(مسألة 113):ما ينجمد على الجرح عند البرء و يصير كالجلد لا يجب رفعه
و إن حصل البرء، و يجزئ غسل ظاهره و إن كان رفعه سهلًا. و أمّا الدواء الذي انجمد على الجرح و صار كالجلد فما دام لم يمكن رفعه يكفي غسل ظاهره، و إذا أمكن رفعه بسهولة وجب.
(مسألة 114):يجوز الوضوء بماء المطر
كما إذا قام تحت السماء حين نزوله فقصد بجريانه على وجهه غسل الوجه مع مراعاة الأعلى فالأعلى، و كذلك بالنسبة إلى يديه، و كذلك إذا قام تحت الميزاب أو نحوه. و لو لم ينو من الأول، لكن بعد جريانه على جميع محالّ الوضوء مسح بيده على وجهه بقصد غسله، و كذا على يديه إذا حصل الجريان كفى أيضاً إذا كان بحيث يصدق عليه الغسل.
(مسألة 115):إذا شكّ في شيء أنّه من الظاهر حتّى يجب غسله، أو من الباطن فلا يجب،
فالأحوط و الأولى غسله. نعم، لو كان قبل ذلك من الظاهر وجب غسله.
الأمر الثالث: يجب مسح مقدّم الرأس
و هو ما يقارب ربعه ممّا يلي الجبهة و يكفي فيه المسمّى طولًا و عرضاً، و الأحوط استحباباً أن يكون العرض قدر ثلاث أصابع، و الطول قدر طول إصبع واحد، و الأحوط استحباباً أن يكون المسح من الأعلى إلى الأسفل، و أن يكون بباطن الكفّ اليمنى، و إن كان الأقوى جواز المسح بظاهر الكفّ، بل بالذراع.
(مسألة 116):يكفي المسح على الشعر المختصّ بالمقدّم
بشرط أن لا يخرج بمدّه عن مقدّم الرأس، فلو خرج و جمع و جعل على الناصية لم يجز المسح عليه.
(مسألة 117):إذا كانت الرطوبة على الماسح كثيرة
بحيث توجب جريان الماء على الممسوح لا يجب تقليلها، بل يقصد المسح بإمرار اليد و إن حصل به الغسل، و الأحوط تقليلها.
(مسألة 118):يجب تجفيف ما على الممسوح من رطوبة خارجة
إذا كانت مانعة من تأثير رطوبة الماسح، و إلّا فلا بأس، و الشكّ في التأثير كالظنّ لا يكفي، بل لا بدّ من اليقين.
(مسألة 119):إذا لم يمكن حفظ الرطوبة في الماسح لحرّ و غيره
فالأقوى جواز المسح بالماء الجديد، و الأحوط المسح باليد اليابسة، ثمّ بالماء الجديد، ثمّ التيمّم أيضاً.
(مسألة 120):يجوز المسح على الحائل
كالقناع و الخفّ و الجورب و نحوها في حال الضرورة من تقيّةٍ أو برد يخاف منه على رجله و لا يمكن معه نزع الخفّ مثلًا، و كذا لو خاف من سبع أو عدوّ أو نحو ذلك ممّا يصدق عليه الاضطرار، من غير فرق بين مسح الرأس و الرجلين.
الأمر الرابع: يجب مسح القدمين من أطراف الأصابع إلى الكعبين،
و هما قبّتا القدمين و الأحوط وجوباً المسح إلى مفصل الساق، و يجزي المسمّى عرضاً، و الأحوط مسح اليمنى باليمنى ثمّ اليسرى باليسرى، و إن كان لا يبعد جواز مسح كليهما بكلّ منهما. و حكم العضو المقطوع من الممسوح حكم العضو المقطوع من المغسول، و كذا حكم الزائد من الرجل و الرأس، و حكم البلّة، و حكم جفاف الماسح و الممسوح كما سبق.
(مسألة 121):لو دار الأمر بين المسح على الخفّ و الغسل للرجلين للتقيّة
اختار الثاني.
(مسألة 122):لو أمكنه في مكان التقيّة ترك التقيّة و إراءتهم عدم المخالفة، كإراءتهم المسح على الخفّ مثلًا،
فالأحوط بل الأقوى ذلك مع اقتضاء التقيّة له، و إلّا في مثال المسح على الخفّ لا يكون المسح على الخفّ واجباً متعيّناً عندهم، و لا
يجب بذل مال لرفع التقيّة، كما لا يجب الذهاب إلى مكان لا تقيّة فيه و إن أمكنه بلا مشقّة.
