و كذا إنشاء الحمد بقوله«الْحَمْدُ لِلَّهِ رَبِّ الْعالَمِينَ»و إنشاء المدح بقوله«الرَّحْمنِ الرَّحِيمِ».
(مسألة 647):إذا أراد أن يتقدّم أو يتأخّر في أثناء القراءة يسكت، و بعد الطمأنينة يرجع إلى القراءة،
و لا يضرّ تحريك اليد أو أصابع الرجلين حال القراءة و إن كان الأولى و الأحوط تركه.
(مسألة 648):إذا تحرّك حال القراءة قهراً بحيث خرج من الاستقرار
فالأحوط إعادة ما قرأه في تلك الحالة.
(مسألة 649):يلزم فيما يجب قراءته جهراً أن يحافظ على الإجهار في جميع الكلمات حتّى أواخر الآيات،
بل جميع حروفها حتّى الحرف الأخير.
(مسألة 650):تجب الموالاة بين حروف الكلمة بالمقدار الذي يتوقّف عليه صدق الكلمة،
فإذا فاتت الموالاة سهواً بطلت الكلمة، و إذا كان عمداً بطلت الصلاة.
(مسألة 651):إذا شك في حركة كلمة أو مخرج حروفها لا يجوز أن يقرأ بالوجهين،
لكنّه لو اختار أحد الوجهين جازت القراءة عليه، فإذا انكشف أنّه مطابق للواقع لم يعد الصلاة، و إلّا أعادها.
الفصل الخامس: الركوع
و هو واجب في كلّ ركعة مرّة، فريضة كانت أو نافلة، عدا صلاة الآيات كما سيأتي، كما أنّه ركن تبطل الصلاة بنقيصته عمداً و سهواً، و بزيادته في الفريضة كذلك، عدا صلاة الجماعة، فلا تبطل بزيادته للمتابعة كما سيأتي،
و يجب فيه أُمور:
الأوّل: الانحناء على الوجه المتعارف
بمقدار تصل يداه إلى ركبتيه وصولًا لو أراد وضع شيء منهما عليهما لوضعه، و يكفي وصول مجموع أطراف الأصابع
التي منها الإبهام على الوجه المذكور، و الأحوط الانحناء بمقدار وصول الراحة إليهما، فلا يكفي مسمّى الانحناء، و لا الانحناء على الغير الوجه المتعارف؛ بأن ينحني على أحد جانبيه أو يخفض كفليه و يرفع ركبتيه و نحو ذلك. و غير مستوي الخلقة كطويل اليدين أو قصيرهما يرجع إلى المتعارف، و لا بأس باختلاف أفراد مستوي الخلقة، فإنّ لكلّ حكم نفسه.
الثاني: الذكر،
و الأحوط اختيار التسبيح من أفراده مخيّراً بين الثلاث من الصغرى، و هي: «سبحان اللَّه» و بين التسبيحة الكبرى، و هي «سبحان ربّي العظيم و بحمده»، و إن كان الأقوى كفاية مطلق الذكر من التسبيح أو التحميد أو التهليل، أو التكبير، بل و غيرهما، بشرط أن يكون بقدر الثلاث الصغريات، فيجزي أن يقول: «الحمد للَّه» ثلاثاً، أو «اللَّه أكبر» كذلك، أو نحو ذلك.
و يشترط في الذكر: العربيّة، و الموالاة، و أداء الحروف من مخارجها، و عدم المخالفة في الحركات الإعرابيّة و البنائيّة.
الثالث: الطمأنينة فيه بقدر الذكر الواجب،
بل الأحوط ذلك في الذكر المندوب أيضاً إذا جاء به بقصد الخصوصيّة، فلو تركها عمداً في الذكر الواجب بطلت صلاته بخلاف السهو على الأصحّ، و إن كان الأحوط الاستيناف إذا تركها فيه أصلًا و لو سهواً، بل و كذلك إذا تركها في الذكر الواجب، و لا يجوز الشروع في الذكر قبل الوصول إلى حدّ الركوع.
الرابع: رفع الرأس منه حتّى ينتصب قائماً،
فلو سجد قبل ذلك عامداً بطلت الصلاة.
الخامس: الطمأنينة حال القيام بعد الرفع،
فتركها عمداً مبطل للصلاة.
(مسألة 652):إذا تحرّك حال الذكر الواجب بسبب قهريّ وجب عليه إعادته على الأحوط.
و إذا ذكر في حال الحركة، فإن كان عامداً بطلت صلاته، و إن كان
ساهياً فالأحوط وجوباً تدارك الذكر.
