أسباب التحريم
و هي قسمان: نسب و سبب.
فيحرم التزويج من جهة النسب بالأُمّ و إن علت، و بالبنت و إن نزلت، و بالأُخت و ببنات الأُخت و الأخ و إن نزلن، و بالعمّات و الخالات و إن علون.
و أمّا السبب فأُمور:
الأوّل: ما يحرم بالمصاهرة
(مسألة 1656):تحرم أُمّ الزوجة و جدّاتها من طرف الأب أو الأُمّ،
فلا يجوز تزويجهنّ و إن كانت الزوجة لم يدخل بها، و كذلك تحرم بنت الزوجة المدخول بها، سواء كانت بنتها بلا واسطة أو مع الواسطة، و سواء كانت موجودة حال العقد أم ولدت بعده. و لا تحرم بنت الزوجة ما لم يدخل بأُمّها، نعم لا يصحّ نكاحها ما دامت أُمّها باقية على الزوجيّة.
(مسألة 1657):تحرم على الزوجة أب الزوج و جدّه و إن علوا،
و كذا ابن الزوج و أحفاده و أسباطه و إن نزلوا، بلا فرق فيهما بين فرض الدخول بالزوجة و عدمه.
(مسألة 1658):إذا كانت لزوجة الرجل بنت من غيره
جاز أن يتزوّجها ابن ذاك الرجل من زوجة أُخرى.
(مسألة 1659):يحرم الجمع بين الأُختين،
فإذا عقد على أحدهما حرمت عليه الثانية ما دامت الأُولى باقية على زواجها، و لا فرق في ذلك بين العقد الدائم و المنقطع.
(مسألة 1660):إذا طلّق زوجته رجعيّاً لم يجز له نكاح أُختها في عدّتها،
و إن طلّقها بائناً فالأحوط الأولى هو الاجتناب عن النكاح في العدّة، و الأحوط وجوباً فيما لو تمتّع بامرأة فانقضت مدّتها أو وهبها المدّة أن لا يتزوّج بأُختها قبل انقضاء عدّتها.
(مسألة 1661):إذا عقد على امرأة لم يجز له أن يتزوّج ببنت أخيها أو ببنت أُختها إلّا بإذنها،
و لو عقد بدون إذنها توقّفت صحّته على إجازتها، فإن أجازته صحّ، و إلّا بطل، و إن علمت فسكتت و علمنا من سكوتها رضاها قلباً ففي صحّة العقد إشكال ما لم تظهر رضاها.
(مسألة 1662):لو زنى بخالته أو عمّته فيحرم عليه أن يتزوّج بعد ذلك ببنتهما
و لو كان الزنا بهما بعد العقد على البنت و قبل الدخول بها ففي فساد الزواج إشكال، فلا يترك الاحتياط، و أمّا إذا كان بعدهما فلا يبطل الزواج. نعم، لو طلّقها بائناً ثمّ أراد أن يتزوّجها ثانياً ففيه إشكال، و كذا في الفرع الآتي.
(مسألة 1663):لو زنى بامرأة غير عمّته و خالته
فالأحوط أن لا يتزوّج بنتها، و لو كان قد عقد عليها و دخل بها ثمّ زنى بأُمّها لم يبطل العقد بلا إشكال، و إن زنى بأُمّها قبل الدخول ففي فساد العقد إشكال، فلا يترك مراعاة مقتضى الاحتياط.
(مسألة 1664):لو زنى بامرأة ذات بعل أو في عدّة الطلاق الرجعي لا تحرم عليه المرأة
و إن كان الأحوط الاجتناب عن تزويجها، و لو زنى بامرأة في عدّة المتعة أو عدّة طلاق البائن أو عدّة الوفاة لم تحرم عليه بلا إشكال.
(مسألة 1665):لو زنى بامرأة ليس لها زوج، و ليست بذات عدّة
جاز له أن يتزوّجها، و الأحوط الأولى تأخير العقد إلى أن تحيض، و كذا بالنسبة إلى غير الزاني، و الأحوط وجوباً ترك التزويج بالمشهورة بالزنا إلّا بعد ظهور توبتها.
(مسألة 1666):يحرم تزويج المرأة دواماً و متعةً في عدّتها من الغير،
فلو علم الرجل أو المرأة بأنّها في العدّة و بحرمة التزويج فيها و تزوّج بها حرمت عليه مؤبّداً و إن لم يدخل بها بعد العقد، و إذا كانا جاهلين بأنّها في العدّة أو بحرمة التزويج فيها، فإن دخل بها حرمت عليه مؤبّداً أيضاً.
