كتاب الزكاة
و فيه مباحث و هي من الأركان التي بني عليها الإسلام، و وجوبها من ضروريّات الدين، و منكرها مع العلم بها بحيث يرجع إنكاره إلى إنكار الرسالة كافر، بل في جملة من الأخبار أنّ مانع الزكاة كافر، و لكن ابتناؤه على التسامح واضح.
المبحث الأوّل: شرائط وجوب الزكاة
الأوّل و الثاني: البلوغ و العقل،
فلا تجب في مال من كان صبيّاً أو مجنوناً في زمان التعلّق، أو في تمام الحول إذا كان ممّا يعتبر فيه الحول. و أمّا من كان غير بالغ في بعضه فعدم وجوبها في ماله محلّ إشكال، و كذا في مثله من المجنون.
(مسألة 1115):لا فرق في الجنون المانع عن الزكاة
بين الإطباقي و الأدواري.
[الثالث: الحريّة.]
الثالث: الحريّة.
الرابع: الملك في زمان التعلّق،
أو في تمام الحول فيما يعتبر فيه الحول، فلا زكاة على المال الموهوب و المقروض قبل قبضه، و المال الموصى به قبل وفاة الموصي.
الخامس: التمكّن من التصرّف،
و اعتباره على نحو ما سبق، و المراد به القدرة
على التصرّف فيه بالإتلاف و نحوه، فلا زكاة في المسروق، و المجحود، و المدفون في مكان منسيّ، و المرهون، و الموقوف، و الغائب الذي لم يصل إليه و لا إلى وكيله، و لا في الدين و إن تمكّن من استيفائه، و لا في المنذور التصدّق به.
(مسألة 1116):لا تجب الزكاة في نماء الوقف إذا كان مجعولًا على نحو المصرف،
و تجب إذا كان مجعولًا على نحو الملك، فإذا جعل بستانه وقفاً على أن يصرف نماءها على ذرّيّته، أو على علماء البلد، لم تجب الزكاة فيه، و إذا جعلها وقفاً على أن يكون نماؤها ملكاً للأشخاص، كالوقف على الذرّية مثلًا و كانت حصّة كلّ واحد تبلغ النصاب وجبت الزكاة على كلّ واحد منهم، و إذا جعلها وقفاً على أن يكون نماؤها ملكاً للعنوان كالوقف على الفقراء أو العلماء لم تجب الزكاة قبل القبض، و أمّا بعده فتجب فيه مع اجتماع سائر الشرائط.
(مسألة 1117):إذا كانت الأعيان الزكويّة مشتركة بين اثنين أو أكثر،
اعتبر في وجوب الزكاة على بعضهم بلوغ حصّته النصاب، و لا يكفي في الوجوب بلوغ المجموع النصاب.
(مسألة 1118):ثبوت الخيار للبائع و نحوه لا يمنع من تعلّق الزكاة
إلّا في مثل الخيار المشروط بردّ مثل الثمن ممّا كان مقصوده بقاء العين و عدم التصرّف الناقل فيه بحيث كانت المعاملة مبنيّة عليه و لو ارتكازاً.
(مسألة 1119):الإغماء و السكر حال التعلّق أو في أثناء الحول
لا يمنعان عن وجوب الزكاة.
(مسألة 1120):إذا عرض عدم التمكّن من التصرّف بعد تعلّق الزكاة،
أو مضى الحول متمكِّناً فقد استقرّ الوجوب، فيجب الأداء إذا تمكّن بعد ذلك، فإن كان مقصّراً كان ضامناً، و إلّا فلا.
(مسألة 1121):زكاة القرض على المقترض بعد قبضه لا على المقرض،
فلو
اقترض نصاباً من الأعيان الزكويّة و بقي عنده سنة وجبت عليه الزكاة، و إن كان قد اشترط في عقد القرض على المقرض أن يؤدّي الزكاة عنه. نعم، إذا أدّى المقرض عنه صحّ و سقطت الزكاة عن المقترض، و يصحّ مع عدم الشرط أن يتبرّع المقرض عنه بأداء الزكاة، كما يصحّ تبرّع الأجنبي.
(مسألة 1122):يستحبّ لوليّ الصبيّ و المجنون إخراج زكاة مال التجارة
إذا اتّجر بمالهما لهما.
