الإقامة في مكان واحد عشرة أيّام، أو يبقى في مكان واحد ثلاثين يوماً متردّداً، أو يمرّ على وطنه.
(مسألة 987):يكفي تلفيق اليوم المنكسر من يوم آخر هنا،
كما تقدّم في الإقامة.
(مسألة 988):في كفاية الشهر الهلالي إذا كان ناقصاً إشكال،
فلا يترك الاحتياط بعدم الاكتفاء به، بل بالجمع في يوم الثلاثين.
الفصل الثالث: أحكام المسافر
(مسألة 989):تسقط النوافل النهاريّة في السفر،
و في سقوط الوتيرة إشكال، و الأحوط الإتيان بها برجاء المطلوبيّة، و يجب القصر في الفرائض الرباعيّة بالاقتصار على الأُوليين منها فيما عدا الأماكن الأربعة كما سيأتي، و إذا صلّاها تماماً، فإن كان عالماً بالحكم بطلت و وجبت الإعادة أو القضاء، و إن كان جاهلًا بالحكم من أصله بأن لم يعلم وجوب القصر على المسافر لم تجب الإعادة فضلًا عن القضاء، و إن كان عالماً بأصل الحكم و جاهلًا ببعض الخصوصيّات الموجبة للقصر مثل انقطاع عمليّة السفر بإقامة عشرة في البلد، و مثل أنّ العاصي في سفره يقصّر إذا رجع إلى الطاعة و نحو ذلك، أو كان جاهلًا بالموضوع، بأن لا يعلم أنّ ما قصده مسافة مثلًا، فأتمّ فتبيّن له أنّه مسافة وجب عليه إعادة ما صلّاهُ إن علم في الوقت، و قضاؤه إن علم خارجه. و إذا كان ناسياً للسفر، فإن تذكّر في الوقت أعاد، و إن تذكّر بعد خروج الوقت لم يجب عليه القضاء، و أمّا الناسي للحكم فالأحوط وجوب القضاء عليه.
(مسألة 990):الصوم كالصلاة فيما ذكر،
فيبطل في السفر مع العلم، و يصحّ مع الجهل بأصل الحكم، دون الجهل بالخصوصيات و الموضوع.
(مسألة 991):إذا قصّر من وظيفته التمام بطلت صلاته في جميع الموارد،
حتّى المقيم عشرة أيّام إذا قصّر جهلًا بأنّ حكمه التمام.
(مسألة 992):إذا دخل الوقت و هو حاضر و تمكّن من الصلاة تماماً و لم يصلّ،
ثمّ سافر حتّى تجاوز حدّ الترخّص و الوقت باق صلّى قصراً، و إذا دخل عليه الوقت و هو مسافر و تمكّن من الصلاة قصراً و لم يصلّ حتّى وصل إلى وطنه أو محلّ إقامته صلّى تماماً، فالمدار على زمان الأداء، لا زمان حدوث الوجوب.
(مسألة 993):إذا فاتته الصلاة في الحضر قضى تماماً
و لو في السفر، و إذا فاتته في السفر قضى قصراً و لو في الحضر، و إذا كان في أوّل الوقت حاضراً و في آخره مسافراً أو بالعكس، فالأقوى المراعاة في القضاء حال الفوت و هو آخر الوقت، فيقضي في الأوّل قصراً و في العكس تماماً، لكن لا ينبغي ترك الاحتياط بالجمع.
(مسألة 994):يتخيّر المسافر بين القصر و التمام في الأماكن الأربعة الشريفة،
و هي: المسجد الحرام، و مسجد النبي (صلّى اللَّه عليه و آله)، و مسجد الكوفة، و حرم الحسين (عليه السّلام)، و التمام أفضل، و القصر أحوط، و الظاهر إلحاق تمام بلدتي مكّة و المدينة بالمسجدين دون الكوفة و كربلاء، و الأحوط في مسجد الكوفة و حرم الحسين (عليه السّلام) الاقتصار على الأصليّ منهما دون الزيادات الحادثة، كما أنّ الأحوط في الحرم الشريف الاقتصار على ما حول الضريح المبارك، و إن كان لا يبعد الشمول لتمام الروضة الشريفة الجامع للرواق و المسجد أيضاً.
