(مسألة 1749):من المستحبّات الأكيدة العقيقة للذكر و الأُنثى،
و يستحبّ أن يعقّ عن الذكر ذكراً و عن الأُنثى أُنثى، و أن تكون يوم السابع، و إن تأخّرت عنه لم تسقط، بل لو لم يعقّ عنه حتّى بلغ عقّ عن نفسه.
(مسألة 1750):أفضل المراضع الامّ،
و هي أحقّ بإرضاع ولدها من غيرها، و ينبغي لها أن لا تطالب بأُجرة للرضاع، كما ينبغي للأب إعطاء الأُجرة، فليس للأب تعيين غير الأُمّ لإرضاع الولد، إلّا إذا طالبت بأُجرة و كانت غيرها تقبل الإرضاع بأُجرة أقلّ أو بدون أُجرة.
(مسألة 1751):يستحبّ اختيار المرضعة المؤمنة الاثني عشرية العفيفة الوضيئة الحميدة في خَلقها و خُلقها،
و يكره استرضاع المرأة الناقصة في عقلها، و سيّئة الخلق، و كريهة الوجه، و غير الاثني عشرية، كما يكره استرضاع الزانية من اللبن الحاصل بالزنا.
(مسألة 1752):يُستحبّ إرضاع الولد حولين كاملين
إن أمكن.
(مسألة 1753):يُستحبّ منع النساء من الاسترسال في إرضاع الأطفال
حذراً من نسيانهنّ و حصول الزواج المحرّم بلا التفات إلى العلاقة الرضاعيّة.
(مسألة 1754):لا يجوز للأب أن يفصل ولده من امّه حولين كاملين في الذكر و سبع سنين في الأُنثى،
بشرط أن تكون الأُمّ مسلمة عاقلة و غير متزوّجة للغير، و إلّا فالأب مقدّم على الأُمّ في حفظ الولد، و لو فارقها الزوج الثاني ففي عود حقّ الحضانة إشكالٌ، و الأحوط التصالح، و مع موت الأب الأُمّ مقدّمة على الجميع من جدّ و غيره.
(مسألة 1755):يستحبّ التعجيل في تزويج البنت البالغة و تحصينها بالزواج
، فعن الصادق (عليه السّلام): من سعادة المرء أن لا تطمث ابنته في بيته.
(مسألة 1756):المتولّد من ولد الزنا إذا كان عن وطء مشروع
فهو ولد حلال.
الطلاق
شروطه:
(مسألة 1757):يشترط في المطلِّق أُمور:
الأوّل: العقل، فلا يصحّ طلاق المجنون.
الثاني: البلوغ على الأحوط.
الثالث: الاختيار: فلا يصحّ طلاق المكره و إن رضي بعد ذلك.
الرابع: قصد الفراق حقيقة بالصيغة، فلا يصحّ الطلاق إذا صدرت الصيغة حال النوم، أو هزلًا، أو سهواً، أو نحو ذلك.
(مسألة 1758):لا يجوز الطلاق ما لم تكن المطلّقة طاهرة من الحيض و النفاس،
تستثني من ذلك موارد ثلاثة:
الأوّل: أن لا يكون الزوج قد دخل بزوجته.
الثاني: أن تكون الزوجة حاملًا و لو لم تكن مستبينة الحمل، فإن طلّق زوجته و هي حائض ثمّ علم أنّها كانت حاملا آن ذاك صحّ طلاقها.
الثالث: أن يكون الزوج غائباً، أو محبوساً أو نحو ذلك و لم يتمكّن من استعلام حال زوجته فيصحّ منه الطلاق، و الحاضر الذي يتعسّر عليه معرفة حالها كالغائب، كما أنّ الغائب لو فرض إمكان علمه بحالها بسهولة كالحاضر.
(مسألة 1759):إذا طلّق الرجل زوجته باعتقاد أنّها طاهرة، ثمّ بانت أنّها حائض حين الطلاق بطل الطلاق،
و إن طلّقها باعتقاد أنّها حائض و بانت طاهرة صحّ الطلاق.
(مسألة 1760):إذا انفصل الزوج عن زوجته و هي حائض لم يجز له طلاقها
إلّا بعد مضيّ مدّة يقطع بانقطاع ذلك الحيض.