(مسألة 653):يستحبّ التكبير للركوع قبله و هو قائم منتصب،
و الأحوط عدم تركه، كما أنّ الأحوط عدم قصد الخصوصيّة إذا كبّر في حال الهويّ، أو مع عدم الاستقرار و رفع اليدين حال التكبير، و وضع الكفّين على الركبتين على الأحوط، اليمنى على اليمنى و اليسرى على اليسرى. ممكِّناً كفّيه من عينيهما، و ردّ الركبتين إلى الخلف، و تسوية الظهر، و مدّ العنق موازياً للظهر، و أن يكون نظره بين قدميه، و أن يجنح بمرفقيه، و أن يضع اليمنى على الركبة قبل اليسرى، و أن تضع المرأة كفّيها على فخذيها، و تكرار التسبيحة الكبرى ثلاثاً أو خمساً أو سبعاً أو أكثر، و أمّا الصغرى فمن اللازم تكرارها ثلاثاً، و أن يكون الذكر وتراً. و أن يقول قبل التسبيح: «اللّهمّ لك ركعت و لك أسلمت و عليك توكّلت و أنت ربّي، خشع لكَ قلبي و سمعي و بصري و شعري و بشري و لحمي و دمي و مخّي و عصبي و عظامي و ما أقلّته قدماي غير مستنكف و لا مستكبر و لا مستحسر». و أن يقول للانتصاب بعد الركوع: «سمع اللَّه لمن حمده» و أن يضمّ إليه «الحمد للَّه ربّ العالمين، أهل الجبروت و الكبرياء و العظمة، الحمد للَّه ربّ العالمين» إماماً كان أو مأموماً أو منفرداً، و أن يرفع يديه للانتصاب المذكور، و أن يصلّي على النبيّ و آله في الركوع.
و يكره فيه أن يطأطأ رأسه أو يرفعه إلى فوق، و أن يضمّ يديه إلى جنبيه، و أن يضع إحدى الكفّين على الأُخرى، و يدخلهما بين ركبتيه، و أن يقرأ القرآن فيه، و أن يجعل يديه تحت ثيابه ملاصقاً بجسده.
(مسألة 654):إذا لم يتمكّن من الانحناء على الوجه المذكور
و لو بالاعتماد على شيء أتى بالقدر الممكن، و لا ينتقل إلى الجلوس و إن تمكّن من الركوع منه، و إن لم يتمكّن من الانحناء أصلًا و تمكّن منه جالساً أتى به جالساً، و الأحوط الإتيان بصلاة اخرى بالإيماء قائماً، و إن لم يتمكّن منه جالساً أيضاً أومأ له و هو قائم برأسه
إن أمكن، و إلّا فبالعينين تغميضاً له، و فتحاً للرفع منه، و إن لم يتمكّن من ذلك أيضاً نواه بقلبه و أتى بالذكر الواجب.
(مسألة 655):إذا دار الأمر بين الركوع جالساً مع الانحناء في الجملة و قائماً مؤمياً
فالأحوط تكرار الصلاة.
(مسألة 656):إذا كان كالراكع خلقة أو لعارض،
فإن تمكّن من الانتصاب و لو بالاعتماد على شيء وجب عليه ذلك لتحصيل القيام الواجب حال القراءة، و إلّا فللركوع فقط فيقوم و ينحني، و إن لم يتمكّن من ذلك لكن تمكّن من الانتصاب في الجملة فكذلك. و إن لم يتمكّن أصلًا، فإن تمكّن من الانحناء أزيد من المقدار الحاصل بحيث لا يخرج عن حدّ الركوع وجب، و إن لم يتمكّن من الزيادة أو كان على أقصى مراتب الركوع بحيث لو انحنى أزيد خرج عن حدّه فالأحوط له الإيماء بالرأس، و إن لم يمكن فبالعينين له تغميضاً و للرفع منه فتحاً، و إلّا فينوي به قلباً و يأتي بالذكر.
(مسألة 657):حدّ ركوع الجالس أن ينحني بمقدار يساوي وجهه ركبتيه،
و الأفضل الزيادة في الانحناء إلى أن يستوي ظهره، و لا يجب فيه على الأصحّ الانتصاب على الركبتين شبه القائم ثمّ الانحناء و إن كان هو الأحوط، و إذا لم يتمكّن من الركوع انتقل إلى الإيماء كما تقدّم.
(مسألة 658):إذا نسي الركوع فهوى إلى السجود و ذكر قبل وضع جبهته على الأرض رجع إلى القيام ثمّ ركع،
و كذلك إذا ذكره بعد ذلك قبل الدخول في السجدة الثانية، و لا يترك الاحتياط في هذه الصورة بإعادة الصلاة بعد إتمامها و إتيان سجدتي السهو لزيادة السجدة، و إذا ذكره بعد الدخول في الثانية بطلت الصلاة و استأنف.