(مسألة 1123):إذا علم البلوغ و التعلّق و لم يعلم السابق منهما لم تجب الزكاة،
سواء علم تاريخ التعلّق و جهل تاريخ البلوغ، أم علم تاريخ البلوغ و جهل تاريخ التعلّق، أم جهل التاريخين، و كذا الحكم في المجنون إذا كان جنونه سابقاً و طرأ العقل. و أمّا إذا كان عقله سابقاً و طرأ الجنون وجبت الزكاة إذا علم تاريخ التعلّق و جهل تاريخ الجنون، و أمّا إذا علم تاريخ الجنون و جهل تاريخ التعلّق أو جهل التاريخين معاً فالأصل عدم الوجوب.
المبحث الثاني: ما تجب فيه الزكاة
تجب الزكاة في الأنعام الثلاثة: الإبل، و البقر، و الغنم، و الغلّات الأربع: الحنطة، و يلحق بها العلس على الأحوط وجوباً و الشعير، و التمر، و الزبيب، و في النقدين: الذهب و الفضّة، و لا تجب فيما عدا ذلك. نعم، تستحبّ في غيرها من الحبوب ممّا يكال أو يوزن كالسمسم، و الأرز، و الدخن، و الحمّص، و العدس، و الماش، و الذرّة، و غيرها، و لا تستحبّ في الخضروات، مثل البقل، و القثّاء، و البطّيخ، و الخيار و نحوها، و تستحبّ أيضاً في مال التجارة، و في الخيل الإناث دون الذكور، و دون الحمير و البغال. و الكلام في التسعة الأُول يقع في فصول
الفصل الأوّل: زكاة الأنعام الثلاثة
و شرائط وجوبها مضافاً إلى الشرائط العامّة المتقدّمة أربعة:
الشرط الأوّل: النصاب؛
في الإبل اثنا عشر نصاباً، الأوّل: خمس، و فيها شاة، ثمّ عشر، و فيها شاتان، ثمّ خمس عشرة، و فيها ثلاث شياه، ثمّ عشرون، و فيها أربع شياه، ثمّ خمس و عشرون، و فيها خمس شياه، ثمّ ستّ و عشرون، و فيها بنت مخاض؛ و هي الداخلة في السنة الثانية، ثمّ ستّ و ثلاثون، و فيها بنت لبون؛ و هي الداخلة في السنة الثالثة، ثمّ ستّ و أربعون، و فيها حقّة؛ و هي الداخلة في السنة الرابعة، ثمّ إحدى و ستّون، و فيها جذعة؛ و هي الداخلة في السنة الخامسة، ثمّ ستّ و سبعون، و فيها بنتا لبون، ثمّ إحدى و تسعون، و فيها حقّتان، ثمّ مائة و إحدى و عشرون، و فيها في كلّ خمسين حقّة، و في كلّ أربعين بنت لبون، فإن كان العدد مطابقاً للأربعين بحيث إذا حسب بالأربعين لم تكن زيادة و لا نقيصة عمل على الأربعين كالمائة و الستّين، و إذا كان مطابقاً للخمسين بالمعنى المتقدّم عمل على الخمسين كالمائة و الخمسين، و إن كان مطابقاً لكلّ منهما كالمائتين تخيّر المالك بين العدّ بالأربعين و الخمسين، و إن كان مطابقاً لهما معاً كالمائتين و الستّين عمل عليهما معاً، فيحسب خمسينين و أربع أربعينات، و على هذا لا عفو إلّا فيما دون العشرة.
(مسألة 1124):في النصاب السادس إذا لم يكن عنده بنت مخاض أجزأ عنها ابن اللبون،
و إذا لم يكونا عنده تخيّر في شراء أيّهما شاء، و الأحوط تعيّن شراء الإناث الذي هو المبدل.
(مسألة 1125):في البقر نصابان:
الأوّل: ثلاثون، و فيها تبيع أو تبيعة؛ و هو ما دخل في السنة الثانية، ثمّ أربعون، و فيها مسنة؛ و هي الداخلة في السنة الثالثة، و فيما زاد على هذا الحساب يتعيّن العدّ بالمطابق الذي لا عفو فيه، فإن طابق الثلاثين
لا غير كالستّين عدّ بها، و إن طابق الأربعين لا غير كالثمانين عدّ بها، و إن طابقهما كالسبعين عدّ بهما معاً، و إن طابق كلّاً منهما كالمائة و العشرين يتخيّر بين العدّ بالثلاثين و الأربعين، و ما بين الأربعين و الستّين عفو، و كذا ما دون الثلاثين، و ما زاد على النصاب من الآحاد إلى التسعة.
