5 يعتبر في متعلّق اليمين أن يكون مقدوراً في ظرف الوفاء بها، فلو كان مقدوراً حين اليمين ثمّ عجز عنه المكلّف انحلّ اليمين، و كذا إذا صار متعلّق اليمين مرجوحاً أو حراماً حين العمل فينحلّ اليمين، و كذلك الحكم في العهد و النذر.
(مسألة 1936):لا تنعقد يمين الولد إذا منعه أبوه،
و يمين الزوجة إذا منعها زوجها.
(مسألة 1937):إذا أقسم الولد و الزوجة بدون إذن الأب و الزوج لا يبعد القول بعدم صحّة يمينهما،
و لكن لا يترك الاحتياط حينئذ.
(مسألة 1938):إذا ترك الإنسان الوفاء بيمينه نسياناً، أو اضطراراً، أو إكراهاً لا تجب عليه الكفّارة،
و على هذا الأساس إذا حلف الوسواسي على عدم الاعتناء بالوسواس كما إذا حلف أن يشتغل بالصلاة فوراً ثمّ منعه وسواسه عن ذلك لم تجب عليه الكفّارة فيما إذا كان الوسواس بالغاً إلى درجة يسلبه الاختيار، و إلّا لزمته الكفّارة.
(مسألة 1939):الأيمان إمّا صادقة، و إمّا كاذبة،
فالأيمان الصادقة ليست محرّمة، و لكنّها مكروهة بحدّ ذاتها، فيكره للمكلّف أن يحلف على شيء صدقاً، أو أن يحلف على صدق كلامه، و أمّا الأيمان الكاذبة فهي محرّمة و إن كانت لا كفّارة فيها، بل قد تعتبر من المعاصي الكبيرة، كاليمين الغموس؛ و هي اليمين الكاذبة في مقام فصل الدعوى، و يستثنى منها اليمين الكاذبة التي يقصد بها الشخص دفع الظلم عنه، أو عن سائر المؤمنين، بل قد تجب فيما إذا كان الظالم يهدّد نفسه أو عرضه، أو نفس مؤمن آخر أو عرضه، و لكن إن التفت إلى إمكان التورية و كان عارفاً بها و ميسّرةً له فالأحوط وجوباً أن يورّي في كلامه، بأن يقصد بالكلام معنى غير معناه الظاهر بدون قرينة موضحة لقصده، فمثلًا إذا أراد الظالم الاعتداء على مؤمنٍ فسألك عن مكانه و أين هو؟ فتقول: «ما رأيته» و قد رأيته قبل ساعة، و تقصد بذلك أنّك لم تره منذ دقائق.
الوقف
(مسألة 1940):إذا تمّ الوقف بشرائطه الشرعيّة خرج المال الموقوف عن ملك الواقف،
و أصبح مالًا لا يوهب و لا يورث و لا يباع إلّا في موارد معيّنة يجوز فيها البيع، كما تقدّم في أحكام البيع.
(مسألة 1941):يعتبر في الوقف التنجيز على الأحوط،
فإذا قال: «إن جاء رأس الشهر فداري وقف» بطل على الأحوط.
(مسألة 1942):لا تعتبر الصيغة في الوقف فضلًا عن كونها باللغة العربيّة،
بل يتحقّق بالعمل أيضاً، فلو بنى بناءً بعنوان كونه مسجداً و خلّى بينه و بين المصلّين كفى ذلك في وقفه، و يصبح عندئذ مسجداً، كما لا يعتبر القبول في الوقف على الجهات العامّة، كالمساجد، و المدارس، و المقابر، و القناطر و نحوها، و كذلك الوقف على العناوين العامّة من الناس كالفقراء، أو العلماء و نحوهما، و في الأوقاف الخاصّة، و إن كان الأحوط خصوصاً في الأخير قبول الموقوف عليه أو وكيله أو وليّه.
(مسألة 1943):لو عيّن مالًا للوقف ثمّ مات أو ندم قبل إجراء صيغة الوقف
بطل الوقف.
(مسألة 1944):يعتبر في الوقف الدوام،
فلا يصحّ إذا وقّته الواقف، كما إذا أوقف داره على الفقراء إلى سنة، أو طيلة حياته، و يعتبر أيضاً أن يكون الوقف من حين إجراء الصيغة، فلو قال: هذا المال وقف بعد مماتي لم يصحّ وقفاً، إلّا أن يكون نظر الواقف الوصيّة بالوقف.
(مسألة 1945):الأقوى عدم اعتبار قصد القربة حتّى في الوقف العامّ،
و إن كان الأحوط اعتباره مطلقاً.