(مسألة 1761):كما لا يجوز طلاق المرأة في الحيض و النفاس، كذلك لا يجوز طلاقها في طهر قاربها فيه،
فلو قاربها في طهر لزمه الانتظار حتّى تحيض و تطهر، ثمّ يطلّقها بدون مواقعة. و كذا لو واقعها حال حيضها أو نفاسها، و يستثى من ذلك الصغير و اليائسة، فإنّه يجوز طلاقها في طهر المواقعة، و كذلك الحامل.
(مسألة 1762):لو طلّق زوجته في طهر المواقعة ثمّ ظهر أنّها كانت حاملًا
صحّ الطلاق.
(مسألة 1763):إذا انفصل الزوج عن زوجته في طهر واقعها فيه و سافر
جاز له طلاقها في السفر بعد انتظار مدّة يعلم عادة بانتقالها من ذلك الطهر إلى طهر آخر، و الأحوط الانتظار إلى شهر واحد.
(مسألة 1764):إذا أراد الزوج طلاق زوجته و هي في سنّ من تحيض و لكن لا تحيض،
فلا يجوز طلاقها إذا واقعها إلّا بعد أن يعتزل عنها ثلاثة أشهر.
(مسألة 1765):لا يقع الطلاق إلّا بصيغة خاصّة عربيّة،
و لا بدّ من إجراء الصيغة بكلمة «طالق»، و بمحضر عدلين ذكرين يسمعان الإنشاء، فيقول الزوج مثلًا: «زوجتي فلانة طالق» أو يقول وكيله: «زوجة موكّلي فلانة طالق».
(مسألة 1766):يشترط في الطلاق التنجيز،
فلو علّقه على شرط بطل، كما إذا قال: أنت طالق إذا جاء زيد، أو إذا طلعت الشمس، نعم يجوز تعليقه على ما يكون معلّقاً عليه في الواقع، كأن يقول: «إن كانت فلانة زوجتي فهي طالق».
(مسألة 1767):لا يصحّ طلاق المتمتّع بها، بل فراقها يتحقّق بانقضاء المدّة أو بذله لها،
بأن يقول الرجل: «وهبتك مدّة المتعة» و لا يعتبر في صحّة البذل الإشهاد و لا خلوّها من الحيض و النفاس.
(مسألة 1768):إذا خدع الرجل ذات بعل فنشزت على زوجها حتّى طلّقها فتزوّجها
لم يقدح ذلك في صحّة الطلاق و الزواج و إن ارتكبا معصية كبيرة.
(مسألة 1769):طلاق زوجة المجنون إن بلغ حال الجنون بيد أبيه و جدّه لأبيه،
و لكن إن عرض عليه الجنون بعد البلوغ فالطلاق بيد الحاكم الشرعي، و الأحوط استئذان الحاكم الشرعي من الأب أو الجدّ أيضاً.
(مسألة 1770):إذا زوّج الطفل أبوه أو جدّه من أبيه بعقد انقطاع جاز لهما بذل مدّة زوجته مع المصلحة،
و لو كانت المدّة تزيد على زمان صباه، كما إذا كان عمر الصبيّ أربع عشرة سنة و كانت مدّة المتعة سنتين مثلًا، و ليس لهما تطليق زوجته الدائمة.
(مسألة 1771):لو اعتقد الرجل بعدالة رجلين و طلّق زوجته عندهما،
و كانا فاسقين في الواقع، لا يجوز على الأحوط لغيره تزويجها بعد انقضاء عدّتها لنفسه أو لغيره، نعم إن كان شاكّاً في عدالتهما جاز ذلك.
(مسألة 1772):إذا طلّق الرجل زوجته دون أن تعلم به
و أنفق عليها على النهج الذي كان ينفق عليها قبل طلاقها و أخبرها به بعد مدّة طويلة، و أثبت ذلك جاز له أن يستردّ ما بقي عندها ممّا هيّأه لمعيشتها من المأكول و غيره.
أقسام الطلاق
الطلاق قسمان: بدعة و سنّة، و الأوّل ما لم يكن جامعاً للشرائط عندنا، و هو على أقسام فاسدة عندنا صحيحة عند غيرنا، و الثاني ما جمع الشرائط في مذهبنا،
و هو قسمان: بائن، و رجعي.
(مسألة 1773):الطلاق البائن ما ليس للزوج بعده الرجوع إلى الزوجة إلّا بعقد جديد،
و هو خمسة:
الأوّل: طلاق الصغيرة التي لم تبلغ التسع.
الثاني: طلاق اليائسة.
الثالث: الطلاق قبل الدخول.
الرابع: الطلاق الذي سبقه طلاقان إذا وقع منه رجوعان في البين و لو بعقد جديد، دون ما لو وقع الثلاث متوالية.
