(مسألة 1713):لو امتنع الزوج الموسر عن بذل نفقة زوجته المستحقّة لها مع مطالبتها
جاز لها أن ترفع أمرها إلى الحاكم الشرعي ليجبره على الإنفاق، و إن لم يمكن فإلى عدول المؤمنين، و إن لم يكن فإلى فسّاقهم، فإذا لم تتمكّن من ذلك جاز لها أن تأخذها من ماله بدون إذنه، فإذا لم تتمكّن من الأخذ أيضاً و اضطرّت إلى اتّخاذ وسيلة لتحصيل معاشها لم يجب عليها إطاعة زوجها حال اشتغالها بتلك الوسيلة.
(مسألة 1714):إذا كانت للرجل زوجتان دائمتان فبات عند إحداهما ليلة وجب عليه أن يبيت عند الأُخرى ليلة أيضاً،
و لا يجب عليه المبيت عندهما في غير هذه الصورة. نعم ليس له متاركة زوجته رأساً و جعلها كالمعلّقة، و الأحوط الأولى أن يبيت عند زوجته الدائمة الواحدة ليلة في كلّ أربع ليال.
(مسألة 1715):لا يجوز ترك وطء الزوجة بلا عذر أكثر من أربعة أشهر بدون رضاها،
و الأحوط شمول الحكم للمسافر في غير السفر الضروري عرفاً.
النكاح المنقطع
و يشترط فيه الإيجاب؛ مثل أن تقول المرأة: متّعتك أو زوّجتك أو أنكحتك نفسي، و القبول من أهله، مثل قبلت، و يشترط فيه ذكر المهر و الأجل المعيّن، و إن كان يزيد على عمر الزوجين عادة.
(مسألة 1716):لو ترك ذكر الأجل عمداً أو نسياناً ينقلب العقد إلى العقد الدائم
و لكن لو لم يعيّن المهر بطل العقد.
(مسألة 1717):تملك المتمتّع بها المهر بالعقد، فيلزم على الزوج دفعه إليها بعده لو طالبته،
و إن كان استقراره بالتمام مراعى بالدخول و وفائها بالتمكين في تمام المدّة، فلو وهبها المدّة قبل الدخول لزمه نصف المهر. و كذا إن أخلّت ببعض المدّة يسقط
من المهر بنسبته ما عدا أيّام حيضها و نحوها ممّا يحرم فيها الوطء. و هل يلحق سائر الأعذار كالمرض المدنف بها أم لا؟ فيه وجهان، و لا يترك الاحتياط بالتصالح.
(مسألة 1718):لو تبيّن فساد العقد بأن ظهر لها زوج،
فإن لم يدخل بها فلا مهر لها و كذا إن دخل بها و كانت عالمة بالفساد، و أمّا لو كانت جاهلة فلها مهر المثل، و هل المراد مهر مثلها في المتعة أو في الزواج الدائم؟ فيه إشكال، فلا يترك الاحتياط بالتصالح.
(مسألة 1719):لا يجوز جعل المدّة منفصلة عن العقد؛
بأن يتزوّجها شهراً بعد شهر العقد.
(مسألة 1720):لا يصحّ تجديد العقد عليها دائماً أو منقطعاً قبل انقضاء الأجل،
أو بذل المدّة.
(مسألة 1721):يجوز للمتمتّع بها أن تشترط على زوجها أن لا يدخل بها،
و يجب عليه الوفاء إلّا مع إسقاطها للشرط.
(مسألة 1722):لا تجب نفقة المتمتّع بها و إن حملت من زوجها إلّا مع الاشتراط،
و لا طلاق فيه و لا توارث بينهما بدون اشتراط، و في ثبوته مع الاشتراط إشكال، فلا يترك الاحتياط.
(مسألة 1723):لا بأس بتزويج الأب أو الجدّ من الأب بنته الصغيرة لمدّة قليلة لغاية حصول المحرميّة و نحوها،
و لا بدّ فيه من عدم المفسدة عليها، بل الأحوط وجود مصلحة تعود إليها.
(مسألة 1724):يجوز لوليّ الصبي إبراء المدّة
مع فرض مصلحة فيه للصبي.
