الإجارة
شرائط عقد الإجارة و أحكامها
(مسألة 1400):يعتبر في المؤجر و المستأجر البلوغ، و العقل، و الاختيار،
و عدم الحجر، فلا تصحّ إجارة السفيه لأمواله أو لنفسه، إلّا إذا تعقّبتها إجازة الوليّ.
(مسألة 1401):لا بأس بإيجار مال الغير
وكالة عنه أو استئجار مالٍ له كذلك.
(مسألة 1402):إذا آجر الوليّ أو القيّم مال الطفل مدّة و بلغَ الطفل أثناءها صحّت الإجارة،
و ليس له فسخ ما بعد البلوغ من المدّة.
و إذا آجر الوليّ أو القيّم الطفل نفسه إلى مدّة، فبلغ أثنائها فهل للطفل أن لا يجيز الإجارة بالنسبة إلى ما بعد البلوغ؟ فيه إشكال. نعم، إذا كان امتداد مدّة الإيجار إلى ما بعد البلوغ مقتضى مصلحة لازمة الرعاية صحّ الإيجار، و لم يكن للطفل أن يفسخه بعد بلوغه.
(مسألة 1403):لا يجوز استئجار الطفل الذي لا وليّ له بدون إجازة المجتهد العادل أو وكيله،
و إذا لم يتمكّن من الوصول إليه جاز استئجاره بإجازة من عدول المؤمنين.
(مسألة 1404):لا تعتبر العربيّة في صيغة الإجارة،
بل لا يعتبر اللفظ في صحّتها، فلو سلّم المؤجر ماله للمستأجر بقصد الإيجار و قبضه المستأجر بقصد الاستئجار صحّت الإجارة.
(مسألة 1405):تكفي في صحّة إجارة الأخرس الإشارة المفهمة
للإيجار أو الاستئجار.
(مسألة 1406):لو استأجر داراً أو دكّاناً أو بيتاً مقيّداً
بأن ينتفع به هو بنفسه،
أو كانت الإجارة منصرفة إلى هذا المعنى لم يجز إيجاره للغير، و إن لم يقيّد اختصاص الانتفاع به، و لم يكن انصراف في البين فله أن يؤجره للغير. نعم، لو أراد أن يؤجره بأزيد ممّا استأجره به فلا بدّ أن يحدث فيه شيئاً مثل الترميم، أو التبييض، أو يؤجره بغير الجنس الذي استأجره به، كأن يستأجر داراً بالنقود فيؤجرها بالحنطة.
(مسألة 1407):لو اشترط في الإجارة أن يكون عمل الأجير لشخص المستأجر
لم يجز له إيجاره ليعمل لشخص آخر، و يجوز ذلك مع عدم الاشتراط، إلّا أنّه لا يجوز أن يؤجره بأزيد ممّا استأجره إذا كانت الاجرتان من جنس واحد، و لا بأس بالزيادة مع اختلاف الجنس.
(مسألة 1408):إذا استأجر غير الدار و الدكّان و البيت و الأجير شيئاً
كما لو استأجر أرضاً و لم يشترط المالك اختصاص الانتفاع به فله أن يؤجره للغير حتّى بأزيد ممّا استأجره. و الأحوط كون الرحى و السفينة مثل الدار و الدكّان و نحوهما.
(مسألة 1409):لا بأس بأن يستأجر داراً مثلًا سنة بعشرة دنانير
فيسكن في نصفها و يؤجر نصفها الآخر بعشرة دنانير أو أقلّ، و إذا أراد إيجاره بأكثر كاثني عشر ديناراً فلا بدّ أن يعمل فيه شيئاً كالترميم أو يؤجره بجنس آخر.
شرائط العين المستأجرة
(مسألة 1410):يعتبر في العين المستأجرة أُمور:
الأوّل: التعيين، فلو قال: آجرتك إحدى دوري لم تصحّ الإجارة، مع اختلافها في الأوصاف الدخيلة في اختلاف الرغبات، و إلّا فلا يبعد الحكم بالصحّة.
الثاني: المعلوميّة؛ بأن يشاهد المستأجر العين المستأجرة، أو يعلم
بخصوصيّتها و لو كان ذلك بتوصيف المؤجر.
الثالث: التمكّن من التسليم، فلا تصحّ إجارة الدابّة الشاردة مثلًا.
الرابع: إمكان الانتفاع بها مع بقاء عينها، فلا تصحّ إجارة الخبز و غيره من المأكولات للأكل.