(مسألة 995):لا فرق في ثبوت التخيير في الأماكن المذكورة بين أرضها و سطحها و المواضع المنخفضة فيها،
كبيت الطشت في مسجد الكوفة.
(مسألة 996):لا يلحق الصوم بالصلاة في التخيير المذكور،
فلا يجوز للمسافر الذي حكمه القصر، الصوم في الأماكن الأربعة.
(مسألة 997):التخيير المذكور استمراريّ،
فإذا شرع في الصلاة بنيّة القصر
يجوز له العدول في الأثناء إلى التمام، و بالعكس.
(مسألة 998):لا يجري التخيير المذكور في سائر المساجد
و المشاهد الشريفة.
(مسألة 999):يستحبّ للمسافر أن يقول عقيب كلّ صلاة مقصورة
ثلاثين مرّة: «سبحان اللَّه و الحمد للَّه و لا إله إلّا اللَّه و اللَّه أكبر».
(مسألة 1000):يختصّ التخيير المذكور بالأداء
و لا يجري في القضاء.
خاتمة: بعض الصلوات المندوبة
منها: صلاة العيدين،
و هي واجبة في زمان الحضور مع اجتماع الشرائط، و مستحبّة في عصر الغيبة جماعة و فرادى، و لا يعتبر فيها العدد، و لا تباعد الجماعتين، و لا غير ذلك من شرائط صلاة الجمعة، و كيفيّتها: ركعتان يقرأ في كلّ منها الحمد و سورة، و الأفضل أن يقرأ في الأُولى «و الشمس» و في الثانية «الغاشية» أو في الأُولى «الأعلى» و في الثانية «و الشمس» ثمّ يكبّر في الأُولى خمس تكبيرات، و يقنت عقيب كلّ تكبيرة، و في الثانية يكبّر بعد القراءة أربعاً، و يقنت بعد كلّ واحدة على الأحوط في التكبيرات و القنوتات، و يجزئ في القنوت ما يجزئ في قنوت سائر الصلوات، و الأفضل أن يدعو بالمأثور، فيقول في كلّ واحد منها:
«اللّهمّ أهل الكبرياء و العظمة، و أهل الجود و الجبروت، و أهل العفو و الرحمة، و أهل التقوى و المغفرة، أسألك بحقّ هذا اليوم، الذي جعلته للمسلمين عيداً، و لمحمّد (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم) ذخراً و مزيداً، أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، كأفضل ما صلّيت على عبد من عبادك، و صلّ على ملائكتك و رسلك، اغفر للمؤمنين و المؤمنات، و المسلمين و المسلمات، الأحياء منهم و الأموات، اللّهمّ إنّي أسألك خير ما سألك به عبادك الصالحون، و أعوذ بك من شرّ ما
استعاذ بك منه عبادك المخلصون»، و يأتي الإمام بخطبتين بعد الصلاة يفصل بينهما بجلسة خفيفة، و لا يجب الحضور عندهما و لا الإصغاء، و يجوز تركهما في زمان الغيبة و إن كانت الصلاة جماعة.
(مسألة 1001):
لا يتحمّل الإمام في هذه الصلاة غير القراءة.
(مسألة 1002):إذا شكّ في جزء منها و هو في المحلّ أتى به،
و إن كان بعد تجاوز المحلّ مضى.
(مسألة 1003):ليس في هذه الصلاة أذان و لا إقامة،
بل يستحبّ أن يقول المؤذن: الصلاة ثلاثاً.
(مسألة 1004):وقتها من طلوع الشمس إلى الزوال،
و الأظهر سقوط قضائها لو فاتت، و يستحبّ الغسل قبلها، و الجهر فيها بالقراءة إماماً كان أو منفرداً، و رفع اليدين حال التكبيرات، و السجود على الأرض دون غيرها ممّا يصحّ السجود عليه، و الإصحار بها إلّا في مكّة المكرّمة، فإنّ الإتيان بها في المسجد الحرام أفضل، و أن يخرج إليها راجلًا حافياً، لابساً عمامة بيضاء، مشمّراً ثوبه إلى ساقه، و أن يأكل قبل خروجه إلى الصلاة في الفطر، و بعد عوده في الأضحى ممّا يضحى به إن كان.
