المتخلّل بحكم الدمين على الأقوى. و إن تجاوز المجموع عن العشرة و لكن لم يفصل بينهما أقلّ الطهر، فإن كان أحدهما في العادة دون الآخر، كان ما في العادة حيضاً، و الآخر استحاضة مطلقاً. أمّا إذا لم يصادف شيء منهما العادة و لو لعدم كونها ذات عادة فإن كان أحدهما واجداً للصفات دون الآخر، جعلت الواجد حيضاً، و الفاقد استحاضة، و إن تساويا، سواء كان كلّ منهما واجداً للصفات أم لا، جعلت الاولى حيضاً و تحتاط في أيّام النقاء بين تروك الحائض و أعمال الطاهرة، و في الدم الثاني إلى العشرة بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة.
(مسألة 236):إذا تخلّل بين الدمين أقلّ الطهر
كان كلّ منهما حيضاً مستقلا.
الفصل السادس: انقطاع الدم دون العشرة أو تجاوزه عنها
إذا انقطع دم الحيض لدون العشرة، فإن احتملت بقاءه في الرحم استبرأت بإدخال القطنة و إخراجها بعد الصبر هنيئة، فإن خرجت ملوّثة بقيت على التحيّض، و إن خرجت نقيّة اغتسلت و عملت عمل الطاهر، و لا استظهار عليها هنا حتّى مع ظنّ العود، إلّا مع اعتياد تخلّل النقاء على وجه تعلم أو تطمئنّ بعوده، فعليها حينئذٍ ترتيب آثار الحيض، و الأولى لها في كيفيّة إدخال القطنة أن تكون ملصقة بطنها بحائط أو نحوه، رافعة إحدى رجليها ثمّ تدخلها، و إذا تركت الاستبراء و لو من غير عذر، و اغتسلت و صلّت و صادف براءة الرحم صحّ غسلها و صلاتها مع فرض تحقّق قصد القربة منها.
(مسألة 237):إذا استبرأت فخرجت القطنة ملوّثة،
فإن كانت مبتدئة، أو لم تستقرّ لها عادة، أو عادتها عشرة، بقيت على التحيّض إلى تمام العشرة، أو يحصل النقاء قبلها. و إن كانت ذات عادة دون العشرة، فإن كان ذلك الاستبراء في أيّام العادة فلا إشكال في بقائها على التحيّض، و إن كان بعد انقضاء العادة بقيت على
الأحوط لزوماً على التحيّض استظهاراً يوماً واحداً، و تخيّرت بعده في الاستظهار و عدمه إلى العشرة إلى أن يظهر لها حال الدم، و أنّه ينقطع على العشرة أو يستمرّ إلى ما بعد العشرة، فإن اتّضح لها الاستمرار قبل تمام العشرة اغتسلت و عملت عمل المستحاضة، و إلّا فالأحوط لها استحباباً الجمع بين أعمال المستحاضة و تروك الحائض.
(مسألة 238):من تجاوز دمها عن العشرة،
فإن كانت ذات عادة وقتيّة و عدديّة تجعل ما في العادة حيضاً و إن كان فاقداً للصفات، و تجعل الزائد عليها استحاضة و إن كان واجداً لها. و إن كانت ذات عادة عدديّة فتأخذ بعادتها في العدد و تجعل الزائد استحاضة، و لا ترجع إلى التمييز بالصفات. و إذا كانت ذات عادة وقتيّة فقط فتأخذ بعادتها في الوقت، و من حيث العدد تأخذ بالصفات، و إن لم يكن تميّز بالصفات فترجع إلى عادة أقاربها مع اتّفاقهنّ في العدد، و إلّا فتتحيّض بثلاثة أو ستّة أو سبعة أيّام.
(مسألة 239):[حكم المرأة المبتدئة المضطربة]
المبتدئة، و هي المرأة التي ترى الدم لأوّل مرّة، و المضطربة، و هي التي رأت الدم و لم تستقرّ لها عادة، إذا رأت الدم و قد تجاوز العشرة، رجعت إلى التمييز، بمعنى أنّ الدم المستمرّ إذا كان بعضه بصفات الحيض، و بعضه فاقداً لها، وجب عليها التحيّض بالدم الواجد للصفات، بشرط عدم نقصه عن ثلاثة أيّام، و عدم زيادته على العشرة. و إن لم تكن ذات تمييز، فالمبتدئة ترجع إلى عادة أقاربها عدداً، بشرط اتّفاقهن، أو كون النادر كالمعدوم، و الأحوط وجوباً في فرض التميّز بالصفات مع كون الدم الواجد للصفات أقلّ من ثلاثة أيّام أن تجعله حيضاً مع تتميمه بما بعده، و مع كونه أكثر من عشرة أيّام أن تجعله حيضاً من أوّله إلى تمام عدد الأقارب، و إن اختلفن في العدد، فالأظهر أنّها تتحيّض بثلاثة أو ستّة أو سبعة أيّام،
و الأحوط وجوباً أن يكون من أوّل رؤية الدم، إلّا إذا كان مرجّح لغير الأوّل، و لا بدّ من موافقة الشهور، فتختار في الشهر الثاني العدد الذي اختارته في الشهر الأوّل.
و أمّا المضطربة، فالأحوط مع فقد التمييز أن تجمع بين تروك الحائض و أعمال المستحاضة في التفاوت بين عادة الأقارب و السبعة.
