و مثل الصلاة، الطواف الواجب، و هو ما كان جزءاً من حجّة أو عمرة، و إن كانا مندوبين.
(مسألة 184):لا يجوز للمحدث مسّ كتابة القرآن، حتى المدّ و التشديد و نحوهما،
و الأولى ترك مسّ اسم الجلالة و سائر أسمائه و صفاته.
(مسألة 185):لا فرق في جريان الحكم المذكور بين الكتابة بالعربيّة و الفارسيّة و غيرهما،
و لا بين الكتابة بالمداد، و الحفر، و التطريز، و غيرهما، كما لا فرق في الماسّ بين ما تحلّه الحياة و غيره. نعم، لا يبعد جواز المسّ بالشعر.
(مسألة 186):الألفاظ المشتركة بين القرآن و غيره يعتبر فيها قصد الكاتب،
و إن شكّ في قصد الكاتب جاز المسّ.
(مسألة 187):يجوز الإتيان بالوضوء بقصد القربة
و لو كان قبل دخول وقت الفريضة حتّى إذا كان بغرض إتيانها بعد دخول وقتها.
(مسألة 188):سنن الوضوء على ما ذكره العلماء (قدّس سرّهم):
وضع الإناء الذي يغترف منه على اليمين، و التسمية، و الدعاء بالمأثور، و غسل اليدين من الزندين قبل إدخالهما في الإناء الذي يغترف منه لحدث النوم أو البول مرّة، و للغائط مرّتين، و المضمضة، و الاستنشاق و تثليثهما، و تقديم المضمضة و الدعاء بالمأثور عندهما، و عند غسل الوجه و اليدين، و مسح الرأس و الرجلين، و الأحوط استحباباً عدم التثنية في اليسرى احتياطاً للمسح بها، و يستحبّ أن يبدأ الرجل بظاهر ذراعيه، و المرأة تبدأ بالباطن فيهما، و يكره الاستعانة بغيره في المقدّمات القريبة.
المبحث الرابع: الأغسال
و الواجب منه لغيره عقلًا غسل الجنابة، و الحيض، و الاستحاضة، و النفاس، و مسّ الأموات، و الواجب لنفسه، غسل الأموات، فهنا مقاصد:
المقصد الأول: غسل الجنابة
و فيه فصول
الفصل الأوّل: ما تتحقّق به الجنابة
سبب الجنابة أمران:
الأمر الأوّل: خروج المني من الموضع المعتاد
لو في حال النوم أو الاضطرار.
(مسألة 189):إن عرف المني فلا إشكال، و إن لم يعرف فالشهوة و الدفق و فتور الجسد أمارة عليه،
و مع انتفاء واحد منها لا يحكم بكونه منيّاً، و في المرأة و المريض تكفي صفة الشهوة فقط، لكن الاحتياط سيّما في المرأة لا ينبغي تركه، بل الأحوط مع عدم اجتماع الثلاث الغسل و الوضوء إذا كان مسبوقاً بالحدث الأصغر، و الغسل وحده إن كان مسبوقاً بالطهارة.
(مسألة 190):من وجد على بدنه أو ثوبه منيّاً و علم أنّه منه بجنابة لم يغتسل وجب عليه الغسل،
و يعيد كل صلاة لا يحتمل سبقها على الجنابة المذكورة، دون ما يحتمل سبقها عليها و إن علم تاريخ الجنابة و جهل تاريخ الصلاة، و إن كانت الإعادة لها أحوط استحباباً، و إن لم يعلم أنّه منه لم يجب عليه شيء.
(مسألة 191):إذا دار أمر الجنابة بين شخصين يعلم كلّ منهما أنّها من أحدهما
ففيه صورتان:
الاولى: أن تكون جنابة الآخر موضوعاً لحكم إلزامي بالنسبة إلى العلم بالجنابة إجمالًا، و ذلك كحرمة استئجاره لدخول المسجد، أو للنيابة عن الصلاة عن ميّت مثلًا، ففي هذه الصورة يجب على العالم بالإجمال ترتيب آثار العلم، فيجب على نفسه الغسل، و لا يجوز له استئجاره لدخول المسجد، أو للنيابة في الصلاة، نعم لا بدّ له من التوضّي أيضاً، تحصيلًا للطهارة لما يتوقّف عليها.