و منها: صلاة ليلة الدفن،
و تسمّى صلاة الوحشة، و هي ركعتان، يقرأ في الأُولى بعد الحمد آية الكرسي إلىهُمْ فِيها خالِدُونَ، و في الثانية بعد الحمد سورة القدر عشر مرّات، و بعد السلام يقول: «اللّهمّ صلّ على محمّد و آل محمّد و ابعث ثوابها إلى قبر فلان» و يسمّي الميت. و في رواية: بعد الحمد في الأُولى التوحيد مرّتين، و بعد الحمد في الثانية سورة التكاثر عشراً، ثمّ الدعاء المذكور، و الجمع بين الكيفيّتين أولى و أفضل.
(مسألة 1005):لا بأس بالاستئجار لهذه الصلاة،
و إن كان الأولى ترك
الاستئجار و دفع المال إلى المصلّي على نحو لا يؤذن له بالتصرّف فيه إلّا إذا صلّى.
(مسألة 1006):إذا صلّى و نسي آية الكرسيّ أو القدر أو بعضهما،
أو أتى بالقدر أقلّ من العدد الموظّف فهي لا تجزئ عن صلاة ليلة الدفن، و لا يحلّ له المال المأذون له فيه بشرط كونه مصلّياً إذا لم تكن الصلاة تامّة.
(مسألة 1007):وقتها الليلة الاولى من الدفن،
فإذا لم يدفن الميّت إلّا بعد مرور مدّة أُخّرت الصلاة إلى الليلة الاولى من الدفن، و يجوز الإتيان بها في جميع آنات الليل و إن كان التعجيل أولى.
(مسألة 1008):إذا أخذ المال ليصلّي فنسي الصلاة في ليلة الدفن، لا يجوز له التصرّف في المال
إلّا بمراجعة مالكه، فإن لم يعرفه و لم يمكن تعرّفه جرى عليه حكم مجهول المالك، و إذا علم من القرائن رضى المالك في التصرّف في المال و لو مشروطاً بأن يصلّي هدية أو يعمل عملًا آخر أتى بها، و إلّا تصدّق بها عن صاحب المال.
و منها: صلاة أوّل يوم من كلّ شهر؛
و هي ركعتان يقرأ في الأُولى بعد الحمد سورة التوحيد ثلاثين مرّة، و في الثانية بعد الحمد سورة القدر ثلاثين مرّة، ثمّ يتصدّق بما تيسّر، يشتري بذلك سلامة الشهر، و يستحبّ قراءة هذه الآيات الكريمة بعدها و هي: بسم اللَّه الرحمن الرحيموَ ما مِنْ دَابَّةٍ فِي الْأَرْضِ إِلَّا عَلَى اللَّهِ رِزْقُها وَ يَعْلَمُ مُسْتَقَرَّها وَ مُسْتَوْدَعَها كُلٌّ فِي كِتابٍ مُبِينٍ. بسم اللَّه الرحمن الرحيموَ إِنْ يَمْسَسْكَ اللَّهُ بِضُرٍّ فَلا كاشِفَ لَهُ إِلَّا هُوَ وَ إِنْ يَمْسَسْكَ بِخَيْرٍ فَهُوَ عَلى كُلِّ شَيْءٍ قَدِيرٌ. بسم اللَّه الرحمن الرحيمسَيَجْعَلُ اللَّهُ بَعْدَ عُسْرٍ يُسْراً-ما شاءَ اللَّهُ لا قُوَّةَ إِلَّا بِاللَّهِ-حَسْبُنَا اللَّهُ وَ نِعْمَ الْوَكِيلُ-وَ أُفَوِّضُ أَمْرِي إِلَى اللَّهِ إِنَّ اللَّهَ بَصِيرٌ بِالْعِبادِ-لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ-رَبِّ إِنِّي لِما أَنْزَلْتَ إِلَيَّ مِنْ خَيْرٍ فَقِيرٌ-رَبِّ لا تَذَرْنِي فَرْداً وَ أَنْتَ خَيْرُ الْوارِثِينَ.