(مسألة 659):يجب أن يكون الانحناء بقصد الركوع و لو إجمالًا بالبقاء على نيّته في أوّل الصلاة
بأن لا ينوي الخلاف، فإذا انحنى ليتناول شيئاً من الأرض أو نحوه، ثمّ نوى الركوع لا يجزئ، بل لا بدّ من القيام ثمّ الركوع عنه، و لا يلزم منه زيادة الركن.
(مسألة 660):يجوز للمريض و في ضيق الوقت و سائر موارد الضرورة الاقتصار في ذكر الركوع
على «سبحان اللَّه» مرّة.
(مسألة 661):لو انحنى بقصد الركوع فنسي في الأثناء و هوى إلى السجود،
فإن كان النسيان قبل الوصول إلى حدّ الركوع انتصب قائماً ثمّ ركع، و لا يكفي الانتصاب إلى الحدّ الذي عرض له النسيان ثمّ الركوع. و إن كان بعد الوصول إلى حدّه، فإن لم يخرج من حدّه وجب عليه البقاء مطمئنّاً و الإتيان بالذكر، و إن خرج عن حدّه، فإن وقف بعد وصوله إلى حدّ الركوع آناً ما فاللازم هو السجود بلا انتصاب؛ لأنّ مرجعه إلى نسيان رفع الرأس من الركوع و هو غير قادح، فلا يحتاج إلى الإعادة أيضاً، و إذا لم يقف فاللازم العود إلى القيام ثمّ الهوي للركوع، و الأحوط الإعادة بعد الإتمام.
الفصل السادس: السجود
و حقيقته وضع الجبهة على الأرض بقصد التعظيم، و هو أقسام: السجود للصلاة، و منه قضاء السجدة المنسيّة، و للسهو، و للتلاوة، و للشكر، و للتذلّل، و التعظيم.
أمّا سجود الصلاة، فيجب في كلّ ركعة من الفريضة و النافلة سجدتان، و هما معاً من الأركان، فتبطل بالإخلال بهما معاً. و كذا بزيادتهما معاً في الفريضة عمداً كان أو سهواً أو جهلًا، كما أنّها تبطل بالإخلال بأحدهما عمداً، و كذا بزيادتها عمداً، و لا تبطل على الأقوى بنقصان واحدة و لا بزيادتها سهواً.
و تجب في السجود أُمور:
الأوّل: وضع المساجد السبعة على الأرض،
و هي: الجبهة، و الكفّان، و الركبتان، و الإبهامان من الرجلين، و الركنيّة تدور مدار وضع الجبهة، فتحصل الزيادة و النقيصة به دون سائر المساجد، فلو وضع الجبهة دون سائرها حصلت الزيادة. كما أنّه لو وضع سائرها و لم يضعها صدق تركه، و يجب في الكفّين وضع الباطن، و مع الضرورة يجزي الظاهر، ثمّ الأقرب فالأقرب من الكفّ و من الذراع و العضد، و الأحوط الاستيعاب العرفي لباطن الكفّ أو ظاهرهما.
و لا يجب الاستيعاب في الجبهة، بل يكفي صدق السجود من مسمّاها، و يتحقّق المسمّى بمقدار الدرهم قطعاً، و الأحوط الأولى عدم الأنقص، و لا يعتبر أن يكون مقدار المسمّى مجتمعاً، بل يكفي و إن كان متفرّقاً مع الصدق، فيجوز السجود على السبحة إذا كان مجموع ما وقعت عليه الجبهة بقدر الدرهم، و يجزئ في الركبتين أيضاً المسمّى، و الأحوط في الإبهامين وضع الطرف من كلّ منهما دون الظاهر أو الباطن منهما، و من قطع إبهامه يضع ما بقي منه، و إن لم يبق منه شيء أو كان قصيراً يضع سائر أصابعه، و لو قطعت جميعها يسجد على ما بقي من قدميه، و الأولى و الأحوط ملاحظة محلّ الإبهام.
(مسألة 662):لا بدّ في الجبهة من مماسّتها لما يصحّ السجود عليه،
فلو كان هناك مانع أو حائل عليه أو عليها وجب رفعه حتّى مثل الوسخ الذي على التربة إذا كان مستوعباً و كان ممّا له جسميّة حائلة، لا مجرّد تغيّر اللون. و لا يعتبر ذلك في غيرها من الأعضاء المذكورة.
الثاني: الذكر على نحو ما تقدّم في الركوع،
إلّا أنّه في التسبيحة الكبرى يبدّل العظيم بالأعلى.
