الجعالة
(مسألة 1443):الجعالة هو تمليك عوض على عمل؛
كأن يلتزم شخص بدينار لكلّ من يجد ضالّته، و يسمّى الملتزم «جاعلًا» و من يأتي بالعمل «عاملًا» و تفترق عن الإجارة بوجوب العمل هناك على الأجير بعد العقد دون العامل هنا، كما تشتغل ذمّة المستأجر للأجير قبل العمل بالأُجرة، و لا تشتغل ذمّة الجاعل للعامل ما لم يأت بالعمل.
(مسألة 1444):يعتبر في الجاعل: البلوغ، و العقل، و الاختيار،
و عدم الحجر، فالسفيه الذي يصرف ماله فيما لا يعني لا تصحّ الجعالة منه.
(مسألة 1445):يعتبر في الجعالة أن لا يكون العمل محرّماً، أو واجباً شرعيّاً لا بدّ من إتيانه مجّاناً
أو خالياً من الفائدة، فلا يصحّ جعل العوض لشرب الخمر أو الدخول ليلًا في محلّ مظلم مثلًا إذا لم يكن فيه غرض عقلائيّ.
(مسألة 1446):يعتبر في الجعالة تعيين العوض بخصوصيّاته على الأحوط وجوباً إذا كان كلّياً،
و لا يعتبر ذلك إذا كان شخصيّاً.
(مسألة 1447):إذا كان العوض في الجعالة مبهماً بطلت،
و للعامل اجرة المثل.
(مسألة 1448):لا يستحقّ العامل شيئاً إذا أتى بالعمل قبل الجعالة
أو بعدها تبرّعا.
(مسألة 1449):يجوز للجاعل فسخ الجعالة قبل الشروع في العمل،
و أمّا بعد الشروع فيه فيشكل فسخه.
(مسألة 1450):لا يجب على العامل إتمام العمل إلّا إذا أوجب تركه ضرر الجاعل،
كأن يقول: «كلّ من عالج عيني فله كذا» فشرع الطبيب بإجراء عمليّة في عينه بحيث لو لم يتمّها لتعيبت عينه، فيجب عليه الإتمام.
(مسألة 1451):لا يستحقّ العامل شيئاً من العوض إذا لم يتمّ العمل الذي لا ينتفع به الجاعل لولا الإتمام،
كردّ الدابّة الشاردة، و كذا لو جعل العوض على مثل خياطة الثوب فخاط بعضه و لم يكمله، نعم لو جعله موزّعاً على أجزاء العمل من دون ترابط بينها في الجعل استحقّ العامل منه بنسبة ما أتى به من العمل، و إن كان الأحوط التراضي بالمصالحة.
المزارعة
(مسألة 1452):عقد المزارعة هو الاتّفاق بين مالك الأرض
أو من يملك التصرّف في الأرض، و الزارع على زرع الأرض بحصّة من حاصلها.
(مسألة 1453):يعتبر في المزارعة أمور:
الأوّل: الإيجاب من المالك و القبول من الزارع بكلّ ما يدلّ عليهما من لفظ؛ كأن يقول المالك للزارع: «سلّمت إليك الأرض لتزرعها» فيقول الزارع: «قبلت»، أو فعلٍ دالّ على تسليم الأرض للزارع و قبوله لها.
الثاني: أن يكونا بالغين، عاقلين، مختارين غير محجورين، نعم لا بأس بأن يكون الزارع محجوراً عليه لفلس إذا لم تقتض المزارعة تصرّفه في أمواله.
الثالث: أن يجعل نصيبهما من جميع حاصل الأرض، فلو جعل جميع الحاصل لأحدهما بطلت المزارعة.
الرابع: أن تجعل حصّة كلّ منهما على نحو الإشاعة كالنصف و الثلث، فلو
قال: «ازرع و أعطني ما شئت» لم تصحّ المزارعة، و هكذا لو عيّن للمالك أو الزارع مقدار معيّن كعشرة أمنان.
