(مسألة 1415):لو آجر داره سنة و جعل ابتداءها بعد مضيّ شهر مثلًا من إجراء الصيغة
صحّت الإجارة و إن كانت العين عند إجراء الصيغة مستأجرة للغير.
(مسألة 1416):لو قال: «آجرتك الدار كلّ شهر بدينار مهما أقمت فيها»
صحّت الإجارة و كان في الشهر الأوّل من باب الإجارة، و في غيره من باب الشرط الواقع في ضمنها، و هذا المقدار من الجهالة لا يضرّ، و كذا لو قال: «آجرتك الدار هذا الشهر بدينار» ثمّ قال: «كلّما أقمت بعد ذلك فبحسابه».
(مسألة 1417):الدور المعدّة لإقامة الزوّار و الغرباء
إذا لم يعلم مقدار مكثهم فيها و حصل الاتّفاق على أداء مقدار معيّن عن إقامة كلّ ليلة مثلًا يجوز التصرّف فيها و صحّت الإجارة، و ليس للمالك إخراجهم حينما أراد.
مسائل في الإجارة
(مسألة 1418):يعتبر في الأُجرة أن تكون معلومة،
فلو كانت من المكيل أو الموزون قدّرت بها، و لو كانت من المعدود كالبيض قدّرت بالعدّ، فإن كانت ممّا تعتبر مشاهدته في المعاملات لزم أن يشاهدها المؤجر أو يبيّن المستأجر خصوصيّاتها له.
(مسألة 1419):لو آجر أرضاً لزراعة الحنطة أو الشعير أو غيرهما و جعل الأُجرة من حاصل تلك الأرض
لم تصحّ الإجارة.
(مسألة 1420):لا يستحقّ المؤجر مطالبة الأُجرة قبل تسليم العين المستأجرة،
و كذلك الأجير لا يستحقّ مطالبة الأُجرة قبل إتيانه بالعمل، إلّا أن يكون هناك شرط أو عادة في تقديم الأُجرة فيتّبع.
(مسألة 1421):إذا سلّم المؤجر العين المستأجرة
وجب على المستأجر تسليم الأُجرة و إن لم يتسلّم العين المستأجرة، أو لم ينتفع بها في بعض المدّة أو تمامها.
(مسألة 1422):إذا آجر نفسه لعمل و سلم نفسه إلى المستأجر ليعمل له استحقّ الأُجرة
و إن لم يستوفه المستأجر، مثلًا إذا آجر نفسه لخياطة ثوب في يوم معيّن و حضر في ذلك اليوم للعمل وجب على المستأجر إعطاء الأُجرة و إن لم يسلّمه الثوب ليخيطه، و لا فرق في ذلك بين أن يكون الأجير فارغاً في ذلك اليوم أو مشتغلًا بعمل آخر لنفسه أو لغيره.
(مسألة 1423):لو ظهر بطلان الإجارة بعد انقضاء مدّتها وجب على المستأجر أداء أُجرة المثل،
فلو استأجر داراً سنة بمائة دينار و ظهر بطلانها بعد مضيّ المدّة، فإن كانت أُجرته المتعارفة خمسين ديناراً لم يجب على المستأجر أزيد من خمسين ديناراً، و كذلك لو ظهر بطلان الإجارة أثناء المدّة فحكمه بالنسبة إلى ما مضى حكم ظهور البطلان بعد تمام المدّة.
(مسألة 1424):إذا تلفت العين المستأجرة لم يضمنها المستأجر إذا لم يتعدّ و لم يقصّر في حفظها،
و كذلك الحال في تلف المال عند الأجير كالخيّاط، فإنّه لا يضمن بتلف الثوب إذا لم يكن منه تعدّ أو تفريط.
(مسألة 1425):إذا ذبحَ القصّاب حيواناً بطريق غير مشروع فهو ضامن له،
و لا فرق في ذلك بين الأجير و المتبرّع بعمله.
(مسألة 1426):إذا استأجر دابّة لحمل كميّة معلومة من المتاع
فحملها أكثر من تلك الكميّة، فتلفت الدابّة أو عابت كان عليه ضمانها، و كذا إذا لم يعيّن الكميّة و حملها أكثر من المقدار المتعارف، و على كلا التقديرين يجب عليه دفع أُجرة الزائد أيضاً.
(مسألة 1427):لو آجر دابّة لحمل الزجاج مثلًا فعثرت فانكسر الزجاج لم يضمنه المؤجر،
إلّا إذا كان هو السبب بنخس أو ضرب.
