غسل تمام البدن فيها، فيخلّل شعره فيها إن احتاج إلى ذلك، و يرفع قدمه عن الأرض إن كانت موضوعة عليها، و الأحوط وجوباً أن يحصل جميع ذلك في زمان واحد عرفاً.
(مسألة 203):النيّة في هذه الكيفيّة
يجب أن تكون مقارنة لتغطية تمام البدن.
(مسألة 204):لا يعتبر خروج البدن كلّاً أو بعضاً من الماء ثمّ رمسه بقصد الغسل،
و لو ارتمس في الماء لغرض و نوى الغسل بعد الارتماس، و حرّك بدنه تحت الماء كفى على الأقوى، و إن كان الأحوط خروج شيء من البدن بل معظمه من الماء.
و منها: إطلاق الماء، و إباحته، و طهارته،
و المباشرة اختياراً، و عدم المانع من استعمال الماء من مرض و نحوه، و طهارة العضو المغسول على نحو ما تقدّم في الوضوء، و قد تقدّم فيه أيضاً التفصيل في اعتبار إباحة الإناء، و المصبّ، و المكان، و حكم الجبيرة، و الحائل و غيرهما من أفراد الضرورة، و حكم الشك، و النسيان، و ارتفاع السبب المسوِّغ للوضوء الناقص في الأثناء، و بعد الفراغ منها، فإنّ الغسل كالوضوء في جميع ذلك. نعم، يفترق عنه في جواز المضيّ مع الشكّ بعد التجاوز و إن كان في الأثناء، و في عدم اعتبار الموالاة فيه في الترتيبي.
(مسألة 205):الغسل الترتيبي أفضل
من الغسل الارتماسي.
(مسألة 206):العدول من الغسل الترتيبي إلى الارتماسي محلّ إشكال
بل منع. نعم، الظاهر الجواز في العكس من دون فرق بين النحوين المذكورين في الارتماسي.
(مسألة 207):يجوز الارتماس فيما دون الكرّ مع طهارة البدن،
و إن كان يجري على الماء حينئذٍ حكم المستعمل في رفع الحدث الأكبر.
(مسألة 208):إذا اغتسل باعتقاد سعة الوقت، فتبيّن ضيقه،
فغسله صحيح.
(مسألة 209):ماء غسل المرأة من الجنابة، أو الحيض، أو نحوهما، على زوجها
على الأظهر.
(مسألة 210):إذا خرج من بيته بقصد الغسل في الحمام فدخله و اغتسل و لم يستحضر النيّة تفصيلًا،
كفى ذلك في نيّة الغسل إذا كان بحيث لو سُئل ماذا تفعل؟ لأجاب بأنه يغتسل، أمّا لو كان يتحيّر في الجواب بطل؛ لانتفاء النيّة.
(مسألة 211):إذا كان قاصداً عدم إعطاء العوض للحمّامي،
أو كان بناؤه على إعطاء الأموال المحرّمة، أو على تأجيل العوض مع عدم إحراز رضى الحمّامي بطل غسله و إن استرضاه بعد ذلك.
(مسألة 212):إذا ذهب إلى الحمّام ليغتسل، و بعد الخروج شكّ في أنّه اغتسل أم لا،
بنى على العدم، و لو علم أنّه اغتسل، لكن شك في أنه اغتسل على الوجه الصحيح أم لا، بنى على الصحّة.
(مسألة 213):إذا كان ماء الحمّام مباحاً،
لكن سخن بالحطب المغصوب، لا مانع من الغسل فيه.
(مسألة 214):لا يجوز الغسل في حوض المدرسة،
إلّا إذا علم أو اطمئنّ من جهة جريان العادة بذلك أو غيره بعموم الوقفيّة أو الإباحة، نعم إذا كان الاغتسال فيه لأهلها من التصرّفات المتعارفة الكاشفة عن عموم الإذن أو الوقف جاز.
(مسألة 215):الماء الذي يسبلونه لا يجوز الوضوء و لا الغسل منه
إلّا مع العلم بعموم الإذن.
(مسألة 216):لبس المئزر الغصبي حال الغسل
و إن كان محرّماً في نفسه، لكنّه لا يوجب بطلان الغسل.