الخامس: طلاق الخلع و المباراة مع استمرار الزوجة على البذل.
و أمّا غير الأقسام المذكورة فهو طلاق رجعيّ، و هو الذي يحقّ للمطلِّق بعده أن يراجع المطلّقة ما دامت في العدّة.
(مسألة 1774):الطلاق العدي، هو أن يطلِّق زوجته مع اجتماع الشرائط،
ثمّ يراجع قبل خروجها من العدّة فيواقعها، ثمّ يطلّقها في طهر آخر، ثمّ يراجعها فيه و يواقعها، ثمّ يطلّقها في طهر آخر، فتحرم عليه حتّى تنكح زوجاً آخر، فإذا نكحت و خلت منه فتزوّجها الأوّل فطلّقها ثلاثاً على النهج السابق حرمت عليه حتّى تنكح زوجاً آخر، فإذا نكحت آخر و خلت منه فتزوّجها الأوّل فطلّقها ثلاثاً على النهج السابق حرمت عليه في التاسعة تحريماً مؤبّداً إذا كانت حرّة، و ما عدا ذلك فليس بعدّيّ، و إذا لم يكن الطلاق عديّاً فالمشهور أنّه لا تحرم المطلّقة مؤبّداً و إن زاد عدد الطلاق على التسع، لكنّه لا يخلو من إشكال، فلا يترك الاحتياط.
(مسألة 1775):تحرم المطلّقة الحرّة في الثالث مطلقاً حتّى تنكح زوجاً غيره،
فإذا فارقها بموت أو طلاق و انقضت عدّتها حلّت للأوّل.
(مسألة 1776):إذا طلّق المخالف زوجته بدعيّاً جاز لنا تزويجها،
و لو طلّقها
ثلاثاً بانت منه، فلا يجوز له مراجعتها إلزاماً له بمذهبه، و لو قال الشيعي لزوجته: أنت طالق ثلاثاً يصحّ واحدة.
(مسألة 1777):إذا تخلّل بين الطلقات الثلاث تزوّجها من رجل آخر انهدم حكم ما سبق،
و توقّف التحريم على إيقاع ثلاث طلقات مستأنفة.
(مسألة 1778):يشترط في الزوج الذي يكون نكاحه محلّلًا أن يكون بالغاً،
فلا اعتبار بغيره و لو كان مراهقا، و أن يطأها قبلًا وطئاً موجباً للغسل بغيبوبة الحشفة، و الأحوط وجوباً تحقّق الإنزال، و لا بدّ أن يكون العقد دائماً.
الرجعة و حكمها
(مسألة 1779):الرجعة عبارة عن ردّ المطلّقة الرجعيّة في زمان عدّتها إلى نكاحها السابق،
و تتحقّق الرجعة بأحد أمرين:
الأوّل: أن يتكلّم بكلام دالّ على إنشاء الرجوع، كقوله: «راجعتك» و نحوه.
الثاني: أن يأتي بفعل يقصد به الرجوع إليها، و الظاهر تحقّق الرجوع بالوطء و إن لم يقصد به الرجوع إليها.
(مسألة 1780):لا يعتبر الإشهاد في الرجعة و إن كان أفضل،
كما لا يعتبر فيها اطّلاع الزوجة عليها، و عليه فلو رجع بها عند نفسه من دون اطّلاع أحد صحّت الرجعة و عادت المرأة إلى نكاحها السابق. نعم لو ادّعى الزوج بعد العدّة بأنّه رجع في العدّة لزمه الإثبات.
(مسألة 1781):لو اتّفقا على الرجوع و انقضاء العدّة و اختلفا في المتقدّم منهما،
فادّعى أنّ المتقدّم الرجوع، و ادّعت هي أنّه انقضاؤها، فإن تعيّن زمان الانقضاء و ادّعى الزوج أنّ رجوعه كان قبله و ادّعت أنّه بعده كان القول قولها بيمينها، و إن كان بالعكس، بأن تعيّن زمان الرجوع دون الانقضاء فالقول قوله بيمينه.
(مسألة 1782):لو طلّق و رجع فأنكرت الدخول بها قبل الطلاق لئلّا تكون عليها العدّة و لا تكون له الرجعة
فالقول قولها بيمينها.
(مسألة 1783):الظاهر أنّ جواز الرجوع حكم شرعيّ غير قابل للإسقاط،
فلو أسقطه لم يسقط، و كذا لو صالح عنه بعوض أو بدونه.