(مسألة 1667):لو تزوّج بامرأة عالماً بأنّها ذات بعل حرمت عليه مؤبّداً
و إن كان جاهلًا بأنّها ذات بعل أو بحرمة العقد عليها، حيث إنّه قد يتحقّق الجهل به
نادراً، فإن دخل بها فالأحوط وجوباً حرمتها عليه مؤبّداً.
(مسألة 1668):لا تحرم الزوجة على زوجها بزناها،
و لكن إن كانت مصرّة على ذلك و صارت مشهورة بالزنا فالأحوط وجوباً أن يطلّقها الزوج مع عدم التوبة.
(مسألة 1669):إذا تزوّجت المرأة، ثمّ شكّت في أنّ زواجها وقع في العدّة أو بعد انقضائها
تعتن بالشك.
(مسألة 1670):لو ادّعت المرأة أنّها يائسة لم تسمع دعواها،
و لو ادّعت أنّها خليّة عن الزوج صُدِّقت، إلّا إذا كانت ذات بعل سابقاً، أو كانت متّهمة، فيجب الفحص عن حالها على الأحوط.
(مسألة 1671):لو تزوّج بامرأة ادّعت أنّها خليّة، و ادّعى بعد ذلك مدّعٍ أنّها كانت ذات بعل،
فالقول قول المرأة ما لم يثبت شرعاً أنّها ذات بعل. نعم لو ثبت وثوق المدّعى يجب على الأحوط أن ينفصل الرجل عن المرأة بالطلاق.
(مسألة 1672):إذا لاط البالغ بغلام فأوقب حرمت على الواطئ أُمّ الموطوء و أُخته و بنته،
و لا يحرمن عليه مع الشكّ في الدخول، كما لا يحرمن عليه إذا كان الواطئ غير بالغ، و أمّا إذا كانا بالغين ففي ثبوت الحرمة إشكال.
(مسألة 1673):إذا تزوّج امرأة ثمّ لاط بأبيها، أو أخيها، أو ابنها لم تحرم عليه
إلّا إذا كان قبل الدخول بها أو طلّقها ثمّ أراد أن يتزوّجها ثانياً على الأحوط في الفرضين.
(مسألة 1674):لا يجوز الدخول بالزوجة قبل إكمال تسع سنين،
و لو فعل ذلك يحرم عليه وطؤها بعد بلوغها إن أفضاها.
(مسألة 1675):تحرم المطلّقة ثلاثاً على زوجها المطلِّق لها،
نعم لو تزوّجت بغيره و دخل بها فطلّقها حلّت لزوجها الأوّل على تفصيل يأتي في كتاب الطلاق.
الثاني من أسباب التحريم: الرضاع
[مسائل]
(مسألة 1676):تحرم على المرتضع عدّة من النساء و الرجال بالشرائط الآتية:
الأوّل: المرضعة، لأنّها أمّه من الرضاعة.
الثاني: صاحب اللبن، و هو أبوه من الرضاعة.
الثالث: أُمّ المرضعة و إن علت، و أب المرضعة و إن علا، نسبيّة كانا أم رضاعيّة؛ لأنّهما جدّه و جدّته.
الرابع: أولاد المرضعة ولادةً و إن نزلوا، لا رضاعاً، إلّا مع اتّحاد الفحل، كما سيأتي، فيصيرون بذلك أولاد رضاعيّين لصاحب اللبن.
الخامس: إخوة و أخوات المرضعة نسباً أو رضاعاً.
السادس: أعمام المرضعة و عمّاتها، نسبيّة كانت أم رضاعيّة.
السابع: أخوال المرضعة و خالاتها، نسبيّة أم رضاعيّة.
الثامن: أولاد صاحب اللبن النسبيّة و الرضاعيّة، بلا واسطة أو مع الواسطة.
التاسع: أُمّ صاحب اللبن و أبوه.
العاشر: إخوة و أخوات صاحب اللبن مطلقاً.
الحادي عشر: أعمام صاحب اللبن و أخواله أو عمّاته و خالاته، نسبيّاً أو رضاعيّاً.
(مسألة 1677):لا يجوز أن يتزوّج أبو المرتضع بنات صاحب اللبن النسبيّة،
و كذا الرضاعيّة على الأحوط، و لا بنات المرضعة النسبيّة.
(مسألة 1678):لا تحرم أخوات المرتضع و المرتضعة على صاحب اللبن و لا على أبنائه و أعمامه و أخواله،
و إن كان الأولى أن لا يتزوّج صاحب اللبن بها.
(مسألة 1679):لا تحرم المرضعة و بناتها و سائر أقاربها من النساء على إخوة المرتضع و المرتضعة،
كما لا تحرم عليهم بنات صاحب اللبن و سائر أقاربه
من النساء.
(مسألة 1680):إذا تزوّج امرأة و دخل بها حرمت عليه بنتها الرضاعيّة،
كما تحرم عليه بنتها النسبيّة، و إذا تزوّج امرأة حرمت عليه أُمّها الرضاعيّة و إن لم يكن دخل بها، كما تحرم عليه أُمّها النسبيّة.