(مسألة 1725):لو أبرأها المدّة على أن لا تتزوّج فلاناً صحّ الإبراء
و وجب عليها الوفاء بالشرط، لكن لو تزوّجت صحّ زواجها، و لو صالحها على أن يبرأها المدّة و أن لا تتزوّج فلاناً صحّ الصلح و وجب عليه الإبراء، فإن امتنع أجبره
الحاكم، فإن تعذّر تولّاه الحاكم، و لا يجوز لها أن تتزوّج بفلان، لكن لو تزوّجت صحّ الزواج، و إن كانت المصالحة على أن تتزوّج بفلان وجب ذلك عليها، فإن امتنعت أجبرها الحاكم، فإن تعذّر زوّجها الحاكم منه.
المهر
(مسألة 1726):المرأة تملك المهر بالعقد و يسقط نصفه بالطلاق قبل الدخول،
و إذا مات أحدهما قبله فعن المشهور أنّها تستحقّ تمام المهر حتّى لو ماتت هي، و قال جمع: بأنّها لا تستحقّ إلّا نصف المهر، و فصّل آخرون بين موته فتمام المهر، و موتها فنصفه، و لا يترك مراعاة الاحتياط بالتصالح مطلقاً، و لو دخل بها قبلًا أو دبراً استقرّ المهر.
(مسألة 1727):إذا أزال غير الزوج بكارة المرأة بإكراهها بالوطء أو بغيره
كان عليه مهر المثل بكراً.
(مسألة 1728):يصحّ أن يكون المهر عيناً أو ديناً أو منفعة،
و لا حدّ له قلّةً ما لم يخرج عن الماليّة، و لا كثرةً، نعم يستحبّ أن لا يزيد على مهر السنّة، و هو خمسمائة درهم.
(مسألة 1729):لو لم يذكر المهر في الزواج الدائم صحّ العقد
و كان لها مع الدخول مهر المثل، و لو طلّقها قبله فلها المتعة على الموسر و على الفقير بقَدَرِهما، و لو مات أحدهما قبل الدخول فلا مهر لها و لا متعة.
(مسألة 1730):
لو وطئ امرأة شبهة كان لها مهر المثل.
(مسألة 1731):لو شرط في العقد محرّماً بطل الشرط دون العقد،
و لو اشترط أن لا يخرجها من بلدها لزم الشرط، و يجوز أن تشترط عليه في العقد أن لا يتزوّج عليها و يلزمه الوفاء به، و لكن لو تزوّج صحّ زواجه، كما يجوز اشتراط الوكالة في
الطلاق مطلقاً أو في حالة خاصّة، فتكون وكيلة عنه و لا يجوز له عزلها، و لو اشترطت أن يكون اختيار الطلاق بيدها مطلقاً أو في حالة خاصّة بطل الشرط.
(مسألة 1732):ما تعارف في بعض البلاد من أخذ بعض أقارب البنت كأبيها و أُمّها من الزوج شيئاً و قد يسمّى ب «شيربها» ليس من المهر،
و حكمه أنّه إن كان إعطاؤه و أخذه بعنوان الجعالة لعمل مباح كإرضاء البنت فلا إشكال، و إن كان إعطاؤه بطيب نفس من الزوج بأيّ داع كان فيكون هبة و يلحقه حكمها، و أمّا مع عدم رضاه و إعطائه يكون لأجل استخلاص البنت، حيث إنّ القريب مانع عن تمشية الأُمور مع رضاها بالزواج، فيحرم أخذه و يضمنه الآخذ.
(مسألة 1733):لو أبرأته من الصداق الذي كان عليه ثمّ طلّقها قبل الدخول رجع بنصفه عليها،
و لذا لو كان عيناً فوهبته إيّاها رجع بنصف بدلها عليها.
(مسألة 1734):للمرأة الامتناع عن التمكين قبل الدخول في المهر الحالّ حتّى تقبضه
و لو كان الزوج معسراً، و لو دخل بها عن رضاها قبله لم يكن لها الامتناع بعد ذلك.
(مسألة 1735):لو اختلفا في قدر المهر كان القول قول الزوج مع يمينه،
و كذا لو أنكر تعيين المهر و كان قبل الدخول، و إن كان بعده لزمه أقلّ الأمرين ممّا تدّعيه الزوجة و مهر المثل.
(مسألة 1736):لو اختلفا فقال الزوج: ما دفعت إليك كان بنيّة الصداق،
و قالت الزوجة: بل كان هبة، فالظاهر أنّه من التداعي.
أحكام الأولاد
(مسألة 1737):يلحق ولد المرأة بزوجها في الدائم و المنقطع بشروط:
الأوّل: الدخول مع العلم بالإنزال أو احتماله، أو الإنزال على فم الفرج و حواليه.