الثانية: أن لا تكون جنابة الآخر موضوعاً لحكم إلزامي بالإضافة إلى العالم بالجنابة إجمالًا، ففيها لا يجب الغسل على أحدهما، لا من حيث تكليف نفسه، و لا من حيث تكليف غيره إذا لم يعلم بالفساد، أمَّا لو علم به و لو إجمالًا لزمه الاحتياط، فلا يجوز الائتمام لغيرهما بأحدهما فضلًا عن الائتمام بكليهما، أو ائتمام أحدهما بالآخر، كما لا يجوز لغيرهما استنابة أحدهما في صلاة، أو غيرها ممّا يعتبر فيه الطهارة.
(مسألة 192):البلل المشكوك
الخارج بعد خروج المني و قبل الاستبراء بالبول فيما إذا كانت جنابته بالإنزال بحكم المنيّ ظاهراً.
الأمر الثاني: الجماع
و لو لم ينزل، و يتحقّق بدخول الحشفة في القبل أو الدبر، و يكفي في مقطوع الحشفة مسمّى الدخول، و في مقطوع بعض الحشفة دخول تمام المقدار الباقي منها.
(مسألة 193):إذا تحقّق الجماع تحقّقت الجنابة للفاعل و المفعول به،
من غير فرق بين الصغير و الكبير، و العاقل و المجنون، و القاصد و غيره، بل الظاهر ثبوت الجنابة للحيّ إذا كان المفعول ميّتاً.
(مسألة 194):إذا خرج المني بصورة الدم-
بمعنى كون حقيقته هي المنيّ و الصورة صورة الدم، أو بما يشمل صورة الامتزاج وجب الغسل بعد
العلم بكونه منيّاً.
(مسألة 195):إذا تحرّك المنيّ عن محلّه بالاحتلام
و لم يخرج إلى الخارج، لا يجب الغسل.
(مسألة 196):يجوز للشخص إجناب نفسه بإتيان أهله بالجماع
طلباً للّذة أو خوفاً على النفس، و في غيره الجواز محلّ تأمّل و لو لم يقدر على الغسل و كان بعد دخول الوقت. نعم، إذا لم يتمكّن من التيمّم أيضاً لا يجوز ذلك، و أمَّا في الوضوء فلا يجوز لمن كان متوضّئاً و لم يتمكّن من الوضوء لو أحدث أن يبطل وضوءه إذا كان بعد دخول الوقت.
(مسألة 197):إذا شكّ في أنّه هل حصل الدخول أم لا،
لا يجب عليه الغسل، و كذا لا يجب لو شكّ في أنّ المدخول فيه فرج، أو دبر، أو غيرهما.
(مسألة 198):الوطء في دبر الخنثى موجب للجنابة دون قبلها
إلّا مع الإنزال، فيجب عليه الغسل دونها، إلّا أن تنزل هي أيضاً، و لو أدخلت الخنثى في الرجل، أو الأُنثى مع عدم الإنزال لا يجب الغسل على الواطئ و لا على الموطوء، و إذا أدخل الرجل بالخنثى، و تلك الخنثى بالأُنثى، وجب الغسل على الخنثى دون الرجل و الأُنثى.
الفصل الثاني: ما يتوقّف على الغسل من الجنابة
و هي أُمور:
الأوّل: الصلاة مطلقاً،
عدا صلاة الجنائز. و كذا أجزاؤها المنسيّة، بل سجود السهو على الأحوط استحباباً.
الثاني: الطواف
الواجب بالإحرام مطلقاً.
الثالث: صوم شهر رمضان و قضائه،
بمعنى أنّه لو تعمّد البقاء على الجنابة
حتّى طلع الفجر بطل صومه، و كذا لو نسي الجنابة حتّى دخل الفجر في شهر رمضان، و الأحوط بطلان قضائه بالإصباح جنباً مطلقاً.
الرابع: مسّ خطّ القرآن الشريف، و مسّ اسم اللَّه تعالى،
على ما تقدّم في الوضوء.
