المتروك له أو لغيره فيعامل معه معاملة مجهول المالك، فيتصدّق به بعد اليأس من معرفة صاحبه، و الأحوط كونه بإذن الحاكم الشرعيّ.
(مسألة 1849):إذا ترك اللاقط ما دون الدرهم من اللقطة في مجامع الناس أو مسجد و أعرض عنه فأخذها شخصٌ
فهي له حلال و جائز.
(مسألة 1850):يجب الفحص عن المالك فيما جهل مالكه،
و هو كلّ مال لم يعلم مالكه و لم يصدق عليه عنوان اللقطة؛ كالثوب يعطى للخياطة و لم يأت المالك، أو الكتب عند الصحّاف، و أمثال ذلك إن لم يرجع المالك و كان مجهولًا، و لا بدّ من الفحص عن المالك، و بعد اليأس عن الظفر به يتصدّق به، و لا بدّ أن يكون بإذن الحاكم الشرعيّ على الأحوط.
الصيد و الذباحة
[مسائل]
(مسألة 1851):الحيوان المحلّل لحمه وحشيّاً كان أم أهليّاً إذا ذكّي بالذبح على الترتيب الآتي في هذا الباب و خرجت روحه
يحلّ أكله.
(مسألة 1852):الحيوان المحلّل لحمه الذي ليست له نفس سائله كالسمك إذا مات بغير تذكية
حرم أكله، لكنّه طاهر.
(مسألة 1853):الحيوان المحرّم أكله إذا لم تكن له نفس سائلة كالحيّة
لا أثر لذبحه أو صيده؛ لأنّ ميتته طاهرة.
(مسألة 1854):الكلب و الخنزير لا يقبلان التذكية،
فلا يحكم بطهارتهما و لا بحليّتهما بالذبح أو الصيد، و أمّا السباع و هي ما تفترس الحيوان و تأكل اللحم كالذئب و النمر فهي قابلة للتذكية، فلو ذبحت أو اصطيدت بالرمي و نحوه حكم بطهارة لحومها و جلودها و إن لم يحلّ أكلها بذلك، بل ما عدا الكلب و الخنزير من الحيوانات التي لا يؤكل لحمها قابل للتذكية، فجلده و لحمه طاهر بعد التذكية، نعم في قابليّة الحشرات للتذكية خصوصاً الصغار منها إشكال.
(مسألة 1855):لو خرج الجنين من بطن امّه و هي حيّة أو ميّتة بدون التذكية،
أو أُخرج كذلك، لم يحلّ أكله إلّا إذا كان حيّاً و وقعت عليه التذكية، و كذا إن خرج أو أُخرج من بطن أمّه المذكّاة، فإنّه لا يحلّ إلّا بالتذكية، فلو لم يذكّ لم يحلّ و إن كان عدمها من جهة عدم اتّساع الزمان لها على الأقوى. و أمّا لو خرج أو أُخرج ميّتاً من بطن أُمّه المذكاة حلّ أكله بشرط كونه تامّ الخلقة و قد أشعر أو أوبر، و إلّا فميتة، و لا فرق في حلّيّته مع الشرط المزبور بين ما لم تلجه الروح، و بين ما ولجته
و مات في بطن أُمّه بعد تذكيتها، و الأحوط أن لا يكون موته بعد التأخير الزائد عن المتعارف في شقّ بطن الأُمّ.
كيفيّة الذبح
(مسألة 1856):الكيفيّة المعتبرة في الذبح هي أن تقطع الأوداج الأربعة تماماً،
فلا يكفي شقّها عن قطعها، و لا يتحقّق قطع الأوداج إلّا إذا كان القطع من تحت العقدة المسمّاة ب «الجوزة» و الأوداج الأربعة هي المري (مجرى الطعام و الشراب) و الحلقوم (مجرى النفس) و العرقان الغليظان المحيطان بالحلقوم.
(مسألة 1857):الأقوى عدم اعتبار استقرار الحياة في حلّيّة الذبيحة،
بل المعتبر أصل الحياة و لو كانت عند إشراف الخروج كالمشقوق بطنه، و المخرج حشوته، و المذبوح من قفاه الباقية أوداجه، و الساقط من الشاهق و نحوها.