الخامس: قابليّتها للانتفاع المقصود من الإجارة، فلا تصحّ إجارة الأرض للزراعة إذا لم يكن المطر وافياً و لم يمكن سقيها من النهر أو غيره.
السادس: كونها مملوكة، فلا تصحّ إجارة مال الغير إلّا بإذنه و إجازته.
(مسألة 1411):يصحّ إيجار الشجر للانتفاع بثمرها
غير الموجود فعلًا.
(مسألة 1412):يجوز للمرأة إيجار نفسها للإرضاع من غير حاجة إلى إجازة زوجها.
نعم، لو أوجب ذلك تضييع حقّه توقّفت صحّة الإجارة على إجازته.
شرائط المنفعة المقصودة من الإجارة
(مسألة 1413):تعتبر في المنفعة التي تستأجر العين لأجلها أُمور أربعة:
الأوّل: أن تكون محلّلة، فلا تصحّ إجارة الدكّان لبيع الخمر أو حفظه، أو إجارة الحيوان لحمل الخمر.
الثاني: أن يكون للمنفعة ماليّة عرفاً.
الثالث: تعيين نوع المنفعة، فلو آجر حيواناً قابلًا للركوب، و لحمل الأثقال وجب تعيين حقّ المستأجر من الركوب، أو الحمل، أو كليهما.
الرابع: تعيين مقدار المنفعة، و هو إمّا بتعيين المدّة، كما في إجارة الدار و الدكّان و نحوهما، و إمّا بتعيين العمل، كخياطة الثوب المعيّن على كيفيّة معيّنة.
(مسألة 1414):لو لم يعيّن مبدأ مدّة الإجارة
كان ابتداؤها من حين إجراء الصيغة.
(مسألة 1415):لو آجر داره سنة و جعل ابتداءها بعد مضيّ شهر مثلًا من إجراء الصيغة
صحّت الإجارة و إن كانت العين عند إجراء الصيغة مستأجرة للغير.
(مسألة 1416):لو قال: «آجرتك الدار كلّ شهر بدينار مهما أقمت فيها»
صحّت الإجارة و كان في الشهر الأوّل من باب الإجارة، و في غيره من باب الشرط الواقع في ضمنها، و هذا المقدار من الجهالة لا يضرّ، و كذا لو قال: «آجرتك الدار هذا الشهر بدينار» ثمّ قال: «كلّما أقمت بعد ذلك فبحسابه».
(مسألة 1417):الدور المعدّة لإقامة الزوّار و الغرباء
إذا لم يعلم مقدار مكثهم فيها و حصل الاتّفاق على أداء مقدار معيّن عن إقامة كلّ ليلة مثلًا يجوز التصرّف فيها و صحّت الإجارة، و ليس للمالك إخراجهم حينما أراد.
مسائل في الإجارة
(مسألة 1418):يعتبر في الأُجرة أن تكون معلومة،
فلو كانت من المكيل أو الموزون قدّرت بها، و لو كانت من المعدود كالبيض قدّرت بالعدّ، فإن كانت ممّا تعتبر مشاهدته في المعاملات لزم أن يشاهدها المؤجر أو يبيّن المستأجر خصوصيّاتها له.
(مسألة 1419):لو آجر أرضاً لزراعة الحنطة أو الشعير أو غيرهما و جعل الأُجرة من حاصل تلك الأرض
لم تصحّ الإجارة.
(مسألة 1420):لا يستحقّ المؤجر مطالبة الأُجرة قبل تسليم العين المستأجرة،
و كذلك الأجير لا يستحقّ مطالبة الأُجرة قبل إتيانه بالعمل، إلّا أن يكون هناك شرط أو عادة في تقديم الأُجرة فيتّبع.
(مسألة 1421):إذا سلّم المؤجر العين المستأجرة
وجب على المستأجر تسليم الأُجرة و إن لم يتسلّم العين المستأجرة، أو لم ينتفع بها في بعض المدّة أو تمامها.
(مسألة 1422):إذا آجر نفسه لعمل و سلم نفسه إلى المستأجر ليعمل له استحقّ الأُجرة
و إن لم يستوفه المستأجر، مثلًا إذا آجر نفسه لخياطة ثوب في يوم معيّن و حضر في ذلك اليوم للعمل وجب على المستأجر إعطاء الأُجرة و إن لم يسلّمه الثوب ليخيطه، و لا فرق في ذلك بين أن يكون الأجير فارغاً في ذلك اليوم أو مشتغلًا بعمل آخر لنفسه أو لغيره.
