الشرعي أن يستأجر من مال الميّت من يقوم بالعمل و يقسّم الحاصل بين المالك و وارث الميّت، و أمّا إذا أخذت المباشرة في العمل قيداً انفسخت المعاملة، كما أنّها إذا أخذت شرطاً كان المالك بالخيار بين فسخ المعاملة و الرضى بقيام الوارث بالعمل مباشرة أو تسبيباً.
(مسألة 1474):إذا اتّفق المالك و الفلّاح على أن يكون تمام الحاصل للمالك وحده لم يصحّ العقد
و تبطل المساقاة، و مع ذلك يكون تمام الحاصل للمالك، و ليس للفلّاح مطالبته بالأُجرة.
(مسألة 1475):المغارسة باطلة على الأحوط
لو لم يكن أقوى، و هي أن يدفع أرضاً إلى الغير ليغرس فيها أشجاراً على أن يكون الحاصل لهما.
الحجر
(مسألة 1476):لا ينفذ تصرّف غير البالغ في ماله شرعاً.
و علامات البوغ أحد الأُمور الثلاثة:
الأوّل: نبات الشعر الخشن على العانة، و هي بين البطن و العورة.
الثاني: خروج المني.
الثالث: إكمال خمس عشرة سنة هلاليّة في الذكر، و تسع سنين في الأُنثى.
(مسألة 1477):نبات الشعر الخشن في الخدّ و الشارب و في الصدر و تحت الإبط، و غلظة الصوت و نحوها لا تكون أمارة على البلوغ،
إلّا أن يتيقّن بالبلوغ من هذه الأمارات.
(مسألة 1478):لا ينفذ تصرّف المجنون و السفيه إلّا بإذن وليّه،
و هكذا
المفلَّس إذا حجر عليه الحاكم الشرعي لم تنفذ تصرّفاته في أمواله التي حجر عليها.
(مسألة 1479):
لا ينفذ تصرّف المجنون الأدواري حال جنونه.
(مسألة 1480):يجوز للمالك صرف ماله في مرض موته في الإنفاق على نفسه و من يعوله،
و الصرف على ضيوفه، و في حفظ شأنه و اعتباره، و التصدّق لأجل عافيته و شفائه، و غير ذلك ممّا يليق به و لا يعدّ سرفاً، و كذا يجوز له بيع ماله بالقيمة المتعارفة و إجارتها كذلك، بل الأظهر صحّة هبته و بيعه بأقلّ من المتعارف حتّى في الزائد عن الثلث و لو مع عدم إجازة الورثة.
المضاربة
المضاربة هي عقد واقع بين شخصين على أن يكون من أحدهما المال و من الآخر العمل، و الربح بينهما.
و يعتبر فيها أُمور:
الأوّل: الإيجاب و القبول،
و يكفي فيهما كلّ ما يدلّ عليها من لفظ أو نحو ذلك.
الثاني: البلوغ و العقل و الاختيار
في كلّ من المالك و العامل، و أمّا عدم الحجر من سفه أو فلس فهو إنّما يعتبر في المالك دون العامل.
الثالث: تعيين حصّة كلّ منهما
من نصف أو ثلث أو نحو ذلك، إلّا أن يكون هناك تعارف خارجيّ ينصرف إليه الإطلاق. و لو جعل لأحدهما مقدار معيّن من الربح فلا بأس به، خصوصاً مع العلم بحصول الربح أكثر منه، و لو اتّفق عدم حصوله أكثر منه فيكون تمام الربح لمن جعل له.
الرابع: أن يكون الربح بينهما،
فلو شرط مقدار منه لأجنبيّ لم تصحّ المضاربة، إلّا إذا اشترط عليه عمل متعلّق بالتجارة.
الخامس: أن يكون العامل قادراً على التجارة
و لو في بعض المال مباشرة أو بالتسبيب، فلو عجز عن العمل مطلقاً لم تصحّ، و لا فرق في البطلان بين تحقّق العجز من الأوّل و طروّه بعد حين، فتنفسخ المضاربة من حين طروّ العجز.
السادس: أن يكون الاسترباح بالتجارة
و إن كان بغيرها بطل العقد.
