الجبهة و سائر المساجد في السجود.
و يكره الإقعاء في الجلوس بين السجدتين بل بعدهما أيضاً، و هو أن يعتمد بصدور قدميه على الأرض و يجلس على عقبيه كما فسّره به الفقهاء، بل بالمعنى الآخر المنسوب إلى اللغويّين، و هو أن يجلس على أليتيه و ينصب ساقيه و يتساند إلى ظهره كإقعاء الكلب. و يكره أيضاً نفخ موضع السجود إذا لم يتولّد حرفان، و إلّا فلا يجوز، بل مبطل للصلاة. و كذا يكره عدم رفع اليدين من الأرض بين السجدتين. و يكره قراءة القرآن في السجود كما كان يكره في الركوع.
(مسألة 672):الأولى و الأحوط عدم ترك جلسة الاستراحة،
و هي الجلوس بعد السجدة الثانية في الركعة الأُولى، و الثالثة ممّا لا تشهّد فيه.
تتميم: يجب السجود عند قراءة إحدى آياته الأربع في السور الأربع،
و هي: الم تنزيل عند قوله تعالىوَ هُمْ لا يَسْتَكْبِرُونَو حم فصّلت عند قولهتَعْبُدُونَو النجم و العلق في آخرهما، و كذا يجب على المستمع لها بل على السامع على الأحوط إذا لم يكن في حال الصلاة، فإن كان في حال الصلاة أومأ إلى السجود احتياطاً.
و يستحبّ في أحد عشر موضعاً: في الأعراف عند قوله تعالىوَ لَهُ يَسْجُدُونَ. و في الرعد عند قوله تعالىوَ ظِلالُهُمْ بِالْغُدُوِّ وَ الْآصالِ. و في النحل عند قوله تعالىوَ يَفْعَلُونَ ما يُؤْمَرُونَ. و في بني إسرائيل عند قوله تعالىوَ يَزِيدُهُمْ خُشُوعاً. و في مريم عند قوله تعالىخَرُّوا سُجَّداً وَ بُكِيًّا. و في سورة الحجّ في موضعين: عند قولهإِنَّ اللَّهَ يَفْعَلُ ما يَشاءُ. و عند قولهلَعَلَّكُمْ تُفْلِحُونَ. و في الفرقان عند قولهوَ زادَهُمْ نُفُوراً. و في النمل عند قولهرَبُّ الْعَرْشِ الْعَظِيمِ. و في «ص» عند قولهوَ خَرَّ راكِعاً وَ أَنابَ. و في الانشقاق عند قولهلا يَسْجُدُونَ. بل الأولى السجود عند كلّ آية فيها أمر بالسجود.
(مسألة 673):ليس في هذا السجود تكبيرة افتتاح و لا تشهّد و لا تسليم.
نعم،
يستحبّ التكبير للرفع منه، بل الأحوط استحباباً عدم تركه. و لا يشترط فيه الطهارة من الحدث و لا من الخبث و لا الاستقبال و لا طهارة محلّ السجود، و لا الستر، و لا صفات الساتر، و لا أيّ شيء آخر بعد تحقّق مسمّى السجود و النيّة. نعم، الأحوط وجوباً فيه وضع الجبهة على الأرض أو ما في حكمها.
(مسألة 674):يتكرّر السجود مع تكرّر القراءة أو السماع أو الاختلاف،
و كذا إذا قرأها شخص حين قراءته لها، و أمّا إذا قرأها جماعة في زمان واحد فالظاهر عدم تكرّر السجود على من استمع إليها.
(مسألة 675):يستحبّ السجود شكراً للَّه تعالى عند تجدّد كلّ نعمة، و دفع كلّ نقمة،
و عند تذكّر ذلك، و التوفيق لأداء كلّ فريضة و نافلة، بل كلّ فعل خير، و منه إصلاح ذات البين، و يكفي في هذا السجود وضع الجبهة مع النيّة، و يجوز الاقتصار على السجدة الواحدة، و الأفضل سجدتان، فيفصل بينهما بتعفير الخدّين أو الجبينين أو الجميع مقدّماً الأيمن على الأيسر، ثمّ وضع الجبهة ثانياً، و يستحبّ فيه افتراش الذراعين، و إلصاق الصدر و البطن بالأرض، و أن يمسح موضع سجوده بيده ثمّ يمرّها على وجهه و مقاديم بدنه، و أن يقول فيه: «شكراً للَّه شكراً للَّه» أو مائة مرّة «شكراً شكراً» أو مائة مرّة «عفواً عفواً» أو مائة مرّة «الحمد للَّه شكراً» و كلّما قاله عشر مرّات قال «شكراً لمجيب» ثمّ يقول: «يا ذا المنّ الذي لا ينقطع أبداً و لا يحصيه غيره عدداً، و يا ذا المعروف الذي لا ينفد أبداً، يا كريم يا كريم يا كريم» ثمّ يدعو و يتضرّع و يذكر حاجته، و قد ورد في بعض الروايات غير ذلك، و الأحوط فيه السجود على ما يصحّ السجود عليه.
