الوصيّة
(مسألة 1974):الوصيّة إمّا تمليكيّة،
كأن يوصي الإنسان بشيء من تركته لزيد، أو عهديّة، كأن يوصي بتجهيزه أو قضاء فوائته، أو وفاء ديونه، أو إعطاء شيء لشخص و غير ذلك، و إمّا فكيّة تتعلّق بفكّ الملك، كالإيصاء بالتحرير أو التسليط على الحقّ، و الوصيّ هو؛ الشخص المعيّن لتنجيز وصايا الميّت و تنفيذها، فمن عيّنه الموصي لذلك تعيّن و سمّي وصيّاً.
(مسألة 1975):لا يعتبر في صحّة الوصيّة اللفظ،
بل تكفي الإشارة المفهمة للمراد من الوصيّ، و إن كان قادراً على النطق.
(مسألة 1976):يكفي في ثبوت الوصيّة وجد ان كتابة للميّت
دلّت القرائن على أنّه كتبها بعنوان الوصيّة.
(مسألة 1977):يعتبر في الموصي: البلوغ، و العقل، و الاختيار،
فلا تصحّ وصيّة المجنون و المكره، و كذلك الصبيّ إلّا إذا بلغ عشر سنين، فإنّه تصحّ وصيّته في وجوه المعروف للأرحام، و المعتبر في الموصي عدم السفه أيضاً إذا كانت الوصيّة في ماله.
(مسألة 1978):يعتبر في الموصي أن لا يكونُ مُقدِماً على موته بتناول سمّ،
أو إحداث جرحٍ عميق و نحو ذلك ممّا يجعله عرضة للموت، ففي حال قيام الإنسان بمثل هذه المحاولات عمداً لا تصحّ وصيّته في ماله و لا تنفذ.
(مسألة 1979):إذا أوصى الإنسان لشخص بمال فقبل الموصى له الوصيّة ملك بعد موت الموصي
و إن كان قبوله في حياة الموصي، بل الظاهر عدم اعتبار القبول في الوصيّة، و أنّه يكفي في ثبوت الملكيّة عدم الرفض من الموصى له.
(مسألة 1980):إذا ظهرت للإنسان علامات الموت وجب عليه أمور:
الأوّل: ردّ الأمانات إلى أصحابها: أو إعلامهم بذلك.
الثاني: وفاء ديونه إذا كانت عليه ديون قد حلّ أجلها و هو قادر على وفائها، و أمّا إذا لم يكن قادراً على وفائها، أو كان أجلها لم يحلّ بعدُ وجبت عليه الوصيّة بها و تحكيمها كي يطمئنّ بالعمل بها، هذا إذا لم يكن مطمئنّاً بالأداء من ناحية الورثة، و إلّا فلا تجب الوصيّة.
الثالث: أداء الخمس و الزكاة و المظالم فوراً إذا كان عليه شيء من ذلك و كان يتمكّن من الأداء، و إذا لم يتمكّن من الأداء و كان له مال أو احتمل أن يؤدّي ما عليه بعض المؤمنين تبرّعاً و إحساناً وجبت عليه الوصيّة به، و كذلك الوصيّة بالحجّ.
الرابع: الوصيّة باتّخاذ أجير من ماله على الإتيان بما عليه من الصلاة و الصيام، و كذا إذا لم يكن له مال و احتمل أن يقضيها شخص آخر عنه مجّاناً وجبت عليه الوصيّة به أيضاً.
(مسألة 1981):يعتبر أن يكون الوصيّ بالغاً عاقلًا،
و كذا يشترط فيه الوثاقة، و يجب أن يكون الوصيّ للمسلم مسلماً أيضاً.
(مسألة 1982):يجوز للموصيّ أن يوصي إلى اثنين فما فوق،
فإن نصّ الموصي على أنّ لكلّ منهما صلاحيّة التصرّف بصورة مستقلّة عن الآخر، أو على عدم السماح لهما بالتصرّف إلّا مجتمعين أخذ بنصّه، أو كان لكلامه ظهور في أحدهما أُخذ به، و إلّا فلا يجوز لكلّ منهما الاستقلال بالتصرّف، بل لا بدّ من اجتماعهما، و إذا تشاحّا و لم يجتمعا أجبرهما الحاكم على الاجتماع، و إذا تعذّر ذلك ضمّ الحاكم إلى أحدهما شخصاً آخراً حسب ما يراه من المصلحة، و ينفذ تصرّفهما.