الثاني: مضيّ ستّة أشهر من حين الوطء و نحوه.
الثالث: عدم التجاوز عن أقصى الحمل و هو تسعة أشهر.
و إذا تحقّقت هذه الشروط لحق الولد به و لا يجوز له نفيه و إن وطأها واطئٌ فجوراً، فضلًا عمّا لو اتّهمها به، و لا ينتفى عنه لو نفاه إلّا باللعان لو كان العقد دائماً.
(مسألة 1738):لو اختلفا في الدخول الموجب لإلحاق الولد و عدمه
فادّعته المرأة ليلحق الولد به و أنكره، أو اختلفا في ولادته فنفاها الزوج و ادّعى إنّها أتت به من خارج، فالقول قوله بيمينه. و لو اتّفقا في الدخول و الولادة و اختلفا في المدّة فادّعى ولادتها لدون ستّة أشهر أو لأزيد من أقصى الحمل، و ادّعت خلافه، قيل: إنّ القول قولها بيمينها و يلحق الولد به، و لكن لا يبعد فيما لو كان الاختلاف راجعاً إلى ثبوت أقلّ الحمل و عدمه أن يكون القول قوله بيمينه.
(مسألة 1739):لا يجوز للزاني إلحاق ولد الزنا به
و إن تزوّج بامّه بعد الحمل. نعم لو فجر بامرأة خليّة ثمّ تزوّج بها فولدت و لم يعلم أنّ الولد من الحلال أو الحرام فهو يلحق بهما شرعاً و يحكم عليه بأنّه ولد حلال.
(مسألة 1740):لو تزوّج بامرأة جاهلًا بكونها في العدّة بطل العقد،
و إن كان قد دخل بها تحرم عليه مؤبّداً، و إن كانت ولدت منه فالولد يلحق بها شرعاً. هذا إذا كانت المرأة جاهلة، و أمّا إذا كانت عالمة بكونها في العدّة و بحرمة التزويج في العدّة فالولد يلحق بالرجل و لا يلحق بأمّها شرعاً، فإنّها زانية حينئذٍ، و في الصورتين يبطل العقد و يحرم كلّ منهما على الآخر مؤبّداً.
(مسألة 1741):لو طلّق زوجته المدخول بها فاعتدّت فتزوّجت ثمّ أتت بولدٍ
فإن لم يمكن لحوقه بالثاني و أمكن لحوقه بالأوّل، كما إذا ولدته لدون ستّة أشهر من وطء الثاني من غير تجاوز عن أقصى الحمل من وطء الأوّل، فهو للأوّل و تبيّن بطلان نكاح الثاني؛ لتبيّن وقوعه في العدّة، و إن ولدته لأزيد من أكثر الحمل من
وطء الأوّل و لأقلّ الحمل إلى الأقصى من وطء الثاني لحق بالثاني. و إن لم يمكن لحوقه بأحدهما، بأن ولدته لأزيد من أقصى الحمل من وطء الأوّل و لدون ستّة أشهر من وطء الثاني انتفى منهما، و إن أمكن إلحاقه بهما فهو للثاني. و أمّا لو كان الثاني وطئ شبهة و أمكن لحوقه بكليهما، ففي كونه ملحقاً بالثاني، أو لزوم الرجوع إلى القرعة إشكالٌ.
(مسألة 1742):إذا وُطِئت الزوجة أو المعتدّة الرجعيّة شبهة ثمّ ولدت و اشتبه أمره
أُقرع بينهما.
(مسألة 1743):إذا أدخلت المرأة منيّ رجل أجنبيّ في فرجها أثمت
و لحق بها الولد و بصاحب المني.
(مسألة 1744):يجوز للمرأة استعمال ما يمنع الحمل إذا لم يكن فيه ضرر معتدّ به.
و إن لم يرض الزوج بذلك.
(مسألة 1745):لا يجوز إسقاط الحمل و إن كان نطفة،
و فيه الدية، و لا فرق في ذلك بين كونه من حلال أو حرام.
(مسألة 1746):لو كانت المرأة ذات بعلٍ أو معتدّة و تزوّجت بآخر
عالمة بأنّه يحرم عليه ذلك فحملت منه و كان الرجل جاهلًا لحق الولد به دونها.
(مسألة 1747):إذا جامع امرأته على وجه محرّم،
كما لو كان في حال الحيض، أو في شهر رمضان، أو في حال الإحرام، فحملت كان الولد ولداً شرعيّاً لهما.