(مسألة 1126):في الغنم خمسة نصب:
أربعون، و فيها شاة، ثمّ مائة و إحدى و عشرون، و فيها شاتان، ثم مائتان و واحدة، و فيها ثلاث شياه، ثمّ ثلاثمائة و واحدة، و فيها أربع شياه، ثمّ أربعمائة، ففي كلّ مائة شاة بالغاً ما بلغ، و لا شيء فيما نقص عن النصاب الأوّل، و لا فيما بين نصابين.
(مسألة 1127):الجاموس و البقر جنس واحد،
و لا فرق في الإبل بين العراب و البخاتي، و لا في الغنم بين المعز و الضأن، و لا بين الذكر و الأُنثى في الجميع.
(مسألة 1128):المال المشترك إذا بلغ نصيب كلّ واحد منهم النصاب وجبت الزكاة على كلّ منهم،
و إن بلغ نصيب بعضهم النصاب دون بعض وجبت على من بلغ نصيبه دون شريكه، و إن لم يبلغ نصيب واحد منهم النصاب لم تجب الزكاة و إن بلغ المجموع النصاب.
(مسألة 1129):إذا كان مال المالك الواحد متفرّقاً بعضه عن بعض،
فإن كان المجموع يبلغ النصاب وجبت فيه الزكاة، و لا يلاحظ كلّ واحد على حدة.
(مسألة 1130):الأحوط وجوباً في الشاة التي تجب في نصب الإبل و الغنم أن تكمل لها سنة
و تدخل في الثانية إن كانت من الضأن، أو تكمل لها سنتان و تدخل في الثالثة إن كانت من المعز، و يتخيّر المالك بين دفعها من النصاب و غيره و لو كانت من بلد آخر، كما يجوز دفع القيمة من النقود و إن كان دفع العين أفضل، و جواز الإخراج من غير النقود محلّ تأمّل.
(مسألة 1131):المدار على القيمة وقت الدفع لا وقت الوجوب،
ثمّ المدار على قيمة بلد الإخراج إن كانت العين تالفة، و إن كانت موجودة فالأقرب فيه أيضاً قيمة بلد الإخراج، و إن كان الأحوط أعلى القيمتين.
(مسألة 1132):إذا كان جميع النصاب من الإناث يجزي دفع الذكر عن الأُنثى، و بالعكس،
و إذا كان كلّه من الضأن يجزي دفع المعز عن الضأن، و بالعكس، و كذا الحال في البقر و الجاموس و الإبل العراب و البخاتي.
(مسألة 1133):لا فرق بين الصحيح و المريض، و السليم و المعيب، و الشاب و الهرم في العدّ من النصاب.
نعم، إذا كانت كلّها صحيحة لا يجوز دفع المريض، و كذا إذا كانت كلّها سليمة لا يجوز دفع المعيب، و إذا كانت كلّها شابّة لا يجوز دفع الهرم، و كذا إذا كان النصاب ملفّقاً من الصنفين على الأحوط. نعم، إذا كانت كلّها مريضة أو هرمة أو معيبة جاز الإخراج منها.
الشرط الثاني: السوم طول الحول،
فإذا كانت معلوفة و لو في بعض الحول لم تجب الزكاة فيها. نعم، لا يقدح في صدق كونها سائمة علفها يوماً أو يومين.
(مسألة 1134):لا فرق في منع العلف من وجوب الزكاة بين أن يكون من مال المالك و غيره،
بإذنه أو لا، و كذا لا فرق في السوم بين أن يكون ذلك بإطعامها للعلف المجزوز، أو بإرسالها لترعى بنفسها في الزرع المملوك.
الشرط الثالث: أن لا تكون عوامل
و لو في بعض الحول، و إلّا لم تجب الزكاة فيها، و لا يقدح العمل يوماً أو يومين في السنة كما تقدّم في السوم.
الشرط الرابع: أن يمضي عليها حول جامعة للشرائط،
و يكفي فيه الدخول في الشهر الثاني عشر، و الأقوى استقرار الوجوب بذلك، فلا يضرّ فقد بعض الشرائط قبل تمامه. نعم، الشهر الثاني عشر محسوب من الحول الأوّل، و ابتداء الحول الثاني بعد إتمامه.
(مسألة 1135):إذا اختلّ بعض الشروط في أثناء الأحد عشر بطل الحول،
كما إذا نقصت عن النصاب أو لم يتمكّن من التصرّف فيها أو بدلها بجنسها، أو بغير جنسها و لو كان زكويّاً.
