(مسألة 1277):لا بأس ببيع المتنجّس الذي لا يقبل التطهير
إن لم تتوقّف المنافع المتعارفة على الطهارة، كبعض الأدهان لصنع الصابون، و النفط للإسراج، و أمّا بيعه للأكل فهو حرام و باطل.
(مسألة 1278):تصحّ معاملة الأدوية المتنجسة المأكولة،
لكن يجب إعلام نجاستها.
(مسألة 1279):لا بأس ببيع الزيوت المستوردة من بلاد غير المسلمين إذا لم تعلم نجاستها،
لكنّ الزيت المأخوذ من الحيوان ذي النفس السائلة بعد خروج روحه إذا أُخذ من يد الكافر في بلد الكفّار، فلو احتمل كونه مأخوذاً من المذكّى شرعاً فهو و إن كان جائز البيع، لكنّه يحرم أكله و يجب على البائع بيان الكيفيّة.
(مسألة 1280):لا يجوز بيع جلد الثعلب
إن مات أو ذبح بغير الوجه الشرعي.
(مسألة 1281):يجوز بيع الجلود و اللحوم و الشحوم المستوردة
من البلاد غير الإسلاميّة و المأخوذة من يد الكافر إذا احتمل أن تكون من الحيوان المذكى بالطريق الشرعي، و لكن لا تجوز الصلاة فيها.
(مسألة 1282):لا بأس ببيع الجلود و اللحوم و الشحوم المأخوذة من يد المسلم.
نعم، إذا علم أنّه قد أخذه من يد الكافر من غير استعلام عن تذكيته يجوز بيعها، و لكن لا تجوز الصلاة في الجلود و لا يجوز أكل اللحوم.
(مسألة 1283):يحرم بيع المسكر
و لا تصح المعاملة عليه.
(مسألة 1284):بيع المال المغصوب بدون إذن المالك باطل
و يجب على البائع ردّ ما أخذه من الثمن إلى المشتري.
(مسألة 1285):إذا كان من قصد المشتري عدم إعطاء الثمن للبائع،
ففي صحّة المعاملة إشكال.
(مسألة 1286):إذا قصد المشتري حين المعاملة إعطاء المال للمشتري من الحرام،
ففي صحّة المعاملة إشكال. نعم، لو عرض له هذا القصد بعد المعاملة صحّت و عليه أن يؤدّي دينه من المال الحلال.
(مسألة 1287):يحرم بيع آلات اللهو المحرّم،
مثل البرابط و المزامير.
(مسألة 1288):يحرم بيع الشيء المحلّل بقصد صرفه في الحرام
كبيع العنب بقصد أن يجعل خمراً، و المعاملة باطلة على الأحوط.
(مسألة 1289):لا بأس ببيع المجسّمة
و متعلّقاتها.
(مسألة 1290):لا يصحّ شراء المأخوذ بالقمار أو السرقة أو المعاملات الباطلة
و يحرم التصرّف فيه، و من تسلّمه وجب عليه الردّ إلى مالكه الأصلي.
(مسألة 1291):إذا بيع الدهن المخلوط بالشحم شخصيّاً و معيّنا؛
كأن يقول:
بعتك هذا المنّ من الدهن، فللمشتري فسخ البيع و له خيار العيب، و أمّا إذا باع الدهن بدون التعيين و لكنّه أعطى الدهن المخلوط إلى المشتري فللمشتري ردّ الدهن و المطالبة بالدهن الخالص.
(مسألة 1292):يحرم بيع المكيل و الموزون بأكثر منه،
كأن يبيع منّاً من الحنطة بمن و نصف منها فهو ربا و حرام، و درهم من الربا أعظم من سبعين زنية بالمحرم، و كذلك الحكم إذا كان أحد العوضين صحيحاً و الآخر معيباً، أو كان أحدهما جيّداً و الآخر رديئاً، أو كانت قيمتها مختلفة لأمر آخر و طلب الزيادة.
(مسألة 1293):لا يعتبر الزيادة أن يكون الزائد من العوضين،
فإذا باع منّاً من الحنطة بمنّ منها و درهم فهو أيضاً ربا و حرام، بل لو كان الزائد من الأعمال كأن يشرط أحد المتبايعين على الآخر أن يعمل له عملًا فهو أيضاً ربا و حرام.