(مسألة 1858):يعتبر في قطع الأوداج الأربعة التتابع على الأحوط،
فلو قطع الأوداج قبل زهوق روح الحيوان إلّا أنّه فصّل بينها بما هو خارج عن المتعارف المعتاد يشكل الأمر، و الأحوط الاجتناب، و أمّا لو مات قبل قطع الباقي فيحرم جزماً.
(مسألة 1859):لو أكل الذئب مثلًا مذبح الحيوان و أدركه حيّاً،
فإن لم تبق الأوداج الأربعة أصلًا فهو غير قابل للتذكية و يحرم، و كذا إن أكلها من فوق أو من تحت و بقي مقدار من الجميع معلّقة بالرأس أو البدن على الأحوط، و كذا لو أكل بعضها تماماً و أبقى بعضها كذلك.
شرائط الذبح
(مسألة 1860):يشترط في تذكية الذبيحة أُمور:
الأوّل: أن يكون الذابح مسلماً، فلا تحلّ ذبيحة الكافر، و كذا من يكون
محكوماً بالكفر و إن انتحل الإسلام، كالناصب و الغالي، و لا يشترط فيه الذكورة و لا البلوغ.
الثاني: أن يكون الذبح بالحديد مع الإمكان، و منه الإستيل. نعم، إذا لم يوجد الحديد و خيف فوت الذبيحة بتأخير ذبحها، جاز ذبحها بكلّ ما يقطع الأوداج من الزجاجة و الحجارة الحادّة و نحوهما.
الثالث: الاستقبال بالذبيحة حال الذبح؛ بأن توجّه مقاديم بدنها من الوجه و اليدين و البطن و الرجلين إلى القبلة، و تحرم الذبيحة بالإخلال به متعمّداً، و لا بأس بتركه نسياناً أو خطأً، أو للجهل بالاشتراط، أو لعدم العلم بجهتها، أو عدم التمكّن من توجيه الذبيحة إليها، و لا يشترط استقبال الذابح و إن كان أحوط و أولى.
الرابع: التسمية؛ بأن يذكر الذابح اسم اللَّه وحده عليها بنيّة الذبح حين الشروع فيه، و يكفي في التسمية أن يقول: «بسم اللَّه» و لا أثر للتسمية من دون نيّة الذبح، و لو أخلّ بها جهلًا حرمت. نعم، لو أخلّ بها نسياناً لم تحرم.
الخامس: أن تتحرّك الذبيحة بعد تماميّة الذبح و لو حركة يسيرة؛ بأن تطرف عينها، أو تحرّك ذنبها، أو تركض برجلها، أو يخرج منها الدم المتعارف. هذا فيما إذا شكّ في حياتها حال الذبح، و إلّا فلا تعتبر.
السادس: أن يكون الذبح من المذبح، فلا يجوز أن يكون من القفا على الأحوط.
(مسألة 1861):لا يشرط في الحلّيّة بعد وقوع الذبح عليها حيّاً أن يكون خروج روحها بذلك الذبح،
فلو وقع عليها الذبح الشرعي ثمّ وقعت في النار أو سقطت من جبل و نحو ذلك فماتت بذلك حلّت على الأقوى.
نحر الإبل
(مسألة 1862):يعتبر في حلّيّة لحم الإبل و طهارته جميع الشرائط المتقدّمة عدا أنّ تذكيتها بالنحر لا بالذبح،
و هو أن يدخل سكّيناً أو رمحاً أو غيرهما من الآلات الحادّة الحديديّة في لبتها، و هي الموضع المنخفض الواقع بين أصل العنق و الصدر.
(مسألة 1863):يجوز نحر الإبل قائمة و باركة و ساقطة على جنبها،
و الأولى نحرها قائمة.
