فإن تعذّر الجلوس حتّى الاضطراري صلّى على الجانب الأيمن و وجهه إلى القبلة كهيئة المدفون، فإن تعذّر فعلى الأيسر عكس الأوّل. و إن تعذّر صلّى مستقبلًا و رجلاه إلى القبلة كهيئة المحتضر، و يجب الانحناء في الصلاة جالساً للركوع و السجود بما أمكن، و مع عدم الإمكان يومئ برأسه، و مع تعذّره فبالعينين بتغميضهما، و ليجعل إيماء سجوده أخفض منه لركوعه، و الأحوط أن يزيد في غمض العين للسجود على غمضها للركوع، و الأحوط وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه. و الإيماء بالمساجد الأُخر غير واجب، و ليس بعد المراتب المزبورة حدّ موظّف، فيصلّي كيفما قدر، و ليتحرّ الأقرب إلى صلاة المختار، و إلّا فالأقرب إلى صلاة المضطرّ على الأحوط.
(مسألة 604):إذا تمكّن من القيام و لم يتمكّن من الركوع قائماً
جلس و ركع جالساً، و إن لم يتمكّن من الركوع و السجود صلّى قائماً و أومأ للركوع و السجود و انحنى للركوع بقدر الإمكان. و إن تمكّن من الجلوس، و لكنّه لم يتجاوز عن مجرّد الإيماء و لم يمكنه السجود الاضطراري فلا يجب الجلوس لإيماء السجود، و الأحوط وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه.
(مسألة 605):إذا قدر على القيام في بعض الركعات دون الجميع
وجب أن يقوم إلى أن يتجدّد العجز، و كذا إذا تمكّن منه في بعض الركعة لا في تمامها، و لو علم من حاله أنّه لو قام أوّل الصلاة لم يدرك من الصلاة قائماً إلّا ركعة أو بعضها، و لو جلس أوّلًا يقدر على الركعتين قائماً أو أزيد، فلا يبعد وجوب تقديم القيام، و كذا لا يبعد وجوب تقديم القيام في صورة دوران الأمر بين إدراك أوّل ركعة قائماً و العجز حال الركوع و بين العكس.
(مسألة 606):لو تجدّدت القدرة على القيام في الأثناء انتقل إليه،
و كذا لو تجدّدت للمضطجع القدرة على الجلوس، أو للمستلقي القدرة على الاضطجاع،
و يترك القراءة أو الذكر في حال الانتقال إلّا بقصد القربة المطلقة.
(مسألة 607):إذا تجدّدت القدرة بعد القراءة قبل الركوع قام للركوع،
و ليس عليه إعادة القراءة، و كذا لو تجدّدت في أثناء القراءة لا يجب استئنافها، و لو تجدّدت بعد الركوع، فإن كان بعد تمام الذكر انتصب للارتفاع منه، و إن كان قبل تمامه ارتفع منحنياً إلى حدّ الركوع القيامي، و لا يجوز له الانتصاب ثمّ الركوع، و لو تجدّدت بعد رفع الرأس من الركوع فلا يترك الاحتياط بالقيام للسجود عنه.
(مسألة 608):لو ركع قائماً ثمّ عجز عن القيام،
فإن كان بعد تمام الذكر جلس منتصباً ثمّ سجد، و إن كان قبل الذكر فلا يبعد كفاية الركوع و سقوط الذكر، فيجلس منتصباً ثمّ يسجد.
(مسألة 609):إذا دار الأمر بين القيام في الجزء السابق، و القيام في الجزء اللاحق فالترجيح للسابق،
حتّى فيما إذا لم يكن القيام في الجزء السابق ركناً و كان في الجزء اللاحق ركناً.
(مسألة 610):يستحبّ في القيام إسدال المنكبين، و إرسال اليدين،
و وضع الكفّين على الفخذين قبال الركبتين، اليمنى على اليمنى، و اليسرى على اليسرى. و ضمّ أصابع الكفّين، و أن يكون نظره إلى موضع سجوده، و أن ينصب فقار ظهره و نحره، و أن يصفّ قدميه متحاذيتين مستقبلًا بهما. و يباعد بينهما بثلاث أصابع مفرّجات أو أزيد إلى شبر، و أن يسوّي بينهما في الاعتماد، و أن يكون على حال الخضوع و الخشوع كقيام عبد ذليل بين يدي المولى الجليل.