(مسألة 1294):لا بأس بالزيادة في أحد الطرفين إذا أُضيف إلى الآخر شيئاً،
كأن باعَ منّاً من الحنطة مع منديل بمن و نصف من الحنطة، و كذلك لا بأس بالزيادة إذا كانت الإضافة في الطرفين؛ كأن باع منّاً من الحنطة مع منديل بمنّين و منديل و تصحّ المعاملة.
(مسألة 1295):لا بأس ببيع ما يباع بالأمتار أو العدّ،
كالأقمشة و الجوز بأكثر منه نقداً و نسيئة، و من هذا القبيل بيع الأوراق النقديّة بما أنّها ليست من المكيل و الموزون لا يجري فيها الربا المعاوضي، كبيع الدينار العراقي في الذمّة بالدينار الكويتي نقداً، فيجوز بيع بعضها ببعض متفاضلًا مع اختلافهما أو اتّحادهما من حيث الجنس، نقداً و نسيئةً. هذا كلّه في بيع الأوراق النقدية. نعم، يحرم القرض الربوي.
(مسألة 1296):ما يباع في بعض البلدان بالوزن أو الكيل و في البعض الآخر بالعدّ،
أخذ الزيادة في البلد الأوّل ربا و حرام، و في البعض الآخر ليس بربا.
(مسألة 1297):لو لم يكن العوضان من جنس واحد
لا بأس بأخذ الزيادة، كأن يبيع منّاً من الأرز بمنّين من الحنطة.
(مسألة 1298):لا يجوز التفاضل بين العوضين المأخوذين من أصل واحد،
فلا يجوز بيع منّ من الدهن بمنّين من الجبن، كما لا يجوز التفاضل في بيع الناضجة من فاكهة بغير الناضجة منها.
(مسألة 1299):تعتبر الحنطة و الشعير من جنس واحد في باب الربا،
فلا يجوز بيع منّ من أحدهما بمنّين من الآخر، و كذا لا يجوز بيع منّ من الشعير نقداً بمنّ من الحنطة نسيئةً.
(مسألة 1300):يجوز للمسلم أخذ الزيادة و الربا من الكافر الحربي،
و كذا يجوز الربا بين الوالد و الولد و بين الزوجين.
شرائط المتبايعين
(مسألة 1301):يشترط في المتبايعين ستّة أُمور:
الأوّل: البلوغ.
الثاني: العقل.
الثالث: عدم الحجر لسفه أو فلس.
الرابع: القصد.
الخامس: الاختيار.
السادس: كونهما مالكين أو بحكمهما. و ستأتي أحكام الجميع في المسائل الآتية.
(مسألة 1302):لا يجوز استقلال غير البالغ في المعاملة على أمواله
و إن أذن له الوليّ، إلّا في الأشياء اليسيرة التي جرت العادة بتصدّي الصبيّ المميّز لمعاملتها، كما لا مانع من وساطة الصبيّ في إيصال الثمن أو المبيع إلى البائع أو المشتري في صورة علم المتبايعين بالإيصال.
(مسألة 1303):إذا اشترى من غير البالغ شيئاً أو باعه يجب ردّ ما أخذه إلى المالك أو استرضائه،
فإن لم يتمكّن من معرفة المالك تصدّق بالمال عنه. و إذا اشترى من غير البالغ شيئاً من أمواله وجب ردّه إلى وليّه، فإن لم يتمكّن يردّه إلى الفقيه الجامع للشرائط.
(مسألة 1304):لو عامل مع غير البالغ شيئاً فتلف الشيء عند الصبيّ
لا يجوز له المطالبة من الصبيّ أو وليّه.
(مسألة 1305):لو أُكره أحد المتعاملين على المعاملة ثمّ رضي و قال: أنا راض بها صحّت،
و إن كان الأحوط حينئذٍ إعادة الصيغة.
(مسألة 1306):لا يصحّ بيع مال الغير فضولًا و من دون إجازته.
نعم، إذا أجازه
بعد ذلك صحّ.