(مسألة 676):يستحبّ السجود بقصد التذلّل للَّه تعالى،
بل هو من أعظم العبادات. و قد ورد أنّه أقرب ما يكون العبد إلى اللَّه تعالى و هو ساجد، و يستحبّ إطالته.
الفصل السابع: التشهّد
و هو واجب في الثنائيّة مرّة بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة من الركعة الثانية، و في الثلاثيّة و الرباعيّة مرّتين، الاولى كما ذكر، و الثانية بعد رفع الرأس من السجدة الأخيرة في الركعة الأخيرة، و هو واجب غير ركن، فإذا تركه عمداً بطلت الصلاة، و إذا تركه سهواً أتى به ما لم يركع، و إلّا قضاه إن تذكّر بعد الدخول في الركوع مع سجدتي السهو. و كيفيّته على الأحوط «أشهد أن لا إله إلّا اللَّه وحده لا شريك له، و أشهد أنّ محمّداً عبده و رسوله، اللّهم صلّ على محمّد و آل محمّد».
و يجب فيه الجلوس بمقدار الذكر، و الطمأنينة، و أن يكون على النهج العربي الصحيح مع الموالاة بين الفقرات و الكلمات و الحروف، بحيث لا يخرج عن الصدق. و العاجز عن التعلّم إذا لم يجد مَنْ يلقّنه يأتي بما أمكنه و يترجم الباقي. و إن لم يعلم شيئاً يأتي بترجمة الكلّ، و إن لم يعلم يأتي بسائر الأذكار بقدره، و الأولى التحميد إن كان يحسنه، و إلّا فالأحوط الجلوس قدره مع الإخطار بالبال إن أمكن.
(مسألة 677):يكره الإقعاء فيه
على نحو ما مرّ في الجلوس بين السجدتين، بل يستحبّ فيه الجلوس متورّكاً كما تقدّم فيما بين السجدتين، و أن يقول قبل الشروع في الذكر: «الحمد للَّه» أو يقول: «بسم اللَّه، و باللَّه، و الحمد للَّه، و خير الأسماء للَّه»، أو «الأسماء الحسنى كلّها للَّه». و أن يجعل يديه على فخذيه منضمّة الأصابع. و أن يكون نظره إلى حجره. و أن يقول بعد قوله: «و أشهد أنّ محمّداً عبده و رسوله، أرسله بالحقّ بشيراً و نذيراً بين يدي الساعة، و أشهد أنّ ربّي نعم الربّ، و أنّ محمّداً نعم الرسول». و أن يقول بعد الصلاة على النبي (صلّى اللَّه عليه و آله): «و تقبّل شفاعته و ارفع درجته» في التشهّد الأوّل، و الأحوط عدم قصد الخصوصيّة في الثاني. و أن يقول: «سبحان اللَّه» سبعاً بعد التشهّد الأوّل، ثم يقوم. و أن يقول حال النهوض: «بحول اللَّه و قوّته أقوم و أقعد». و أن تضمّ المرأة فخذيها إلى نفسها و ترفع ركبتيها عن الأرض.
الفصل الثامن: التسليم
و هو واجب على الأقوى، و جزء من الصلاة، فيجب فيه جميع ما يشترط فيها من الاستقبال، و ستر العورة، و الطهارة، و غيرها، و به يخرج من الصلاة و تحلّ له منافياتها. و ليس ركناً، فتركه عمداً مبطل لا سهواً، فلو سها عنه و تذكّر بعد فوت الموالاة لا يجب تداركه. نعم، عليه سجدتا السهو للنقصان بتركه. و إن تذكّر قبل ذلك فإن لم يأت بالمنافي العمدي و السهوي أتى بالتسليم و لا شيء عليه، إلّا إذا تكلّم فيجب عليه سجدتا السهو، و إن أتى بالمنافي كذلك فالظاهر بطلان صلاته.
و يجب فيه الجلوس، و الطمأنينة، و له صيغتان، هما: «السلام علينا و على عباد اللَّه الصالحين» و «السلام عليكم و رحمة اللَّه و بركاته» فإن قدّم الصيغة الأُولى فالأحوط الإتيان بالثانية، و إن قدّم الثانية اقتصر عليها. و أمّا «السلام عليك أيّها النبيّ» فليس من صيغ السلام، بل هو من توابع التشهد و ليس واجباً، بل هو مستحبّ، و إن كان الأحوط عدم تركه لوجود القائل بوجوبه، و لا يكفي على الأحوط في الصيغة الثانية «السلام عليكم» بحذف قوله «و رحمة اللَّه و بركاته» بل الأحوط الأُولى الجمع بين الصيغتين بالترتيب المذكور. و يجب فيه المحافظة على أداء الحروف و الكلمات على النهج الصحيح مع العربيّة و الموالاة، و الأقوى عدم كفاية قوله «سلام عليكم» بحذف الألف و اللام.