الفصل الخامس: مستحبات غسل الجنابة و أحكامه
قد ذكر العلماء (قدّس سرّهم) أنّه يستحبّ غَسل اليدين أمام الغُسل من المرفقين ثلاثاً، ثمّ المضمضة ثلاثاً، ثمّ الاستنشاق ثلاثاً، و إمرار اليد على ما تناله من الجسد خصوصاً في الترتيبي، بل ينبغي التأكّد في ذلك، و في تخليل ما يحتاج إلى التخليل، و نزع الخاتم و نحوه، و الاستبراء بالبول قبل الغسل.
(مسألة 217):الاستبراء بالبول ليس شرطاً في صحّة الغسل،
لكن إذا تركه و اغتسل ثمّ خرج منه بلل مشتبه بالمني جرى عليه حكم المنيّ ظاهراً، فيجب الغسل له كالمني، سواء استبرأ بالخرطات لتعذّر البول أم لا، إلّا إذا علم بذلك أو بغيره عدم بقاء شيء من المني في المجرى.
(مسألة 218):إذا بال بعد الغسل و لم يكن قد بال قبله لم تجب عليه إعادة الغسل
و إن احتمل خروج شيء من المني مع البول.
(مسألة 219):إذا دار أمر بلل مشتبه بين البول و المني بعد الاستبراء بالبول و الخرطات،
فإن كان متطهّراً من الحدثين وجب عليه الغسل و الوضوء معاً، و إن كان محدثاً بالأصغر وجب عليه الوضوء فقط.
(مسألة 220):يجزئ غسل الجنابة عن الوضوء لكلّ ما اشترط به،
و كذا سائر الأغسال الواجبة عدا غسل الاستحاضة المتوسّطة، كما يجزئ الأغسال المندوبة التي ثبت استحبابها.
(مسألة 221):إذا خرجت رطوبة مشتبهة بعد الغسل، و شكّ في أنّه استبرأ بالبول، أم لا،
بنى على عدمه، فيجب عليه الغسل.
(مسألة 222):لا فرق في جريان حكم الرطوبة المشتبهة
بين أن يكون الاشتباه بعد الفحص و الاختبار، و أن يكون لعدم إمكان الاختبار من جهة العمى، أو الظلمة، أو نحو ذلك.
(مسألة 223):لو أحدث بالأصغر في أثناء الغسل من الجنابة،
فالأقوى عدم بطلانه، نعم يجب عليه الوضوء بعده، لكنّ الأحوط إعادة الغسل بعد إتمامه و الوضوء بعده، أو الاستئناف قاصداً به ما يجب عليه من التمام أو الإتمام و الوضوء بعده، و كذا في سائر الأغسال.
(مسألة 224):إذا أحدث بالأكبر في أثناء الغسل،
فإن كان مماثلًا للحدث السابق كالجنابة في أثناء غسلها، أو المسّ في أثناء غسله، فلا إشكال في وجوب الاستئناف، و إن كان مخالفاً له فالأقوى عدم بطلانه فيتمّه و يأتي بالآخر، و يجوز الاستئناف بغسل واحد لهما ارتماساً، و أمّا في الترتيبي فيقصد به رفع الحدث الموجود على النحو المأمور به واقعاً، و يجب الوضوء بعده.
(مسألة 225):إذا شكّ في غسل الرأس و الرقبة قبل الدخول في غسل البدن رجع و أتى به،
و إن كان بعد الدخول فيه لم يعتن و يبني على الإتيان به على الأقوى، و كذا إذا شكّ في غسل الطرف الأيمن مع الدخول في غسل الطرف الأيسر.
(مسألة 226):إذا غسل أحد الأعضاء ثمّ شكّ في صحّته و فساده،
فالظاهر أنّه لا يعتني بالشكّ، سواء كان الشكّ بعد دخوله في غسل العضو الآخر، أم كان قبله.
(مسألة 227):إذا شكّ في غسل الجنابة بنى على عدمه،
و إذا شكّ فيه بعد الفراغ من الصلاة و احتمل الالتفات إلى ذلك قبلها فالصلاة محكومة بالصحّة، لكنّه يجب عليه الغسل للصلوات الآتية، و إذا علم إجمالًا بعد الصلاة ببطلان صلاته أو غسله، وجبت عليه إعادة الصلاة فقط.
(مسألة 228):إذا كان يعلم إجمالًا أنّ عليه أغسالًا واجبة،
لكنّه لا يعلم بعضها بعينه، يكفيه أن يقصد جميع ما عليه، و إذا قصد البعض المعيّن كفى عن غير المعيّن، و إذا علم أنّ فيها غسل الجنابة لم يحتج إلى الوضوء.
المقصد الثاني: غسل الحيض
و فيه فصول
الفصل الأوّل: تعريف الحيض و أحكامه
و هو خروج دم الحيض الذي تراه المرأة في زمان مخصوص غالباً، و إذا انصبّ من الرحم إلى فضاء الفرج و لم يخرج منه أصلًا، فلا يبعد عدم كونه حيضاً، و أمّا لو خرج فلا إشكال في بقاء الحدث ما دام باقياً في باطن الفرج و لو بمقدار رأس إبرة.
(مسألة 229):إذا افتضّت البكر فسال دم كثير و شكّ في أنّه من دم الحيض، أو من العذرة، أو منهما،
أدخلت قطنة و تركتها مليّاً، ثمّ أخرجتها إخراجاً رفيقاً، فإن كانت مطوّقاً بالدم فهو من العُذرة، و إن كانت مستنقعة فهو من الحيض، و لا يصحّ عملها بدون ذلك حتّى و لو لم تكن حائضاً، إلّا إذا تمشّى منها قصد القربة.
(مسألة 230):إذا تعذّر الاختبار المذكور
فالأقوى الاعتبار بحالها السابق من حيض، أو عدمه، و إذا جهلت الحالة السابقة فالأحوط لزوماً الجمع بين تروك الحائض، و أعمال الطاهرة.
الفصل الثاني: سنّ من تحيض
كلّ دم تراه الصبيّة قبل بلوغها تسع سنين و لو بلحظة لا تكون له أحكام الحيض، و إن كان بصفات الحيض، و كذا المرأة بعد اليأس، و يتحقّق اليأس ببلوغ خمسين سنة في غير القرشيّة، و ستّين سنة في القرشيّة. و لو شكّت امرأة في أنّها
قرشيّة أم لا فلا تترك الاحتياط ما بين خمسين إلى ستّين سنة.
(مسألة 231):الأقوى اجتماع الحيض و الحمل حتّى بعد استبانته،
لكن لا يترك الاحتياط فيما ترى بعد أوّل العادة بعشرين يوماً.
الفصل الثالث: أقل الحيض و أكثره
أقلّ الحيض ما يستمرّ ثلاثة أيّام و لو في باطن الفرج، و ليلة اليوم الأوّل كليلة الرابع خارجتان، و الليلتان المتوسّطتان داخلتان، و لا يكفي وجوده في بعض كلّ يوم من الثلاثة، و لا مع انقطاعه في الليل، و يكفي التلفيق من أبعاض اليوم، و الأقوى اعتبار التوالي في الثلاثة، و أكثر الحيض عشرة أيّام، و كذلك أقلّ الطهر، فكلّ دم تراه المرأة ناقصاً عن ثلاثة، أو زائداً على العشرة، أو قبل مضيّ عشرة من الحيض الأوّل فليس بحيض.
الفصل الرابع: أحكام ذات العادة
تصير المرأة ذات عادة بتكرّر الحيض مرّتين متواليتين من غير فصل بينهما بحيضة مخالفة، فإن اتّفقا في الزمان و العدد بأن رأت في أوّل كلّ من الشهرين المتواليين أو آخره سبعة أيّام مثلًا فالعادة وقتيّة و عدديّة، و إن اتّفقا في الزمان خاصّة دون العدد بأن رأت في أوّل الشهر الأوّل سبعة، و في أوّل الثاني خمسة فالعادة وقتيّة خاصّة، و إن اتّفقا في العدد فقط بأن رأت الخمسة في أوّل الشهر الأوّل و كذلك في آخر الشهر الثاني مثلًا فالعادة عدديّة فقط.
(مسألة 232):ذات العادة الوقتيّة سواء أ كانت عدديّة أم لا
تتحيّض بمجرّد رؤية الدم في العادة أو قبلها بيوم أو يومين، و إن كان أصفر رقيقاً، فتترك العبادة و تعمل عمل الحائض في جميع الأحكام، و لكن إذا انكشف أنّه ليس بحيض
لانقطاعه قبل الثلاثة مثلًا وجب عليها قضاء الصلاة.
(مسألة 233):غير ذات العادة الوقتيّة،
سواء أ كانت ذات عادة عدديّة فقط، أم لم تكن ذات عادة أصلًا كالمبتدئة، إذا رأت الدم و كان جامعاً للصفات، مثل الحرارة، و الحمرة أو السواد، و الخروج بحرقة، تتحيّض أيضاً بمجرّد الرؤية، و لكن إذا انكشف أنّه ليس بحيض لانقطاعه قبل الثلاثة مثلًا وجب عليها قضاء الصلاة، و إن كان فاقداً للصفات فتحتاط بالجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة إلى ثلاثة أيّام، فإن استمرّ إلى ثلاثة أيّام حكم بأنّه حيض.
(مسألة 234):إذا تقدّم الدم على العادة الوقتيّة بمقدار كثير،
فإن كان الدم جامعاً للصفات تحيّضت به أيضاً، و إلّا فتحتاط بالجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة حتّى يستمرّ الدم إلى ثلاثة أيّام، فيحكم بأنّه حيض.
(مسألة 235):الأقوى ثبوت العادة بالتمييز،
كما لو كانت المرأة مستمرّة الدم، فرأت خمسة أيّام مثلًا بصفات الحيض في أوّل الشهر الأوّل، ثمّ رأت بصفات الاستحاضة، و كذلك رأت في أوّل الشهر الثاني خمسة أيّام بصفات الحيض، ثمّ رأت بصفات الاستحاضة، فحينئذٍ تصير ذات عادة عدديّة وقتيّة.
الفصل الخامس: حكم الدم في أيّام العادة
كلّ ما تراه المرأة من الدم أيّام العادة فتجعله حيضاً و إن لم يكن الدم بصفات الحيض، و كلّ ما تراه في غير أيّام العادة و كان فاقداً للصفات فتحتاط بالجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة حتّى يستمرّ الدم ثلاثة أيّام، فيحكم بأنّه كان حيضاً. و إذا رأت الدم ثلاثة أيّام و انقطع، ثمّ رأت ثلاثة أُخرى أو أزيد، فإن كان مجموع النقاء و الدمين لا يزيد على عشرة أيّام كان الكلّ حيضاً واحداً، و النقاء
المتخلّل بحكم الدمين على الأقوى. و إن تجاوز المجموع عن العشرة و لكن لم يفصل بينهما أقلّ الطهر، فإن كان أحدهما في العادة دون الآخر، كان ما في العادة حيضاً، و الآخر استحاضة مطلقاً. أمّا إذا لم يصادف شيء منهما العادة و لو لعدم كونها ذات عادة فإن كان أحدهما واجداً للصفات دون الآخر، جعلت الواجد حيضاً، و الفاقد استحاضة، و إن تساويا، سواء كان كلّ منهما واجداً للصفات أم لا، جعلت الاولى حيضاً و تحتاط في أيّام النقاء بين تروك الحائض و أعمال الطاهرة، و في الدم الثاني إلى العشرة بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة.
(مسألة 236):إذا تخلّل بين الدمين أقلّ الطهر
كان كلّ منهما حيضاً مستقلا.
الفصل السادس: انقطاع الدم دون العشرة أو تجاوزه عنها
إذا انقطع دم الحيض لدون العشرة، فإن احتملت بقاءه في الرحم استبرأت بإدخال القطنة و إخراجها بعد الصبر هنيئة، فإن خرجت ملوّثة بقيت على التحيّض، و إن خرجت نقيّة اغتسلت و عملت عمل الطاهر، و لا استظهار عليها هنا حتّى مع ظنّ العود، إلّا مع اعتياد تخلّل النقاء على وجه تعلم أو تطمئنّ بعوده، فعليها حينئذٍ ترتيب آثار الحيض، و الأولى لها في كيفيّة إدخال القطنة أن تكون ملصقة بطنها بحائط أو نحوه، رافعة إحدى رجليها ثمّ تدخلها، و إذا تركت الاستبراء و لو من غير عذر، و اغتسلت و صلّت و صادف براءة الرحم صحّ غسلها و صلاتها مع فرض تحقّق قصد القربة منها.
(مسألة 237):إذا استبرأت فخرجت القطنة ملوّثة،
فإن كانت مبتدئة، أو لم تستقرّ لها عادة، أو عادتها عشرة، بقيت على التحيّض إلى تمام العشرة، أو يحصل النقاء قبلها. و إن كانت ذات عادة دون العشرة، فإن كان ذلك الاستبراء في أيّام العادة فلا إشكال في بقائها على التحيّض، و إن كان بعد انقضاء العادة بقيت على