(مسألة 845):الشباك لا يعدّ من الحائل إلّا مع ضيق الثقب،
فلا يترك معه الاحتياط، و لا بأس بالنهر و الطريق إذا لم يكن فيهما البعد المانع، و لا بالظلمة و الغبار، و أمّا إذا كان الحائل زجاجاً يحكي من ورائه فالأحوط عدم جوازه.
الثاني: أن لا يكون موقف الإمام أعلى من موقف المأموم
علوّاً معتدّاً به دفعيّاً كالأبنية و نحوها بمقدار معتدّ به، و لا بأس بالعلوّ الانحداري، حيث يكون العلوّ فيه تدريجيّاً على وجه لا ينافي انبساط الأرض، و أمّا إذا كان مثل الجبل فالأحوط عدم الارتفاع في موقف الإمام بمقدار معتدّ به، و لا بأس بعلوّ موقف المأموم من الإمام بمقدار لا يمنع من صدق الاجتماع عرفاً.
الثالث: أن لا يتباعد المأموم عن الإمام أو عن بعض المأمومين
بما يكون كثيراً في العادة، و الأحوط وجوباً عدم التباعد بين موقف الإمام و مسجد المأموم، أو بين موقف السابق و مسجد اللاحق أزيد من مقدار الخطوة المتعارفة.
(مسألة 846):البعد المذكور إنّما يقدح في اقتداء المأموم إذا كان البعد متحقّقاً في تمام الجهات،
فبعد المأموم من جهة لا يقدح في جماعته إذا كان متّصلًا بالمأمومين من جهة أُخرى، فإذا كان الصفّ الثاني أطول من الأوّل، فطرفه و إن كان بعيداً عن الصفّ الأوّل، إلّا أنّه لا يقدح في صحة ائتمامه؛ لاتّصاله بمن على يمينه أو على يساره من أهل صفّه، و كذا إذا تباعد أهل الصف الثاني بعضهم عن بعض، فإنّه لا يقدح ذلك في صحّة ائتمامهم؛ لاتّصال كلّ واحد منهم بأهل الصفّ المتقدم. نعم، لا يأتي ذلك في أهل الصفّ الأوّل، فإنّ البعيد منهم عن المأموم الذي هو من جهة الإمام لمّا لم يتّصل من الجهة الأُخرى بواحد من المأمومين تبطل جماعته.
الرابع: أن لا يتقدّم المأموم على الإمام في الموقف،
بل الأحوط أن لا يساويه. و لا بأس بعد تقدّم الإمام في الموقف بزيادة المأموم على الإمام لطول قامته و نحوه و إن كان الأحوط مراعاة التأخّر حتى في الركوع و السجود و الجلوس.
(مسألة 847):الشروط المذكورة شروط في الابتداء و الاستدامة،
فإذا حدث الحائل أو البعد أو علوّ الإمام أو تقدّم المأموم في الأثناء بطلت الجماعة.
(مسألة 848):لا تقدح حيلولة بعض المأمومين عن بعضهم
و إن لم يدخلوا في الصلاة إذا كانوا متهيّئين للصلاة بالتهيّؤ القريب من الدخول.
(مسألة 849):إذا انفرد بعض المأمومين أو انتهت صلاته
كما لو كانت صلاته قصراً فقد انفرد من يتّصل به، و عود المتقدّم إلى الجماعة بلا فصل لا ينفع.
(مسألة 850):لا بأس بالحائل غير المستقرّ،
كمرور إنسان و نحوه. نعم إذا اتّصلت المارّة بطلت الجماعة.
(مسألة 851):إذا كان الحائل ممّا يتحقّق معه المشاهدة حال الركوع لثقب في وسطه مثلًا،
أو حال القيام لثقب في أعلاه، أو حال الهوي إلى السجود لثقب في أسفله، فالأقوى عدم انعقاد الجماعة، فلا يجوز الائتمام.
(مسألة 852):الثوب الرقيق الذي يرى الشبح من ورائه حائل
لا يجوز الاقتداء معه.
(مسألة 853):لو تجدّد البعد في الأثناء بطلت الجماعة
و صار منفرداً.
(مسألة 854):لا يضرّ الفصل بالصبيّ المميّز إذا كان مأموماً
فيما إذا احتمل أنّ صلاته صحيحة.
(مسألة 855):إذا كان الإمام في محراب داخل في جدار أو غيره لا يجوز ائتمام من على يمينه و يساره
لوجود الحائل، أمّا الصفّ الواقف خلفه فتصحّ صلاتهم جميعاً و كذا الصفوف المتأخّرة، و كذا إذا انتهى المأمومون إلى باب، فإنّه تصحّ صلاة تمام الصف الواقف خلف الباب، لاتّصالهم بمن هو يصلّي في الباب، و الأحوط وجوباً الاقتصار في الصحّة على من هو بحيال الباب، دون من على يمينه و يساره من أهل صفّه.