(مسألة 123):إذا زال السبب المسوّغ للمسح على الحائل من تقيّة أو ضرورة
فالأقوى عدم وجوب الإعادة إن كان بعد الصلاة، و أمّا إذا كان قبلها ففيه إشكال، كما تجب الإعادة إذا زال السبب المسوّغ أثناء الوضوء مطلقاً.
(مسألة 124):لو ترك التقيّة في مقام وجوبها و مسح على البشرة
فالحكم بالصحّة لا يخلو عن قوّة.
(مسألة 125):يجب في مسح الرجلين على الأحوط أن يضع يده على الأصابع و يمسح إلى الكعبين بالتدريج،
و في جواز وضع تمام يده على تمام ظهر القدم و جرّها قليلًا بمقدار صدق المسح تأمّل و إشكال.
الفصل الثاني: وضوء الجبيرة
من كان على بعض أعضاء وضوئه جبيرة، فإن تمكّن من غسل ما تحتها بنزعها أو بغمسها في الماء مع إمكان الغسل من الأعلى إلى الأسفل وجب، و إن لم يتمكّن من غسله لخوف الضرر، فإن تمكّن من نزعها و المسح عليه برطوبة تعيّن ذلك، و إلّا اجتزأ بالمسح عليها، و لا بدّ من استيعابها بالمسح إلّا ما يتعسّر استيعابه بالمسح عادةً، كالخلل التي تكون بين الخيوط و غيرها.
(مسألة 126):الجروح و القروح المعصّبة حكمها حكم الجبيرة المتقدّم،
و إن لم تكن معصّبة غسل ما حولها، و وضع خرقة عليها و مسحها على الأحوط، و إن أمكن المسح عليها بلا وضع خرقة تعيّن ذلك و إن لم يمكن غسله كما هو المفروض.
(مسألة 127):إذا كان شيء لاصقاً ببعض مواضع الوضوء مع عدم جرح أو نحوه
و لم يمكن إزالته، أو كان فيها حرج و مشقّة لا تتحمّل مثل القير و نحوه، يجري
عليه حكم الجبيرة، و الأحوط استحباباً ضمّ التيمّم، و الأحوط قبله كون المسح على وجه يحصل به أقل مسمّى الغسل، و لكن كلاهما غير لازمين.
(مسألة 128):إذا لم يكن جرح و لا قرح و لا كسر، بل كان يضرّه استعمال الماء لمرض آخر
فالأحوط وجوباً الجمع بين غسل الأطراف و التيمّم.
(مسألة 129):يجري حكم الجبيرة في الأغسال،
كما كان يجري في الوضوء، لكنّ الأحوط وجوباً اختيار الغسل الترتيبي.
(مسألة 130):لو كانت الجبيرة على العضو الماسح
مسح ببلّتها.
(مسألة 131):الأرمد إن كان يضرّه استعمال الماء تيمّم،
و إن أمكن غسل ما حول العين فالأحوط الجمع بين الوضوء و التيمّم.
(مسألة 132):إذا ارتفع عذر صاحب الجبيرة لا تجب إعادة الصلاة و إن كان في الوقت،
بل الأقوى جواز إتيان الصلوات الآتية به. نعم، لو جمع بين وضوء الجبيرة و التيمّم من باب اشتباه وظيفته وجب تجديد الوضوء للآتية، و إذا ارتفع العذر في أثناء الوضوء وجب الاستئناف على الأحوط.
(مسألة 133):إذا كان في عضو واحد جبائر متعدّدة
يجب الغسل أو المسح في فواصلها.
(مسألة 134):إذا كان بعض الأطراف الصحيح تحت الجبيرة،
فإن كان بالمقدار المتعارف مسح عليها، و إن كان أزيد من المقدار المتعارف، فإن أمكنه رفعها، و غسل المقدار الصحيح ثمّ وضعها و مسح عليها، و إن لم يمكن ذلك مسح عليها، لكن الأحوط ضمّ التيمّم أيضاً، خصوصاً إذا كان عدم إمكان الغسل من جهة تضرّر القدر الصحيح أيضاً بالماء.
(مسألة 135):في الجرح المكشوف إذا أراد وضع طاهر عليه و مسحه
يجب أوّلًا أن يغسل ما يمكن من أطرافه ثمّ وضعه.