(مسألة 1307):يجوز للأب و الجدّ من جهة الأب أن يبيع مال الطفل إن لم تكن فيه مفسدة،
و الأولى أن تكون فيه مصلحة، و أمّا وصيّهما و المجتهد الجامع للشرائط فلا يجوز لهم بيع مال الصبيّ إلّا إذا كان مصلحته فيه.
(مسألة 1308):إذا بيع المال المغصوب ثمّ أجازه المالك لنفسه صحّ،
و الأحوط وجوباً أن يتصالح المالك و المشتري في منافع المال و العوض.
(مسألة 1309):إذا باع الغاصب المال المغصوب لنفسه،
فلو لم يجز المالك لا يصحّ، و في صحّة المعاملة إن أجاز للغاصب إشكال.
شرائط العوضين
(مسألة 1310):يشترط في العوضين خمسة أُمور:
الأوّل: العلم بمقدار كلّ منهما بما يتقدّر خارجاً من الوزن أو الكيل أو العدّ أو المساحة.
الثاني: القدرة على إقباضه، فلا يصحّ بيع الدابّة الشاردة، نعم لو باع العبد الآبق بضميمة ما يتمكّن من تسليمه كثوب مثلًا صحّ و إن لم يجد العبد، و في صحّة البيع بهذا النحو في غير العبد إشكال، و لو اشترى العبد الآبق للعتق صحّت المعاملة و لا تحتاج إلى الضميمة.
الثالث: معرفة الخصوصيّات التي تختلف بها الرغبات.
الرابع: أن لا يتعلّق به حقّ لأحد، فلا يجوز بيع الرهن بدون إذن المالك.
الخامس: أن يكون المبيع من الأعيان، فلو باع منفعة الدار سنة لم يصحّ، نعم لا بأس بجعل المنفعة ثمنا، و بيان هذه الأحكام يأتي في المسائل القادمة.
(مسألة 1311):ما يباع في بلد بالوزن أو الكيل لا يصحّ بيعه في ذلك البلد إلّا بالوزن أو الكيل،
نعم يجوز بيعه بالمشاهدة في البلد الذي يباع فيه بالمشاهدة، و ما يباع بالوزن يمكن بيعه بالكيل.
(مسألة 1312):تبطل المعاملة بفقدانها شيئاً من هذه الشروط عدا الشرط الرابع،
و مع ذلك لو رضي كلّ من المتبايعين بتصرّف الآخر في ماله جاز لهما التصرّف فيما انتقل إليهما، و في الشرط الرابع إن أجاز المرتهن أو خرج المبيع من الرهن صحّت المعاملة.
(مسألة 1313):لا يجوز بيع الوقف إلّا إذا خربَ
بحيث سقط عن الانتفاع به في جهة الوقف أو كان في معرض الخراب، و ذلك كالحصير الموقوف على المسجد إذا خلق و تمزّق بحيث لا يمكن الصلاة عليه، فإنّه يجوز بيعه للمتولّي، و لكنّه لا بدّ في صورة الإمكان أن يصرف ثمنه في ما يكون أقرب إلى مقصود الواقف من شؤون ذلك المسجد.
(مسألة 1314):لو وقع الخلاف بين الموقوف عليهم على وجه يظنّ بتلف المال أو النفس
إذا بقي الوقف على حاله جاز بيعه و تقسيمه بين الموقوف عليهم، و كذلك إذا شرط الواقف البيع عند المصلحة، و لكن لو ارتفع الخلاف بين الموقوف عليهم ببيعه و تبديله فاللازم تبديل الوقف إلى محلّ آخر بالاشتراء و وقفه في جهة الوقف الأوّل.
(مسألة 1315):يجوز بيع العين المستأجرة من المستأجر و غيره،
و إذا كان البيع لغير المستأجر لم يكن له انتزاع العين من المستأجر، و لكن يثبت له الخيار إذا كان جاهلًا بالحال، و كذا الحال لو علم بالإيجار لكنّه اعتقد قصر مدّته فظهر خلافه.
عقد البيع
(مسألة 1316):لا تشترط العربيّة في صيغة البيع،
بل يجوز إنشاؤه بأيّ لغة كانت.