العدّة
(مسألة 1784):لا عدّة في الطلاق على الصغيرة التي لم تكمل التسع
و إن دخل بها زوجها، و كذلك اليائسة، و لا على غير المدخول بها قبلًا و لا دبراً، و يتحقّق الدخول بإدخال الحشفة و إن لم ينزل.
(مسألة 1785) لو طلّقها رجعيّاً بعد الدخول، ثمّ رجع، ثمّ طلّقها قبل الدخول
فلا بدّ أن تستأنف العدّة، و لو طلّقها بائناً بعد الدخول ثمّ عقد عليها أثناء عدّتها، ثمّ طلّقها قبل الدخول فلا بدّ أن تتمّ العدّة من الطلاق الأوّل، و هكذا في المتعة.
(مسألة 1786) إذا طلّق الرجل زوجته المدخول بها بعد إكمال التسع و قبل بلوغها سنّ اليأس وجبت عليها العدّة،
و عدّة الحرّة غير الحامل ثلاثة أطهار، يحسب الطهر الفاصل بين الطلاق و حيضها و لو كان لحظة طهراً واحداً، فتنقضي عدّتها برؤية الدم الثالث.
(مسألة 1787):المطلّقة غير الحامل إذا كانت لا تحيض
و هي في سنّ من تحيض عدّتها ثلاثة أشهر، فإذا طلّقها في أوّل الشهر اعتدّت إلى ثلاثة أشهر هلاليّة، و إذا طلّقها في أثناء الشهر اعتدّت بقيّة شهرها و شهرين هلاليين آخرين، و مقداراً من الشهر الرابع تكمل به نقص الشهر الأوّل، فمن طلّقت في غروب اليوم العشرين من شهر رجب مثلًا و كان الشهر تسعة و عشرين يوماً وجب عليها أن تعتدّ إلى اليوم العشرين من شوّال، و الأحوط الأولى لها أن تعتدّ إلى اليوم الواحد و العشرين منه
ليكتمل بضمّه إلى أيّام العدّة من رجب ثلاثون يوماً.
(مسألة 1788):المطلّقة الحامل عدّتها مدّة حملها إذا كان الحمل ملحقاً بمن له العدّة،
فتنقضي بوضع الحمل تامّاً أو سقطاً و لو كان بعد الطلاق بساعة، و إن لم يكن الحمل ملحقاً به كما لو حملت من زنا فعدّتها بالأقراء و الشهور.
(مسألة 1789):عدّة المتمتّع بها إذا كانت بالغة مدخولًا بها غير يائسة حيضتان كاملتان على الأحوط،
و إن كانت لا تحيض لمرض و نحوه فعدّتها خمسة و أربعون يوماً، و إن كانت حاملًا فالأحوط أن تعتدّ إلى أبعد الأجلين من وضع حملها، أو مضى خمسة و أربعون يوماً، أو حيضتين كاملتين.
(مسألة 1790):إذا وطئ الرجل امرأةً شبهة باعتقاد أنّها زوجته اعتدّت عدّة الطلاق على التفصيل المتقدّم،
سواء علمت المرأة بكون الرجل أجنبيّا أم لم تعلم به، و لو كانت ذات بعل لا يجوز لزوجها وطؤها في مدّة عدّتها، و لو كانت معتدّة بعدّة الطلاق أو الوفاة فوطئت شبهة أو وطئت ثمّ طلّقها أو مات عنها زوجها فعليها عدّتان على الأحوط لو لم يكن أقوى، فإن كانت حاملًا من أحدهما تقدّمت عدّة الحمل، فبعد وضعه تستأنف العدّة الأُخرى أو تستكمل الاولى، و إن كانت حائلًا يقدّم الأسبق منهما، و بعد تمامها استقبلت العدّة الأُخرى من الآخر.
(مسألة 1791):إذا زنى بامرأة مع العلم بكونها أجنبيّة اعتدّت المرأة على الأحوط
إن لم تعلم بكون الرجل أجنبيّا، و إن علمت هي بذلك أيضاً فلا عدّة عليها بلا إشكال.
(مسألة 1792):ابتداء عدّة الطلاق من حين وقوعه،
فلو طلّقت المرأة و هي لا تعلم به، فعلمت به و العدّة قد انقضت جاز لها التزويج دون أن تنتظر مضيّ زمانٍ ما، و هكذا في عدّة المتعة و وطء الشبهة، و إن كان الأحوط لزوماً في المقرون بالتزويج كون مبدأها من حين ارتفاع الشبهة.