الخامس: تعيين المدّة بالأشهر و السنين، فلو أطلق بطل، نعم لو عيّن المزروع أو مبدأ الشروع في الزرع لا يبعد صحّته إذا لم يستلزم غرراً؛ بأن كان متعيّناً بحسب العادة، بل مع عدم تعيين ابتداء الشروع أيضاً إذا كانت الأرض ممّا لا يزرع في السنة إلّا مرّة مع تعيين السنة إذا تعيّن وقتها بذلك بحسب العادة.
السادس: أن تكون الأرض قابلة للزرع و لو بالعلاج و الإصلاح.
السابع: تعيين المزروع من حيث إنّه حنطة أو شعير أو غيرها، مع اختلاف الأغراض فيه، و يكفي في التعيين الانصراف المغني عن التصريح، لتعارف أو غيره.
الثامن: تعيين الأرض و مقدارها، فلو لم يعيّنها أو لم يعيّن مقدارها بحيث لزم الغرر بطلت المزارعة. نعم، مع عدم لزومه لا يبعد الصحّة، كما لو قال: مقدار جريب من هذه القطعة من الأرض التي لا اختلاف بين أجزائها.
التاسع: تعيين ما عليهما من المصارف إذا لم يتعيّن مصرف كلّ منهما بالتعارف خارجاً.
(مسألة 1454):لو اتّفق المالك مع الزارع على أن يكون مقدار من الحاصل للمالك،
و يقسّم الباقي بينهما بنسبة معيّنة صحّت المزارعة إن علما ببقاء شيء من الحاصل، بعد استثناء ذلك المقدار.
(مسألة 1455):إذا انقضت مدّة المزارعة و لم يدرك الحاصل
و رضي المالك و الزارع بقاء الزرع بالعوض أو مجّاناً فلا مانع منه، و إن لم يرض المالك به فله أن يجبر الزارع على إزالته و إن تضرّر الزارع بذلك، و ليس له إجبار المالك على بقاء الزرع و لو بأُجرة. نعم، لو شرط الزارع على المالك إبقاءه إلى البلوغ بلا اجرة أو
معها إن مضت المدّة قبله، فإن كانت مدّة التأخير على فرضه معلومة بحسب العادة فلا يبعد صحّته، و إلّا فصحّة العقد معه محلّ إشكال.
(مسألة 1456):لو طرأ مانع قهريّ من الزراعة في الأرض لانقطاع الماء عنها،
فإن حصل الزرع بمقدار قليل حتّى مثل الحشيش للحيوانات فيقسّم هذا المقدار بينهما بالنسبة و تنفسخ المزارعة بالنسبة إلى الباقي، و لكنّ الزارع إذا ترك الزرع بلا عذر و كانت الأرض تحت استيلائه كان عليه أن يدفع إلى المالك أُجرة مثل الأرض، و كذا يضمن النقص الحاصل بسبب ترك الزرع أيضاً.
(مسألة 1457):عقد المزارعة يلزم بإجراء الصيغة،
و لا ينفسخ إلّا برضاهما، و هكذا يلزم العقد لو دفع المالك الأرض للزارع بقصد المزارعة و تقبّلها الزارع. نعم لو اشترط في ضمن العقد استحقاق المالك أو الزارع أو كليهما للفسخ جاز الفسخ حسب الشرط، و كذا يجوز الفسخ من المشروط له عند تخلّف بعض الشروط.
(مسألة 1458):لا تنفسخ المزارعة بموت المالك أو الزارع،
بل يقوم الوارث مقام مورِّثه، إلّا أن يشترط مباشرة الزارع للزرع بنفسه، فتنفسخ بموته، و لو ظهر الزرع و أدرك وجب دفع حصّته إلى وارثه.
و لو كان للزارع حقوق أُخر ورثها الوارث أيضاً.