(مسألة 1748):يجب عند الولادة استقلال النساء أو الزوج بالمرأة،
و يستحبّ غسل المولود و الأذان في اذنه اليمنى، و الإقامة في اليسرى، و تحنيكه بتربة الحسين (عليه السّلام) و بماء الفرات، و تسميته باسم أحد الأنبياء و الأئمّة (عليهم السّلام)، و حلق رأسه في اليوم السابع، و العقيقة بعده، و التصدّق بوزن شعره ذهباً أو فضّة. و يجب عليه الختان بعد البلوغ لو لم يختن قبله، و خفض الجواري مستحبّ.
(مسألة 1749):من المستحبّات الأكيدة العقيقة للذكر و الأُنثى،
و يستحبّ أن يعقّ عن الذكر ذكراً و عن الأُنثى أُنثى، و أن تكون يوم السابع، و إن تأخّرت عنه لم تسقط، بل لو لم يعقّ عنه حتّى بلغ عقّ عن نفسه.
(مسألة 1750):أفضل المراضع الامّ،
و هي أحقّ بإرضاع ولدها من غيرها، و ينبغي لها أن لا تطالب بأُجرة للرضاع، كما ينبغي للأب إعطاء الأُجرة، فليس للأب تعيين غير الأُمّ لإرضاع الولد، إلّا إذا طالبت بأُجرة و كانت غيرها تقبل الإرضاع بأُجرة أقلّ أو بدون أُجرة.
(مسألة 1751):يستحبّ اختيار المرضعة المؤمنة الاثني عشرية العفيفة الوضيئة الحميدة في خَلقها و خُلقها،
و يكره استرضاع المرأة الناقصة في عقلها، و سيّئة الخلق، و كريهة الوجه، و غير الاثني عشرية، كما يكره استرضاع الزانية من اللبن الحاصل بالزنا.
(مسألة 1752):يُستحبّ إرضاع الولد حولين كاملين
إن أمكن.
(مسألة 1753):يُستحبّ منع النساء من الاسترسال في إرضاع الأطفال
حذراً من نسيانهنّ و حصول الزواج المحرّم بلا التفات إلى العلاقة الرضاعيّة.
(مسألة 1754):لا يجوز للأب أن يفصل ولده من امّه حولين كاملين في الذكر و سبع سنين في الأُنثى،
بشرط أن تكون الأُمّ مسلمة عاقلة و غير متزوّجة للغير، و إلّا فالأب مقدّم على الأُمّ في حفظ الولد، و لو فارقها الزوج الثاني ففي عود حقّ الحضانة إشكالٌ، و الأحوط التصالح، و مع موت الأب الأُمّ مقدّمة على الجميع من جدّ و غيره.
(مسألة 1755):يستحبّ التعجيل في تزويج البنت البالغة و تحصينها بالزواج
، فعن الصادق (عليه السّلام): من سعادة المرء أن لا تطمث ابنته في بيته.
(مسألة 1756):المتولّد من ولد الزنا إذا كان عن وطء مشروع
فهو ولد حلال.
الطلاق
شروطه:
(مسألة 1757):يشترط في المطلِّق أُمور:
الأوّل: العقل، فلا يصحّ طلاق المجنون.
الثاني: البلوغ على الأحوط.
الثالث: الاختيار: فلا يصحّ طلاق المكره و إن رضي بعد ذلك.
الرابع: قصد الفراق حقيقة بالصيغة، فلا يصحّ الطلاق إذا صدرت الصيغة حال النوم، أو هزلًا، أو سهواً، أو نحو ذلك.
(مسألة 1758):لا يجوز الطلاق ما لم تكن المطلّقة طاهرة من الحيض و النفاس،
تستثني من ذلك موارد ثلاثة:
الأوّل: أن لا يكون الزوج قد دخل بزوجته.
الثاني: أن تكون الزوجة حاملًا و لو لم تكن مستبينة الحمل، فإن طلّق زوجته و هي حائض ثمّ علم أنّها كانت حاملا آن ذاك صحّ طلاقها.
الثالث: أن يكون الزوج غائباً، أو محبوساً أو نحو ذلك و لم يتمكّن من استعلام حال زوجته فيصحّ منه الطلاق، و الحاضر الذي يتعسّر عليه معرفة حالها كالغائب، كما أنّ الغائب لو فرض إمكان علمه بحالها بسهولة كالحاضر.