(مسألة 136):إذا أضرّ الماء بأطراف الجرح بالمقدار المتعارف
يكفي المسح على
الجبيرة، و الأحوط وجوباً ضمّ التيمّم إذا كانت الأطراف المتضرّرة أزيد من المتعارف.
(مسألة 137):إذا كان الجرح أو نحوه في مكان آخر غير مواضع الوضوء،
لكن كان بحيث يضرّه استعمال الماء في مواضعه، فالمتعيّن التيمّم.
(مسألة 138):لا فرق في حكم الجبيرة بين أن يكون الجرح أو نحوه
حدث باختياره على وجه العصيان أم لا.
(مسألة 139):إذا كان ظاهر الجبيرة طاهراً،
لا يضرّه نجاسة باطنها.
(مسألة 140):محلّ الفصد داخل في الجروح،
فلو كان غسله مضرّاً يكفي المسح على الوصلة التي عليه إن لم تكن أزيد من المتعارف، و إلّا حلّها و غسل المقدار الزائد ثمّ شدّها.
(مسألة 141):إذا كان ما على الجرح من الجبيرة مغصوباً لا يجوز المسح عليه،
بل يجب رفعه و تبديله، و إن كان ظاهره مباحاً و باطنه مغصوباً إذا عدّ مسح الظاهر تصرّفاً فيه، و لو مسح على المغصوب عصى و صحّ وضوؤه.
(مسألة 142):لا يشترط في الجبيرة أن تكون ممّا تصحّ الصلاة فيه،
فلو كانت حريراً، أو ذهباً، أو جزء حيوان غير مأكول لم يضرّ بوضوئه، فالذي يضرّ هو نجاسة ظاهرها.
(مسألة 143):ما دام خوف الضرر باقياً يجري حكم الجبيرة و إن احتمل البرء،
و إذا ظنّ البرء و زال الخوف وجب رفعها.
(مسألة 144):إذا أمكن رفع الجبيرة و غسل المحلّ، لكن كان موجباً لفوات الوقت،
فالأظهر العدول إلى التيمّم.
(مسألة 145):الدواء الموضوع على الجرح و نحوه إذا اختلط مع الدم و صارا كالشيء الواحد و لم يمكن رفعه بعد البرء،
بأن كان مستلزماً لجرح المحلّ و خروج
الدم يضع عليه خرقة و يمسح عليه.
(مسألة 146):إذا كان العضو صحيحاً لكن كان نجساً و لم يمكن تطهيره،
لا يجري عليه حكم الجرح، بل يتعيّن التيمّم.
(مسألة 147):لا يلزم تجفيف ما على الجرح من الجبيرة إن كانت على المتعارف،
كما أنّه لا يجوز وضع شيء آخر عليها مع عدم الحاجة، إلّا أن يحسب جزء منها بعد الوضع.
(مسألة 148):الوضوء مع الجبيرة رافع للحدث،
و كذلك الغسل.
(مسألة 149):يجوز لصاحب الجبيرة الصلاة أوّل الوقت مع اليأس عن زوال العذر،
و مع عدم اليأس فالأحوط التأخير.
(مسألة 150):إذا اعتقد الضرر في غسل البشرة فعمل بالجبيرة ثمّ تبيّن عدم الضرر في الواقع،
أو اعتقد عدم الضرر فغسل العضو ثمّ تبيّن أنّه كان مضرّاً و كان وظيفته الجبيرة، أو اعتقد الضرر و مع ذلك ترك الجبيرة ثمّ تبيّن عدم الضرر، قيل: صحّ وضوؤه في الجميع بشرط حصول قصد القربة منه في الأخيرين، و لكنّه لا يخلو عن إشكال في الأولين إذا كان التبيّن قبل الشروع في العمل، بل في الثاني منهما مطلقاً، و الأحوط الإعادة في الجميع.
(مسألة 151):في كلّ مورد يشك في أنّ وظيفته وضوء الجبيرة أو التيمّم،
فالأحوط وجوباً الجمع بينهما إذا لم يكن مقتضى الأصل خصوص أحدهما.
الفصل الثالث: شرائط الوضوء
منها: طهارة الماء، و إطلاقه، و إباحته،
و كذا عدم استعماله في التطهير من الخبث.