الثالث: الطمأنينة فيه بمقدار الذكر الواجب،
بل المستحبّ أيضاً على
الأحوط إذا أتى به بقصد الخصوصيّة، فلو شرع في الذكر قبل الوضع أو الاستقرار عمداً بطل و أبطل، و إن كان سهواً وجب التدارك إن تذكّر قبل رفع الرأس. و كذا لو أتى به حال الرفع أو بعده و لو كان بحرف واحد منه، فإنّه مبطل إن كان عمداً، و لا يمكنه التدارك إن كان سهواً، إلّا إذا ترك الاستقرار و تذكّر قبل رفع الرأس.
الرابع:
رفع الرأس منه.
الخامس: الجلوس بعده مطمئنّاً
ثمّ الانحناء للسجدة الثانية.
السادس: كون المساجد في محالّها حال الذكر،
فلو رفع بعضها عمداً حال الذكر بطل و أبطل، و إن كان سهواً وجب تداركه، فإذا أراد رفع شيء منها سكت إلى أن يضعه، ثمّ يرجع إلى الذكر.
السابع: مساواة موضع الجبهة للموقف؛
بمعنى عدم علوّه أو انخفاضه أزيد من مقدار لبنة موضوعة على أكبر سطوحها، أو أربع أصابع مضمومات، و لا بأس بالمقدار المذكور، و لا فرق في ذلك بين الانحدار و التسنيم، و لا ينبغي ترك الاحتياط في الانحدار اليسير، و الأقوى عدم اعتبار ذلك في باقي المساجد لا بعضها مع بعض، و لا بالنسبة إلى الجبهة، فلا يقدح ارتفاع مكانها أو انخفاضه ما لم يخرج به السجود عن مسمّاه.
الثامن: وضع الجبهة على ما يصحّ السجود عليه من الأرض
و ما نبت منها غير المأكول و الملبوس على ما مرّ في بحث المكان.
التاسع:
طهارة محلّ وضع الجبهة.
العاشر: المحافظة على العربيّة
و الترتيب و الموالاة في الذكر.
[مسائل]
(مسألة 663):إذا وضع جبهته من غير عمد أو معه
بشرط أن لا يكون بعنوان الصلاة على موضع مرتفع أزيد من المقدار المغتفر كأربع أصابع مضمومات، فإن كان الارتفاع بمقدار لا يصدق معه السجود عرفاً جاز رفعها و وضعها ثانياً، كما
يجوز جرّها. و إن كان بمقدار يصدق معه السجود عرفاً فالأحوط الجرّ، لصدق زيادة السجدة مع الرفع، و لو لم يمكن الجرّ فالأحوط الإتمام و الإعادة.
(مسألة 664):لو وضع جبهته على ما لا يصحّ السجود عليه يجب عليه الجرّ،
و لا يجوز رفعها، لاستلزامه زيادة السجدة، و لا يلزم من الجرّ ذلك، و من هنا يجوز له ذلك مع الوضع على ما يصحّ أيضاً لطلب الأفضل أو الأسهل و نحو ذلك، و إذا لم يمكن إلّا الرفع فالأحوط الإتمام ثمّ الإعادة.
(مسألة 665):إذا ارتفعت جبهته عن المسجد قهراً قبل الذكر أو بعده،
فإن أمكن حفظها عن الوقوع ثانية احتسبت له، و يسجد اخرى بعد الجلوس معتدلًا، و يكتفي بها إن كانت الثانية. و إن وقعت على المسجد ثانياً قهراً فالمجموع سجدة واحدة فيأتي بالذكر، و إن كان بعد الإتيان به اكتفى به.
(مسألة 666):لو لصقت التربة بالجبهة بعد رفع الرأس من السجدة الأولى
فالأحوط رفعها و إن كان الأقوى عدم وجوبه.
(مسألة 667):إذا عجز عن السجود التامّ انحنى بالمقدار الممكن،
و رفع المسجد إلى الجبهة و وضعها عليه، و وضع سائر المساجد في محالّها، و إن لم يتمكّن من الانحناء أصلًا أومأ برأسه، و إن لم يتمكّن فبالعينين، و الأحوط له رفع المسجد مع ذلك إذا تمكّن من وضع الجبهة عليه، و إن لم يتمكّن من الجلوس أومأ برأسه، و إلّا فبالعينين، و إن لم يتمكّن من جميع ذلك ينوي بقلبه جالساً أو قائماً إن لم يتمكّن من الجلوس، و الأحوط الإشارة باليد و نحوها مع ذلك.
(مسألة 668):من كان بجبهته دمل أو غيره،
فإن لم يستوعبها و أمكن سجوده على الموضع السليم سجد عليه، و إلّا حفر حفيرة ليقع السليم منها على الأرض، و إن استوعبها أو لم يمكن حفر الحفيرة أيضاً سجد على أحد الجبينين من غير ترتيب، و إن كان الأولى و الأحوط تقديم الأيمن على الأيسر، و إن تعذّر سجد على