الخامس: إذن من يعتبر إذنه في جوازه،
كالسيّد بالنسبة إلى مملوكه، و الزوج بالنسبة إلى زوجته إذا كان منافياً لحقّه، و الوالدين بالنسبة إلى ولدهما إذا كان موجباً لإيذائهما.
السادس: استدامة اللبث في المسجد الذي شرع به فيه،
فإذا خرج لغير الأسباب المسوّغة للخروج بطل، من غير فرق بين العالم بالحكم و الجاهل، و أمّا لو خرج ناسياً أو مكرهاً فلا يبطل، و كذا لو خرج عن اضطرار أو لحاجة لا بدّ له منها؛ من بول أو غائط، أو غسل جنابة، أو استحاضة، أو مسّ ميّت، و يجوز الخروج لصلاة جمعة أو لتشييع جنازة أو لإقامة الشهادة، و كذا في سائر الضرورات العرفيّة، و الأحوط مراعاة أقرب الطرق، و لا تجوز زيادة المكث عن قدر الحاجة، و أمّا التشاغل على وجه تنمحي به صورة الاعتكاف فهو مبطل، و يجب أيضاً أن لا يجلس تحت الظلال مع الإمكان و لكن يجوز المشي تحته، و الأحوط عدم الجلوس مطلقاً إلّا مع الضرورة.
(مسألة 1102):إذا قصد الاعتكاف في مكان خاصّ من المسجد
لغى قصده.
(مسألة 1103):لو اعتكف في مسجد معيّن فاتّفق مانع من البقاء فيه بطل،
و لم يجز اللبث في مسجد آخر، و عليه قضاؤه إن كان واجباً في مسجد آخر، أو في ذلك المسجد بعد ارتفاع المانع.
(مسألة 1104):يدخل في المسجد سطحه
و محرابه و سردابه.
(مسألة 1105):الاعتكاف في نفسه مندوب،
و يجب بالعارض عقلًا من نذر و شبهه، فإن كان واجباً معيّناً فلا إشكال في وجوبه قبل الشروع فضلًا عمّا بعده و إن كان واجباً مطلقاً أو مندوباً فالأقوى عدم وجوبه بالشروع، و إن كان في الأوّل أحوط استحباباً، نعم يجب بعد مضيّ يومين منه، فيتعيّن اليوم الثالث، إلّا إذا اشترط حال النيّة الرجوع لعارض، فاتّفق حصوله بعد يومين فله الرجوع حينئذٍ
إن شاء، و لا عبرة بالشرط إذا لم يكن مقارناً للنيّة، سواء كان قبلها أم بعد الشروع فيه.
(مسألة 1106):الظاهر أنّه يجوز اشتراط الرجوع متى شاء
و إن لم يكن عارض.
(مسألة 1107):إذا شرط الرجوع حال النيّة، ثمّ بعد ذلك أسقط شرطه،
فالأحوط وجوباً ترتيب آثار السقوط من الإتمام بعد إكمال اليومين.
(مسألة 1108):إذا جلس في المسجد على فراش مغصوب لم يقدح في الاعتكاف،
و كذا الحكم إذا سبق شخص إلى مكان من المسجد فإزالة المعتكف من مكانه.
أحكام الاعتكاف
(مسألة 1109):لا بدّ للمعتكف من ترك أُمور:
منها: مباشرة النساء بالجماع، و باللمس و التقبيل بشهوة، و لا فرق في ذلك بين الرجل و المرأة.
و منها: الاستمناء على الأحوط وجوباً و إن كان على الوجه الحلال، كالنظر إلى حليلته الموجب له.
و منها: شمّ الطيب و الريحان، و الظاهر أنّ الفاقد لحاسّة الشمّ لا يتحقّق منه الشمّ أصلًا، و مع تحقّقه و عدم التلذّذ فلا يترك الاحتياط بالترك.
و منها: البيع و الشراء، بل مطلق التجارة على الأحوط وجوباً، و لا بأس بالاشتغال بالأُمور الدنيوية من المباحات حتّى الخياطة و النساجة و نحوهما و إن كان الأحوط استحباباً الاجتناب، و إذا اضطرّ إلى البيع و الشراء لأجل الأكل أو الشرب ممّا تمسّ حاجة المعتكف به و لم يمكن التوكيل و لا النقل بغيرهما فعله.
و منها: المماراة في أمر دينيّ أو دنيويّ بداعي إثبات الغلبة و إظهار الفضيلة، لا
بداعي إظهار الحقّ و ردّ الخصم عن الخطأ، فإنّه من أفضل العبادات، و المدار على القصد.
(مسألة 1110):لا فرق في المحرّمات المذكورة
بين وقوعها في الليل و النهار.
(مسألة 1111):إذا صدر منه أحد المحرّمات المذكورة سهواً
فالظاهر عدم البطلان إلّا في الجماع، فالأحوط فيه استئناف الاعتكاف الواجب أو قضاؤه مع إتمام ما هو مشتغل به، و في المستحبّ الأحوط الإتمام، و إذا صدر منه أحدها عمداً فما يوجب بطلان الصوم يفسد الاعتكاف، كما يفسده الجماع و لو في الليل، و كذا اللمس و التقبيل بشهوة، بل الأحوط بطلانه بسائر ما ذكر من المحرّمات.