(مسألة 1983):الوصيّة جائزة من طرف الموصي،
فله أن يرجع عنها ما دام حيّاً و يبدّلها من أصلها، أو من بعض جهاتها و كيفيّاتها.
(مسألة 1984):يتحقّق الرجوع في الوصيّة بالقول أو بالفعل،
و هو إمّا بإعدام موضوعها، كما إذا أوصى بداره لزيد ثمّ باعها، أو بما يعدّ عند العرف رجوعاً، كما إذا و كلّ غيره في بيعها بطلت الوصيّة.
(مسألة 1985):لو أوصى بشيء معيّن لشخص ثمّ أوصى بنصفه لشخصٍ آخر
قسّم المال بينهما بالسويّة.
(مسألة 1986):إذا وهب المالك في مرض موته بعض أمواله و أوصى ببعضها ثمّ مات نفذت الهبة،
من دون حاجة إلى إجازة الوارث، و يخرج ما أوصى به من ثلثه من الباقي.
(مسألة 1987):إذا أوصى بإبقاء ثلثه و صرف منافعه في مصارف معيّنة كالخيرات
وجب العمل على طبق وصيّته.
(مسألة 1988):إذا اعترف في مرض الموت بدين عليه، و لم يتّهم في اعترافه بقصد الإضرار بالورثة
جاز اعترافه، و خرج المقدار المعترف به من أصل ماله، و مع الاتّهام يخرج من الثلث.
(مسألة 1989):إذا أوصى بشيء لأحدٍ على نحو الوصيّة التمليكيّة،
فإن كان موجوداً عند الوصيّة صحّت، و إلّا بطلت الوصيّة و رجع المال ميراثاً لورثة الموصي، و إذا أوصى لحمل فإن كان موجوداً حين الوصيّة صحّت بشرط أن يتولّد حيّاً بعد ذلك، و إلّا رجع المال إلى ورثة الموصي.
(مسألة 1990):إذا مات الموصى له في حياة الموصي من دون أن يردّ الوصيّة
قام ورثته مقامه، فتكون الوصيّة لهم، و الظاهر أنّهم يتلقّون المال من الموصي ابتداءً، فلا يخرج منه ديون الموصى له و لا تنفذ فيه وصاياه، بخلاف ما إذا مات بعد الموصي قبل أن يصدر منه ردّ أو قبول، فإنّه ينتقل المال منه إلى ورثته.
(مسألة 1991):لا يجب على الموصى إليه قبول الوصاية
و له أن يردّها في حياة
الموصي بشرط أن يبلغه الردّ، فلو كان الردّ بعد موت الموصي أو قبل موته و لكن الردّ لم يبلغه حتّى مات لزمت الوصيّة، و الأحوط الأولى أن لا يردّ فيما إذا لم يتمكّن الموصي من الإيصاء إلى غيره، و الأحوط لزوماً أن لا يردّ الابن وصيّة والده.
(مسألة 1992):ليس للوصيّ أن يفوّض أمر الوصيّة إلى غيره
بمعنى أن يعزل نفسه عن الوصاية و يجعلها له، نعم له أن يوكّل من يثق به في القيام بشؤون ما يتعلّق بالوصيّة فيما لم يكن غرض الموصي مباشرة الوصي بشخصه.
(مسألة 1993):إذا أوصى إلى اثنين مجتمعين و مات أحدهما،
أو طرأ عليه الجنون، أو غيره ممّا يوجب ارتفاع وصايته أقام الحاكم الشرعي شخصاً آخر مكانه، و إذا ماتا معاً نصب الحاكم اثنين.
(مسألة 1994):إذا عجز الوصيّ عن إنجاز الوصيّة
ضمّ إليه الحاكم من يساعده فيه.
(مسألة 1995):الوصيّ أمين،
فلا يضمن ما يتلف في يده إلّا مع التعدّي أو التفريط، مثلًا إذا أوصى الميّت بصرف ثلثه على فقراء بلده، فنقله الموصى إليه إلى بلد آخر و تلف المال في الطريق، فإنّه يضمن لتفريطه بمخالفة الوصيّة.