(مسألة 678):إذا أحدث قبل التسليم بطلت الصلاة،
و كذا إذا فعل غيره من المنافيات.
(مسألة 679):إذا نسي السجدتين حتّى سلّم أعاد الصلاة
إذا صدر منه ما ينافي الصلاة عمداً أو سهواً، و إلّا أتى بالسجدتين و التشهّد و التسليم و سجد سجدتي السهو لزيادة السلام.
(مسألة 680):يستحبّ التورّك في الجلوس حاله
على نحو ما مرّ، و وضع اليدين على الفخذين، و يكره الإقعاء كما سبق في التشهّد.
الفصل التاسع: الترتيب
يجب الإتيان بأفعال الصلاة على حسب ما عرفت من الترتيب؛ بأن يقدّم تكبيرة الإحرام على القراءة، و القراءة على الركوع، و هكذا، فلو خالفه عمداً بطل ما أتى به مقدّماً، و أبطل من جهة لزوم الزيادة، سواء كان ذلك في الأفعال أو الأقوال، و في الأركان أو في غيرها. و إن كان سهواً، فإن كان في الأركان بأن قدّم ركناً على ركن، كما إذا قدّم السجدتين على الركوع فكذلك، و إن قدّم ركناً على غير ركن، كما إذا قدّم الركوع على القراءة، أو قدّم غير الركن على الركن، كما إذا قدّم التشهّد على السجدتين، أو قدّم غير الأركان بعضها على بعض، كما إذا قدّم السورة مثلًا على الحمد، فلا تبطل الصلاة إذا كان سهواً، و حينئذٍ فإن أمكن التدارك بالعودة بأن لم يستلزم زيادة ركن وجب، و إلّا فلا. نعم، الأحوط استحباباً إتيان سجدتي السهو لكلّ زيادة أو نقيصة تلزم من ذلك.
الفصل العاشر: الموالاة
و هي واجبة في أفعال الصلاة؛ بمعنى عدم الفصل بينها على وجه يوجب محو صورة الصلاة في نظر أهل الشرع، و هي بهذا المعنى تبطل الصلاة بفواتها عمداً أو سهواً، و لا يضرّ فيها تطويل الركوع و السجود و قراءة السور الطوال. و لا يترك الاحتياط بمراعاة الموالاة العرفيّة؛ بمعنى متابعة الأفعال بلا فصل و إن لم تمح معه صورة الصلاة، و كذا في القراءة و الأذكار.
(مسألة 681):لو نذر الموالاة بالمعنى المذكور
فالظاهر انعقاد نذره
لرجحانها و لو من باب الاحتياط، فلو خالف عصى و بطلت الصلاة على الأحوط.
الفصل الحادي عشر: القنوت
و هي مستحبّ في جميع الصلوات، فريضة كانت أو نافلة إلّا في الشفع، فالأقوى الإتيان به رجاءً. و يتأكّد استحبابه في الجهريّة خصوصاً في الصبح و المغرب و الجمعة، و في الوتر من النوافل، بل في مطلق الفرائض، و المستحبّ منه بعد القراءة قبل الركوع في الركعة الثانية و قبل الركوع في الوتر إلّا في الجمعة، ففيه قنوتان قبل الركوع في الأُولى، و بعده في الثانية، و إلّا في العيدين، ففيهما خمسة قنوتات في الأُولى و أربعة في الثانية، و إلّا في الآيات، فالظاهر أنّ فيها خمسة قنوتات في كلّ زوج من الركوعات قنوت.
(مسألة 682):لا يشترط في القنوت قول مخصوص،
بل يكفي ما تيسّر من ذكر أو دعاء أو حمد و مناجاة و طلب حاجات، و أقلّه سبحان اللَّه خمس مرّات، أو ثلاث مرّات، كما يجوز الاقتصار على الصلاة على النبيّ و آله، و مثل «اللّهمّ اغفر لي» و الأفضل قراءة المأثور من الأئمة المعصومين (عليهم السّلام)، و الأفضل كلمات الفرج و هي «لا إله إلّا اللَّه الحليم الكريم، لا إله إلّا اللَّه العليّ العظيم، سبحان اللَّه ربّ السموات السبع و ربّ الأرضين السبع، و ما فيهنّ و ما بينهنّ و ربّ العرش العظيم، و الحمد للَّه ربّ العالمين».