(مسألة 1428):الختّان إن قصر أو أخطأ في عمله
كأن تجاوز عن الحدّ المتعارف فتضرّر الطفل أو مات كان ضامناً، و إن تضرّر أو مات بأصل الختان
لم يكن عليه ضمان إذا لم يعهد إليه إلّا إجراء عمليّة الختان، دون تشخيص ما إذا كان الطفل يتضرّر بها أم لا.
(مسألة 1429):لو عالج الطبيب المريض مباشرة و أخطأ و تضرّر المريض أومأت فهو ضامن،
و لو وصف الدواء حسب ما يراه في كتابه و لم يكن في مقام العلاج فاستعمله المريض و تضرّر أومأت فلا ضمان على الطبيب.
(مسألة 1430):لو تبرّأ الطبيب من الضمان و مات المريض أو تضرّر بطبابته لم يضمن
إذا كان حاذقاً و لم يقصّر في الاجتهاد.
(مسألة 1431):تنفسخ الإجارة بفسخ المؤجر و المستأجر إذا تراضيا على ذلك،
كذلك تنفسخ بفسخ من اشترط له حقّ الفسخ في عقد الإجارة من المؤجر أو المستأجر أو كليهما.
(مسألة 1432):إذا ظهر غبن المؤجر أو المستأجر كان له خيار الغبن و حقّ الفسخ.
نعم، لو أسقط ذلك في ضمن العقد أو بعده لم يستحقّ الفسخ.
(مسألة 1433):إذا غصبت العين المستأجرة قبل التسليم إلى المستأجر، أو منع الظالم المؤجر من تسليمها
فللمستأجر فسخ الإجارة و استرجاع الأُجرة، و له أن لا يفسخ و يطالب الظالم و الغاصب بعوض المنفعة الفائتة، فلو استأجر دابّةً شهراً بعشرة دنانير و غصبت عشرة أيّام، و كانت أُجرتها المتعارفة في العشرة أيّام خمسة عشر ديناراً جاز للمستأجر أن يطالب الغاصب بعوض المنفعة الفائتة.
(مسألة 1434):إذا منع الظالم المستأجر من تسلّم العين المستأجرة، أو غصبت منه بعد تسلّمها،
أو منع من الانتفاع بها لم يجز له الفسخ، و كانت له المطالبة من الظالم و الغاصب بعوض المنفعة الفائتة.
(مسألة 1435):لا تبطل الإجارة ببيع المؤجر العين المستأجرة
قبل انقضاء المدّة من المستأجر أو من غيره.
(مسألة 1436):تبطل الإجارة بسقوط العين المستأجرة قبل ابتداء مدّة الإجارة عن قابليّة الانتفاع بها رأساً،
أو عن قابليّتها للانتفاع المقصود من الإجارة.
(مسألة 1437):لو استاجر داراً سنة مثلًا فانهدمت أثناء السنة
أو سقطت عن قابليّتها للانتفاع المقصود من الإجارة بطلت الإجارة، و بالنسبة إلى المدّة الباقية و إذا أمكن الانتفاع بها قليلًا في الذي استؤجرت له فله فسخ الإجارة رأساً، فإذا فسخ كان عليه أجرة المدّة الماضية على النحو المتعارف.
(مسألة 1438):لو استأجر داراً تشتمل على بيتين مثلًا فانهدم أحدهما و عمّرها المؤجر فوراً
على وجه لم يتلف من منفعتها شيء لم تبطل الإجارة و لم يكن للمستأجر حقّ الفسخ. و إذا تلف مقدارٌ من منفعتها و لو كان ذلك لطول مدّة العمارة بطلت الإجارة بالنسبة إلى ذلك المقدار، و كان للمستأجر الفسخ و أداء مثل ما استوفاه من المنفعة.
(مسألة 1439):لا تبطل الإجارة بموت المؤجر أو المستأجر
إلّا فيما إذا لم يكن المؤجر مالكاً للعين المستأجرة، بل كان مالكاً لمنفعتها ما دام حيّاً بوصية أو نحوها، فإذا مات أثناء مدّة الإجارة بطلت الإجارة بالنسبة إلى المدّة الباقية.
(مسألة 1440):لو وكّل شخصاً في أن يستأجر له عمّالًا، فاستأجرهم بأقلّ ممّا عيّن الموكّل
حرمت الزيادة على الوكيل و وجب إرجاعها إلى الموكّل، و لكن لو صار أجيراً مثلًا في أن يتمّ بناء العمارة من غير اشتراط المباشرة، يجوز أن يستأجر غيره لذلك العمل بالأقلّ إذا أتى هو ببعض العمل و لو قليلًا.
