الفصل التاسع: أحكام الماء المشكوك
(مسألة 67):الماء الذي يشك في نجاسته طاهر
إذا لم يعلم بنجاسته سابقاً، و أمّا الماء الذي يشك في إطلاقه فلا يجري عليه حكم الماء المطلق إلّا مع سبق إطلاقه. نعم، لو كان كرّاً و لاقى نجساً لم يحكم بنجاسته إلّا مع سبق إضافته، و أمّا الماء الذي يشك في إباحته فهو محكوم بالإباحة، إلّا مع سبق ملكيّة الغير أو كونه في يد الغير المحتمل كونه له.
(مسألة 68):إذا علم إجمالًا بنجاسة أحد الإناءين و طهارة الآخر
لم يجز رفع الخبث و الحدث بأحدهما.
(مسألة 69):ملاقي الشبهة المحصورة لا يحكم عليه بالنجاسة
إلّا إذا كانت الحالة السابقة للطرف الملاقى بالفتح هي النجاسة، لكنّ الأحوط الاجتناب.
(مسألة 70):إذا اشتبه المطلق بالمضاف جاز رفع الخبث بالغسل بأحدهما ثمّ الغسل بالآخر،
و كذلك رفع الحدث.
(مسألة 71):إذا علم إجمالًا أنّ هذا الماء إمّا نجس أو مضاف يجوز شربه،
و لكن لا يجوز التوضّي به، و كذا إذا علم أنّه إمّا مضاف أو مغصوب. أمّا إذا علم أنّه نجس أو مغصوب فلا يجوز شربه، كما لا يجوز التوضّي به.
(مسألة 72):إذا كانت أطراف الشبهة غير محصورة
جاز الاستعمال مطلقاً.
الفصل العاشر: أحكام الماء المضاف
(مسألة 73):الماء المضاف كماء الورد طاهر
إذا لم يلاق النجاسة، و لكنّه غير مطهّر من الحدث، و كذلك من الخبث حتّى في حال الاضطرار.
(مسألة 74):الماء المضاف ينجس القليل و الكثير منه بمجرّد الملاقاة
للنجاسة، إلّا إذا كان متدافعاً على النجاسة بقوّة، و إن كان من السافل إلى العالي كالخارج من الفوّارة و شبهها، فتختصّ النجاسة حينئذ بالجزء الملاقي للنجاسة، و لا تسري إلى العالي.
(مسألة 75):إذا تنجّس الماء المضاف فلا يطهر إلّا بالاستهلاك في الكرّ أو الجاري.
و في طهارة المضاف النجس بالتصعيد إشكال.
الفصل الحادي عشر: حكم الأسئار
(مسألة 76):الأسئار كلّها طاهرة إلّا سور نجس العين:
كالكلب و الخنزير و المشرك، فإنّه نجس.
(مسألة 77):يكره سؤر غير مأكول اللحم
ما عدا المؤمن و ما عدا الهرّة على قول.
المبحث الثاني: أحكام الخلوة
و فيه فصول
الفصل الأوّل: أحكام التخلّي
(مسألة 78):يجب حال التخلّي بل في سائر الأحوال ستر العورة
و هي القبل و الدبر و البيضتان عن الناظر المحترم ما عدا الطفل و المجنون غير المميّزين، و الزوج و الزوجة و المملوكة مع مالكها و المحلّلة بالنسبة إلى المحلّل له، فإنّه يجوز لكلّ من هؤلاء أن ينظر إلى عورة الآخر.
(مسألة 79):لا فرق في الحرمة بين عورة المسلم و الكافر
على الأحوط.
(مسألة 80):لا يجب ستر الفخذين و لا الأليتين و لا الشعر النابت أطراف العورة.
نعم، يستحبّ ستر ما بين السرّة و الركبة.
(مسألة 81):لا يجوز النظر إلى عورة الغير من وراء الزجاجة و نحوها،
و لا في المرآة، و لا في الماء الصافي.