(مسألة 1112):إذا أفسد اعتكافه بأحد المفسدات،
فإن كان واجباً معيّناً وجب قضاؤه، و إن كان غير معيّن وجب استئنافه، و كذا يجب القضاء إذا كان مندوباً و كان الإفساد بعد يومين، أمّا إذا كان قبلهما فلا شيء عليه، و لا يجب الفور في القضاء و إن كان أحوط.
(مسألة 1113):إذا باع أو اشترى في أيّام الاعتكاف
لم يبطل بيعه أو شراؤه، و إن بطل اعتكافه.
(مسألة 1114):إذا أفسد الاعتكاف الواجب بالجماع و لو ليلًا وجبت الكفّارة،
و الأقوى عدم وجوبها بالإفساد بغير الجماع، و إن كان الأحوط استحباباً دفع الكفّارة، و كفّارته ككفّارة صوم شهر رمضان، و إن كان الأحوط أن تكون كفّارته مثل كفّارة الظهار، و إذا كان الاعتكاف في شهر رمضان مع تعيّنه و أفسده بالجماع نهاراً وجبت كفّارتان: إحداهما لإفطار شهر رمضان، و الأُخرى لإفساد الاعتكاف، و كذا إذا كان في قضاء شهر رمضان بعد الزوال، و إن كان الاعتكاف المذكور منذوراً على وجه التعيين وجبت كفّارة ثالثة لمخالفته النذر، و إذا كان الجماع لامرأته الصائمة في شهر رمضان و قد أكرهها وجبت كفّارة رابعة عنها.
این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة
كتاب الزكاة
و فيه مباحث و هي من الأركان التي بني عليها الإسلام، و وجوبها من ضروريّات الدين، و منكرها مع العلم بها بحيث يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة كافر، بل في جملة من الأخبار أنّ مانع الزكاة كافر، و لكن ابتناؤه على التسامح واضح.
المبحث الأوّل: شرائط وجوب الزكاة
الأوّل و الثاني: البلوغ و العقل،
فلا تجب في مال من كان صبيّاً أو مجنوناً في زمان التعلّق، أو في تمام الحول إذا كان ممّا يعتبر فيه الحول. و أمّا من كان غير بالغ في بعضه فعدم وجوبها في ماله محلّ إشكال، و كذا في مثله من المجنون.
(مسألة 1115):لا فرق في الجنون المانع عن الزكاة
بين الإطباقي و الأدواري.
[الثالث: الحريّة.]
الثالث: الحريّة.
الرابع: الملك في زمان التعلّق،
أو في تمام الحول فيما يعتبر فيه الحول، فلا زكاة على المال الموهوب و المقروض قبل قبضه، و المال الموصى به قبل وفاة الموصي.
الخامس: التمكّن من التصرّف،
و اعتباره على نحو ما سبق، و المراد به القدرة
على التصرّف فيه بالإتلاف و نحوه، فلا زكاة في المسروق، و المجحود، و المدفون في مكان منسيّ، و المرهون، و الموقوف، و الغائب الذي لم يصل إليه و لا إلى وكيله، و لا في الدين و إن تمكّن من استيفائه، و لا في المنذور التصدّق به.
(مسألة 1116):لا تجب الزكاة في نماء الوقف إذا كان مجعولًا على نحو المصرف،
و تجب إذا كان مجعولًا على نحو الملك، فإذا جعل بستانه وقفاً على أن يصرف نماءها على ذرّيّته، أو على علماء البلد، لم تجب الزكاة فيه، و إذا جعلها وقفاً على أن يكون نماؤها ملكاً للأشخاص، كالوقف على الذرّية مثلًا و كانت حصّة كلّ واحد تبلغ النصاب وجبت الزكاة على كلّ واحد منهم، و إذا جعلها وقفاً على أن يكون نماؤها ملكاً للعنوان كالوقف على الفقراء أو العلماء لم تجب الزكاة قبل القبض، و أمّا بعده فتجب فيه مع اجتماع سائر الشرائط.
(مسألة 1117):إذا كانت الأعيان الزكويّة مشتركة بين اثنين أو أكثر،
اعتبر في وجوب الزكاة على بعضهم بلوغ حصّته النصاب، و لا يكفي في الوجوب بلوغ المجموع النصاب.
(مسألة 1118):ثبوت الخيار للبائع و نحوه لا يمنع من تعلّق الزكاة
إلّا في مثل الخيار المشروط بردّ مثل الثمن ممّا كان مقصوده بقاء العين و عدم التصرّف الناقل فيه بحيث كانت المعاملة مبنيّة عليه و لو ارتكازاً.
(مسألة 1119):الإغماء و السكر حال التعلّق أو في أثناء الحول
لا يمنعان عن وجوب الزكاة.