(مسألة 1481):الأقوى صحّة المضاربة بالأوراق النقديّة،
و في صحّتها بالمنفعة أو العروض إشكال، و أمّا الدين فلا تصحّ فيه.
(مسألة 1482):لا خسران على العامل من دون تفريط،
نعم لو اشترط على العامل أن يتدارك الخسارة من كيسه إذا وقعت صحّ و لا بأس به.
(مسألة 1483):عقد المضاربة جائز من الطرفين،
فيجوز لكلّ منهما فسخه، سواء كان قبل الشروع في العمل أم بعده، و سواء كان قبل تحقّق الربح أو بعده بالإضافة إلى التجارات الآتية، كما أنّه لا فرق في ذلك بين كونه مطلقاً أو مقيّداً إلى أجل خاصّ. و لو شرطا عدم فسخه إلى مدّة لزم العمل بالشرط تكليفاً.
(مسألة 1484):يجوز للعامل مع إطلاق عقد المضاربة التصرّف حسب ما يراه مصلحة
من حيث البائع و المشتري و نوع الجنس.
(مسألة 1485):تبطل المضاربة بموت كلّ من المالك و العامل،
أمّا على الأوّل فلفرض انتقال المال إلى وارثه بعد موته، فإبقاء المال بيد العامل يحتاج إلى مضاربة جديدة، و أمّا على الثاني فلفرض اختصاص الإذن به.
(مسألة 1486):لو تبيّن فساد المضاربة فتمام الربح للمالك،
و لكن يستحقّ العامل أقلّ الأمرين من اجرة مثل عمله أو مقدار حصّته، إلّا إذا كان الفساد ناشئاً من جعل تمام الربح للمالك، فلا يستحقّ العامل حينئذٍ شيئاً.
الوكالة
الوكالة هي: «استنابة شخص غيره في عمل كانت له مباشرته ليأتي به من قبله» كأن يُوكّل شخصاً في بيع داره، أو عقد امرأة له، فلا يصحّ التوكيل في أمر ممّن ليس له المباشرة فيه لكونه محجوراً عليه لسفه و نحوه.
(مسألة 1487):لا تعتبر الصيغة في الوكالة،
بل يصحّ إنشاؤها بكلّ ما دلّ عليها، فلو دفع ماله إلى شخص لبيعه، و قَبَضَهُ الوكيل بهذا العنوان صحّت الوكالة.
(مسألة 1488):يعتبر فيها على الأحوط التنجيز،
بمعنى عدم تعليق أصل الوكالة على شيء، كقوله مثلًا: إذا قدم زيدٌ، أو أهلَّ هلال الشهر فأنت وكيلي في كذا و كذا، نعم لا بأس بتعليق متعلّقها كقوله: أنت وكيلي في أن تبيع داري إذا قدم زيد.
(مسألة 1489):يصحّ التوكيل بالكتابة،
فإذا قبل الوكيل صحّت الوكالة و إن كان الوكيل في بلد آخر و تأخّر وصول الكتاب إليه.
(مسألة 1490):يعتبر في الموكّل و الوكيل: العقل، و القصد و الاختيار و البلوغ،
إلّا في الوكيل إذا كان صبيّاً مميّزاً و كان وكيلًا في إجراء الصيغة فقط، فتقع صحيحة.
(مسألة 1491):من لا يتمكّن من مباشرة عمل شرعاً لا يصحّ أن يتوكّل فيه عن الغير،
فالمحرم لا يجوز أن يتوكّل في عقد النكاح، لأنّه يحرم عليه إجراء العقد.
(مسألة 1492):يصحّ التوكيل العامّ في جميع الأعمال التي ترجع إلى الموكّل،
و لا يصحّ التوكيل في عمل غير معيّن منها.
(مسألة 1493):الوكالة عقد جائز و يصحّ الفسخ و العزل لكلّ من الجانبين،
و لا ينعزل الوكيل إلّا بعد بلوغ العزل إليه، و العمل الصادر منه قبله صحيح، و لو اشترطت الوكالة في ضمن عقدٍ لازم كالبيع مثلًا فلا يجوز الفسخ و العزل.
(مسألة 1494):للوكيل أن يعزل نفسه
و إن كان الموكّل غائباً.