(مسألة 1423):لو ظهر بطلان الإجارة بعد انقضاء مدّتها وجب على المستأجر أداء أُجرة المثل،
فلو استأجر داراً سنة بمائة دينار و ظهر بطلانها بعد مضيّ المدّة، فإن كانت أُجرته المتعارفة خمسين ديناراً لم يجب على المستأجر أزيد من خمسين ديناراً، و كذلك لو ظهر بطلان الإجارة أثناء المدّة فحكمه بالنسبة إلى ما مضى حكم ظهور البطلان بعد تمام المدّة.
(مسألة 1424):إذا تلفت العين المستأجرة لم يضمنها المستأجر إذا لم يتعدّ و لم يقصّر في حفظها،
و كذلك الحال في تلف المال عند الأجير كالخيّاط، فإنّه لا يضمن بتلف الثوب إذا لم يكن منه تعدّ أو تفريط.
(مسألة 1425):إذا ذبحَ القصّاب حيواناً بطريق غير مشروع فهو ضامن له،
و لا فرق في ذلك بين الأجير و المتبرّع بعمله.
(مسألة 1426):إذا استأجر دابّة لحمل كميّة معلومة من المتاع
فحملها أكثر من تلك الكميّة، فتلفت الدابّة أو عابت كان عليه ضمانها، و كذا إذا لم يعيّن الكميّة و حملها أكثر من المقدار المتعارف، و على كلا التقديرين يجب عليه دفع أُجرة الزائد أيضاً.
(مسألة 1427):لو آجر دابّة لحمل الزجاج مثلًا فعثرت فانكسر الزجاج لم يضمنه المؤجر،
إلّا إذا كان هو السبب بنخس أو ضرب.
(مسألة 1428):الختّان إن قصر أو أخطأ في عمله
كأن تجاوز عن الحدّ المتعارف فتضرّر الطفل أو مات كان ضامناً، و إن تضرّر أو مات بأصل الختان
لم يكن عليه ضمان إذا لم يعهد إليه إلّا إجراء عمليّة الختان، دون تشخيص ما إذا كان الطفل يتضرّر بها أم لا.
(مسألة 1429):لو عالج الطبيب المريض مباشرة و أخطأ و تضرّر المريض أومأت فهو ضامن،
و لو وصف الدواء حسب ما يراه في كتابه و لم يكن في مقام العلاج فاستعمله المريض و تضرّر أومأت فلا ضمان على الطبيب.
(مسألة 1430):لو تبرّأ الطبيب من الضمان و مات المريض أو تضرّر بطبابته لم يضمن
إذا كان حاذقاً و لم يقصّر في الاجتهاد.
(مسألة 1431):تنفسخ الإجارة بفسخ المؤجر و المستأجر إذا تراضيا على ذلك،
كذلك تنفسخ بفسخ من اشترط له حقّ الفسخ في عقد الإجارة من المؤجر أو المستأجر أو كليهما.
(مسألة 1432):إذا ظهر غبن المؤجر أو المستأجر كان له خيار الغبن و حقّ الفسخ.
نعم، لو أسقط ذلك في ضمن العقد أو بعده لم يستحقّ الفسخ.
(مسألة 1433):إذا غصبت العين المستأجرة قبل التسليم إلى المستأجر، أو منع الظالم المؤجر من تسليمها
فللمستأجر فسخ الإجارة و استرجاع الأُجرة، و له أن لا يفسخ و يطالب الظالم و الغاصب بعوض المنفعة الفائتة، فلو استأجر دابّةً شهراً بعشرة دنانير و غصبت عشرة أيّام، و كانت أُجرتها المتعارفة في العشرة أيّام خمسة عشر ديناراً جاز للمستأجر أن يطالب الغاصب بعوض المنفعة الفائتة.
(مسألة 1434):إذا منع الظالم المستأجر من تسلّم العين المستأجرة، أو غصبت منه بعد تسلّمها،
أو منع من الانتفاع بها لم يجز له الفسخ، و كانت له المطالبة من الظالم و الغاصب بعوض المنفعة الفائتة.
(مسألة 1435):لا تبطل الإجارة ببيع المؤجر العين المستأجرة
قبل انقضاء المدّة من المستأجر أو من غيره.
(مسألة 1436):تبطل الإجارة بسقوط العين المستأجرة قبل ابتداء مدّة الإجارة عن قابليّة الانتفاع بها رأساً،
أو عن قابليّتها للانتفاع المقصود من الإجارة.
