عيبٌ جديد في زمان كان الخيار فيه للمشتري خاصّة.
(مسألة 1355):إذا لم يعلم البائع لخصوصيّات ماله بل أخبره بها غيره،
فذكرها للمشتري، و باعه على ذلك، ثمّ ظهر أنّه كان أحسن من ذلك فله الفسخ.
(مسألة 1356):لو أخبر البائع برأس المال
فلا بدّ أن يخبر المشتري بكلّ ما يوجب زيادة القيمة أو نقصانها، و إن باعه برأس المال أو بأنقص منه فلا بدّ أن يخبره مثلًا بأنّه اشتراه نقداً أو نسيئة.
(مسألة 1357):إذا أعطى شخص ماله لآخر و عيّن قيمته
و قال له: «بعه بتلك القيمة، و إن بعته بأزيد منه فالزيادة اجرة بيعك» كانت الزيادة للوكيل. و كذلك إذا أعطى ماله لآخر و قال: «بعتك المال بكذا» فقبل الآخر، أو أعطاه بقصد البيع و قبل الآخر بقصد الشراء، فإن باعه الآخر بأزيد فالزائد له.
(مسألة 1358):لا يجوز للقصّاب أن يبيع لحماً على أنّه لحم الخروف و يسلّم لحم النعجة،
فإن فعل ذلك ثبت الخيار للمشتري إذا كانت المعاملة شخصيّة، و له المطالبة بلحم الخروف إذا كان المبيع كليّاً في الذمّة.
(مسألة 1359):لو قال المشتري لبزّاز: أعطني قماشاً ثابت اللون،
فسلّم إلى المشتري ما يزول لونه، فللمشتري حقّ الفسخ.
(مسألة 1360):لا ينبغي اليمين و الحلف في المعاملة،
فلو كان الحالف صادقاً فمكروه، و إلا فحرام.
الإقالة
و هي فسخ العقد من أحد المتعاملين بعد طلبه من الآخر، و الظاهر جريانها في عامّة العقود اللازمة غير النكاح، و تقع بكلّ لفظ يدلّ على المراد و إن لم يكن عربيّاً.
(مسألة 1361):لا تجوز الإقالة بزيادة عن الثمن أو المثمن أو نقصان،
فلو أقال كذلك بطلت، و بقي كلّ من العوضين على ملك مالكه.
الشفعة
إذا باع أحد الشريكين حصّته على ثالث كان لشريكه حقّ أن يتملّك المبيع بالثمن المقرّر له في البيع، و يسمّى هذا الحقّ بالشفعة.
(مسألة 1362):تثبت الشفعة في بيع ما لا ينقل إذا كان يقبل القسمة
كالدور و الأراضي و البساتين، و في ثبوتها فيما ينقل كالآلات و الثياب و السفينة و الحيوان، و فيما لا ينقل إذا لم يقبل القسمة إشكال، فالأحوط للشريك عدم الأخذ بالشفعة إلّا برضى المشتري، و للمشتري إجابة الشريك إن أخذ بها.
(مسألة 1363):يشترط في ثبوت الشفعة أن تكون العين المبيعة مشتركة بين اثنين،
فإذا كانت مشتركة بين ثلاثة فما زاد و باع لأحدهم لم تكن لأحدهم شفعة.
(مسألة 1364):تثبت الشفعة في البيع،
و هل يلحق به ما يفيد فائدته كالهبة المعوّضة و الصلح بعوض أم لا؟ لا يخلو الإلحاق عن وجه.
(مسألة 1365):يعتبر في الشفيع الإسلام إذا كان المشتري مسلماً،
فلا شفعة للكافر على المسلم و إن اشترى من كافر، و تثبت للمسلم على الكافر، و للكافر على مثله.
(مسألة 1366):يشترط في الشفيع أن يكون قادراً على أداء الثمن،
فلا تثبت للعاجز عنه و إن بذل الرهن أو وجد له ضامن، إلّا أن يرضى المشتري بذلك. نعم إذا ادّعى غيبة الثمن في بلد آخر أُجِّل بمقدار وصول المال إليه و زيادة ثلاثة أيّام، فإن انتهى فلا شفعة، و يكفي في الثلاثة أيّام التلفيق. كما أنّ مبدأها زمان الأخذ بالشفعة
لا زمان البيع.