(مسألة 1009):
يجوز إتيان هذه الصلاة في تمام النهار.
و منها: صلاة الغفيلة؛
و هي ركعتان بين المغرب و سقوط الشفق الغربي، يقرأ في الأُولى بعد الحمدوَ ذَا النُّونِ إِذْ ذَهَبَ مُغاضِباً فَظَنَّ أَنْ لَنْ نَقْدِرَ عَلَيْهِ فَنادى فِي الظُّلُماتِ أَنْ لا إِلهَ إِلَّا أَنْتَ سُبْحانَكَ إِنِّي كُنْتُ مِنَ الظَّالِمِينَ. فَاسْتَجَبْنا لَهُ وَ نَجَّيْناهُ مِنَ الْغَمِّ وَ كَذلِكَ نُنْجِي الْمُؤْمِنِينَو في الثانية بعد الحمدوَ عِنْدَهُ مَفاتِحُ الْغَيْبِ لا يَعْلَمُها إِلَّا هُوَ وَ يَعْلَمُ ما فِي الْبَرِّ وَ الْبَحْرِ وَ ما تَسْقُطُ مِنْ وَرَقَةٍ إِلَّا يَعْلَمُها وَ لا حَبَّةٍ فِي ظُلُماتِ الْأَرْضِ وَ لا رَطْبٍ وَ لا يابِسٍ إِلَّا فِي كِتابٍ مُبِينٍ.
ثم يرفع يديه و يقول: «اللّهمَّ إنّي أسألك بمفاتح الغيب التي لا يعلمها إلّا أنت، أن تصلّي على محمّد و آل محمّد، و أن تفعل بي كذا و كذا» و يذكر حاجته، ثمّ يقول: «اللّهمَّ أنت وليّ نعمتي، و القادر على طلبتي، تعلم حاجتي، فأسألك بحقّ محمّد و آل محمد عليه و عليهم السلام لمّا و في نسخة ألّا قضيتها لي» ثمّ يسأل حاجته، فإنّها تقضى إن شاء اللَّه تعالى، و قد ورد أنّها تورث دار الكرامة و دار السلام؛ و هي الجنّة.
و منها: الصلاة في مسجد الكوفة لقضاء الحاجة،
و هي ركعتان يقرأ في كلّ واحدة منهما بعد الحمد سبع سور، و الأولى الإتيان بها على هذا الترتيب: الفلق أوّلًا، ثمّ الناس، ثمّ التوحيد، ثمّ الكافرون، ثمّ النصر، ثمّ الأعلى، ثمّ القدر.
و لنكتف بهذا من الصلوات المستحبة طلباً للاختصار، و الحمد للَّه ربّنا و هو حسبنا و نعم الوكيل.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
كتاب الصوم
و فيه فصول
الفصل الأول: النيّة
(مسألة 1010):يشترط في صحّة الصوم النيّة على وجه القربة
كسائر العبادات.
(مسألة 1011):لا يجب قصد الأداء،
و لكنّ القضاء لا بدّ من تعلّق القصد إليه و لو إجمالًا، و كذلك لا يجب قصد الوجوب و الندب.
(مسألة 1012):لا يجب العلم بالمفطرات على التفصيل،
فإذا قصد الصوم عن المفطرات إجمالًا كفى.
(مسألة 1013):يعتبر في القضاء عن غيره قصد النيابة عن الغير،
و لا يكفي قصد الصوم بدون قصدها.
(مسألة 1014):لا يقع في شهر رمضان صوم غيره،
فإن نوى غير شهر رمضان بطل، إلّا أن يكون جاهلًا به أو ناسياً له، فيجزئ عن رمضان حينئذٍ لا عن ما نواه.
(مسألة 1015):وقت النيّة في الواجب المعيّن-
و لو بالعارض عند طلوع الفجر الصادق بحيث يحدث الصوم حينئذٍ مقارناً للنيّة، و مع النسيان أو الجهل بكونه رمضان أو المعيّن الآخر يجوز متى تذكّر إلى ما قبل الزوال إذا لم يأت بالمفطر، و في