(مسألة 82):لو اضطرّ إلى النظر إلى عورة الغير
كما في مقام المعالجة فالأحوط أن يكون في المرآة المقابلة لها إن اندفع الاضطرار بذلك، و إلّا فلا بأس.
(مسألة 83):يحرم على المتخلّي في حال التخلّي استقبال القبلة و استدبارها
بمقاديم بدنه و إن أمال عورته إلى غيرهما، و الأحوط ترك الاستقبال و الاستدبار بعورته فقط و إن لم يكن مقاديم بدنه إليهما، و المراد بمقاديم البدن هي الصدر و البطن و الركبتان، و لو اضطرّ إلى أحدهما تخيّر و إن كان الأحوط الاستدبار، و لو دار الأمر بين أحدهما و بين ترك الستر مع وجود الناظر وجب عليه الستر.
(مسألة 84):الأقوى عدم حرمة الاستقبال و الاستدبار في حال الاستبراء و الاستنجاء
و إن كان الترك أحوط. نعم لو علم بخروج شيء من البول بالاستبراء فالأحوط وجوباً تركهما.
(مسألة 85):لو اشتبهت القبلة
لا يبعد العمل بالظنّ مع عدم إمكان الفحص و مع كون التأخير حرجيّا.
(مسألة 86):يحرم التخلّي في ملك الغير إلّا بإذنه،
و كذا يحرم على قبور المؤمنين إذا كان هتكاً لهم.
(مسألة 87):يحرم التخلّي في المدارس و نحوها ما لم يعلم بعموم الوقف،
و يكفي إذن المتولّي، و الظاهر كفاية جريان العادة إذا أفادت الاطمئنان بذلك، و كذا الحال في سائر التصرّفات فيها.
الفصل الثاني: الاستنجاء
يجب غسل مخرج البول بالماء، و يكفي أن يكون مرّة واحدة و إن كان الأحوط استحباباً التعدّد، و لا يجزي غير الماء، و في مخرج الغائط إذا تعدّى المخرج تعيّن غسله بالماء كغيره من المنجّسات، و إن لم يتعدّ المخرج تخيّر بين غسله بالماء حتّى ينقي، و بين مسحه بالأحجار أو الخرق أو نحوهما من الأجسام القالعة للنجاسة، و الماء أفضل، و الجمع أكمل.
(مسألة 88):هل المسح بالأحجار و نحوها موجب لطهارة المحلّ أو للعفو عنه في الصلاة فقط؟
فيه إشكال، و الأحوط الثاني.
(مسألة 89):يعتبر المسح بثلاث أحجار أو نحوها،
أو جهات ثلاث من حجر واحد و نحوه و إن حصل النقاء بالأقلّ، و إن لم يحصل النقاء بالثلاث فإلى أن يحصل النقاء.
(مسألة 90):[يجب أن تكون الأحجار أو نحوها طاهرة]
يجب أن تكون الأحجار أو نحوها طاهرة.
(مسألة 91):يحرم الاستنجاء بالأجسام المحترمة،
و كذا العظم و الروث. و لو استنجى بها عصى، و في حصول الطهارة أو العفو بها إشكال.
(مسألة 92):يجب في الغسل بالماء إزالة العين و الأثر
بمعنى الأجزاء الصغار التي لا ترى و لا تزول عادةً إلّا بالماء، و لا تجب إزالة اللون و الرائحة، و يكفي في المسح إزالة العين، و لا يجب إزالة الأثر، و إذا خرج مع الغائط نجاسة أُخرى مثل الدم أو لاقت المحلّ نجاسة من خارج فلا يكفي في تطهيره إلّا الماء، و لو شكّ في ذلك يبني على العدم فيتخيّر بين الماء و الأحجار و نحوهما.