(مسألة 1367):الشفيع يأخذ بقدر الثمن لا بأكثر منه و لا بأقلّ،
و لا يلزم أن يأخذ بعين الثمن في فرض التمكّن منها، بل له أن يأخذ بمثله إن كان مثليّا.
(مسألة 1368):في ثبوت الشفعة في الثمن القيمي
بأن يأخذ المبيع بقيمة الثمن إشكال.
(مسألة 1369):الأقوى لزوم المبادرة إلى الأخذ بالشفعة،
فيسقط مع المماطلة و التأخير بلا عذر، و لا يسقط إذا كان التأخير عن عذر و لو كان عرفيّاً، كجهله بالبيع. أو جهله باستحقاق الشفعة، أو توهّمه كثرة الثمن فبان قليلًا، أو كون المشتري زيداً فبان عمراً، أو أنّه اشتراه لنفسه فبان لغيره أو العكس، أو أنّه واحد فبان اثنين أو العكس، أو أنّ المبيع النصف بمائة فتبيّن أنّه الربع بخمسين، و أمثال ذلك من الأعذار.
الشركة
(مسألة 1370):لو اتّفق شخصان مثلًا على التكسّب و الاتّجار بعين أو أعيان مشاعة بينهما بأحد أسباب الإشاعة،
كالامتزاج أو غيره على أن يكون بينهما ما يحصل من ذلك من ربح أو خسران، ثمّ أوقعا العقد بلفظ أو فعل يدلّ على الشركة كانت الشركة صحيحة.
(مسألة 1371):لو اشترك شخصان مثلًا فيما يربحان من أُجرة عملهما،
كما لو قرّر خيّاطان أن يقسما بينهما كلّ ما يأخذانه من أجر الخياطة كانت الشركة باطلة، و كلٌّ يملك أجرة عمله. نعم، لا بأس بتقسيم ما حصلاه بتراض منهما.
(مسألة 1372): لا يجوز اشتراك شخصين مثلًا على أن يشتري كلّ منهما متاعاً نسيئةً لنفسه و يشتركا في ما يربحانه. نعم، إذا وكّل كلّ منهما صاحبه في شراء المتاع لهما نسيئة كانت الشركة صحيحة.
(مسألة 1373):يعتبر في عقد الشركة توفّر الشرائط الآتية في الطرفين:
البلوغ، العقل، الاختيار، عدم الحجر لسفه أو فلس، فلا يصحّ شركة الصبيّ، و المجنون، و المكره، و السفيه الذي يصرف أمواله في غير موقعه، و المفلّس إذا حجر عليه الحاكم الشرعي.
(مسألة 1374):لا بأس باشتراط زيادة الربح عمّا تقتضيه نسبة المالين لمن يقوم بالعمل من الشريكين،
أو الذي يكون عمله أكثر أو أهمّ من عمل الآخر، و هكذا الحال لو اشترطت الزيادة لغير العامل منهما أو لغير من يكون عمله أكثر من عمل صاحبه، و يجب الوفاء بهذا الشرط.
(مسألة 1375):لو اشترطا أن يكون تمام الربح لأحدهما،
أو يكون تمام الخسران أو أكثره على أحدهما صحّت الشركة، و صحّ الاشتراط أيضاً.
(مسألة 1376):إذا لم يشترطا لأحدهما زيادة في الربح،
فإن تساوى المالان تساويا في الربح و الخسران، و إلّا كان الربح و الخسران بنسبة المالين، فلو كان مال أحدهما ضعف مال الآخر كان ربحه و ضرره ضعف الآخر، سواء تساويا في العمل أو اختلفا، أو لم يعمل أحدهما أصلا.
(مسألة 1377):لو اشترطا في عقد الشركة أن يشتركا في العمل،
أو يعمل كلّ منهما مستقلا، أو يعمل أحدهما فقط وجب العمل على طبق الشرط.