(مسألة 683):يستحبّ التكبير قبل القنوت و رفع اليدين حال التكبير و وضعهما، ثمّ رفعهما حيال وجهه،
بل لا ينبغي ترك الاحتياط في أصل رفع اليدين. و يستحبّ بسطهما جاعلًا باطنهما نحو السماء، و ظاهرهما نحو الأرض، و أن تكونا منضمّتين مضمومتي الأصابع إلّا الإبهامين، و أن يكون نظره إلى كفّيه، و يكره أن
يجاوز بهما رأسه.
(مسألة 684):يستحبّ الجهر بالقنوت،
سواء كانت الصلاة جهريّة أو إخفاتيّة و سواء كان إماماً أو منفرداً، بل أو مأموماً إذا لم يسمع الإمام صوته.
(مسألة 685):لو نسي القنوت،
فإن تذكّر قبل الوصول إلى حدّ الركوع قام و أتى به، و إن تذكّر بعد الدخول في الركوع قضاه بعد الرفع منه، و كذا لو تذكّر بعد الهوي للسجود قبل وضع الجبهة، و إن كان الأحوط ترك العود إليه، و إن تذكّر بعد الدخول في السجود أو بعد الصلاة قضاه بعد الصلاة و إن طالت المدّة.
(مسألة 686):الأحوط ترك الدعاء الملحون مادّةً أو إعراباً في القنوت،
و إن لم يكن لحنه فاحشاً و لا مغيّراً للمعنى، و لا يترك هذا الاحتياط خصوصاً في الملحون مادّةً. و يجوز الدعاء بغير العربيّة و إن كان الأحوط تركه، و لا تؤدّي وظيفة القنوت إلّا بالعربيّة.
(مسألة 687):تستحبّ إطالة القنوت
خصوصاً في صلاة الوتر، فعن رسول اللَّه (صلّى اللَّه عليه و آله): «أطولكم قنوتاً في دار الدنيا أطولكم راحةً يوم القيامة في الموقف».
الفصل الثاني عشر: التعقيب
و هو الاشتغال بعد الفراغ من الصلاة بالذكر و الدعاء، و منه أن يكبّر ثلاثاً بعد التسليم رافعاً يديه على هيئة غيره من التكبيرات، و منه و هو أفضله تسبيح الزهراء (سلام اللَّه عليها) و هو التكبير أربعاً و ثلاثين، ثمّ الحمد للَّه ثلاثاً و ثلاثين، ثم التسبيح ثلاثاً و ثلاثين، و منه قراءة الحمد و آية الكرسي و آية شهد اللَّه، و آية الملك، و منه غير ذلك ممّا هو كثير مذكور في الكتب المعدّة.
صلاة الجمعة
المبحث الثالث: صلاة الجمعة
[مسائل]
(مسألة 688):تجب صلاة الجمعة في هذه الأعصار مخيّراً بينها و بين صلاة الظهر،
و الجمعة أفضل، و الظهر أحوط، و أحوط من ذلك الجمع بينهما، فمن صلّى الجمعة سقطت عنه صلاة الظهر على الأقوى، لكنّ الأحوط الإتيان بالظهر بعدها، و هي ركعتان كالصبح.
(مسألة 689):من ائتمّ بإمام في الجمعة جاز الاقتداء به في العصر،
لكن لو أراد الاحتياط أعاد الظهرين بعد الائتمام، إلّا إذا احتاط الامام بعد صلاة الجمعة قبل العصر بأداء الظهر، و كذا المأموم، فيجوز الاقتداء به في العصر و يحصل به الاحتياط.
(مسألة 690):يجوز الاقتداء في الظهر الاحتياطي،
فإذا صلّوا الجمعة جاز لهم صلاة الظهر جماعة احتياطاً، و لو ائتمّ بمن يصلّيها احتياطاً من لم يصلّ الجمعة لا يجوز له الاكتفاء بها، بل تجب عليه إعادة الظهر.
شرائط صلاة الجمعة
و هي أُمور:
الأوّل: العدد، و أقلّه خمسة نفر أحدهم الإمام، فلا تجب و لا تنعقد بأقلّ منها، و قيل: أقلّه سبعة نفر، و الأشبه ما ذكرناه، فلو اجتمع سبعة نفر و ما فوق تكون الجمعة آكد في الفضل.
الثاني: الخطبتان، و هما واجبتان كأصل الصلاة، و لا تنعقد الجمعة بدونهما.
الثالث: الجماعة، فلا تصحّ الجمعة فرادى.
الرابع: أن لا يكون هناك جمعة اخرى و بينهما دون ثلاثة أميال، فإذا كان