(مسألة 1495):ليس للوكيل أن يوكّل غيره في إيقاع ما توكّل فيه،
إلّا أن يجيزه الموكّل في ذلك، فيوكّل في حدود إذنه، فإذا قال له: «اختر وكيلًا عنّي» فلا بدّ أن يوكّل شخصاً عنه لا عن نفسه.
(مسألة 1496):ليس للوكيل عزل من وكّله من قبل الموكّل بإذنه،
بل لو مات الوكيل الأوّل، أو عزل لا تبطل وكالة الوكيل الثاني.
(مسألة 1497):إذا وكّل الوكيل غيره عن نفسه بإجازة الموكل، فللموكّل و الوكيل الأوّل عزله.
و لو مات الوكيل الأوّل أو عزل بطلت وكالة الوكيل الثاني.
(مسألة 1498):إذا وكّل شخصٌ جماعةً في عمل و أجاز لكلّ منهم القيام بذلك العمل وحده فلكلّ منهم أن يأتي به،
و إن مات أحدهم أو عزل لم تبطل وكالة الباقين. و إذا لم يصرّح بقيام كلّ واحد منهم بالعمل وحده، أو صرّح بإتيانهم به جميعاً لم يجز لواحد منهم أن يأتي بالعمل وحده، و إن مات أحدهم بطلت وكالة الباقين، و كذا في صورة إبهام كلام الموكّل.
(مسألة 1499):تبطل الوكالة بموت الوكيل أو الموكّل،
و تبطل أيضاً بتلف مورد الوكالة، كالحيوان الذي وكّل في بيعه. و تبطل بعروض الجنون على كلّ منهما على الأقوى في الإطباقي، و على الأحوط في غيره، و بإغماء كلّ منهما على الأحوط.
(مسألة 1500):لو جعل الموكّل عوضاً للعمل الذي يقوم به الوكيل وجب دفعه إليه
بعد إتيانه به.
(مسألة 1501):إذا لم يقصّر الوكيل في حفظ المال الذي دفعه الموكّل إليه
و لم يتصرّف فيه بغير ما أجازه الموكّل فيه فتلف اتّفاقاً لم يضمنه.
(مسألة 1502):لو قصّر الوكيل في حفظ المال الذي دفع الموكّل إليه
أو تصرّف فيه بغير ما أجازه الموكّل فيه و تلف ضمنه، فلو لبس الثوب الذي وكّل في بيعه و تلف لزمه عوضه.
(مسألة 1503):لو تصرّف الوكيل في المال الذي دفعه الموكّل إليه
بغير ما أجازه لم تبطل وكالته، فيصحّ منه الإتيان بما هو وكيل فيه، فلو توكّل في بيع ثوب فلبسه ثمّ باعه صحّ البيع.
القرض
إقراض المؤمن من المستحبّات الأكيدة التي ورد الحثّ عليها في الكتاب و السنّة. فقد روي عن رسول اللَّه صلى اللَّه عليه و آله أنّه قال: «من أقرض مؤمناً قرضاً ينظر به ميسوره كان ماله في زكاة، و كان هو في صلاة من الملائكة حتّى يؤدّيه» و أنّه صلّى اللَّه عليه و آله قال: «و مَنْ أقرض أخاه المسلم كان له بكلّ درهم أقرضه وزن جبل أُحد من جبال رضوى و طور سيناء حسنات، و إن رفق به في طلبه تعدّى به على الصراط كالبرق الخاطف اللامع بغير حساب و لا عذاب، و مَنْ شكا إليه أخوه المسلم فلم يقرضه حرّم اللَّه عزّ و جلّ عليه الجنة يوم يجزي المحسنين».
(مسألة 1504):لا تعتبر الصيغة في القرض،
فلو دفع مالًا إلى أحد بقصد القرض و أخذه ذلك بهذا القصد صحّ.
(مسألة 1505):إذا كان الدين مؤجّلًا لا يجب على الدائن القبول قبل حلول الأجل،
إلّا إذا كان الدين مؤجّلًا و كان التأجيل لمجرّد الإرفاق على المدين، من دون أن يكون حقّا للدائن، فليس له حينئذٍ الامتناع عن القبول قبل حلول الأجل.