الفصل الثالث: آداب المتخلّي
يستحبّ للمتخلّي أن يطلب خلوة أو يبعد حتّى لا يرى شخصه، و أن يطلب مكاناً مرتفعاً للبول، كما يستحبّ له تغطية الرأس و التقنّع، و هو يجزي عنها، و التسمية عند التكشّف و الدعاء بالمأثور، و تقديم الرجل اليسرى عند الدخول، و اليمنى عند الخروج، و الاستبراء، و أن يتّكئ حال الجلوس على رجله اليسرى، و يفرج اليمنى، و يكره الجلوس في الشوارع و المشارع، و مساقط الثمار، و مواضع اللعن؛ كأبواب الدور و نحوها من المواضع التي يكون المتخلّي فيها عرضة للعن الناس، و المواضع المعدّة لنزول القوافل، و استقبال قرص الشمس أو القمر بفرجه، و الأكل و الشرب حال الجلوس، إلى غير ذلك ممّا ذكره العلماء رضوان اللَّه تعالى عليهم، و إن كان في ثبوت الاستحباب أو الكراهة لبعض الأُمور المذكورة و غيره إشكال.
(مسألة 93):ماء الاستنجاء طاهر
و إن كان من البول إذا اجتمعت فيه الشروط الآتية، و هي:
(1) عدم تغيّره بالنجاسة في اللون أو الطعم أو الرائحة.
(2) عدم وصول نجاسة إليه من الخارج.
(3) عدم تجاوز نجاسة الموضع عن المحلّ المعتاد.
(4) أن لا يخرج مع البول أو الغائط نجاسة أُخرى مثل الدم، إلّا إذا كان مستهلكاً فيهما فلا بأس.
(5) أن لا يكون فيه أجزاء متميّزة من الغائط على الأحوط.
و مع وجود هذه الشروط فماء الاستنجاء طاهر يرفع الخبث، و لكن لا يجوز استعماله في رفع الحدث و لا في الوضوء و الغسل المندوبين.
الفصل الرابع: الاستبراء
كيفية الاستبراء من البول أن يمسح من مقعده إلى أصل القضيب ثلاثاً، ثمّ منه إلى رأس الحشفة ثلاثاً، ثمّ ينترها ثلاثاً.
و فائدة الاستبراء طهارة البلل المشتبه الخارج بعده إذا احتمل أنّه بول، و لا يجب الوضوء منه، و لو خرج البلل المشتبه قبل الاستبراء و إن كان تركه المكلّف لأجل الاضطرار و عدم التمكّن منه بنى على كونه بولًا، فيجب التطهير منه و الوضوء.
و يلحق بالاستبراء في الفائدة المذكورة طول المدّة بحيث يقطع بعدم بقاء شيء في المجرى، و ليس على المرأة استبراء، و الرطوبة الخارجة منها محكومة بالطهارة و عدم الناقضيّة ما لم تعلم كونها بولًا. نعم الأولى للمرأة أن تصبر قليلًا بعد البول و تتنحنح و تعصر فرجها عرضاً ثمّ تغسله.
(مسألة 94):فائدة الاستبراء تترتّب على الاستبراء
و لو كان بفعل غيره كزوجته أو مملوكته.
(مسألة 95):إذا شكّ في الاستبراء أو الاستنجاء
بنى على عدمه و إن كان من عادته فعله، و إذا شكّ من لم يستبرئ في خروج رطوبة بنى على عدمه و إن كان ظانّاً بالخروج.
(مسألة 96):إذا علم أنّه استبرأ أو استنجى و شكّ في كونه على الوجه الصحيح
بنى على الصحة.
(مسألة 97):إذا علم بخروج المذي و لم يعلم استصحابه لجزء من البول
بنى على طهارته و إن كان لم يستبرئ، إلّا أن يصدق عليه الرطوبة المشتبهة، بأن يكون الشك في أنّ هذا الموجود هل هو بتمامه مذي أو مركّب منه و من البول.