(مسألة 1864):لو ذبح الإبل بدلًا عن نحرها، أو نحر الشاة أو البقرة أو نحوهما بدلًا عن ذبحها
حرم لحمها و حكم بنجاستها. نعم، لو قطع الأوداج الأربعة من الإبل ثمّ نحرها قبل زهوق روحها، أو نحر الشاة مثلًا ثمّ ذبحها قبل أن تموت حلّ لحمهما و حكم بطهارتهما.
(مسألة 1865):لو تعذّر ذبح الحيوان أو نحره لاستعصائه،
أو لوقوعه في بئر، أو موضع ضيّق لا يتمكّن من الوصول إلى موضع ذكاته و خيف موته هناك جاز أن يعقره في غير موضع الذكاة بشيء من الرمح و السكّين و نحوهما، فإذا مات بذلك العقر طهر و حلّ أكله و تسقط فيه شرطية الاستقبال، نعم لا بدّ من أن يكون واجداً لسائر الشرائط المعتبرة في التذكية.
آداب الذباحة و النحر
(مسألة 1866):يستحبّ عند ذبح الحيوان أُمور:
الأوّل: يستحبّ عند ذبح الغنم أن تربط يداه و إحدى رجليه و تطلق الأُخرى، و يمسك صوفه أو شعره حتى يبرد، و عند ذبح البقر أن تعقل يداه و رجلاه و يطلق ذنبه، و عند نحر الإبل أن تربط يداها ما بين الخفّين إلى الركبتين أو الى الإبطين و تطلق رجلاها، هذا إذا نحرت باركة، أمّا إذا نحرت قائمة فينبغي أن تكون
يدها اليسرى معقولة، و عند ذبح الطير أن يرسل بعد الذباحة حتى يرفرف.
الثاني: يستحبّ استقبال الذابح.
الثالث: يستحبّ عرض الماء على الحيوان قبل الذبح أو النحر.
الرابع: يستحبّ أن يعامل مع الحيوان عند ذبحه أو نحره عملًا يبعّده عن الأذى و التعذيب، بأن يحدّ الشفرة و يمرّ السكّين على المذبح بقوّة، و يجدّ في الإسراع، و غير ذلك.
مكروهات الذباحة و النحر
(مسألة 1867):يكره في ذبح الحيوانات و نحرها أُمور:
الأوّل: أن تكون الذباحة بمنظر من حيوان آخر.
الثاني: أن تكون الذباحة في الليل أو يوم الجمعة قبل الزوال من دون حاجة.
الثالث: أن يذبح ما ربّاه بيده من النعم.
الرابع: سلخ جلد الذبيحة قبل خروج روحها، بل قيل بالحرمة و إن لم تحرم به الذبيحة، و هو أحوط، و الأحوط ترك قطع النخاع، و هو الخيط الأبيض الممتدّ في وسط الفقار من الرقبة إلى الذنب، و إن كان الظاهر عدم حرمتها بذلك، و الأحوط عدم إبانة الرأس عمداً قبل خروج الروح من الذبيحة، بل لا يخلو من قوّة. نعم، لا تحرم الذبيحة بفعلها على الأقوى، و لا بأس بالإبانة إذا كانت عن غفلة أو استندت إلى حدّة السكّين و سبقه مثلًا.
أحكام الصيد بالسلاح
لا يذكّى بالصيد إلّا الحيوان الممتنع المستوحش، سواء كان كذلك بالأصل كالحَمام و الظبي و البقر الوحشي، أو كان إنسيّاً فتوحّش أو استعصى، كالبقر
المستعصي، و بالجملة كلّ ما لا يجيء تحت اليد و لا يقدر عليه غالباً إلّا بالسلاح.
(مسألة 1868):يشترط في تذكية الوحش المحلَّل أكله إذا اصطيد بالسلاح أُمور خمسة:
الأوّل: أن تكون الآلة كالسيف و السكّين و الخنجر و غيرها من الأسلحة القاطعة، أو كالرمح و السهم و العصا ممّا يشاك بحدّه و يخرق جسد الحيوان، فلو اصطيد بالحجارة أو العمود أو الشبكة أو الحبالة أو غيرها من الآلات التي ليست بقاطعة و لا شائكة حرم أكله و حكم بنجاسته. و إذا اصطاد بالبندقيّة، فإن كانت الطلقة حادّة تنفذ في بدن الحيوان و تخرقه حلّ أكله و هو طاهر. و أمّا إذا لم تكن كذلك، بأن كان نفوذها في بدن الحيوان و قتله مستنداً إلى ضغطها، أو إلى ما فيها من الحرارة المحرقة، فيشكل الحكم بحليّة لحمه و طهارته.