(مسألة 1136):إذا حصل لمالك النصاب في أثناء الحول ملك جديد
بنتاج، أو شراء، أو نحوهما، فإمّا أن يكون الجديد بمقدار العفو، كما إذا كان عنده أربعون من الغنم، و في أثناء الحول ولدت أربعين فلا شيء عليه، إلّا ما وجب في الأوّل، و هو شاة في الفرض، و إمّا أن يكون نصاباً مستقلا، كما إذا كان عنده خمس من الإبل، فولدت في أثناء الحول خمساً اخرى، كان لكلّ منهما حول بانفراده، و وجب عليه فريضة كلّ منهما عند انتهاء حوله. و كذا الحكم إذا كان نصاباً مستقلا و مكمّلًا للنصاب اللاحق، كما إذا كان عنده عشرون من الإبل و في أثناء حولها ولدت ستة. و أمّا إذا لم يكن نصاباً مستقلا و لكن كان مكمّلًا للنصاب اللاحق، كما إذا كان عنده ثلاثون من البقر و في أثناء الحول ولدت إحدى عشرة وجب عند انتهاء حول الأوّل استئناف حول جديد لهما معاً.
الفصل الثاني: زكاة النقدين
(مسألة 1137):يشترط في زكاة النقدين مضافاً إلى الشروط العامّة أُمور:
الأوّل: النصاب، و هو في الذهب عشرون ديناراً، و فيه نصف دينار، و الدينار ثلاثة أرباع المثقال الصيرفي، و لا زكاة فيما دون العشرين، و لا فيما زاد عليها حتى يبلغ أربعة دنانير، و هي ثلاثة مثاقيل صيرفيّة، و فيها أيضاً ربع عشرها، و هكذا كلّما زاد أربعة دنانير وجب ربع عشرها. أمّا الفضّة فنصابها مائتا درهم، و فيها خمسة دراهم، ثمّ أربعون درهماً و فيها درهم واحد، و هكذا كلّما زاد أربعون كان فيها درهم و ما دون المائتين عفو، و كذا ما بين المائتين و الأربعين،
و وزن عشرة دراهم خمسة مثاقيل صيرفيّة و ربع، فالدرهم نصف مثقال صيرفيّ و ربع عشره، و الضابط في زكاة النقدين من الذهب و الفضّة ربع العشر.
الثاني: أن يكونا مسكوكين بسكّة المعاملة، سكّة الإسلام أو الكفر، بكتابة و غيرها، بقيت السكّة أو مسحت بالعارض، أمّا الممسوح بالأصل فالأحوط وجوب الزكاة فيه إذا عومل به، و كذا المسكوك الذي ضرب للمعاملة و لم يتعامل به، أو تعومل به لكن لم يصل رواجه إلى حدّ يكون درهماً أو ديناراً. و إذا اتّخذ للزينة فإن كانت المعاملة به باقية وجبت فيه على الأحوط، و إلّا فالأظهر عدم الوجوب، و لا تجب الزكاة في الحليّ و السبائك و قطع الذهب و الفضة.
الثالث: الحول، على ما تقدّم في الأنعام، كما تقدّم أيضاً حكم اختلال بعض الشرائط و غير ذلك، و المقامان من باب واحد.
(مسألة 1138):لا فرق في الذهب و الفضّة بين الجيّد و الرديء،
و لا يجوز الإعطاء من الرديء على الأحوط إذا كان تمام النصاب من الجيّد.
(مسألة 1139):تجب على الأحوط الزكاة في الدراهم و الدنانير المغشوشة
و إن لم يبلغ خالصهما النصاب.
(مسألة 1140):إذا شكّ في بلوغ النصاب
ففي وجوب الاختبار إشكال، فلا يترك الاحتياط إمّا بالاختبار، أو بإعطاء ما يبرأ ذمّته قطعاً.
(مسألة 1141):إذا كان عنده أموال زكويّة من أجناس مختلفة
اعتبر بلوغ النصاب في كلّ واحد منها، و لا يضمّ بعضها إلى بعض، فإذا كان عنده تسعة عشر ديناراً، و مائة و تسعون درهماً لم تجب الزكاة في أحدهما، و إذا كان من جنس واحد كما إذا كان عنده ليرة ذهب عثمانيّة، و ليرة ذهب انكليزية ضمّ بعضها إلى بعض في بلوغ النصاب.