(مسألة 1441):لو آجر الصبّاغ نفسه لصبغ الثوب بالنيل مثلًا فصبغه بغيره لم يستحقّ أُجرة أصلًا،
بل يكون ضامناً إن صار عمله سبباً للنقص في قيمة الثوب.
(مسألة 1442):لا بأس بأخذ الأُجرة على ذكر مصيبة سيِّد الشهداء و سائر الأئمّة (عليهم السّلام)،
و ذكر فضائلهم و الخطب المشتملة على المواعظ و نحو ذلك.
الجعالة
(مسألة 1443):الجعالة هو تمليك عوض على عمل؛
كأن يلتزم شخص بدينار لكلّ من يجد ضالّته، و يسمّى الملتزم «جاعلًا» و من يأتي بالعمل «عاملًا» و تفترق عن الإجارة بوجوب العمل هناك على الأجير بعد العقد دون العامل هنا، كما تشتغل ذمّة المستأجر للأجير قبل العمل بالأُجرة، و لا تشتغل ذمّة الجاعل للعامل ما لم يأت بالعمل.
(مسألة 1444):يعتبر في الجاعل: البلوغ، و العقل، و الاختيار،
و عدم الحجر، فالسفيه الذي يصرف ماله فيما لا يعني لا تصحّ الجعالة منه.
(مسألة 1445):يعتبر في الجعالة أن لا يكون العمل محرّماً، أو واجباً شرعيّاً لا بدّ من إتيانه مجّاناً
أو خالياً من الفائدة، فلا يصحّ جعل العوض لشرب الخمر أو الدخول ليلًا في محلّ مظلم مثلًا إذا لم يكن فيه غرض عقلائيّ.
(مسألة 1446):يعتبر في الجعالة تعيين العوض بخصوصيّاته على الأحوط وجوباً إذا كان كلّياً،
و لا يعتبر ذلك إذا كان شخصيّاً.
(مسألة 1447):إذا كان العوض في الجعالة مبهماً بطلت،
و للعامل اجرة المثل.
(مسألة 1448):لا يستحقّ العامل شيئاً إذا أتى بالعمل قبل الجعالة
أو بعدها تبرّعا.
(مسألة 1449):يجوز للجاعل فسخ الجعالة قبل الشروع في العمل،
و أمّا بعد الشروع فيه فيشكل فسخه.
(مسألة 1450):لا يجب على العامل إتمام العمل إلّا إذا أوجب تركه ضرر الجاعل،
كأن يقول: «كلّ من عالج عيني فله كذا» فشرع الطبيب بإجراء عمليّة في عينه بحيث لو لم يتمّها لتعيبت عينه، فيجب عليه الإتمام.
(مسألة 1451):لا يستحقّ العامل شيئاً من العوض إذا لم يتمّ العمل الذي لا ينتفع به الجاعل لولا الإتمام،
كردّ الدابّة الشاردة، و كذا لو جعل العوض على مثل خياطة الثوب فخاط بعضه و لم يكمله، نعم لو جعله موزّعاً على أجزاء العمل من دون ترابط بينها في الجعل استحقّ العامل منه بنسبة ما أتى به من العمل، و إن كان الأحوط التراضي بالمصالحة.
المزارعة
(مسألة 1452):عقد المزارعة هو الاتّفاق بين مالك الأرض
أو من يملك التصرّف في الأرض، و الزارع على زرع الأرض بحصّة من حاصلها.
(مسألة 1453):يعتبر في المزارعة أمور:
الأوّل: الإيجاب من المالك و القبول من الزارع بكلّ ما يدلّ عليهما من لفظ؛ كأن يقول المالك للزارع: «سلّمت إليك الأرض لتزرعها» فيقول الزارع: «قبلت»، أو فعلٍ دالّ على تسليم الأرض للزارع و قبوله لها.
الثاني: أن يكونا بالغين، عاقلين، مختارين غير محجورين، نعم لا بأس بأن يكون الزارع محجوراً عليه لفلس إذا لم تقتض المزارعة تصرّفه في أمواله.
الثالث: أن يجعل نصيبهما من جميع حاصل الأرض، فلو جعل جميع الحاصل لأحدهما بطلت المزارعة.
الرابع: أن تجعل حصّة كلّ منهما على نحو الإشاعة كالنصف و الثلث، فلو
قال: «ازرع و أعطني ما شئت» لم تصحّ المزارعة، و هكذا لو عيّن للمالك أو الزارع مقدار معيّن كعشرة أمنان.