الثاني: أن يكون الصائد مسلماً، و لا بأس بصيد الصبيّ المسلم المميّز و لا يحلّ صيد الكافر و من هو بحكمه كالناصب.
الثالث: قصد اصطياد الحيوان المحلّل بالصيد، فلو رمى هدفاً، أو عدوّاً، أو خنزيراً، أو شاة فأصاب غزالًا مثلًا فقتله لم يحلّ.
الرابع: التسمية عند استعمال السلاح في الاصطياد، فلو أخلّ بها متعمّداً لم يحلّ صيده، و لا بأس بالإخلال بها نسياناً.
الخامس: أن يدركه ميّتاً، أو إذا أدركه و هو حيّ لم يكن الوقت متّسعاً لتذكيته، فلو أدركه حيّاً و كان الوقت متّسعاً لذبحه و لم يذبحه حتّى خرجت روحه لم يحلّ أكله.
(مسألة 1869):لو اصطاد اثنان صيداً واحداً، أحدهما مسلم دون الآخر، لم يحلّ أكله،
و كذا لو كانا مسلمين فسمّى أحدهما و لم يسمّ الآخر متعمّداً لم يحلّ أكله.
(مسألة 1870):يعتبر في حلّيّة الصيد أن تكون الآلة مستقلّة في قتله،
فلو
شاركها شيء آخركما إذا رماه فسقط الصيد في الماء و مات، و علم استناد الموت إلى كلا الأمرين لم يحلّ، و كذا الحال فيما إذا شكّ في استناد الموت إلى الرمي بخصوصه.
(مسألة 1871):لا يعتبر في حلّيّة الصيد إباحة الآلة،
فلو اصطاد حيواناً بالكلب أو السهم المغصوبين حلّ الصيد و ملكه الصائد دون صاحب الآلة أو الكلب، و لكنّ الصائد ارتكب معصية و يجب عليه دفع اجرة الكلب أو الآلة إلى صاحبه.
(مسألة 1872):لو قسّم حيواناً بالسيف أو بغيره ممّا يحلّ به الصيد قطعتين،
فإن زالت الحياة المستقرّة عن الجزءين بهذا القطع حلّا معاً، و إن بقيت الحياة المستقرّة حرم الجزء الذي ليس فيه الرأس و محالّ التذكية و يكون ميتة، سواء اتّسع الزمان للتذكية أم لا، و أمّا الجزء الآخر فحلال مع عدم اتّساع الزمان للتذكية، و لو اتّسع لها لا يحلّ بالذبح.
(مسألة 1873):لو قسّم الحيوان قطعتين بالحبالة أو الحجارة و نحوهما ممّا لا يحلّ به الصيد
حرمت القطعة الفاقدة للرأس و الرقبة، و أمّا القطعة التي فيها الرأس و الرقبة فهي طاهرة و حلال فيما إذا أدركه حيّاً و اتّسع الوقت لتذكيته و ذبحه مع الشرائط المعتبرة، و إلّا حرمت هي أيضاً.
حكم الصيد بالكلب
(مسألة 1874):إذا اصطاد كلب الصيد حيواناً وحشيّاً محلّل اللحم
فالحكم بطهارته و حلّيّته بعد الاصطياد يتوقّف على شروط سبعة:
الأوّل: أن يكون الكلب معلّماً، بحيث يسترسل و يهيج إلى الصيد متى أغراه صاحبه به، و ينزجر عن الهياج و الذهاب إذا زجره، و الأحوط اعتبار أن تكون من عادته أن لا يأكل من الصيد شيئاً حتّى يصل إليه صاحبه، و لا بأس بأكله منه أحياناً، كما لا بأس بأن يكون معتاداً بتناول دم الصيد.