(مسألة 1996):لا بأس بالإيصاء على الترتيب،
بأن يوصي إلى زيد، فإن مات فإلى عمرو، إلّا أنّ وصاية عمرو تتوقّف على موت زيد.
(مسألة 1997):الحجّ الواجب على الميّت بالأصالة،
و الحقوق الماليّة مثل الخمس و الزكاة و المظالم تخرج من أصل المال، سواء أوصى بها الميّت أم لا.
(مسألة 1998):إذا زاد شيء من مال الميّت بعد أداء الحجّ و الحقوق الماليّة،
فإن كان قد أوصى بإخراج الثلث، أو أقلّ منه فلا بدّ من العمل بوصيّته، و إلّا كان تمام الزائد للورثة.
(مسألة 1999):لا تنفذ الوصيّة فيما يزيد على ثلث الميّت،
فإن أوصى بنصف
ماله مثلًا توقّف نفوذها في الزائد على الثلث على إمضاء الورثة، فإن أجازوا حال حياة الموصي أو بعد موت الموصي صحّت الوصيّة و لا يجوز لهم الرجوع بعدها، و إلّا بطلت في المقدار الزائد، و لو أجازها بعضهم دون بعض نفذت في حصّة المجيز خاصّة.
(مسألة 2000):إذا أوصى بأداء الخمس و الزكاة و غيرهما من الديون
و باستئجار من يقضي فوائته من الصلاة و الصيام، و بالصرف في الأُمور المستحبّة كإطعام المساكين كلّ ذلك من ثلث ماله وجب أداء الديون أوّلًا، فإن بقي شيء صرف في اجرة الصوم و الصلاة، فإن زاد صرف الزائد في المصارف المستحبّة، فإذا كان ثلثه بمقدار دينه فقط و لم يجز الوارث وصيّته في الزائد على الثلث بطلت الوصيّة في غير الدين.
(مسألة 2001):لو أوصى بأداء ديونه، و بالاستئجار للصوم و الصلاة،
و بالإتيان بالأُمور المستحبّة، فإن لم يوص بأداء الأُمور المذكورة من ثلث ماله وجب أداء ديونه من أصل المال، فإن بقي منه شيء يصرف ثلثه في الاستئجار للصلاة و الصوم و الإتيان بالأُمور المستحبّة إذا وفى الثلث بذلك، و إلّا فإن أجازت الورثة في المقدار الزائد وجب العمل بها، و إن لم تجز الورثة وجب الاستئجار للصلاة و الصوم من الثلث، فإن بقي منه شيء يصرف الباقي في الأُمور المستحبّة.
(مسألة 2002):إذا زادت الوصايا التبرّعيّة عن الثلث و لم يجز الورثة،
فإن لم يكن بينها ترتيب في إنشاء الوصيّة وزّع النقص على الجميع، و إن كان بينها ترتيب بأن كان إنشاء الوصيّة الثانية بعد تماميّة الاولى بدء بالأُولى، ثمّ الثانية، ثمّ الثالثة و هكذا. و نظيره ما لو زادت عنه الوصايا الواجبة غير ما يخرج من الأصل؛ أي الدين المالي و الحجّ.
(مسألة 2003):تثبت دعوى مدّعي الوصاية و القيموميّة بشهادة رجلين عدلين،
أو بحصول اليقين و الاطمئنان من كلامه.
الكفّارات
(مسألة 2004):الكفّارة قد تكون مرتّبة، و قد تكون مخيّرة، و قد يجتمع فيها الأمران،
و قد تكون كفّارة الجمع.
(مسألة 2005):كفارة الظهار و قتل الخطأ مرتّبة،
و يجب فيهما عتق رقبة، فإن عجز صام شهرين متتابعين، فإن عجز أطعم ستّين مسكينا، و كذلك كفّارة من أفطر يوماً من قضاء شهر رمضان بعد الزوال، و يجب فيها إطعام عشرة مساكين، فإن عجز صام ثلاثة أيّام، و الأحوط أن تكون متتابعات.
(مسألة 2006):كفّارة من أفطر يوماً من شهر رمضان، أو خالف عهداً أو نذراً مخيّرة؛
و هي عتق رقبة، أو صيام شهرين متتابعين، أو إطعام ستين مسكيناً.
