منفرداً كان أو غيره حال الذكر، لا ما إذا عزم على الترك زماناً معتدّاً به ثمّ أراد الرجوع، بل و كذا لو بقي على التردّد كذلك، و كذا لا يرجع لو نسي أحدهما أو نسي بعض‌


صفحه 136

فصولهما، بل أو شرائطهما على الأحوط، لكن جواز الرجوع في نسيان الإقامة لا يخلو من قوّة.

إيقاظ و تذكير

قال اللَّه تعالى‌قَدْ أَفْلَحَ الْمُؤْمِنُونَ. الَّذِينَ هُمْ فِي صَلاتِهِمْ خاشِعُونَ‌و قال النبي و الأئمّة عليهم أفضل الصلاة و السلام كما ورد في أخبار كثيرة-: أنّه لا يحسب للعبد من صلاته إلّا ما يقبل عليه منها، و أنّه لا يقومنّ أحدكم في الصلاة متكاسلًا و لا ناعساً و لا يفكرنّ في نفسه، و يقبل بقلبه على‌ ربّه، و لا يشغل بأمر الدنيا، و أنّ الصلاة وفادة على اللَّه تعالى‌، و أنّ العبد قائم فيها بين يدي اللَّه تعالى‌.

و ينبغي أن يكون قائماً مقام العبد الذليل الراغب الراهب الخائف الراجي، المسكين المتضرّع و أن يصلّي صلاة مودّع يرى‌ أن لا يعود إليها أبداً.

و كان عليّ بن الحسين (عليه السّلام) إذا قام في الصلاة كأنّه ساق شجرة لا يتحرّك منه شي‌ء إلّا ما حركت الريح منه، و كان أبو جعفر و أبو عبد اللَّه (عليهما السّلام) إذا قاما إلى الصلاة تغيّرت ألوانهما، مرّة حمرة، و مرّة صفرة، و كأنّهما يناجيان شيئاً يريانه، و ينبغي أن يكون صادقاً في قوله‌إِيَّاكَ نَعْبُدُ وَ إِيَّاكَ نَسْتَعِينُ‌فلا يكون عباداً لهواه و لا مستعيناً بغير مولاه.

و ينبغي إذا أراد الصلاة أو غيرها من الطاعات أن يستغفر اللَّه سبحانه و تعالى و يندم على‌ ما فرّط في جنب اللَّه تعالى‌ ليكون معدوداً في عداد المتّقين الذي قال اللَّه تعالى‌ في حقّهم‌إِنَّما يَتَقَبَّلُ اللَّهُ مِنَ الْمُتَّقِينَ‌. و ما توفيقي إلّا باللَّه، عليه توكّلت و إليه أُنيب، و هو حسبنا و نعم الوكيل، و لا حول و لا قوّة إلّا باللَّه العليّ العظيم.


صفحه 137

أفعال الصلاة

المبحث الثاني: أفعال الصلاة

واجبات الصلاة أحد عشر: النيّة، و تكبيرة الإحرام، و القيام، و القراءة، و الذكر، و الركوع، و السجود، و التشهّد، و التسليم، و الترتيب، و الموالاة. و الأركان و هي التي تبطل الصلاة بنقيصتها و زيادتها عمداً و سهواً خمسة: النيّة، و التكبير، و القيام، و الركوع و السجود. و البقيّة أجزاء غير ركنيّة لا تبطل الصلاة بزيادتها و نقيصتها سهواً، و تبطل عمداً. فهنا فصول:

الفصل الأوّل: النيّة

و هي القصد إلى الفعل بعنوان الامتثال و القربة، و لا يعتبر فيها التلفّظ بها، و لا إخطار صورة العمل تفصيلًا عند القصد إليه، و لا نيّة الوجوب و لا الندب، و لا تمييز الواجبات من الأجزاء عن مستحبّاتها، و لا غير ذلك من الصفات و الغايات، بل يكفي الإرادة الإجماليّة المؤثّرة في وجود الفعل، كسائر الأفعال الاختياريّة الصادرة عن المختار المقابل للساهي و الغافل.

(مسألة 578):يعتبر فيها الإخلاص.

فإذا انضمّ إلى‌ أمر اللَّه تعالى الرياء بطلت الصلاة، و كذا غيرها من العبادات الواجبة و المستحبّة، سواءً كان الرياء في الابتداء أم في الأثناء، و في تمام الأجزاء أم في بعضها الواجبة، و في ذات الفعل أم في بعض قيوده، مثل أن يرائي في صلاته جماعة، أو في المسجد، أو في الصفّ الأوّل، أو خلف الإمام الفلاني، أو أوّل الوقت، أو نحو ذلك على الأقوى‌، و تبطل الصلاة بالرياء في الأجزاء المستحبّة مثل القنوت على الأقوى‌، و الظاهر عدم البطلان بالرياء بما هو خارج عن الصلاة، مثل إزالة الخبث قبل الصلاة، و التصدّق في‌


صفحه 138

أثنائها، و ليس من الرياء المبطل ما لو أتى بالعمل خالصاً للَّه، و لكنّه كان يعجبه أن يراه الناس، كما أنّ الخطور القلبي لا يبطل الصلاة، خصوصاً إذا كان يتأذّى‌ بهذا الخطور، و لو كان المقصود من العبادة أمام الناس رفع الذمّ من نفسه أو ضرر آخر غير ذلك لم يكن رياءً و لا مفسداً، و الرياء المتأخّر من العبادة لا يبطلها، كما لو كان قاصداً الإخلاص ثمّ بعد إتمام العمل بدا له أن يذكر عمله. و العجب لا يكون مبطلًا سيّما إذا كان متأخّراً.

(مسألة 579):الضمائم الأُخرى‌ غير الرياء إمّا حرام، أو مباح، أو راجح،

فإن كان حراماً و كان متّحداً مع العمل أو مع جزءٍ منه بطل كالرياء، و إن كان خارجاً عن العمل مقارناً له لم يكن مبطلًا. و إن كان مباحاً أو راجحاً، فإن كان تبعاً و كان داعي القربة مستقلا فلا إشكال في الصحّة، و إن كان مستقلا و كان داعي القربة تبعاً بطل. و كذا إذا كانا معاً منضمّين محرّكاً و داعياً على العمل. و إن كانا مستقلّين فالأقوى البطلان في غير الضميمة الراجحة.

(مسألة 580):يعتبر تعيين الصلاة التي يريد الإتيان بها في ما كان من العناوين القصديّة،

كالأدائيّة و القضائيّة، أو الظهريّة و العصريّة، أو الفريضة و النافلة في مثل صلاة الصبح، و يكفي التعيين الإجمالي، مثل عنوان ما اشتغلت به الذمّة إذا كان متّحداً، و كذا عنوان ما اشتغلت به الذمّة أوّلًا إذا كان متعدّداً، أو نحو ذلك، فإذا صلّى‌ صلاة مردّدة بين الفجر و نافلته لم تصحّ كلّ منهما. نعم، إذا لم يكن من العناوين القصديّة كالقصر و الإتمام فلا يجب قصده، و كذا إذا نذر نافلتين، فإنّه لا يحتاج إلى التعيين؛ لعدم تميّز إحداهما في مقابل الأُخرى.

(مسألة 581):يجب قصد القضاء و الأداء،

لأنّ الظاهر أنّ الأدائيّة و القضائيّة من العناوين التي لا بدّ من قصدها، دون عنوان القصر و التمام.

(مسألة 582):لا يجب الجزم بالنيّة في صحّة العبادة،

فلو صلّى‌ في ثوب مشتبه‌