(مسألة 1459):إذا ظهر بطلان المزارعة بعد الزرع،
فإن كان البذر لمالك الأرض فالحاصل له، و حينئذٍ فإن كان البطلان مستنداً إلى جعل تمام الزرع للمالك لم يستحقّ العامل اجرة، و إلّا استحقّ أقلّ الأمرين من حصّته أو اجرة مثل عمله حيث كان عمله بأمره أو استدعائه و لم يقدم على العمل مجّاناً، و إن كان البذر للزارع فالزرع له و عليه للمالك أُجرة الأرض.
(مسألة 1460):إذا كان البذر للزارع فظهر بطلان المزارعة بعد الزرع
رضي
المالك ببقاء الزرع في الأرض بأُجرة أو مجّاناً جاز، و إن لم يرض المالك بذلك فله إجبار الزارع على إزالة الزرع و إن لم يدرك الحاصل، و ليس للزارع إجبار المالك على بقاء الزرع في الأرض و لو بأُجرة، كما أنّه ليس للمالك إجبار الزارع على إبقاء الزرع في الأرض و لو مجّاناً.
(مسألة 1461):الباقي من أُصول الزرع في الأرض بعد الحصاد و انقضاء المدّة إذا اخضرّ في السنة الجديدة فحاصله لمالك البذر
إن لم يشترط في المزارعة اشتراكهما في الأُصول، و إلّا كان بينهما بالنسبة، كلّ ذلك في فرض عدم الإعراض بناءً على كونه موجباً للخروج من الملك.
المساقاة
(مسألة 1462):المساقاة هي اتّفاق شخص مع آخر على سقي أشجار يرجع ثمرها إليه بالملك أو غيره
و إصلاح شؤونها إلى مدّة معيّنة بحصّة من ثمرها.
(مسألة 1463):لا يصحّ عقد المساقاة في الأشجار غير المثمرة،
كالصفصاف، و الغرب، نعم يصحّ عقد المساقاة في الأشجار التي لها حاصل آخر من ورق أو ورد و نحوهما ممّا له مالية يعتدّ بها عرفاً، كشجر الحنّاء الذي يستفاد من ورقه.
(مسألة 1464):لا تعتبر الصيغة في المساقاة،
بل يكفي دفع المالك أشجاره مثلًا للفلّاح و تسلّمه إيّاها بهذا القصد.
(مسألة 1465):يعتبر في المالك و الفلّاح البلوغ، و العقل،
و الاختيار، و عدم
الحجر لسفه أو فلس، نعم لا بأس بكون الفلّاح محجوراً عليه لفلس إذا لم تقتض المساقاة تصرّفه في أمواله.
(مسألة 1466):يعتبر في المساقاة تعيين المدّة،
و لو عيّن أولها و جعل آخرها إدراك الثمرة صحّت.
(مسألة 1467):يعتبر تعيين حصّة كلّ منها بالإشاعة
كالنصف و الثلث، و إن اتّفقا على أن تكون من الثمرة عشرة أمنان مثلًا للمالك، و الباقي للفلّاح بطلت المساقاة.
(مسألة 1468):يعتبر في المساقاة أن يكون العقد قبل ظهور الثمرة،
و تصحّ المساقاة بعد ظهور الثمرة إذا كان قد بقي عمل يتوقّف عليه اكتمال نموّ الثمرة أو كثرتها من تربية الأشجار كالسقي، و أمّا إذا لم يبق عمل من هذا القبيل فلا تصحّ حتّى و إن احتيج إلى عمل آخر، كاقتطاف الثمرة و حراستها على الأحوط.
(مسألة 1469):لا تصحّ المساقاة في الأُصول غير الثابتة،
كالبطّيخ و الخيار على الأحوط.
(مسألة 1470):تصحّ المساقاة في الأشجار المستغنية عن السقي بالمطر أو بمصّ رطوبة الأرض
إن احتاجت إلى إعمال آخر غير السقي موجبة للاستزادة و إلّا فمحلّ إشكال.
(مسألة 1471):تنفسخ المساقاة بفسخها مع التراضي،
و كذا بفسخ من اشترط الخيار له في ضمن العقد، بل لو اشترط شيءٌ في المعاملة و لم يعمل به المشروط عليه ثبت الخيار للمشروط له.