(مسألة 2007):كفّارة الإيلاء و كفّارة اليمين
و كفّارة نتف المرأة شعرها و خدش وجهها في المصاب و شقّ الرجل ثوبه في موت ولده أو زوجته اجتمع فيها التخيير و الترتيب، و هي عتق رقبة، أو إطعام عشرة مساكين، أو كسوتهم، فإن عجز صام ثلاثة أيّام متواليات.
(مسألة 2008):كفارة قتل المؤمن عمداً و ظلماً كفّارة جمع،
و هي عتق رقبة و صيام شهرين متتابعين، و إطعام ستّين مسكيناً، و كذلك الإفطار على الحرام في شهر رمضان على الأحوط.
(مسألة 2009):إذا اشترك جماعة في القتل العمدي
وجبت الكفّارة على كلّ واحد منهم، و كذا في قتل الخطأ.
(مسألة 2010):لو نام عن صلاة العشاء الآخرة حتّى خرج الوقت
أصبح صائماً
على الأحوط استحباباً.
(مسألة 2011):لا بدّ من التعيين
مع اختلاف نوع الكفّارة.
(مسألة 2012):يعتبر في مصرفها الفقر،
و الأحوط اعتبار الإيمان و إن كان جواز إعطاء المستضعف غير الناصب من المخالفين لا يخلو من قوّة، و لا يجوز دفعها لواجب النفقة، و يجوز دفعها إلى الأقارب، بل لعلّه أفضل.
(مسألة 2013):يجب التتابع في صوم الشهرين
من كفّارة الجمع أو كفّارة التخيير بعدم تخلّل الإفطار و لا صوم آخر غير الكفّارة بين أيّامها.
(مسألة 2014):يكفي في تتابع الشهرين من الكفّارة
مرتّبةً كانت أو مخيّرة صيام شهر و يوم متتابعاً، و يجوز له التفريق بعد ذلك و لو اختياراً لا لعذر.
(مسألة 2015):إنّما يضرّ بالتتابع ما إذا وقع الإفطار في البين بالاختيار،
فلو وقع ذلك لعذر كالمرض و الحيض و النفاس و السفر الاضطراري دون الاختياري لم يجب استئنافه، بل يبني على ما مضى.
الإرث
موجبات الإرث
و هي نسب و سبب، أمّا النسب فله ثلاث مراتب، فلا يرث أحد الأقرباء في مرتبة إلّا إذا لم يوجد للميّت أقرباء من المرتبة السابقة عليها، و هي كما يلي:
الطبقة الأُولى: الأبوان و الأولاد مهما نزلوا، فالولد و ولد الولد كلاهما من الطبقة الأُولى، غير أنّ الولد يمنع ولد الولد عن الإرث عند اجتماعهما.
الطبقة الثانية: الأجداد و الجدّات مهما تصاعدوا، و الإخوة و الأخوات، أو أولادهما مع عدم وجودهما، و إذا تعدّد أولاد الأخ منع الأقرب منهم الأبعد عن الميراث، فابن الأخ مقدّم في الميراث على حفيد الأخ، و هكذا، كما أنّ الجدّ يتقدّم على أب الجدّ.
الطبقة الثالثة: الأعمام و الأخوال و العمّات و الخالات، و إذا لم يوجد أحد منهم قام أبناؤهم مقامهم و لوحظ فيهم الأقرب فالأقرب، فلا يرث الأبناء مع وجود العمّ أو الخال أو العمّة أو الخالة إلّا في حالة واحدة، و هي أن يكون للميّت عمّ لأب و ابن عمّ لأبوين، فابن العمّ في هذه الحالة يقدّم على العمّ.
(مسألة 2016):إذا لم يوجد للميّت أقرباء ممّا سبق،
ورثته عمومة أبيه و أُمّه، و عمّاتهما و أخوالهما و خالاتهما، و أبناء هؤلاء مع عدم وجودهم، و إذا لم يوجد للميّت أقرباء من هذا القبيل ورثته عمومة جدّه و جدّته و أخوالهما و عمّاتهما و خالاتهما، و بعدهم أولادهم مهما تسلسلوا، و الأقرب منهم يقدّم على الأبعد.