الخامس: اللبث في المساجد،
بل مطلق الدخول فيها، و إن كان لوضع شيء فيها، بل لا يجوز وضع شيء فيها حال الاجتياز و من خارجها، و يجوز الدخول لأخذ شيء منها، كما يجوز الاجتياز فيها بالدخول من باب مثلًا و الخروج من آخر، إلّا في المسجدين الشريفين المسجد الحرام، و مسجد النبي (صلّى اللَّه عليه و آله)، و المشاهد المشرّفة كالمساجد على الأحوط، و أحوط من ذلك إلحاقها بالمسجدين، كما أنّ الأحوط فيها إلحاق الرواق بالروضة المشرّفة.
السادس: قراءة آية السجدة من سور العزائم،
و هي: الم السجدة، و حم السجدة، و النجم، و العلق و الأقوى إلحاق تمام السورة بها حتّى بعض البسملة.
(مسألة 199):لا فرق في حرمة دخول الجنب في المساجد بين المعمور منها و الخراب،
و إن لم يصلّ فيه أحد، و لم تبق آثار المسجديّة. نعم، في مساجد الأراضي المفتوحة عنوة إذا ذهبت آثار المسجديّة بالمرّة يمكن القول بخروجها عنها.
(مسألة 200):ما يشكّ في كونه جزءاً من المسجد من صحنه و حجراته و منارته و حيطانه و نحو ذلك
لا تجري عليه أحكام المسجديّة.
(مسألة 201):لا يجوز أن يستأجر الجنب لكنس المسجد في حال الجنابة،
بل الإجارة فاسدة، و لا يستحقّ أُجرة المسمّاة، هذا إذا علم الأجير بجنابته، و أمّا إذا كان جاهلًا أو ناسياً استحقّ الأُجرة.
(مسألة 202):مع الشك في الجنابة لا يحرم شيء من المحرّمات المذكورة
إلّا إذا كانت حالته السابقة هي الجنابة.
الفصل الثالث: ما يكره على الجنب
قد ذكروا أنّه يكره للجنب الأكل و الشرب إلّا بعد الوضوء، أو المضمضة و الاستنشاق، و يكره قراءة ما زاد على سبع آيات من غير العزائم، بل الأحوط استحباباً عدم قراءة شيء من القرآن ما دام جنباً، و يكره أيضاً مسّ ما عدا خطّ المصحف، و النوم جنباً، إلّا أن يتوضأ أو يتيمّم بدل الغسل إن لم يكن له الماء، و الخضاب، رجلًا كان أو امرأة، و يكره التدهين، و كذا الجماع إذا كانت جنابته بالاحتلام، و حمل المصحف و تعليقه.
الفصل الرابع: واجبات غسل الجنابة
منها: النيّة،
و لا بد فيها من الاستدامة إلى آخر الغسل.
و منها: غسل ظاهر البشرة على وجه يتحقّق به مسمّاه،
فلا بدّ من رفع الحاجب و تخليل ما لا يصل الماء معه إلى البشرة إلّا بالتخليل، و الأحوط وجوباً غسل ما يشكّ في أنّه من الباطن أو الظاهر، إلّا إذا علم سابقاً أنّه من الباطن ثمّ شك في تبدّله، و يجب غسل الشعر مطلقاً على الأحوط.
و منها: الإتيان بالغسل على إحدى كيفيّتين:
أُولاهما: الترتيب، بأن يغسل أوّلًا تمام الرأس، و منه العنق، ثمّ الطرف الأيمن من البدن، ثمّ الطرف الأيسر، و الأحوط استحباباً أن يغسل النصف الأيمن من الرقبة ثانياً مع الأيمن، و النصف الأيسر مع الأيسر، و السرّة و العورة يغسل نصفهما الأيمن مع الأيمن، و نصفهما الأيسر مع الأيسر، و لا ترتيب هنا بين أجزاء كلّ عضو، فله أن يغسل الأسفل منه قبل الأعلى، كما أنّه لا كيفيّة مخصوصة للغسل هنا، بل يكفي المسمّى كيف كان.