الفصل الرابع: القراءة
تعتبر في الركعة الأُولى و الثانية من كلّ صلاة فريضةً أو نافلةً قراءة فاتحة الكتاب، و يجب في خصوص الفريضة قراءة سورة كاملة بعدها. و إذا قدّمها عليها
عمداً استأنف الصلاة. و إذا قدّمها سهواً و ذكر قبل الركوع، فإن كان قد قرأ الفاتحة بعدها أعادها أو أعاد غيرها. و إن لم يكن قد قرأ الفاتحة قرأها و قرأ السورة بعدها، و إن ذكر بعد الركوع مضى و صحّت صلاته، و سجد سجدتي السهو على الأحوط، و كذا إن نسيهما و ذكر بعد الركوع، إلّا أنّه هنا يسجد سجدتي السهو على الأحوط مرّتين، مرّة للفاتحة، و أُخرى للسورة.
(مسألة 611):تجب السورة في الفريضة
و إن صارت نافلةً كالمعادة، و لا تجب في النافلة و إن صارت واجبة بالنذر و نحوه على الأقوى، نعم النوافل التي وردت في كيفيّتها سور مخصوصة يعتبر في كونها تلك النافلة قراءة تلك السور، لكن في الغالب يكون تعيين السور من باب المستحبّ في المستحب على وجه تعدّد المطلوب لا التقييد.
(مسألة 612):تسقط السورة في الفريضة عن المريض و المستعجل و الخائف
و من ضاق وقته، و غيرها من أفراد الضرورة. فيقتصر عندئذٍ على الحمد.
(مسألة 613):لا تجوز قراءة السور التي يفوت الوقت بقراءتها من السور الطوال،
فإن قرأها عامداً بطلت الصلاة و إن لم يتمّه إذا كان من نيّته الإتمام حين الشروع. و أمّا إذا كان ساهياً، فإن تذكّر بعد الفراغ أتمّ الصلاة، و صحّت إن كان قد أدرك ركعة من الوقت، و إلّا فالصحة محلّ إشكال بل منع. و إن تذكّر في الأثناء عدل إلى غيرها إن كان في سعة الوقت، و إلّا تركها و ركع و صحّت صلاته إن أدرك ركعة من الوقت.
(مسألة 614):لا تجوز قراءة إحدى سور العزائم في الفريضة.
فلو قرأها عمداً استأنف الصلاة و إن لم يكن قرأ إلّا البعض و لو البسملة أو شيئا منها، سواء كان من نيّته حين الشروع الإتمام أو القراءة إلى ما بعد آية السجدة، بل و لو لم يكن من نيّته شيء من الأمرين، و إنّما أتى بها بقصد الجزئيّة. و بدون ذلك يشكل بطلان الصلاة
بدون السجدة. و أمّا لو قرأها ساهياً، فإن تذكّر قبل بلوغ آية السجدة وجب عليه العدول إلى سورة أُخرى و إن كان قد تجاوز النصف. و إن تذكّر بعد قراءة آية السجدة أو بعد الإتمام، فإن كان قبل الركوع فالظاهر جواز الاجتزاء بتلك السورة، و الأحوط الإيماء للسجود. و إن كان بعد الدخول في الركوع و لم يكن سجد للتلاوة فالأحوط الإيماء للسجود، و إن كان سجد لها نسياناً أيضاً فالظاهر صحّة صلاته و لا شيء عليه. و كذا لو تذكّر قبل الركوع مع فرض الإتيان بسجود التلاوة أيضاً نسياناً، فإنّه ليس عليه إعادة الصلاة.
(مسألة 615):إذا استمع إلى آية السجدة أو سمعها و هو في الصلاة
فالأحوط أن يومئ إلى السجود.
(مسألة 616):تجوز قراءة سور العزائم في النافلة
و إن وجبت بالعارض، و يسجد عند قراءة آية السجدة و يعود إلى صلاته فيتمّها، و كذا الحكم لو قرأ آية السجدة وحدها. و سور العزائم أربع: الم السجدة، حم السجدة، النجم، اقرأ باسم ربّك.
(مسألة 617):البسملة جزء من كلّ سورة،
فتجب قراءتها معها، عدا سورة براءة. و إذا عيّنها لسورة لم تجز قراءة غيرها إلّا بعد إعادة البسملة لها، و إذا قرأ بسملة من دون تعيين سورة فالأحوط إعادتها و تعيينها لسورة خاصّة. و كذا إذا عيّنها لسورة و نسيها فلم يدر ما عيّن، و إذا كان متردّداً بين السور لم يَجُزْ له على الأحوط البسملة إلّا بعد التعيين، و إذا كان عازماً من أوّل الصلاة على قراءة سورة معيّنة، أو كان من عادته ذلك فقرأ غيرها كفى و لم تجب إعادة السورة.
(مسألة 618):الأحوط ترك القِران بين السورتين في الفريضة
و إن كان الأظهر الجواز على كراهة. و في النافلة يجوز ذلك بلا كراهة.
(مسألة 619):الأقوى اتّحاد سورتي «الفيل» و «الإيلاف»،
و كذا سورتي
«الضحى» و «أ لم نشرح». فلا تجزئ واحدة منهما، بل لا بدّ من الجمع بينهما مرتّباً مع البسملة الواقعة بينهما.