(مسألة 1378):إذا لم يعيّنا العامل
لم يجز لأيّ منهما التصرّف في رأس المال بغير إجازة الآخر.
(مسألة 1379):يجب على من له العمل على طبق ما هو المقرّر بينهما،
فلو قرّرا
مثلًا أن يشتري نسيئةً و يبيع نقداً، أو يشتري من المحلّ الخاصّ وجب العمل به، و لو لم يعيّن شيء من ذلك فلا بدّ من العمل بما هو المتعارف، و الأحوط أن يكون فيه مصلحة الشركة و لا يكفي مجرّد عدم المفسدة.
(مسألة 1380):لو تخلّف العامل عمّا شرطاه و صار سبباً للخسران فهو ضامن.
نعم، لو عمل على طبق ما قرّر في المعاملات اللاحقة فعمله صحيح و المعاملات صحيحة، و كذلك لو عمل العامل على خلاف ما هو المتعارف في صورة عدم الشرط، إلّا أن يكون إذن الشركاء للعامل مقيّداً بعدم التخلّف، فتبطل المعاملات اللاحقة.
(مسألة 1381):الشريك العامل في رأس المال أمين،
فلا يضمن التالف كلّاً أو بعضاً ما لم يفرط.
(مسألة 1382):لو ادّعى العامل التلف في مال الشركة
و حلف عند الحاكم الشرعي صدّق.
(مسألة 1383):لو رجع كلّ من الشريكين عن إجازة الآخر في التصرّف في مال الشركة
لم يجز لهما التصرّف، و كذلك لو رجع أحدهما عن إجازته.
(مسألة 1384):متى طلب أحد الشركاء قسمة مال الشركة وجب على الآخرين القبول
و إن كان قد جعل أجلٌ للشركة، و إن كان شرطاً في ضمن عقد لازم لزم تكليفاً. و كذا لو شرط في عقد الشركة عدم الفسخ إلى زمان معيّن.
(مسألة 1385):إذا مات أحد الشركاء لم يجز للآخرين التصرّف في مال الشركة،
و كذلك الحال في الجنون و الإغماء و السفه.
(مسألة 1386):لو اتّجر أحد الشركاء بمال الشركة ثمّ ظهر بطلان عقد الشركة،
فإن لم يكن الإذن في التصرّف مقيّداً بصحّة الشركة صحّت المعاملة و يرجع ربحها إليهم. و إن كان الإذن مقيّداً بصحّة العقد كان العقد بالنسبة إلى الآخرين فضوليّاً، فإن أجازوا صحّ و إلّا بطل.
الصلح
(مسألة 1387):الصلح هو التسالم بين شخصين على تمليك عين، أو منفعة
، أو على إسقاط دين، أو حقّ بعوض، أو مجّاناً.
(مسألة 1388):يعتبر في المتصالحين، البلوغ، و العقل، و الاختيار، و القصد،
و عدم الحجر لسفه أو فلس فيما يستلزم التصرّف في مال الذي حجر عليه.
(مسألة 1389):لا يعتبر في الصلح صيغة خاصّة،
بل يكفي فيه كلّ لفظ أو فعل دالّ عليه.
(مسألة 1390):لو تصالح مع الراعي
بأن يسلّم نعاجه إليه ليرعاها سنة مثلًا و يتصرّف في لبنها و اشترط عليه أن يعطي مقداراً معيّناً من دهنها صحّت المصالحة. نعم، لو آجر نعاجه إليه ليستفيد من لبنها بعوض مقدار معيّن من دهنها ففيه إشكال. نعم، لو كانت الأُجرة مقداراً معيّناً من الدهن غير مقيّد بالدهن المأخوذ منها صحّت الإجارة أيضاً.
(مسألة 1391):إسقاط الحقّ أو الدين لا يحتاج إلى قبول،
و أمّا المصالحة عليه فلا بدّ فيها من القبول.