(مسألة 1681):لا فرق في نشر الحرمة بالرضاع بين ما إذا كان الرضاع سابقاً على العقد، و ما إذا كان لاحقاً له،
مثلًا: إذا تزوّج الرجل صغيرةً فأرضعتها امّه أو زوجة أبيه و كان أبوه صاحب اللبن أو جدّته بطل العقد و حرمت عليه الصغيرة، لأنّها تكون أُخته أو عمّته أو خالته.
(مسألة 1682):لا بأس بأن ترضع المرأة طفل ابنها،
و أمّا إذا أرضعت طفلًا لزوج بنتها، سواء كان الطفل من بنتها أم من ضرّتها بطل عقد البنت و حرمت على زوجها مؤبّداً؛ لأنّه يحرم على أبي المرتضع أن ينكح في أولاد المرضعة النسبيّين.
(مسألة 1683):إذا أرضعت زوجة الرجل بلبنه طفلًا لزوج بنته،
سواء كان الطفل من بنته، أم من ضرّتها: بطل عقد البنت و حرمت على زوجها مؤبّداً، لأنّه يحرم على أبي المرتضع أن ينكح في أولاد صاحب اللبن.
شرائط الرضاع المؤثّر في نشر الحرمة
(مسألة 1684):ليس للرضاع أثر في التحريم ما لم تتوفّر فيه شروط ثمانية،
و هي:
1 حياة المرضعة، فلو كانت المرأة ميّتاً حال ارتضاع الطفل منها الرضعات كلّها، أو بعضها لم يكن لهذا الرضاع أثر.
2 حصول اللبن للمرضعة من الحلال؛ أي ولادة ناتجة من وطء مشروع و ما بحكمه، كسبق الماء إلى فرج زوجته من غير وطء، و يلحق به وطء الشبهة على الأقوى، فلو ولدت المرأة من الزنا فأرضعت بلبنها منه طفلًا لم يكن
لإرضاعها أثر.
3 حصول اللبن من الولادة، فلو درّ اللبن من المرأة من دون ولادة لم يكن لإرضاعها أثر.
4 الارتضاع بالامتصاص من الثدي، فإذا أُلقي اللبن في فم الطفل أو شرب اللبن المحلوب من المرأة و نحو ذلك لم يكن له أثر.
5 أن يكون تمام العدد من امرأة واحدة، فلو ارتضع بعض الرضعات من امرأة و أكملها من امرأة أُخرى لم ينشر الحرمة و إن اتّحد الفحل.
6 أن يكون تمام العدد من لبن فحل واحد، و لا يكفي اتّحاد المرضعة، فلو طلّق الرجل زوجته و هي حامل، و بعد ولادتها منه تزوّجت شخصاً آخر و حملت منه، و قبل أن تضع حملها أرضعت طفلًا بلبن ولادتها السابقة من زوجها الأوّل ثمان رضعات مثلًا، و أكملت بعد وضعها لحملها بلبن ولادتها الثانية من زوجها الأخير بسبع رضعات لم يكن هذا الرضاع مؤثّراً.
7 بلوغ الرضاع حدّا أنبت اللحم و شدّ العظم، و هو الأصل في الرضاع المحرّم، و مع الشك في تحقّقه فالكاشف عنه شرعاً إمّا تقدير من حيث العدد؛ أي الرضاع بما بلغ خمس عشرة رضعة، أو تقدير من حيث الزمان؛ أي رضاع يوم و ليلة. و أمّا كفاية عشر رضعات أيضاً في التحريم إذا لم يفصل بين الرضعات شيء آخر حتّى الطعام و الشراب ففيها إشكال، فلا يترك الاحتياط.
8 عدم تجاوز الرضيع للحولين، فلو رضع أو أكمل بعد ذلك لم يؤثّر شيئاً. و أمّا ولد المرضعة فهل يعتبر فيه ذلك بحيث لو وقع الرضاع بعد كمال حولية ينشر الحرمة أم لا؟ فيه إشكال، فلا يترك الاحتياط.