ثانيتهما: الارتماس، و هو تغطية البدن في الماء تغطية واحدة بنحو يحصل
غسل تمام البدن فيها، فيخلّل شعره فيها إن احتاج إلى ذلك، و يرفع قدمه عن الأرض إن كانت موضوعة عليها، و الأحوط وجوباً أن يحصل جميع ذلك في زمان واحد عرفاً.
(مسألة 203):النيّة في هذه الكيفيّة
يجب أن تكون مقارنة لتغطية تمام البدن.
(مسألة 204):لا يعتبر خروج البدن كلّاً أو بعضاً من الماء ثمّ رمسه بقصد الغسل،
و لو ارتمس في الماء لغرض و نوى الغسل بعد الارتماس، و حرّك بدنه تحت الماء كفى على الأقوى، و إن كان الأحوط خروج شيء من البدن بل معظمه من الماء.
و منها: إطلاق الماء، و إباحته، و طهارته،
و المباشرة اختياراً، و عدم المانع من استعمال الماء من مرض و نحوه، و طهارة العضو المغسول على نحو ما تقدّم في الوضوء، و قد تقدّم فيه أيضاً التفصيل في اعتبار إباحة الإناء، و المصبّ، و المكان، و حكم الجبيرة، و الحائل و غيرهما من أفراد الضرورة، و حكم الشك، و النسيان، و ارتفاع السبب المسوِّغ للوضوء الناقص في الأثناء، و بعد الفراغ منها، فإنّ الغسل كالوضوء في جميع ذلك. نعم، يفترق عنه في جواز المضيّ مع الشكّ بعد التجاوز و إن كان في الأثناء، و في عدم اعتبار الموالاة فيه في الترتيبي.
(مسألة 205):الغسل الترتيبي أفضل
من الغسل الارتماسي.
(مسألة 206):العدول من الغسل الترتيبي إلى الارتماسي محلّ إشكال
بل منع. نعم، الظاهر الجواز في العكس من دون فرق بين النحوين المذكورين في الارتماسي.
(مسألة 207):يجوز الارتماس فيما دون الكرّ مع طهارة البدن،
و إن كان يجري على الماء حينئذٍ حكم المستعمل في رفع الحدث الأكبر.
(مسألة 208):إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت، فتبيّن ضيقه،
فغسله صحيح.
(مسألة 209):ماء غسل المرأة من الجنابة، أو الحيض، أو نحوهما، على زوجها
على الأظهر.
(مسألة 210):إذا خرج من بيته بقصد الغسل في الحمام فدخله و اغتسل و لم يستحضر النيّة تفصيلًا،
كفى ذلك في نيّة الغسل إذا كان بحيث لو سُئل ماذا تفعل؟ لأجاب بأنه يغتسل، أمّا لو كان يتحيّر في الجواب بطل؛ لانتفاء النيّة.
(مسألة 211):إذا كان قاصداً عدم إعطاء العوض للحمّامي،
أو كان بناؤه على إعطاء الأموال المحرّمة، أو على تأجيل العوض مع عدم إحراز رضى الحمّامي بطل غسله و إن استرضاه بعد ذلك.
(مسألة 212):إذا ذهب إلى الحمّام ليغتسل، و بعد الخروج شكّ في أنّه اغتسل أم لا،
بنى على العدم، و لو علم أنّه اغتسل، لكن شك في أنه اغتسل على الوجه الصحيح أم لا، بنى على الصحّة.
(مسألة 213):إذا كان ماء الحمّام مباحاً،
لكن سخن بالحطب المغصوب، لا مانع من الغسل فيه.
(مسألة 214):لا يجوز الغسل في حوض المدرسة،
إلّا إذا علم أو اطمئنّ من جهة جريان العادة بذلك أو غيره بعموم الوقفيّة أو الإباحة، نعم إذا كان الاغتسال فيه لأهلها من التصرّفات المتعارفة الكاشفة عن عموم الإذن أو الوقف جاز.
(مسألة 215):الماء الذي يسبلونه لا يجوز الوضوء و لا الغسل منه
إلّا مع العلم بعموم الإذن.
(مسألة 216):لبس المئزر الغصبي حال الغسل
و إن كان محرّماً في نفسه، لكنّه لا يوجب بطلان الغسل.