(مسألة 1317):الظاهر صحّة البيع بالأخذ و الإعطاء بقصد التمليك
من دون
إجراء صيغة أصلا.
(مسألة 1318):إمضاء الأوراق و الأسناد الدارجة و المتعارف في عصرنا هذا
بمنزلة الصيغة اللفظية.
بيع الثمار
(مسألة 1319):يصحّ بيع الفواكه و الثمار قبل الاقتطاف من الأشجار إذا تناثر الورد و انعقد الحبّ،
و كذا يجوز بيع الحصرم قبل اقتطافه، لكنّه لا بدّ من تعيين المقدار بالخرص.
(مسألة 1320):يجوز بيع الفواكه قبل الاقتطاف و تناثر الورود،
و يلزم المالك أن يضمّ إليها شيئاً من أمواله ممّا يصح بيعه استقلالًا.
(مسألة 1321):لا بأس ببيع التمر الذي احمرّ أو اصفرّ على النخل،
و يلزم أن لا يجعل عوضه تمراً.
(مسألة 1322):يجوز بيع الخيار و الباذنجان و نحوهما
من الخضروات التي تلتقط و تجزّ كلّ سنة مرّات عديدة فيما لو ظهرت و عيّن عدد اللقطات في أثناء السنة.
(مسألة 1323):يجوز بيع سنبل الحنطة و الشعير بعد انعقاد الحبّ
بعوض غيرهما.
النقد و النسيئة
(مسألة 1324):يجوز لكلّ من المتبايعين مطالبة الآخر تسليم عوض ماله في المعاملة النقديّة
بعد المعاملة في الحال، و التسليم الواجب في الدار و الأرض و نحوهما هو التخلية برفع اليد عنه و رفع المنافيات، بحيث يتمكّن من التصرّف فيه، و تسليم الفراش و اللباس و نحوهما هو جعله في سلطة المشتري، بحيث لا يمنعه البائع لو أراد نقله إلى مكان آخر.
(مسألة 1325):يعتبر في النسيئة ضبط الأجل
بحيث لا يتطرّق إليه احتمال
الزيادة و النقصان، فلو جعل الأجل وقت الحصاد مثلًا لم يصحّ.
(مسألة 1326):لا يجوز مطالبة الثمن من المشترى في النسيئة قبل انقضاء الأجل.
نعم، لو مات و ترك مالًا فللبائع مطالبته من ورثته قبل الأجل.
(مسألة 1327):يجوز مطالبة الثمن من المشتري في النسيئة بعد انقضاء الأجل،
و لو لم يتمكّن المشتري من أدائه فلا بدّ للبائع من إمهاله.
(مسألة 1328):إذا باع مالًا نسيئةً بزيادة شيء
كنصف العشر مثلًا على قيمته النقديّة ممّن لا يعلم قيمته بطلت المعاملة، و إذا باعه ممّن يعلم قيمته النقديّة بأزيد منها نسيئةً؛ بأن قال له: أبيعه منك نسيئةً بزيادة سبعين فلساً على كلّ دينار من قيمته النقديّة مثلًا فقبل المشتري، فلا بأس به.
(مسألة 1329):إذا باعَ شيئاً نسيئةً
ثمّ تراضيا على تنقيص مقدار من الثمن و أخذه نقداً فلا بأس به.
بيع السلف
[مسائل]
(مسألة 1330):بيع السلف هو ابتياع كلّي مؤجّل بثمن حالّ عكس النسيئة،
فلو قال المشترى للبائع: «أعطيك هذا الثمن على أن تسلّمني المتاع بعد ستّة أشهر» و قال البائع: «قبلت». أو أنّ البائع قبض الثمن من المشتري و قال: «بعتك متاع كذا على أن أُسلّمه لك بعد ستّة أشهر» فهذه المعاملة صحيحة.
(مسألة 1331):لا يجوز بيع الذهب أو الفضّة سلفاً بالذهب أو الفضّة،
و لا بأس ببيع غير الذهب و الفضّة سلفاً بمتاعٍ آخر أو بالنقود، و الأحوط الأولى أن يجعل بدل المبيع في السلف من النقود.
شرائط بيع السلف
(مسألة 1332):يعتبر في بيع السلف ستّة أُمور: