يدها اليسرى معقولة، و عند ذبح الطير أن يرسل بعد الذباحة حتى يرفرف.
الثاني: يستحبّ استقبال الذابح.
الثالث: يستحبّ عرض الماء على الحيوان قبل الذبح أو النحر.
الرابع: يستحبّ أن يعامل مع الحيوان عند ذبحه أو نحره عملًا يبعّده عن الأذى و التعذيب، بأن يحدّ الشفرة و يمرّ السكّين على المذبح بقوّة، و يجدّ في الإسراع، و غير ذلك.
مكروهات الذباحة و النحر
(مسألة 1867):يكره في ذبح الحيوانات و نحرها أُمور:
الأوّل: أن تكون الذباحة بمنظر من حيوان آخر.
الثاني: أن تكون الذباحة في الليل أو يوم الجمعة قبل الزوال من دون حاجة.
الثالث: أن يذبح ما ربّاه بيده من النعم.
الرابع: سلخ جلد الذبيحة قبل خروج روحها، بل قيل بالحرمة و إن لم تحرم به الذبيحة، و هو أحوط، و الأحوط ترك قطع النخاع، و هو الخيط الأبيض الممتدّ في وسط الفقار من الرقبة إلى الذنب، و إن كان الظاهر عدم حرمتها بذلك، و الأحوط عدم إبانة الرأس عمداً قبل خروج الروح من الذبيحة، بل لا يخلو من قوّة. نعم، لا تحرم الذبيحة بفعلها على الأقوى، و لا بأس بالإبانة إذا كانت عن غفلة أو استندت إلى حدّة السكّين و سبقه مثلًا.
أحكام الصيد بالسلاح
لا يذكّى بالصيد إلّا الحيوان الممتنع المستوحش، سواء كان كذلك بالأصل كالحَمام و الظبي و البقر الوحشي، أو كان إنسيّاً فتوحّش أو استعصى، كالبقر
المستعصي، و بالجملة كلّ ما لا يجيء تحت اليد و لا يقدر عليه غالباً إلّا بالسلاح.
(مسألة 1868):يشترط في تذكية الوحش المحلَّل أكله إذا اصطيد بالسلاح أُمور خمسة:
الأوّل: أن تكون الآلة كالسيف و السكّين و الخنجر و غيرها من الأسلحة القاطعة، أو كالرمح و السهم و العصا ممّا يشاك بحدّه و يخرق جسد الحيوان، فلو اصطيد بالحجارة أو العمود أو الشبكة أو الحبالة أو غيرها من الآلات التي ليست بقاطعة و لا شائكة حرم أكله و حكم بنجاسته. و إذا اصطاد بالبندقيّة، فإن كانت الطلقة حادّة تنفذ في بدن الحيوان و تخرقه حلّ أكله و هو طاهر. و أمّا إذا لم تكن كذلك، بأن كان نفوذها في بدن الحيوان و قتله مستنداً إلى ضغطها، أو إلى ما فيها من الحرارة المحرقة، فيشكل الحكم بحليّة لحمه و طهارته.
الثاني: أن يكون الصائد مسلماً، و لا بأس بصيد الصبيّ المسلم المميّز و لا يحلّ صيد الكافر و من هو بحكمه كالناصب.
الثالث: قصد اصطياد الحيوان المحلّل بالصيد، فلو رمى هدفاً، أو عدوّاً، أو خنزيراً، أو شاة فأصاب غزالًا مثلًا فقتله لم يحلّ.
الرابع: التسمية عند استعمال السلاح في الاصطياد، فلو أخلّ بها متعمّداً لم يحلّ صيده، و لا بأس بالإخلال بها نسياناً.
الخامس: أن يدركه ميّتاً، أو إذا أدركه و هو حيّ لم يكن الوقت متّسعاً لتذكيته، فلو أدركه حيّاً و كان الوقت متّسعاً لذبحه و لم يذبحه حتّى خرجت روحه لم يحلّ أكله.
(مسألة 1869):لو اصطاد اثنان صيداً واحداً، أحدهما مسلم دون الآخر، لم يحلّ أكله،
و كذا لو كانا مسلمين فسمّى أحدهما و لم يسمّ الآخر متعمّداً لم يحلّ أكله.
(مسألة 1870):يعتبر في حلّيّة الصيد أن تكون الآلة مستقلّة في قتله،
فلو
شاركها شيء آخركما إذا رماه فسقط الصيد في الماء و مات، و علم استناد الموت إلى كلا الأمرين لم يحلّ، و كذا الحال فيما إذا شكّ في استناد الموت إلى الرمي بخصوصه.
(مسألة 1871):لا يعتبر في حلّيّة الصيد إباحة الآلة،
فلو اصطاد حيواناً بالكلب أو السهم المغصوبين حلّ الصيد و ملكه الصائد دون صاحب الآلة أو الكلب، و لكنّ الصائد ارتكب معصية و يجب عليه دفع اجرة الكلب أو الآلة إلى صاحبه.
(مسألة 1872):لو قسّم حيواناً بالسيف أو بغيره ممّا يحلّ به الصيد قطعتين،
فإن زالت الحياة المستقرّة عن الجزءين بهذا القطع حلّا معاً، و إن بقيت الحياة المستقرّة حرم الجزء الذي ليس فيه الرأس و محالّ التذكية و يكون ميتة، سواء اتّسع الزمان للتذكية أم لا، و أمّا الجزء الآخر فحلال مع عدم اتّساع الزمان للتذكية، و لو اتّسع لها لا يحلّ بالذبح.
(مسألة 1873):لو قسّم الحيوان قطعتين بالحبالة أو الحجارة و نحوهما ممّا لا يحلّ به الصيد
حرمت القطعة الفاقدة للرأس و الرقبة، و أمّا القطعة التي فيها الرأس و الرقبة فهي طاهرة و حلال فيما إذا أدركه حيّاً و اتّسع الوقت لتذكيته و ذبحه مع الشرائط المعتبرة، و إلّا حرمت هي أيضاً.
حكم الصيد بالكلب
(مسألة 1874):إذا اصطاد كلب الصيد حيواناً وحشيّاً محلّل اللحم
فالحكم بطهارته و حلّيّته بعد الاصطياد يتوقّف على شروط سبعة:
الأوّل: أن يكون الكلب معلّماً، بحيث يسترسل و يهيج إلى الصيد متى أغراه صاحبه به، و ينزجر عن الهياج و الذهاب إذا زجره، و الأحوط اعتبار أن تكون من عادته أن لا يأكل من الصيد شيئاً حتّى يصل إليه صاحبه، و لا بأس بأكله منه أحياناً، كما لا بأس بأن يكون معتاداً بتناول دم الصيد.
الثاني: أن يكون صيده بإرساله للاصطياد، فلا يكفي استرساله بنفسه من دون إرسال، و كذا الحال فيما إذا استرسل بنفسه و أغراه صاحبه بعد الاسترسال، حتّى فيما إذا أثّر فيه الإغراء، كما إذا زاد في عدوه بسببه على الأحوط.
الثالث: أن يكون المرسل مسلماً، فإذا أرسله كافر و من بحكمه لم يحلّ الصيد، و لا بأس بإرسال الصبيّ المسلم إذا كان مميّزاً.
الرابع: التسمية عند إرساله، فلو تركها متعمّداً حرم الصيد، و لا بأس بتركها نسياناً. و إن ترك التسمية عند الإرسال متعمّداً و لكن سمّى قبل الوصول إلى الصيد فالأحوط الاجتناب من هذا الصيد.
الخامس: أن يستند موت الحيوان إلى جرح الكلب و عقره، فلو مات بسبب آخر كخنقه أو إتعابه في العدو، أو ذهاب مرارته من شدّة خوفه لم يحلّ.
السادس: أن لا يدرك صاحب الكلب الصيد إلّا بعد موته، أو إذا أدركه حيّاً لا يتّسع الوقت لذبحه، فلو أدركه حيّاً و اتّسع الوقت لتذكيته و ترك ذبحه حتّى مات لم يحلّ.
السابع: أن يتحرّك الصائد بعد إيقاف الكلب للصيد نحوه سريعاً و عدواً، إلّا إذا أحرز أنّه لو أسرع أيضاً فلا يتمكّن من ذبحه، فلا يجب حينئذٍ.
(مسألة 1875):إذا أدرك مرسل الكلب الصيد حيّاً و الوقت متّسع لذبحه،
و لكنّه اشتغل عن التذكية بمقدّماتها من سلّ السكّين و نحوه مع المسارعة العرفيّة و كون الآلات موضوعة على النحو المتعارف فمات قبل تذكيته حلّ، و إذا استند تركه التذكية إلى فقد الآلة، كما إذا لم يكن عنده السكّين مثلًا حتّى ضاق الوقت و مات الصيد قبل تذكيته فالأحوط الاجتناب عنه.
(مسألة 1876):لو أرسل كلاباً متعدّدة للاصطياد فقتلت صيداً واحداً،
فإن كانت الكلاب المسترسلة كلّها واجدة للشرائط المتقدّمة حلّ الصيد، و إن لم يكن
بعضها واجداً لتلك الشروط لم يحلّ.
(مسألة 1877):لو كان المرسل متعدّداً؛
بأن أرسل جماعة كلباً واحداً، و كان أحدهم كافراً حرم الصيد، و كذا الحال فيما إذا تعدّدت الكلاب و لم يكن بعضها معلّماً، فإنّ الصيد وقتئذ نجس و حرام، و كذا لو ترك أحد المرسلين التسمية تعمّداً.
(مسألة 1878):لا يحلّ الصيد إذا اصطاده غير الكلب من أنواع الحيوانات
كالعقاب و الصقر و الباشق و النمر و غيرها. نعم، إذا أدرك الصائد الصيد و هو حيّ، ثمّ ذكّاه على الترتيب المقرّر في الشرع حلّ أكله.
(مسألة 1879):الحيوان المشكوك تذكيته أو أجزاؤه إن كان في يد المسلم فيحكم بتذكيته
بشرط تصرّفه فيه تصرّفاً مشروطاً بالتذكية على الأحوط، و كذا ما يباع في سوق المسلمين، سواء كان بيد المسلم أو مشكوك الحال، بل و كذا ما كان مطروحاً في أرضهم إذا كان فيه أثر الاستعمال.
صيد السمك
(مسألة 1880):لو أخذ من الماء ما له فلس من الأسماك الحيّة و مات خارج الماء حلّ أكله،
و لو مات داخل الماء فيحرم أكله، إلّا أن يموت في الشبكة و نحوها داخل الماء.
(مسألة 1881):لو و ثبت السمكة خارج الماء أو نبذتها الأمواج إلى الساحل
أو غار الماء و بقيت السمكة و ماتت قبل أخذها حرمت، و إن أُخذت قبل الموت باليد أو بشيء آخر ثمّ ماتت فتكون حلالًا.
(مسألة 1882):لا يعتبر في صائد السمك الإسلام،
و لا يشترط في تذكيته التسمية، فلو أخذه الكافر حلّ لحمه، و لكن يشترط العلم بإخراجه من الماء حيّاً أو موته في الشبكة.
(مسألة 1883):السمكة الميتة إذا كانت في يد المسلم يحكم بحليّتها
و إن لم يعلم بتذكيتها. و إذا كانت في يد الكافر لم تحلّ و إن أخبر بتذكيتها، إلّا أن تقوم بيّنة أو يطمئنّ بأنّه أخرجها من الماء قبل موتها، أو ماتت في الشبكة و نحوها.
(مسألة 1884):
يجوز بلع السمكة حيّاً.
(مسألة 1885):لو شوى السمكة حيّة، أو قطعها خارج الماء قبل أن تموت
حلّ أكلها.