الفصل الثالث: شرائط إمام الجماعة
يشترط في إمام الجماعة مضافاً إلى الإيمان و العقل و طهارة المولد أُمور:
الأوّل: الرجولة
إذا كان المأموم رجلًا، بل مطلقاً على الأحوط، و تجوز إمامة غير البالغ لمثله.
الثاني: العدالة،
فلا تجوز الصلاة خلف الفاسق، و لا بدّ من إحرازها، فلا تجوز الصلاة خلف مجهول الحال، و يكفي الاطمئنان بعدالته أو شهادة عدلين بها، أو حسن ظاهره، فإنّه كاشف تعبّدي و لو لم يوجب الظنّ بها.
الثالث: أن يكون الإمام صحيح القراءة
إذا كان الائتمام في الأُوليين و كان المأموم صحيح القراءة، بل مطلقاً على الأحوط لزوماً.
الرابع: أن لا يكون أعرابيّاً،
أي من سكّان البوادي، و لا ممّن جرى عليه الحدّ الشرعي على الأحوط وجوباً.
(مسألة 856):لا بأس في أن يأتمّ الأفصح بالفصيح
و الفصيح بغيره إذا كان يؤدّي القدر الواجب.
(مسألة 857):الأحوط ترك الائتمام بالمعذور مطلقاً
و لو لمثله أو لمن هو دونه. نعم، لا بأس بإمامة القاعد للقاعد، و المتيمّم للمتوضّئ أو لمثله، و ذي الجبيرة لغيره، و المسلوس و المبطون و المستحاضة لغيرهم، و المضطر إلى الصلاة في النجاسة لغيره.
(مسألة 858):إذا تبيّن للمأموم بعد الفراغ من الصلاة أنّ الإمام فاقد لبعض شرائط صحّة الصلاة
أو الإمامة صحّت صلاته، بل جماعته، و إن تبيّن في الأثناء أتمّها منفرداً و وجب عليه إتمام القراءة، و إن كان بعد قراءة الإمام فلا تجب القراءة، و كذلك لا تجب قراءة ما مضى من قراءة الإمام و إن كانت أحوط.
الفصل الرابع: أحكام الجماعة
(مسألة 859):لا يتحمّل الإمام عن المأموم شيئاً من أفعال الصلاة و أقوالها غير القراءة في الأُوليين
إذا ائتمّ به فيهما، فتجزئه قراءته، و لا يجب عليه متابعته في القيام مع عدم كون التأخير فاحشاً.
(مسألة 860):الأحوط وجوباً ترك قراءة المأموم في أُوليي الإخفاتيّة،
و أمّا في الأُوليين من الجهريّة، فإن سمع صوت الإمام و لو همهمته وجب عليه ترك القراءة، بل الأحوط و الأولى الإنصات لقراءته، و إن لم يسمع حتّى الهمهمة جازت له القراءة بقصد القربة المطلقة أو بقصد الجزئيّة، و الأحوط استحباباً الأوّل، و إذا شك في أنّ ما يسمعه صوت الإمام أو غيره فالأحوط الترك، و إن كان الأقوى الجواز بقصد القربة المطلقة، و لا فرق في عدم السماع بين أسبابه من صمم أو بعد أو غيرهما.
(مسألة 861):إذا أدرك الإمام في الأخيرتين وجب عليه قراءة الحمد و السورة،
و إن لزم من قراءة السورة فوات المتابعة في الركوع اقتصر على الحمد. و أمّا إذا أعجله عن الحمد فالأحوط إتمامها و اللحوق به في السجود، أو قصد الانفراد، و يجوز له قطع الحمد و الركوع معه، و هذا الوجه أقرب الوجوه الثلاثة، و الأحوط إدامة القراءة إلى آخر زمان إمكان إدراك الركوع.
(مسألة 862):يجب على المأموم الإخفات في القراءة،
سواء كانت واجبة كما في المسبوق بركعة أو ركعتين أم غير واجبة كما في غيره حيث تشرع له القراءة، و الأحوط وجوباً في صورة قراءة الإمام و سماعها ترك المأموم القراءة و اختيار التسبيح، و إن جهر نسياناً أو جهلًا صحّت صلاته، و إن كان عمداً بطلت.