(مسألة 620):تجب القراءة الصحيحة بأداء الحروف و إخراجها من مخارجها على النحو اللازم في لغة العرب،
كما يجب أن تكون هيئة الكلمة موافقة للأُسلوب العربي من حركة البِنية و سكونها. و حركات الإعراب و البناء و سكناتها و الحذف و القلب و الإدغام و غير ذلك، فإن أخلّ بذلك بطلت القراءة. أمّا ما يسمّى بالمدّ الواجب فالأقوى عدم لزوم مراعاته و إن كانت أحوط.
(مسألة 621):يجب حذف همزة الوصل في الدرج
مثل همزة «اللَّه» و «الرحمن» و «الرحيم» و «اهدنا» و غيرها، فإذا أثبتها بطلت القراءة، و كذا يجب إثبات همزة القطع مثل «إيّاك» و «أنعمت» فإذا حذفها بطلت القراءة.
(مسألة 622):الأحوط استحباباً ترك الوقف على الحركة،
و الوصل بالسكون.
(مسألة 623):الأقوى عدم لزوم مراعاة المدّ في الواو المضموم ما قبلها، و الياء المكسور ما قبلها،
و الألف المفتوح ما قبلها إذا كان بعدها سكون لازم، مثل «الضالّين» لكنّ الأحوط مراعاته.
(مسألة 624):ينبغي مراعاة ما ذكروه من الإدغام
إذا كان بعد النون الساكنة أو التنوين أحد حروف «يرملون» و لا يجب ذلك.
(مسألة 625):يجب إدغام «لام» التعريف
إذا دخلت على التاء، و الثاء، و الدال، و الذال، و الراء، و الزاء، و السين، و الشين، و الصاد، و الضاد، و الطاء، و الظاء، و اللام، و النون، و إظهارها في بقيّة الحروف، فتقول في: «اللَّه» و «الرحمن» و «الرحيم» و «الصراط» و «الضالّين» بالإدغام، و في «الحمد» و «العالمين» و «المستقيم» بالإظهار.
(مسألة 626):يجب الإدغام في مثل «مدّ» و «ردّ» ممّا اجتمع مثلان في كلمة واحدة،
و لا يجب في مثل «اذهب بكتابي» و «يدرككم». ممّا اجتمع فيه المثلان في كلمتين. و كان الأوّل ساكناً، و إن كان الإدغام أحوط.
(مسألة 627):تجوز قراءة مالك يوم الدين و مَلِكِ يوم الدين،
و الأحوط في الصراط أن يكون بالصاد لا السين، و يجوز في كفواً أحد أربعة وجوه، كفُؤاً بضمّ الفاء و بالهمزة، و كفْؤاً بسكون الفاء و بالهمزة. و كفُواً بضمّ الفاء و بالواو، و كفْواً بسكون الفاء و بالواو و إن كان الأحوط ترك الأخيرة.
(مسألة 628):إذا لم يقف على «أحد» في قل هو اللَّه أحد، و وصله ب «اللَّه الصمد»
فالأحوط أن يقول: «أحَدُنِ اللَّهُ الصمد» بأن يكسر نون التنوين، و عليه ينبغي أن يرقّق اللّام من «اللَّه».
(مسألة 629):إذا اعتقد كون الكلمة على وجه خاصّ من الإعراب أو البناء، أو مخرج الحرف، فصلّى مدّة على ذلك الوجه، ثمّ تبيّن أنّه غلط
فالأحوط الإعادة أو القضاء، و إن كان الأقوى عدم الوجوب.
(مسألة 630):
الأحوط لزوماً القراءة بإحدى القراءات السبع.
(مسألة 631):يجب على الرجال الجهر بالقراءة في الصبح و الأُوليين من المغرب و العشاء،
و الإخفات في غير الأُوليين منهما، و كذا في الظهر و العصر في غير يوم الجمعة. و أمّا فيه فيستحبّ الجهر في صلاة الجمعة، و في الظهر لا ينبغي ترك الاحتياط فيها بالإخفات.
(مسألة 632):إذا جهر في موضع الإخفات أو أخفت في موضع الجهر عمداً بطلت الصلاة،
و إن كان ناسياً أو جاهلًا و لو بالحكم صحّت، سواء كان الجاهل بالحكم متنبّهاً للسؤال و لم يسأل، أم لا، بشرط حصول قصد القربة منه، و إن كان الأحوط في هذه الصورة الإعادة.
(مسألة 633):لا يجب الجهر على النساء في الصلوات الجهريّة،
بل يتخيّرن بينه و بين الإخفات مع عدم سماع الأجنبي، و أمّا معه فالأحوط إخفاتهنّ. و أمّا في الإخفاتيّة فيجب عليهن الإخفات، و يعذرن فيما يعذر الرجال فيه.