(مسألة 1437):لو استاجر داراً سنة مثلًا فانهدمت أثناء السنة
أو سقطت عن قابليّتها للانتفاع المقصود من الإجارة بطلت الإجارة، و بالنسبة إلى المدّة الباقية و إذا أمكن الانتفاع بها قليلًا في الذي استؤجرت له فله فسخ الإجارة رأساً، فإذا فسخ كان عليه أجرة المدّة الماضية على النحو المتعارف.
(مسألة 1438):لو استأجر داراً تشتمل على بيتين مثلًا فانهدم أحدهما و عمّرها المؤجر فوراً
على وجه لم يتلف من منفعتها شيء لم تبطل الإجارة و لم يكن للمستأجر حقّ الفسخ. و إذا تلف مقدارٌ من منفعتها و لو كان ذلك لطول مدّة العمارة بطلت الإجارة بالنسبة إلى ذلك المقدار، و كان للمستأجر الفسخ و أداء مثل ما استوفاه من المنفعة.
(مسألة 1439):لا تبطل الإجارة بموت المؤجر أو المستأجر
إلّا فيما إذا لم يكن المؤجر مالكاً للعين المستأجرة، بل كان مالكاً لمنفعتها ما دام حيّاً بوصية أو نحوها، فإذا مات أثناء مدّة الإجارة بطلت الإجارة بالنسبة إلى المدّة الباقية.
(مسألة 1440):لو وكّل شخصاً في أن يستأجر له عمّالًا، فاستأجرهم بأقلّ ممّا عيّن الموكّل
حرمت الزيادة على الوكيل و وجب إرجاعها إلى الموكّل، و لكن لو صار أجيراً مثلًا في أن يتمّ بناء العمارة من غير اشتراط المباشرة، يجوز أن يستأجر غيره لذلك العمل بالأقلّ إذا أتى هو ببعض العمل و لو قليلًا.
(مسألة 1441):لو آجر الصبّاغ نفسه لصبغ الثوب بالنيل مثلًا فصبغه بغيره لم يستحقّ أُجرة أصلًا،
بل يكون ضامناً إن صار عمله سبباً للنقص في قيمة الثوب.
(مسألة 1442):لا بأس بأخذ الأُجرة على ذكر مصيبة سيِّد الشهداء و سائر الأئمّة (عليهم السّلام)،
و ذكر فضائلهم و الخطب المشتملة على المواعظ و نحو ذلك.
الجعالة
(مسألة 1443):الجعالة هو تمليك عوض على عمل؛
كأن يلتزم شخص بدينار لكلّ من يجد ضالّته، و يسمّى الملتزم «جاعلًا» و من يأتي بالعمل «عاملًا» و تفترق عن الإجارة بوجوب العمل هناك على الأجير بعد العقد دون العامل هنا، كما تشتغل ذمّة المستأجر للأجير قبل العمل بالأُجرة، و لا تشتغل ذمّة الجاعل للعامل ما لم يأت بالعمل.
(مسألة 1444):يعتبر في الجاعل: البلوغ، و العقل، و الاختيار،
و عدم الحجر، فالسفيه الذي يصرف ماله فيما لا يعني لا تصحّ الجعالة منه.
(مسألة 1445):يعتبر في الجعالة أن لا يكون العمل محرّماً، أو واجباً شرعيّاً لا بدّ من إتيانه مجّاناً
أو خالياً من الفائدة، فلا يصحّ جعل العوض لشرب الخمر أو الدخول ليلًا في محلّ مظلم مثلًا إذا لم يكن فيه غرض عقلائيّ.
(مسألة 1446):يعتبر في الجعالة تعيين العوض بخصوصيّاته على الأحوط وجوباً إذا كان كلّياً،
و لا يعتبر ذلك إذا كان شخصيّاً.
(مسألة 1447):إذا كان العوض في الجعالة مبهماً بطلت،
و للعامل اجرة المثل.
(مسألة 1448):لا يستحقّ العامل شيئاً إذا أتى بالعمل قبل الجعالة
أو بعدها تبرّعا.
(مسألة 1449):يجوز للجاعل فسخ الجعالة قبل الشروع في العمل،
و أمّا بعد الشروع فيه فيشكل فسخه.
(مسألة 1450):لا يجب على العامل إتمام العمل إلّا إذا أوجب تركه ضرر الجاعل،