(مسألة 152):الظاهر أنّه لا يبطل الوضوء مع كون المكان مغصوباً،
سواء أُريد
به الفضاء الذي يقع فيه الغسل و المسح، أم أُريد به المكان الذي يقرّ فيه المتوضّئ، كما أنّ الظاهر عدم مدخليّة إباحة المصبّ في الصحّة و إن عدّ الصبّ تصرّفاً عرفاً، أو كان جزءاً أخيراً للعلة التامّة. و أمّا اعتبار إباحة الآنية التي يتوضّأ منها ففي صورة انحصار الماء بما في الآنية المغصوبة يكون الوضوء منها باطلًا، سواء كان بالارتماس و الغمس، أو بالاغتراف، و في صورة عدم الانحصار يكون الحكم فيها أيضاً البطلان إذا كان بالغمس و الارتماس، و أمّا إذا كان بالاغتراف فالظاهر فيه الصحّة.
(مسألة 153):لا فرق في عدم صحّة الوضوء بالماء المضاف أو النجس أو مع الحائل بين صورة العلم و العمد و الجهل أو النسيان.
و أمّا في الغصب فالبطلان مختصّ بصورة العلم و العمد، سواء كان في الماء أو الآنية، فمع النسيان أو الجهل بكونها مغصوبة لا يبطل الوضوء إلّا إذا كان الجهل ناشئاً عن التقصير، و كذا على الأحوط إذا كان الناسي هو الغاصب.
(مسألة 154):إذا نسي غير الغاصب و توضّأ بالماء المغصوب و التفت في أثناء الوضوء صحّ ما مضى من أجزائه،
و يجب تحصيل الماء المباح للباقي، و لكن إذا التفت إلى الغصبيّة بعد الغسلات و قبل المسح، فجواز المسح بما بقي من الرطوبة إذا لم يعدّ ماءً عرفاً لا يخلو من قوّة.
(مسألة 155):مع الشكّ في رضى المالك، و عدم سبق الرضى لا يجوز التصرّف و يجري عليه حكم الغصب،
فلا بدّ من العلم بإذن المالك و لو بالفحوى، أو شاهد الحال.
(مسألة 156):يجوز الوضوء و الشرب من الأنهار الكبار المملوكة لأشخاص خاصة،
سواء أ كانت قنوات، أو منشقّة من شطّ و إن لم يعلم رضا المالكين، و كذلك الأراضي الوسيعة جدّاً، فيجوز الوضوء، و الجلوس، و النوم، و نحوها فيها ما لم ينه المالك.
(مسألة 157):الحياض الواقعة في المساجد و المدارس إذا لم يعلم كيفيّة وقفها
من اختصاصها بمن يصلّي فيها، أو الطلاب الساكنين فيها، أو عدم اختصاصها لا يجوز لغيرهم الوضوء منها، إلّا مع جريان العادة بوضوء كلّ من يريد مع عدم منع أحد، فإنّه يجوز الوضوء لغيرهم منها إذا كشفت العادة عن عموم الإذن.
(مسألة 158):إذا علم أنّ حوض المسجد وقف على المصلّين فيه
لا يجوز الوضوء منه بقصد الصلاة في مكان آخر، و لو توضّأ بقصد الصلاة فيه، ثمّ بدا له أن يصلّي في مكان آخر، أو لم يتمكّن من ذلك فالظاهر عدم بطلان وضوئه، و كذلك يصحّ لو توضّأ غفلة، أو باعتقاد عدم الاشتراط، و لا يجب عليه أن يصلّي فيه و إن كان أحوط، بل لا يترك في صورة التوضّؤ بقصد الصلاة فيه و التمكّن منها.
(مسألة 159):إذا دخل المكان الغصبي غفلة أو عصياناً و في حال الخروج توضّأ
فالأقوى صحّة وضوئه، بل قد مرّ الحكم بصحّة الوضوء في المكان المغصوب مطلقاً.
و منها: طهارة أعضاء الوضوء.
(مسألة 160):يكفي طهارة كلّ عضو قبل غسله،
و لا يلزم أن تكون جميع الأعضاء قبل الشروع طاهرة، فلو كانت نجسة و غسل كلّ عضو بعد تطهيره كفى، و لا يضرّ تنجّس عضو بعد غسله و إن لم يتمّ الوضوء.
و منها: أن لا يكون ظرف ماء الوضوء من أواني الذهب أو الفضّة،
و إلّا بطل على الأحوط بالتفصيل المتقدّم في الآنية المغصوبة.
و منها: أن لا يكون مانع من استعمال الماء
لمرض، أو عطش يخاف منه على نفسه أو على نفس محترمة، و لو توضّأ و الحال هذه بطل على الأحوط.