(مسألة 1685):يلاحظ في التقدير الزماني أي اليوم و الليلة أن يكون ما يرتضعه الطفل من المرضعة هو غذاؤه الوحيد،
فلا يتناول طعاماً آخر أو لبناً
من مرضعة أُخرى، و لا بأس بتناول الماء أو الدواء أو الشيء اليسير من الأكل بدرجة لا يصدق عليه الغذاء عرفاً. كما يلاحظ في التقدير الكمّي توالي الرضعات الخمس عشرة مثلًا؛ بأن لا يفصل بينها رضاع من امرأة أُخرى حتّى و لو كان رضاعاً ناقصاً على الأحوط فيه، و أن تكون كلّ واحدة منها رضعة كاملة تروى الصبي، فلا تندرج الرضعة الناقصة في العدد، و لا تعتبر الرضعات الناقصة المتعدّدة بمثابة رضعة كاملة. نعم، إذا التقم الصبيّ الثدي ثمّ رفضه لا بقصد الإعراض عنه، بل لغرض التنفّس و نحوه، ثمّ عاد إليه، اعتبر عوده استمراراً للرضعة، و كان الكلّ رضعة واحدة كاملة.
(مسألة 1686):الأحوط وجوباً في التقدير الزماني و العددي أن يتغذّى الطفل بالحليب
و لا يقذفه بالتقيّؤ لمرض و نحوه.
(مسألة 1687):يعتبر في تحقّق الاخوّة الرضاعيّة بين مرتضعين اتّحاد صاحب اللبن،
فإذا أرضعت امرأة صبيّاً رضاعاً كاملًا، ثمّ طلّقها زوجها و تزوّجت من آخر ولدت منه و تجدّد لديها اللبن لأجل ذلك فأرضعت به صبيّة رضاعاً كاملًا لم تحرم هذه الصبيّة على ذلك الصبيّ، و لكنّ الأولى الاجتناب.
(مسألة 1688):إذا ولدت المرأة مرّتين لزوج واحد و أرضعت في كلّ مرّة صبيّاً نشر الحرمة بينهما،
و كذلك الحال إذا كان للرجل زوجتان فأرضعتا صبيّين بلبنه.
(مسألة 1689):إذا حرم أحد الطفلين على الآخر بسبب ارتضاعهما من لبن منتسب إلى رجل واحد
لم يؤدّ ذلك إلى حرمة إخوة أحدهما على أخوات الآخر، و لا إلى حرمة الإخوة على المرضعة.
(مسألة 1690):لا يجوز التزويج ببنت أخي الزوجة و بنت أختها من الرضاعة إلّا برضاها،
كما في النسب، و كذا يجب على من ارتكب فاحشة اللواط بغلام ترك الزواج من بنته، و أُمّه، و أُخته الرضاعيّات أيضاً، كما كان هو الحال في النسبيّات
على تفصيل مرّ سابقاً.
(مسألة 1691):يجوز للمرأة أن ترضع بلبن فحلها
الذي هي في نكاحه حال الرضاع أخاها أو أُختها، و لا يضرّ كونها بالرضاع أُختاً لولد فحلها، و كذا يجوز لها أن ترضع ولد أُختها أو أخيها، و لا يضرّ صيرورتها بالرضاع عمّة أو خالة ولد فحلها، و كذا يجوز لها أن ترضع ابن ابنها و إن صارت بذلك جدّة ولد فحلها، فلا تحرم على فحلها و لا تحرم أُمّ المرتضع على زوجها، و كذا يجوز لها أن ترضع عمّها أو عمّتها أو خالها أو خالتها، و لا تحرم بذلك على زوجها و إن صار بذلك أباً لعمّها أو عمّتها أو خالها أو خالتها، و كذا يجوز لها أن ترضع أخا الزوج أو أُخته، فتكون بذلك امّاً لأخيه، أو أُخته، و كذا يجوز لها أن ترضع ابن ابن الزوج فتكون بذلك امّاً لولد ولده، و كذا يجوز لها أن ترضع ولد أخي زوجها أو أُخته، و أن ترضع عمّه أو عمّته أو خاله أو خالته، و كذا يجوز لها أن ترضع ابن عمّها فيصير زوجها بذلك أباً لابن عمّها.
(مسألة 1692):لا يجوز الجمع بين الأُختين الرضاعيّتين،
فلو عقد على إحداهما لم يجز عقده على الأُخرى، و لو عقد عليهما في زمان واحد بطلا على الأظهر، و لو عقد عليهما في زمانين فالأوّل صحيح و الثاني باطل.
(مسألة 1693):لا توارث في الرضاع
فيما يتوارث به من النسب.
(مسألة 1694):لا يجوز للزوجة إرضاع ولد الغير إذا زاحم ذلك حقّ زوجها
ما لم يأذن زوجها لها في إرضاعه، كما لا يجوز لها إرضاع ضرّتها الصغيرة؛ لأنّه يؤدّي إلى حرمتها على زوجها، إذ تصبح أمّ زوجته الصغيرة.
(مسألة 1695):يمكن لأحد الأخوين أن يجعل نفسه مَحْرَماً على زوجة الآخر عن طريق الرضاع،
فيباح له النظر إليها، و ذلك بأن يتزوّج طفلة ثمّ ترضع من زوجة أخيه، فتكون المرضعة أُمّ زوجته.