(مسألة 863):يجب على المأموم متابعة الإمام في الأفعال،
بمعنى أن لا يتقدّم عليه و لا يتأخّر عنه تأخّراً فاحشاً، و أمّا الأقوال فالظاهر عدم وجوبها فيها،
فيجوز التقدّم فيها و المقارنة، و إن كان الأحوط المتابعة في الأقوال، خصوصاً مع السماع. هذا كلّه في غير تكبيرة الإحرام و التسليم، و أمّا في تكبيرة الإحرام، فلا يجوز التقدّم على الإمام، بل الأحوط تأخّره عنه، بمعنى أن لا يشرع فيها إلّا بعد فراغ الإمام منها، و أمّا في التسليم فالأحوط وجوباً عدم التقدّم فيه على الإمام، و لو تعمّد فسلّم قبل الإمام فصحّة صلاته محلّ إشكال.
(مسألة 864):إذا ترك المتابعة عمداً فالأحوط بطلان جماعته به،
نعم لو تقدّم أو تأخّر على وجه تذهب به هيئة الجماعة بطلت جماعته بلا إشكال.
(مسألة 865):إذا ركع أو سجد قبل الإمام عمداً انفرد في صلاته على الأحوط
و لا يجوز أن يتابع الإمام فيأتي بالركوع أو السجود ثانياً للمتابعة. و إذا ركع أو سجد قبل الإمام سهواً فالأحوط له المتابعة بالعود إلى الإمام بعد الإتيان بالذكر. و الأحوط الاقتصار في الذكر على واحدة صغرى غير منافية للفوريّة العرفيّة، و الأحوط أيضاً الإتيان بالذكر بعد المتابعة.
(مسألة 866):إذا رفع رأسه من الركوع أو السجود قبل الإمام عمداً،
فإن كان قبل الذكر بطلت صلاته، و إلّا صحّت صلاته و بطلت جماعته على الأحوط، و لا يجوز له أن يتابع الإمام بالركوع أو السجود ثانياً، و إن رفع رأسه من الركوع أو السجود سهواً رجع إليهما، و إذا لم يرجع عمداً بطلت جماعته على الأحوط، و لو لم يرجع سهواً صحّت صلاته و جماعته، و إن رجع و ركع للمتابعة فرفع الإمام رأسه قبل وصوله إلى حدّ الركوع بطلت صلاته.
(مسألة 867):إذا رفع رأسه من السجود فرأى الإمام ساجداً،
فتخيّل أنّه في الأُولى فعاد إليها بقصد المتابعة، فتبيّن أنّها الثانية أتمّ صلاته، و لا يترك الاحتياط بإعادة الصلاة. و إذا تخيّل الثانية فسجد اخرى بقصد الثانية، فتبيّن أنّها الاولى، فإن كان في حال السجود فاللازم نيّة المتابعة، و لا يترك الاحتياط فيه أيضاً
بإعادة الصلاة.
(مسألة 868):يجوز للمأموم أن يأتي بذكر الركوع و السجود أزيد من الإمام،
و كذا إذا ترك بعض الأذكار المستحبّة مثل تكبير الركوع و السجود أن يأتي بها، و إذا ترك الإمام جلسة الاستراحة لعدم كونها واجبة عنده لا يجوز للمأموم المقلِّد لمن يقول بوجوبها أو بالاحتياط الوجوبي أن يتركها، و كذا إذا اقتصر في التسبيحات على مرّة مع كون المأموم مقلِّداً لمن يوجب الثلاث لا يجوز له الاقتصار على المرّة، و هكذا الحكم في غير ما ذكر.
(مسألة 869):إذا حضر المأموم الجماعة و لم يدر أنّ الإمام في الأوّلتين أو الأخيرتين
جاز أن يقرأ الحمد و السورة بقصد القربة، فإن تبيّن كونه في الأخيرتين وقعت في محلّها، و إن تبيّن كونه في الأوّلتين لا يضرّه.
(مسألة 870):إذا أدرك المأموم ثانية الإمام تحمّل عنه القراءة فيها
و كانت أولى صلاته، و يتابعه في القنوت، و كذلك في الجلوس للتشهّد متجافياً على الأحوط وجوباً، و الأحوط التشهّد، فإذا كان في ثالثة الإمام تخلّف عنه في القيام فيجلس للتشهّد ثمّ يلحق الإمام، و كذا في كلّ واجب عليه دون الإمام، و الأفضل له أن يتابعه في الجلوس للتشهّد متجافياً إلى أن يسلّم، ثمّ يقوم للرابعة، و يجوز له أن يقوم بعد السجدة الثانية من رابعة الإمام التي هي ثالثته و ينفرد.
(مسألة 871):يستحب لمن صلّى منفرداً أن يعيد صلاته جماعة
إماماً كان أم مأموماً، و أمّا إذا صلّى جماعة إماماً أو مأموماً ففي استحباب إعادتها في جماعة أُخرى مأموماً اشكال، و لا يبعد استحباب إعادتها إماماً و هكذا يشكل فيما إذا صلّى كلّ من الإمام و المأموم منفرداً و أرادا إعادتها جماعة من دون أن يكون في الجماعة من لم يؤدّ فريضته.