(مسألة 1946):يعتبر في الوقف القبض،
و الأحوط كونه بإذن الواقف، فلا يصحّ من دون قبض الموقوف عليه أو قبض وكيله أو وليّه، ففي الوقف الخاصّ يكفي قبض الطبقة الاولى، بل الموجودين منهم، و في الوقف العامّ يعتبر قبض المتولّي إن عيّن الواقف له متولّياً، و مع عدمه فيقبض الحاكم، و يكفي قبض بعض أفراد الكلّي، كما لو وقف داراً على سكونة الفقراء فسلّمها إلى فقير ليسكن فيه، و يكفي قبض نفس الواقف إذا وقف مالًا على أولاده الصغار بقصد أن يكون ملكاً لهم كي ينتفعوا بمنافعه؛ لأنّه الوليّ عليهم.
(مسألة 1947):يعتبر في الواقف: البلوغ، و العقل، و الاختيار، و القصد،
و عدم الحجر عن التصرّف في الموقوف لسفه أو فلس، فلا يصحّ وقف الصبيّ و المجنون و المكره و المحجور عليه.
(مسألة 1948):صحّة الوقف على الحمل قبل أن يولد أو على المعدوم لا تخلو من إشكال.
نعم إذا لو حظ الحمل بل المعدوم تابعاً لمن هو موجود بالفعل بأن يجعل طبقة ثانية أو ثالثة له صحّ الوقف بلا إشكال.
(مسألة 1949):يعتبر في صحّة الوقف أن لا يكون وقفاً على نفس الواقف،
فلو وقف دكّاناً لأن تصرف منافعه بعد موته على مقبرته لا يصحّ، نعم يجوز استثناء بعض منافع الوقف لنفسه، كما يجوز الشرط على الموقوف عليهم أن ينفقوا عليه مثلًا من منافع الوقف، أمّا إذا وقف مالًا على الفقراء ثمّ أصبح فقيراً جاز له الانتفاع بمنافعه.
(مسألة 1950):إذا وقف الإنسان مالًا
فإمّا أن ينصب متولّياً على الوقف، و إمّا أن لا يجعل التولية لأحد، فإن نصب للتولية أحداً، تعيّن و وجب على المنصوب العمل بما قرّره الواقف من الشروط، و إن لم ينصب أحداً ففي الأوقاف العامّة يكون
الحاكم أو المنصوب من قبله متولّياً، و كذا في الخاصّة فيما يرجع إلى مصلحة الوقف و مراعاة البطون من تعميره و حفظ الأُصول و إجارته للبطون اللاحقة، و أمّا بالنسبة إلى تنميته و إصلاحاته الجزئية المتوقّف عليها حصول النماء الفعلي كتنقية أنهاره و كريه و حرثه و جمع حاصله و تقسيمه و أمثال ذلك فأمرها راجع إلى الموقوف عليهم الموجودين.
(مسألة 1951):لو وقف على جهة و شرط أن يعود إليه عند حاجته
صحّ على الأقوى.
(مسألة 1952):لو وقف شيء على الفقراء،
فإن كان الواقف شيعيّاً انصرف إلى فقراء الشيعة، و إن كان عامّياً انصرف إلى فقراء العامّة، و إن كان كافراً انصرف إلى أهل ملّته، و لو وقف الإماميّ الاثنا عشري على المؤمنين انصرف إلى الشيعة الاثنا عشرية، و كذا لو وقف على الشيعة.
(مسألة 1953):لو وقف على أولاده اشترك الذكور و الإناث،
و لو وقف على أولاد أولادهم عمّ أولاد البنين و البنات ذكورهم و إناثهم، و لو وقف على ذرّيته عمّ البنين و البنات و أولادهم، و تشارك الطبقات اللاحقة مع السابقة، و كذا لو قال: وقفت على أولادي و أولاد أولادي، نعم لو قال: وقفت على أولادي ثمّ على الفقراء، أو قال: وقفت على أولادي و أولاد أولادي ثمّ على الفقراء، فلا يبعد أن يختصّ بالبطن الأوّل في الأوّل و بالبطنين في الثاني.
(مسألة 1954):لو علم من الخارج وقفيّة شيء على الذرّيّة و لم يعلم أنّه بنحو التشريك بين البطون أو الترتيب،
فالظاهر فيما عدا البطن الأوّل الرجوع إلى القرعة.
(مسألة 1955):لو كان الوقف ترتيبيّاً،
كما لو قال: وقفت على أولادي نسلًا بعد نسل كانت الكيفيّة تابعة لجعل الواقف، فتارةً يجعل الترتيب بين الطبقة السابقة و اللاحقة، فلا يشارك الولد أباه، و لا ابن الأخ عمّه، و أُخرى يجعل الترتيب بين
الآباء و أبنائهم، فلا يشارك الولد أباه، و لكن يشارك ابن الأخ عمّه، و له أن يجعل الترتيب كيف شاء.
(مسألة 1956):لو قال: وقفت على أولادي، ثمّ أولاد أولادي أفاد الترتيب بين الطبقة الأُولى و سائر الطبقات،
أمّا بعد الاولى فظاهره التشريك.
(مسألة 1957):لو علم وقفيّة شيء و لم يعلم مصرفه،
فإن كان للمحتملات قدر متيقّن صرف فيه، كما إذا لم يدر أنّه وقف على الفقراء أو الفقهاء، فيقتصر على الفقيه الفقير. و إن كانت متباينة، فإن كانت محصورة عمل بالقرعة، و إن كانت غير محصورة، فإن كان مردّداً بين جهات غير محصورة، كما علم أنّه وقف على جهة و لم يعلم أنّها مسجد أو مشهد أو قنطرة أو تعزية و هكذا، انصرف المنافع في وجوه البرّ بشرط عدم الخروج عن مورد المحتملات، و إن كان مردّداً بين عناوين و أشخاص غير محصورة، كما علم أنّه وقف على ذرّيّة أحد أفراد المملكة كانت منافعه بحكم مجهول المالك، فيتصدّق بها بإذن الحاكم على الأحوط.
(مسألة 1958):يجوز للواقف جعل ناظر على المتولّي،
فإن أحرز أنّ مقصوده مجرّد اطّلاعه على أعماله لأجل الاستيثاق فهو مستقلّ في تصرّفاته، و لا يعتبر إذن الناظر، و لو كان مقصوده إعمال نظره لم يجز له التصرّف إلّا بإذنه، و لو لم يحرز مراده فاللازم مراعاة الأمرين.
(مسألة 1959):المال الموقوف على أشخاص كالأولاد طبقة بعد طبقة إذا آجره المتولّي مدّة من الزمان ملاحظاً بذلك مصلحة الوقف، ثمّ مات في أثنائها
لم تبطل الإجارة، بل تبقى نافذة، و أمّا إذا آجره البطن الأوّل فانقرضوا توقّفت صحّة الإجارة بعد ذلك على إجازة البطن اللاحق إلى أن ينتهي أمدها.
(مسألة 1960):العين الموقوفة لا تخرج عن وصفها وقفاً بمجرّد الخراب.
نعم إذا كانت الوقفيّة قائمة بعنوان كوقف البستان للتنزّه، أو للاستظلال، بطلت الوقفيّة
بذهاب العنوان و ترجع ملكاً للواقف، و منه إلى ورثته حين موته.
(مسألة 1961):إذا كان بعض المال وقفاً و بعضه ملكاً طلقاً
جاز لمن إليه أمر الوقف من المتولي أو الموقوف عليه أو الحاكم الشرعي طلب تقسيمه.
(مسألة 1962):إذا ظهرت خيانة المتولّي للوقف و عدم صرفه منافع الوقف في الموارد المقرّرة من الواقف،
فللحاكم أن يضمّ إليه من يمنعه عنها، و إن لم يمكن ذلك عزله و نصب شخصاً آخراً متولّياً له.
(مسألة 1963):إذا كان الفراش وقفاً على حسينيّة مثلًا لم يجز نقله إلى المسجد للصلاة عليه
و إن كان المسجد قريباً منها، و كذلك إذا وقف مالًا على عمارة مسجدٍ معيّن لم يجز صرفه في عمارة مسجد آخر، إلّا إذا كان المسجد الموقوف عليه في غنى عن العمارة إلى أمد بعيد فيجوز عندئذ صرف منافع الوقف في عمارة مسجد آخر.
(مسألة 1964):إذا وقف عقاراً لتصرف منافعه في عمارة مسجد معيّن،
و يعطى لإمام الجماعة و المؤذّن في المسجد منها، و لم يعيّن كيفيّة خاصّة لصرفها من الترتيب أو التشريك مع التفاضل أو بالسويّة قدّم ترميم المسجد، فإن بقي من منافع الوقف شيء بعد الترميم قسّم بين إمام الجماعة و المؤذّن على السواء، و الأحسن لهما أن يتصالحا في القسمة.
(مسألة 1965):يثبت الوقف بالشياع المفيد للاطمئنان،
أو إقرار ذي اليد، أو البيّنة، أو معاملة المتصرّفون فيه معاملة الوقف دون أن يكون لهم معارض.
(مسألة 1966):لو كان كتاب بيد شخص و كتب عليه أنّه وقف،
فلا يحكم بوقفيّته بمجرّده، فيجوز الشراء منه.
(مسألة 1967):لو ظهر في تركة الميّت ورقة بخطّه أنّ ملكه الفلاني وقف، و أنّه قد تحقّق القبض و الإقباض،
لم يحكم بوقفيّته بمجرّده ما لم يحصل الاطمئنان به، لاحتمال أنّه كتبه ليجعله وقفاً و لم يجعله بعدُ.
(مسألة 1968):يجوز للشخص أن يحبس ملكه على ما يصحّ الوقف عليه؛
بأن تصرف منافعه فيما عيّنه، فلو حبسه على سبيل من سبل الخير، فإن كان مطلقاً لزم ما دام حياة الحابس، فإن مات كان ميراثاً، و إن كان موقتاً لزم إلى انقضاء وقته.
(مسألة 1969):لو جعل لأحد سكنى داره مثلًا مع بقائها على ملكه يقال له: السكنى،
سواء أطلق و لم يعيّن مدّة، أو قدّره بعمر أحدهما، أو قدّره بالزمان، و الاسم الخاصّ للثاني العمرى، و للثالث الرقبى.
(مسألة 1970):يحتاج عقد السكنى إلى إيجاب من المالك و قبول من الساكن،
و الظاهر اعتبار القبض في الحكم بصحّة العقد.
(مسألة 1971):عقد السكنى لازم لا يجوز للمالك أن يرجع فيه.
نعم في السكنى المطلقة حيث إنّ الساكن استحقّ مسمّى الإسكان فلا يلزم إلّا بهذا المقدار.
(مسألة 1972):لو جعلت المدّة في العمرى طول حياة المالك و مات الساكن قبله
فلورثته السكنى إلى أن يموت المالك، و لو جعلت طول حياة الساكن و مات المالك قبله فليس لورثته إخراج الساكن طول حياته، و لو مات الساكن ليس لورثته السكنى، إلّا إذا جعل له السكنى مدّة حياته و لعقبه من بعده.
(مسألة 1973):الظاهر أنّ عقد السكنى راجع إلى تمليك الانتفاع لا المنفعة،
فلا يجوز للساكن إجارة الدار من غيره.
الوصيّة
(مسألة 1974):الوصيّة إمّا تمليكيّة،
كأن يوصي الإنسان بشيء من تركته لزيد، أو عهديّة، كأن يوصي بتجهيزه أو قضاء فوائته، أو وفاء ديونه، أو إعطاء شيء لشخص و غير ذلك، و إمّا فكيّة تتعلّق بفكّ الملك، كالإيصاء بالتحرير أو التسليط على الحقّ، و الوصيّ هو؛ الشخص المعيّن لتنجيز وصايا الميّت و تنفيذها، فمن عيّنه الموصي لذلك تعيّن و سمّي وصيّاً.
(مسألة 1975):لا يعتبر في صحّة الوصيّة اللفظ،
بل تكفي الإشارة المفهمة للمراد من الوصيّ، و إن كان قادراً على النطق.
(مسألة 1976):يكفي في ثبوت الوصيّة وجد ان كتابة للميّت
دلّت القرائن على أنّه كتبها بعنوان الوصيّة.
(مسألة 1977):يعتبر في الموصي: البلوغ، و العقل، و الاختيار،
فلا تصحّ وصيّة المجنون و المكره، و كذلك الصبيّ إلّا إذا بلغ عشر سنين، فإنّه تصحّ وصيّته في وجوه المعروف للأرحام، و المعتبر في الموصي عدم السفه أيضاً إذا كانت الوصيّة في ماله.
(مسألة 1978):يعتبر في الموصي أن لا يكونُ مُقدِماً على موته بتناول سمّ،
أو إحداث جرحٍ عميق و نحو ذلك ممّا يجعله عرضة للموت، ففي حال قيام الإنسان بمثل هذه المحاولات عمداً لا تصحّ وصيّته في ماله و لا تنفذ.
(مسألة 1979):إذا أوصى الإنسان لشخص بمال فقبل الموصى له الوصيّة ملك بعد موت الموصي
و إن كان قبوله في حياة الموصي، بل الظاهر عدم اعتبار القبول في الوصيّة، و أنّه يكفي في ثبوت الملكيّة عدم الرفض من الموصى له.