المبحث الثالث: الوضوء
و فيه فصول
الفصل الأوّل: واجباته و كيفيّته
و هي: غسل الوجه و اليدين، و مسح الرأس و الرجلين.
فهاهنا أُمور:
الأمر الأوّل: يجب غسل الوجه ما بين قصاص الشعر إلى طرف الذقن طولًا،
و ما اشتملت عليه الإصبع الوسطى و الإبهام عرضاً، و ما خرج عن ذلك فليس من الوجه، و يجب إدخال شيء من الأطراف إذا لم يحصل العلم بإتيان الواجب إلّا به، و يجب الابتداء على الأحوط بالأعلى، و الغسل من الأعلى إلى الأسفل عرفاً، و لا يجوز النكس.
(مسألة 98):غير مستوي الخلقة لطول الإصبع أو قصرها يرجع إلى متناسب الخلقة المتعارفة،
و كذا لو كان أغمّ قد نبت الشعر على جبهته، أو كان أصلع قد انحسر الشعر عن مقدّم رأسه، فإنّه يرجع إلى المتعارف، و أمّا غير المستوي الخلقة بكبر الوجه أو صغره فيجب عليه غسل ما دارت عليه الوسطى و الإبهام المتناسبتان مع ذلك الوجه.
(مسألة 99):الشعر النابت في ما دخل في حدّ الوجه-
سواء شعر اللحية و الشارب و الحاجب يجب غسل ظاهره، و لا يجب البحث عن الشعر المستور، فضلًا عن البشرة المستورة. نعم، ما لا يحتاج غسله إلى بحث و طلب يجب غسله، و كذا الشعر الرقيق النابت في البشرة يغسل مع البشرة.
(مسألة 100):لا يجب غسل باطن العين و الفم و الأنف
إلّا من باب
المقدّمة العلميّة.
(مسألة 101):الشعر النابت في الخارج عن الحدّ إذا تدلّى على ما دخل في الحدّ لا يجب غسله،
و كذا المقدار الخارج عن الحدّ و إن كان نابتاً في داخل الحدّ، كمسترسل اللحية.
(مسألة 102):إذا بقي ممّا في الحدّ شيء لم يغسل
و لو بمقدار رأس إبرة لا يصح الوضوء، فيجب أن يلاحظ آماقه و أطراف عينيه أن لا يكون عليها شيء من القيح أو الكحل المانع، و كذا يلاحظ حاجبه أن لا يكون عليه شيء من الوسخ، و أن لا يكون على حاجب المرأة وسمة و خطاط له جرم مانع.
(مسألة 103):إذا تيقّن وجود ما شكّ في مانعيّته عن الغسل أو المسح يجب تحصيل اليقين بزواله،
و لو شكّ في أصل وجوده يجب الفحص مع ثبوت منشأ عقلائي له حتّى يطمئنّ بعدمه.
(مسألة 104):الثقبة في الأنف موضع الحلقة أو الخزامة لا يجب غسل باطنها،
بل يكفي غسل ظاهرها، سواء كانت فيها الحلقة أم لا.
الأمر الثاني: يجب غسل اليدين من المرفقين إلى أطراف الأصابع،
و يجب الابتداء بالمرفقين ثمّ الأسفل منها فالأسفل عرفاً إلى أطراف الأصابع، فلا يجزئ النكس، و المقطوع بعض يده يغسل ما بقي، و لو قطعت من فوق المرفق سقط وجوب غسلها، و لو كان له ذراعان دون المرفق وجب غسلهما، و كذا اللحم الزائد و الإصبع الزائد. و لو كان له يد زائدة فوق المرفق، فإن علم بزيادتها لا يجب غسلها، و لو اشتبهت الزائدة بالأصليّة وجب غسلهما و مسح الرأس و الرجل بهما من باب الاحتياط.
(مسألة 105):المرفق مجمع عظم الذراع و العضد،
و يجب غسله بتمامه و شيء