الخامس: تعيين المدّة بالأشهر و السنين، فلو أطلق بطل، نعم لو عيّن المزروع أو مبدأ الشروع في الزرع لا يبعد صحّته إذا لم يستلزم غرراً؛ بأن كان متعيّناً بحسب العادة، بل مع عدم تعيين ابتداء الشروع أيضاً إذا كانت الأرض ممّا لا يزرع في السنة إلّا مرّة مع تعيين السنة إذا تعيّن وقتها بذلك بحسب العادة.
السادس: أن تكون الأرض قابلة للزرع و لو بالعلاج و الإصلاح.
السابع: تعيين المزروع من حيث إنّه حنطة أو شعير أو غيرها، مع اختلاف الأغراض فيه، و يكفي في التعيين الانصراف المغني عن التصريح، لتعارف أو غيره.
الثامن: تعيين الأرض و مقدارها، فلو لم يعيّنها أو لم يعيّن مقدارها بحيث لزم الغرر بطلت المزارعة. نعم، مع عدم لزومه لا يبعد الصحّة، كما لو قال: مقدار جريب من هذه القطعة من الأرض التي لا اختلاف بين أجزائها.
التاسع: تعيين ما عليهما من المصارف إذا لم يتعيّن مصرف كلّ منهما بالتعارف خارجاً.
(مسألة 1454):لو اتّفق المالك مع الزارع على أن يكون مقدار من الحاصل للمالك،
و يقسّم الباقي بينهما بنسبة معيّنة صحّت المزارعة إن علما ببقاء شيء من الحاصل، بعد استثناء ذلك المقدار.
(مسألة 1455):إذا انقضت مدّة المزارعة و لم يدرك الحاصل
و رضي المالك و الزارع بقاء الزرع بالعوض أو مجّاناً فلا مانع منه، و إن لم يرض المالك به فله أن يجبر الزارع على إزالته و إن تضرّر الزارع بذلك، و ليس له إجبار المالك على بقاء الزرع و لو بأُجرة. نعم، لو شرط الزارع على المالك إبقاءه إلى البلوغ بلا اجرة أو
معها إن مضت المدّة قبله، فإن كانت مدّة التأخير على فرضه معلومة بحسب العادة فلا يبعد صحّته، و إلّا فصحّة العقد معه محلّ إشكال.
(مسألة 1456):لو طرأ مانع قهريّ من الزراعة في الأرض لانقطاع الماء عنها،
فإن حصل الزرع بمقدار قليل حتّى مثل الحشيش للحيوانات فيقسّم هذا المقدار بينهما بالنسبة و تنفسخ المزارعة بالنسبة إلى الباقي، و لكنّ الزارع إذا ترك الزرع بلا عذر و كانت الأرض تحت استيلائه كان عليه أن يدفع إلى المالك أُجرة مثل الأرض، و كذا يضمن النقص الحاصل بسبب ترك الزرع أيضاً.
(مسألة 1457):عقد المزارعة يلزم بإجراء الصيغة،
و لا ينفسخ إلّا برضاهما، و هكذا يلزم العقد لو دفع المالك الأرض للزارع بقصد المزارعة و تقبّلها الزارع. نعم لو اشترط في ضمن العقد استحقاق المالك أو الزارع أو كليهما للفسخ جاز الفسخ حسب الشرط، و كذا يجوز الفسخ من المشروط له عند تخلّف بعض الشروط.
(مسألة 1458):لا تنفسخ المزارعة بموت المالك أو الزارع،
بل يقوم الوارث مقام مورِّثه، إلّا أن يشترط مباشرة الزارع للزرع بنفسه، فتنفسخ بموته، و لو ظهر الزرع و أدرك وجب دفع حصّته إلى وارثه.
و لو كان للزارع حقوق أُخر ورثها الوارث أيضاً.
(مسألة 1459):إذا ظهر بطلان المزارعة بعد الزرع،
فإن كان البذر لمالك الأرض فالحاصل له، و حينئذٍ فإن كان البطلان مستنداً إلى جعل تمام الزرع للمالك لم يستحقّ العامل اجرة، و إلّا استحقّ أقلّ الأمرين من حصّته أو اجرة مثل عمله حيث كان عمله بأمره أو استدعائه و لم يقدم على العمل مجّاناً، و إن كان البذر للزارع فالزرع له و عليه للمالك أُجرة الأرض.
(مسألة 1460):إذا كان البذر للزارع فظهر بطلان المزارعة بعد الزرع
رضي