(مسألة 1120):إذا عرض عدم التمكّن من التصرّف بعد تعلّق الزكاة،
أو مضى الحول متمكِّناً فقد استقرّ الوجوب، فيجب الأداء إذا تمكّن بعد ذلك، فإن كان مقصّراً كان ضامناً، و إلّا فلا.
(مسألة 1121):زكاة القرض على المقترض بعد قبضه لا على المقرض،
فلو
اقترض نصاباً من الأعيان الزكويّة و بقي عنده سنة وجبت عليه الزكاة، و إن كان قد اشترط في عقد القرض على المقرض أن يؤدّي الزكاة عنه. نعم، إذا أدّى المقرض عنه صحّ و سقطت الزكاة عن المقترض، و يصحّ مع عدم الشرط أن يتبرّع المقرض عنه بأداء الزكاة، كما يصحّ تبرّع الأجنبي.
(مسألة 1122):يستحبّ لوليّ الصبيّ و المجنون إخراج زكاة مال التجارة
إذا اتّجر بمالهما لهما.
(مسألة 1123):إذا علم البلوغ و التعلّق و لم يعلم السابق منهما لم تجب الزكاة،
سواء علم تاريخ التعلّق و جهل تاريخ البلوغ، أم علم تاريخ البلوغ و جهل تاريخ التعلّق، أم جهل التاريخين، و كذا الحكم في المجنون إذا كان جنونه سابقاً و طرأ العقل. و أمّا إذا كان عقله سابقاً و طرأ الجنون وجبت الزكاة إذا علم تاريخ التعلّق و جهل تاريخ الجنون، و أمّا إذا علم تاريخ الجنون و جهل تاريخ التعلّق أو جهل التاريخين معاً فالأصل عدم الوجوب.
المبحث الثاني: ما تجب فيه الزكاة
تجب الزكاة في الأنعام الثلاثة: الإبل، و البقر، و الغنم، و الغلّات الأربع: الحنطة، و يلحق بها العلس على الأحوط وجوباً و الشعير، و التمر، و الزبيب، و في النقدين: الذهب و الفضّة، و لا تجب فيما عدا ذلك. نعم، تستحبّ في غيرها من الحبوب ممّا يكال أو يوزن كالسمسم، و الأرز، و الدخن، و الحمّص، و العدس، و الماش، و الذرّة، و غيرها، و لا تستحبّ في الخضروات، مثل البقل، و القثّاء، و البطّيخ، و الخيار و نحوها، و تستحبّ أيضاً في مال التجارة، و في الخيل الإناث دون الذكور، و دون الحمير و البغال. و الكلام في التسعة الأُول يقع في فصول
الفصل الأوّل: زكاة الأنعام الثلاثة
و شرائط وجوبها مضافاً إلى الشرائط العامّة المتقدّمة أربعة:
الشرط الأوّل: النصاب؛
في الإبل اثنا عشر نصاباً، الأوّل: خمس، و فيها شاة، ثمّ عشر، و فيها شاتان، ثمّ خمس عشرة، و فيها ثلاث شياه، ثمّ عشرون، و فيها أربع شياه، ثمّ خمس و عشرون، و فيها خمس شياه، ثمّ ستّ و عشرون، و فيها بنت مخاض؛ و هي الداخلة في السنة الثانية، ثمّ ستّ و ثلاثون، و فيها بنت لبون؛ و هي الداخلة في السنة الثالثة، ثمّ ستّ و أربعون، و فيها حقّة؛ و هي الداخلة في السنة الرابعة، ثمّ إحدى و ستّون، و فيها جذعة؛ و هي الداخلة في السنة الخامسة، ثمّ ستّ و سبعون، و فيها بنتا لبون، ثمّ إحدى و تسعون، و فيها حقّتان، ثمّ مائة و إحدى و عشرون، و فيها في كلّ خمسين حقّة، و في كلّ أربعين بنت لبون، فإن كان العدد مطابقاً للأربعين بحيث إذا حسب بالأربعين لم تكن زيادة و لا نقيصة عمل على الأربعين كالمائة و الستّين، و إذا كان مطابقاً للخمسين بالمعنى المتقدّم عمل على الخمسين كالمائة و الخمسين، و إن كان مطابقاً لكلّ منهما كالمائتين تخيّر المالك بين العدّ بالأربعين و الخمسين، و إن كان مطابقاً لهما معاً كالمائتين و الستّين عمل عليهما معاً، فيحسب خمسينين و أربع أربعينات، و على هذا لا عفو إلّا فيما دون العشرة.
(مسألة 1124):في النصاب السادس إذا لم يكن عنده بنت مخاض أجزأ عنها ابن اللبون،
و إذا لم يكونا عنده تخيّر في شراء أيّهما شاء، و الأحوط تعيّن شراء الإناث الذي هو المبدل.
(مسألة 1125):في البقر نصابان:
الأوّل: ثلاثون، و فيها تبيع أو تبيعة؛ و هو ما دخل في السنة الثانية، ثمّ أربعون، و فيها مسنة؛ و هي الداخلة في السنة الثالثة، و فيما زاد على هذا الحساب يتعيّن العدّ بالمطابق الذي لا عفو فيه، فإن طابق الثلاثين