(مسألة 1472):لا تنفسخ المساقاة بموت المالك،
و يقوم ورثته مقامه.
(مسألة 1473):إذا مات الفلّاح قام وارثه مقامه
إن لم تؤخذ المباشرة في العمل قيداً و لا شرطاً، فإن لم يقم الوارث بالعمل و لا استأجر من يقوم به فللحاكم
الشرعي أن يستأجر من مال الميّت من يقوم بالعمل و يقسّم الحاصل بين المالك و وارث الميّت، و أمّا إذا أخذت المباشرة في العمل قيداً انفسخت المعاملة، كما أنّها إذا أخذت شرطاً كان المالك بالخيار بين فسخ المعاملة و الرضى بقيام الوارث بالعمل مباشرة أو تسبيباً.
(مسألة 1474):إذا اتّفق المالك و الفلّاح على أن يكون تمام الحاصل للمالك وحده لم يصحّ العقد
و تبطل المساقاة، و مع ذلك يكون تمام الحاصل للمالك، و ليس للفلّاح مطالبته بالأُجرة.
(مسألة 1475):المغارسة باطلة على الأحوط
لو لم يكن أقوى، و هي أن يدفع أرضاً إلى الغير ليغرس فيها أشجاراً على أن يكون الحاصل لهما.
الحجر
(مسألة 1476):لا ينفذ تصرّف غير البالغ في ماله شرعاً.
و علامات البوغ أحد الأُمور الثلاثة:
الأوّل: نبات الشعر الخشن على العانة، و هي بين البطن و العورة.
الثاني: خروج المني.
الثالث: إكمال خمس عشرة سنة هلاليّة في الذكر، و تسع سنين في الأُنثى.
(مسألة 1477):نبات الشعر الخشن في الخدّ و الشارب و في الصدر و تحت الإبط، و غلظة الصوت و نحوها لا تكون أمارة على البلوغ،
إلّا أن يتيقّن بالبلوغ من هذه الأمارات.
(مسألة 1478):لا ينفذ تصرّف المجنون و السفيه إلّا بإذن وليّه،
و هكذا
المفلَّس إذا حجر عليه الحاكم الشرعي لم تنفذ تصرّفاته في أمواله التي حجر عليها.
(مسألة 1479):
لا ينفذ تصرّف المجنون الأدواري حال جنونه.
(مسألة 1480):يجوز للمالك صرف ماله في مرض موته في الإنفاق على نفسه و من يعوله،
و الصرف على ضيوفه، و في حفظ شأنه و اعتباره، و التصدّق لأجل عافيته و شفائه، و غير ذلك ممّا يليق به و لا يعدّ سرفاً، و كذا يجوز له بيع ماله بالقيمة المتعارفة و إجارتها كذلك، بل الأظهر صحّة هبته و بيعه بأقلّ من المتعارف حتّى في الزائد عن الثلث و لو مع عدم إجازة الورثة.
المضاربة
المضاربة هي عقد واقع بين شخصين على أن يكون من أحدهما المال و من الآخر العمل، و الربح بينهما.
و يعتبر فيها أُمور:
الأوّل: الإيجاب و القبول،
و يكفي فيهما كلّ ما يدلّ عليها من لفظ أو نحو ذلك.
الثاني: البلوغ و العقل و الاختيار
في كلّ من المالك و العامل، و أمّا عدم الحجر من سفه أو فلس فهو إنّما يعتبر في المالك دون العامل.
الثالث: تعيين حصّة كلّ منهما
من نصف أو ثلث أو نحو ذلك، إلّا أن يكون هناك تعارف خارجيّ ينصرف إليه الإطلاق. و لو جعل لأحدهما مقدار معيّن من الربح فلا بأس به، خصوصاً مع العلم بحصول الربح أكثر منه، و لو اتّفق عدم حصوله أكثر منه فيكون تمام الربح لمن جعل له.