(مسألة 1506):إذا جعل في الدين وقت للأداء
فلا يحقّ للدائن أن يطالب المدين قبل حلول الوقت، و إذا لم يؤجّل فله أن يطالب في كلّ وقت أراد.
(مسألة 1507):يجب على المدين أداء الدين فوراً عند مطالبة الدائن إن قدر عليه،
و إن توانى فقد عصى.
(مسألة 1508):إن لم يملك المدين غير دار السكنى و أثاث المنزل و نحوها مراعياً في ذلك مقدار الحاجة بحسب حاله و شرفه،
بحيث لو باعها لوقع في عسر و شدّة و حزازة و منقصة، فليس للدائن مطالبته، بل يجب عليه الصبر إلى أن يقدر على الأداء.
(مسألة 1509):من لا يتمكّن من أداء الدين فعلًا،
و يقدر على التكسّب اللائق بشأنه بغير حرج، ففي وجوب التكسّب عليه إشكال.
(مسألة 1510):إذا فقد المدين دائنه و يئس من الوصول إليه أو إلى ورثته لزمه أن يؤدّيه إلى الفقير،
و الأحوط أن يكون بإذن الفقيه الشرعي، و إن لم يكن الدائن هاشميّاً فالأحوط وجوباً أن يؤدّي المدين دينه إلى غير الهاشمي.
(مسألة 1511):إذا لم تف تركة الميّت إلّا بمصارف كفنه و دفنه الواجبة صرفت فيها،
و ليس للدائن فضلًا عن الورثة حينئذٍ شيء من التركة.
(مسألة 1512):إذا استقرض شيئاً من النقود من الذهب أو الفضّة أو غيرهما، فنقصت قيمته جاز له أداء مثله،
و إذا زادت قيمته وجب أداء مثله، و يجوز التراضي على أداء غيره في كلتا الصورتين.
(مسألة 1513):إذا كان ما استدانه موجوداً و طالبه الدائن به
فالأحوط استحباباً أن يردّه إليه.
(مسألة 1514):لا يجوز اشتراط الزيادة في الدين،
كأن يدفع عشر بيضات على أن يستوفي خمسة عشر بيضة، بل لا يجوز اشتراط عمل على المديون، أو زيادة من غير جنس الدين، كأن يدفع ديناراً على أن يستوفي ديناراً مع شخاطة مثلًا، و كذلك إذا اشترط على المديون كيفيّة خاصّة فيما يؤدّيه، كأن يدفع ذهباً غير مصوغ و يشترط عليه الوفاء بالمصوغ، فإنّ ذلك كلّه من الربا و هو حرام، و لكن لو شرط الزيادة صحّ الفرض و فسد الشرط. و يمكن للمقترض التخلّص من حرمة الاقتراض الربوي بأن يقبل القرض و لا يقبل الشرط، كما يجوز للمديون دفع الزيادة بلا اشتراط، بل هو مستحبّ.
(مسألة 1515):يحرم الربا على المعطي و الآخذ،
نعم إذا كان المعطي راضياً بتصرّفه فيه حتّى لو فرض أنّه لم تكن بينهما معاملة ربويّة جاز له التصرّف فيه.
(مسألة 1516):لو أقرضه و شرط أن يبيع منه شيئاً بأقل من قيمته أو يؤاجره بأقلّ من أُجرته بطل الشرط و كان رباً.
نعم، لو باع المقترض من المقرض مالًا بأقلّ من قيمته أو آجره كذلك و شرط عليه الإقراض فلا بأس به.
(مسألة 1517):إذا زرع المستقرض الحنطة أو مثلها ممّا أخذه بالقرض الربوي
جاز له التصرّف في حاصله و يملكه.
(مسألة 1518):لو اشترى ثوباً بما في الذمّة، ثمّ أدّى ثمنه ممّا أخذه الدائن من الزيادة في القرض الربوي،
أو من الحلال المخلوط به، لا يجوز له لبسه و الصلاة فيه على الأحوط إن كان قاصداً أداء الثمن من الربا من حين الشراء، و إن لم يكن من قصده ذلك جاز لبسه، و الصلاة فيه صحيحة، و لو كان عنده مال ربويّ أو من