(مسألة 634):مناط الجهر و الإخفات ظهور جوهر الصوت و عدمه،
فيتحقّق الإخفات بعدم ظهور جوهرة و إن سمعه من بجانبه قريباً أو بعيداً، و لا يجوز الإفراط في الجهر كالصياح، فإن فعل فالظاهر البطلان.
(مسألة 635):من لا يقدر إلّا على الملحون
و لو لتبديل بعض الحروف، و لا يمكنه التعلّم أجزأه ذلك، و لا يجب عليه أن يصلّي صلاته مأموماً، و إن كان أحوط، و القادر على التعلّم إن ضاق عليه الوقت فالأحوط عليه الائتمام إن تمكّن منه، و إذا تعلّم بعض الفاتحة قرأه و قرأ من سائر القرآن عوض البقيّة على الأحوط، و الأحوط مع ذلك تكرار ما يعلمه بقدر البقيّة.
و إذا لم يعلم شيئاً منها قرأ من سائر القرآن بعدد آيات الفاتحة بقدر حروفها، و إذا لم يعلم شيئاً من القرآن سبّح و كبّر و ذكر بقدرها، و الأحوط الإتيان بالتسبيحات الأربع بقدرها، و يجب تعلّم السورة أيضاً، و لكنّ الظاهر عدم وجوب البدل لها في ضيق الوقت و إن كان أحوط.
(مسألة 636):تجوز القراءة مع المصحف لمن لا يكون حافظاً للحمد و السورة
إن كان غير قادر على الحفظ، أمّا القادر عليه فالأحوط له الترك، كما يجوز لغير الحافظ اتّباع من يلقّنه آية فآية، لكنّ الأحوط اعتبار عدم القدرة على الحفظ و على الائتمام.
(مسألة 637):يجوز العدول اختياراً من سورة إلى أُخرى ما لم يبلغ النصف،
هذا في غير سورتي الجحد و التوحيد، أمّا فيهما فلا يجوز العدول منهما إلى غيرهما، بل من إحداهما إلى الأُخرى بمجرّد الشروع فيها و لو بالبسملة. نعم، يجوز العدول
من غيرهما و لو بعد بلوغ النصف، أو من إحدى السورتين مع الاضطرار لنسيان بعضها أو ضيق الوقت من إتمامها، أو كان هناك مانع آخر.
(مسألة 638):يستثنى من الحكم المتقدّم يوم الجمعة،
فإنّ من كان بانياً فيه على قراءة سورة الجمعة في الركعة الأُولى، و سورة «المنافقون» في الركعة الثانية من صلاة الجمعة أو الظهر فغفل و شرع في سورة أُخرى، فإنّه يجوز له العدول إلى السورتين ما لم يبلغ النصف و إن كان من سورة التوحيد و الجحد. و أمّا إذا شرع في التوحيد و الجحد عمداً فلا يجوز العدول إليهما أيضاً على الأحوط، و الأحوط عدم العدول من الجمعة و المنافقين يوم الجمعة إلى غيرهما و إن لم يبلغ النصف.
(مسألة 639):يتخيّر في ثالثة المغرب و أخيرتي الرباعيّات بين الفاتحة و التسبيح،
و صورته «سبحان اللَّه و الحمد للَّه و لا إله إلّا اللَّه و اللَّه أكبر» و لا يترك الاحتياط بالثلاث، و الأولى إضافة الاستغفار إليها و لو بأن يقول: «اللّهم اغفر لي» سواء كان منفرداً أو مأموماً، و يجب الإخفات في الذكر و في القراءة بدله. و لا يترك الاحتياط بالإخفات في البسملة أيضاً.
(مسألة 640):من لا يستطيع على التسبيح
يأتي بالممكنة منها، و إلّا أتى بالذكر المطلق، و إن كان قادراً على قراءة الحمد تعيّنت حينئذٍ.
(مسألة 641):لا تجب مساواة الركعتين الأخيرتين في القراءة و الذكر،
بل له القراءة في إحداهما، و الذكر في الأُخرى.
(مسألة 642):إذا قصد الحمد فسبق لسانه إلى التسبيح
فالأحوط عدم الاجتزاء به، بل الأقوى ذلك فيما إذا لم يتحقّق القصد منه إلى عنوان التسبيح و لو على وجه الارتكاز. و كذا في فرض قصد التسبيح و سبق اللسان إلى الحمد، فعليه الاستئناف له أو لبديله، و إذا كان غافلًا من غير قصد إلى أحدهما فالأقوى الاجتزاء به و إن كان من عادته خلافه. و إذا قرأ الحمد بتخيّل أنّه في إحدى