(مسألة 1886):إذا قطعت من السمكة الحيّة بعد أخذها قطعة
و أُعيد الباقي إلى الماء حيّاً حلّت القطعة المبانة عنها.
صيد الجراد
(مسألة 1887):الجراد إذا أُخذ حيّاً باليد، أو بغيرها من الآلات حلّ أكله،
و لا يعتبر في تذكيته إسلام الآخذ و لا التسمية حال أخذه. نعم، لو وجد في يد كافر ميّتاً و لم يعلم أنّه أخذه حيّاً لم يحلّ و إن أخبر بتذكيته، إلّا أن يطمئنّ بصدقه، أو يشهد عدلان على صدقه.
(مسألة 1888):لا يحلّ من الجراد «الدبا»
و هو ما تحرّك و لم تنبت أجنحته بعد.
الأطعمة و الأشربة
أحكامهما
(مسألة 1889):يحلّ أكل لحم الدجاج و الحمام بجميع أصنافه و العصفور بأنواعها،
و البلبل و الزرزور، و القبّرة من أقسام العصفور، و يحرم ما كان من السباع ذا مخلب كالبازي و الصقر و النسر و البغاث و العقاب و الخفّاش و الطاوس، و الأحوط لزوماً الاجتناب عن الغراب بجميع أقسامه، و لحم الهدهد و الخطّاف.
(مسألة 1890):يتميّز المحرّم من الطيور عن غيره بملاحظة خصوصيّتين:
الأولى: الطيور المحلّلة تعرف تارةً من كيفيّة الطيران، فما كان دفيفه أكثر من صفيفه فهو محلّل، و ما كان صفيفه أكثر من دفيفه فهو محرّم.
الثانية: ما يكون فيه إحدى الثلاث الحوصلة و القانصة و الصيصية، فيحلّ أكله. و الحوصلة: ما يجتمع فيه الحبّ و غيره من المأكول عند الحلق، و القانصة: ما تجتمع فيه الحصاة الدقاق التي يأكلها الطير، و الصيصية: شوكة في رجل الطير خارجة عن الكفّ.
(مسألة 1891):بيض الطيور تابع للطيور من حيث الحلّيّة و الحرمة.
و بيض الطائر المشكوك حلّيّته إن كان متساوي الطرفين فحرام، و إلّا فحلال.
(مسألة 1892):يحلّ من حيوان البحر من الأسماك ما كان له فلس
كما تقدّم، و أمّا ما كان ذا حياتين كالضفادع و السرطان و السلحفاة فالأقوى حرمته.
(مسألة 1893):بيض السمك الحلال حلال،
و بيض الحرام منه حرام.
(مسألة 1894):تحرم من الذبيحة عدّة أشياء على الأحوط في بعضها،
و المجموع هي ما يلي
1 الدم.
2 الروث.
3 القضيب.
4 الفرج.
5 المشيمة.
6 الغدّة؛ و هي كلّ عقدة في الجسم مدوّرة تشبه البندق.
7 البيضتان.
8 خرزة الدماغ؛ و هي حبّة بقدر الحمّصة في وسط الدماغ.
9 النخاع؛ و هو خيط أبيض كالمخّ في وسط فقار الظهر.
10 العلباوان؛ و هما عصبتان ممتدّتان على الظهر من الرقبة إلى الذنب.
11 المرارة.
12 الطحال.
13 المثانة.
14 حدقة العين.
15 ذات الأشاجع.
هذا في غير الطيور، و أمّا في الطيور فلا بأس بأكل الأجزاء السابقة إن لم تتميّز.
(مسألة 1895):يحرم أكل الطين و المدر، و كذا التراب و الرمل،
و يستثنى من ذلك اليسير من تربة سيّد الشهداء (عليه السّلام) للاستشفاء، و الأحوط الأولى حلّه في الماء و شربه، و لا بأس بأكل الطين الأرمني و الطين الداغستاني و غيرهما للتداوي عند انحصار العلاج فيها.
(مسألة 1896):يحرم أكل السرجين و بلع النخامة،
و الأحوط الاجتناب عن كلّ