(مسألة 1392):لو علم المديون بمقدار الدين و لم يعلم به الدائن و صالحه بأقلّ منه
لم يحلّ الزائد للمديون، إلّا أن يعلم برضى الدائن بالمصالحة حتى لو علم بمقدار الدين أيضاً.
(مسألة 1393):لا تجوز المصالحة على مبادلة مالين من جنس واحد
إذا كانا ممّا يكال أو يوزن مع العلم بالزيادة في أحدهما، و لا بأس بها مع احتمال الزيادة.
(مسألة 1394):لا بأس بالمصالحة على مبادلة دينين على شخص واحد،
أو على شخصين فيما إذا لم يكونا من المكيل أو الموزون. أو لم يكونا من جنس واحد، أو كانا متساويين في الكيل أو الوزن. و أمّا إذا كانا من المكيل أو الموزون و من جنس واحد فلا تصحّ المصالحة على مبادلتهما مع زيادة أحدهما.
(مسألة 1395):لا بأس بالصلح في الدين المؤجّل بأقل منه
إذا كان الغرض إبراء ذمّة المديون من بعض الدين و أخذ الباقي منه نقداً.
(مسألة 1396):ينفسخ الصلح بتراضي المتصالحين بالفسخ،
و كذا إذا فسخ من جعل له حقّ الفسخ منهما في ضمن الصلح.
(مسألة 1397):لا يجري خيار المجلس، و لا خيار الحيوان، و لا خيار التأخير «المتقدّمة» في الصلح.
نعم، لو أخّر تسليم المصالح به عن الحدّ المتعارف، أو اشترط تسليمه نقداً فلم يعمل به فللآخر أن يفسخ المصالحة، و أمّا الخيارات الباقية التي سبق ذكرها في البيع فهي تجري في الصلح أيضاً.
(مسألة 1398):لو ظهر العيب في المصالح به جاز الفسخ،
و أمّا أخذ التفاوت بين قيمتي الصحيح و المعيب ففيه إشكال.
(مسألة 1399):لو اشترط في عقد الصلح أن يوقف المال المصالح به إذا لم يكن للمصالح وارث بعد الموت صحّ
و لزم الوفاء بالشرط.
الإجارة
شرائط عقد الإجارة و أحكامها
(مسألة 1400):يعتبر في المؤجر و المستأجر البلوغ، و العقل، و الاختيار،
و عدم الحجر، فلا تصحّ إجارة السفيه لأمواله أو لنفسه، إلّا إذا تعقّبتها إجازة الوليّ.
(مسألة 1401):لا بأس بإيجار مال الغير
وكالة عنه أو استئجار مالٍ له كذلك.
(مسألة 1402):إذا آجر الوليّ أو القيّم مال الطفل مدّة و بلغَ الطفل أثناءها صحّت الإجارة،
و ليس له فسخ ما بعد البلوغ من المدّة.
و إذا آجر الوليّ أو القيّم الطفل نفسه إلى مدّة، فبلغ أثنائها فهل للطفل أن لا يجيز الإجارة بالنسبة إلى ما بعد البلوغ؟ فيه إشكال. نعم، إذا كان امتداد مدّة الإيجار إلى ما بعد البلوغ مقتضى مصلحة لازمة الرعاية صحّ الإيجار، و لم يكن للطفل أن يفسخه بعد بلوغه.
(مسألة 1403):لا يجوز استئجار الطفل الذي لا وليّ له بدون إجازة المجتهد العادل أو وكيله،
و إذا لم يتمكّن من الوصول إليه جاز استئجاره بإجازة من عدول المؤمنين.
(مسألة 1404):لا تعتبر العربيّة في صيغة الإجارة،
بل لا يعتبر اللفظ في صحّتها، فلو سلّم المؤجر ماله للمستأجر بقصد الإيجار و قبضه المستأجر بقصد الاستئجار صحّت الإجارة.
(مسألة 1405):تكفي في صحّة إجارة الأخرس الإشارة المفهمة
للإيجار أو الاستئجار.
(مسألة 1406):لو استأجر داراً أو دكّاناً أو بيتاً مقيّداً
بأن ينتفع به هو بنفسه،