(مسألة 872):إذا ظهر بعد الإعادة أنّ الصلاة الأُولى كانت باطلة
اجتزأ بالمعادة.
(مسألة 873):لا تشرع الإعادة منفرداً،
إلّا إذا احتمل وقوع خلل في الأُولى و إن كانت صحيحة ظاهراً.
(مسألة 874):إذا دخل الإمام في الصلاة باعتقاد دخول الوقت، و المأموم لا يعتقد ذلك،
لا يجوز الدخول معه، و إذا دخل الوقت في أثناء صلاة الإمام جاز له الدخول معه.
(مسألة 875):إذا كان في نافلة فأُقيمت الجماعة
و خاف من إتمامها عدم إدراك الجماعة و لو كان بفوت الركعة الأولى منها استحبّ له قطعها، و إذا كان في فريضة عدل استحباباً إلى النافلة و أتمّها ركعتين ثمّ دخل في الجماعة. هذا إذا لم يتجاوز محلّ العدول، بأن دخل في ركوع الركعة الثالثة، بل الأحوط عدم العدول إذا قام للثالثة و إن لم يدخل في ركوعها، و إذا خاف بعد العدول من إتمامها ركعتين فوت الجماعة جاز له قطعها.
(مسألة 876):الأحوط أن لا يتصدّى للإمامة من يعرف نفسه بعدم العدالة
و إن كان الأقوى جوازه.
(مسألة 877):إذا شكّ المأموم بعد السجدة الثانية من الإمام أنّه سجد معه السجدتين أو واحدة
يجب عليه الإتيان بأُخرى إذا لم يتجاوز المحلّ.
(مسألة 878):إذا رأى الإمام يصلّي و لم يعلم أنّها من اليوميّة أو من النوافل
لا يصحّ الاقتداء به، و كذا إذا احتمل أنّها من الفرائض التي لا يصح اقتداء اليومية بها. و أمّا إن علم أنّها من اليوميّة، لكنّه لم يدر أنّها أيّة صلاة من الخمس، أو أنّها قضاء أو أداء، أو أنّها قصر أو تمام، فلا بأس بالاقتداء به فيها.
(مسألة 879):
الصلاة إماماً أفضل من الصلاة مأموماً.
(مسألة 880):يستحبّ للإمام أن يقف محاذياً لوسط الصفّ الأوّل،
و أن يصلّي بصلاة أضعف المأمومين، فلا يطيل إلّا مع رغبة المأمومين بذلك، و أن يُسمِعَ من خلفه القراءة و الأذكار فيما لا يجب الإخفات فيه، و أن يُطيل الركوع إذا أحسّ بداخل بمقدار مثلي ركوعه المعتاد، و أن لا يقوم من مقامه إذا أتمّ صلاته حتّى يتمّ من خلفه صلاته.
(مسألة 881):الأحوط للمأموم أن يقف عن يمين الإمام متأخّراً عنه قليلًا
إن كان رجلًا واحداً، و يقف خلفه على الجانب الأيمن إن كان امرأة، و إذا كان رجل و امرأة وقف الرجل عن يمين الإمام و المرأة خلفه، و إن كانوا أكثر اصطفّوا خلفه و تقدّم الرجال على النساء، و يستحبّ أن يقف أهل الفضل في الصفّ الأوّل، و أفضلهم في يمين الصفّ، و ميامن الصفوف أفضل من مياسرها، و الأقرب إلى الإمام أفضل، و في صلاة الأموات الصفّ الأخير أفضل، و يستحبّ تسوية الصفوف، و سدّ الفرج، و المحاذاة بين المناكب، و اتّصال مساجد الصفّ اللاحق بمواقف السابق، و القيام عند قول المؤذّن: «قد قامت الصلاة» قائلًا: «اللهم أقمها و أدمها و اجعلني من خير صالحي أهلها»، و إن يقول عند فراغ الإمام من الفاتحة: «الحمد للَّه ربّ العالمين».
(مسألة 882):يكره للمأموم الوقوف في صفّ وحده إذا وجد موضعاً في الصفوف،
و التنفّل بعد الشروع في الإقامة، و تشتدّ الكراهة عند قول المقيم: «قد قامت الصلاة» و التكلّم بعدها، إلّا إذا كان لإقامة الجماعة كتقديم إمام و نحو ذلك، و إسماع الإمام ما يقوله من أذكار، و أن يأتمّ المتمّ بالمقصّر، و كذا العكس.