(مسألة 240):إذا كانت ذات عادة و نسيتها،
ثمّ رأت الدم ثلاثة أيّام أو أكثر و لم يتجاوز العشرة كان جميعه حيضاً. و إذا تجاوز الدم العشرة، فإن كان الدم مختلفاً من جهة الصفات، جعلت ما بصفات الحيض إذا لم يقلّ عن ثلاثة أيّام و لم يزد عن عشرة أيّام حيضاً، و ما بصفة الاستحاضة استحاضة، و إن لم يختلف الدم في الصفة، أو كان ما بصفة الحيض أكثر من عشرة أيّام فالأحوط أن تجعل سبعة أيّام من الأوّل حيضاً و الباقي استحاضة.
الفصل السابع: أحكام الحيض
(مسألة 241):يحرم على الحائض جميع ما يشترط فيه الطهارة
من العبادات، كالصلاة، و الصوم، و الطواف، و الاعتكاف، و يحرم عليها جميع ما يحرم على الجنب.
(مسألة 242):يحرم وطؤها في القبل عليها و على الفاعل،
بل قيل إنّه من الكبائر، بل الأحوط وجوباً ترك إدخال بعض الحشفة أيضاً، أمّا وطؤها في الدبر فالأقوى كراهته كراهة مغلّظة إذا كان برضاها، و إلّا فالأحوط وجوباً تركه. و لا بأس بالاستمتاع بها بغير ذلك و إن كره ما تحت المئزر ممّا بين السرّة و الركبة، و إذا نقيت من الدم جاز وطؤها و إن لم تغتسل، و لا يجب غسل فرجها قبل الوطء، و إن كان أحوط.
(مسألة 243):الأحوط وجوباً للواطئ الكفّارة عن الوطء في أوّل الحيض بدينار،
و في وسطه بنصف دينار، و في آخره بربع دينار، و الدينار هو (18) حمّصة من الذهب المسكوك، و يجوز إعطاء قيمة الدينار، و المناط قيمة وقت الأداء، و مع عدم القدرة يتصدّق على مسكين واحد بقدر شبعه، و مع العجز عنه يستغفر. و لا شيء على الساهي، و الناسي، و الصبيّ، و المجنون، و الجاهل غير المقصّر بالموضوع أو الحكم.
(مسألة 244):لا يصحّ طلاق الحائض و ظهارها إذا كانت مدخولًا بها-
و لو دبراً و كان زوجها حاضراً، أو في حكمه، إلّا أن تكون حاملًا فلا بأس به حينئذٍ، و إذا طلّقها على أنّها حائض فبانت طاهرة صحّ، و إن عكس فسد.
(مسألة 245):غسل الحيض كغسل الجنابة في الكيفية
من الارتماس و الترتيب، و الظاهر أنّه يجزئ عن الوضوء كغسل الجنابة.
(مسألة 246):يجب عليها قضاء ما فاتها من الصوم في رمضان،
و لا يجب عليها قضاء الصلاة اليومية، و الأحوط وجوباً قضاء صلاة الآيات.
(مسألة 247):الظاهر أنّها تصحّ طهارتها من الحدث الأكبر غير الحيض،
فإذا كانت جنباً و اغتسلت عن الجنابة صحّ، و تصحّ منها الأغسال المندوبة حينئذ، و كذلك الوضوء.
(مسألة 248):يستحبّ لها التحشّي و الوضوء في وقت كلّ صلاة واجبة
و الجلوس في مكان طاهر مستقبلة القبلة، ذاكرة للَّه تعالى، و الأولى لها اختيار التسبيحات الأربع.
(مسألة 249):يكره لها الخضاب بالحناء، أو غيرها،
و حمل المصحف، و لمس هامشه، و ما بين سطوره، و تعليقه.
المقصد الثالث: الاستحاضة
(مسألة 250):دم الاستحاضة في الغالب أصفر بارد رقيق يخرج بلا لذع و حرقة،
عكس دم الحيض، و ربّما كان بصفاته، و لا حدّ لكثيره و لا لقليله، و لا للطهر المتخلّل بين أفراده، و يتحقّق قبل البلوغ و بعده، و بعد اليأس، و هو ناقض للطهارة بخروجه و لو بمعونة القطنة، و يكفي في بقاء حدثيّته بقاؤه في باطن الفرج بحيث يمكن إخراجه بالقطنة و نحوها.
(مسألة 251):الاستحاضة على ثلاثة أقسام:
قليلة، و متوسّطة، و كثيرة.
الاولى: ما يكون الدم فيها قليلًا بحيث لا يغمس القطنة.
الثانية: ما يكون فيها أكثر من ذلك؛ بأن يغمس القطنة و لا يسيل.
الثالثة: ما يكون فيها أكثر من ذلك؛ بأن يغمسها و يسيل منها.
(مسألة 252):يجب عليها الاختبار حال الصلاة-
بإدخال القطنة في الموضع المتعارف و الصبر عليها قليلًا. و إذا تركته عمداً أو سهواً و عملت، فإن طابق عملها الوظيفة اللازمة لها و حصول قصد القربة صحّ، و إلّا بطل.
(مسألة 253):حكم القليلة
وجوب تبديل القطنة أو تطهيرها على الأحوط وجوباً، و وجوب الوضوء لكلّ صلاة، فريضة كانت أو نافلة، دون الأجزاء المنسيّة و صلاة الاحتياط، فلا يحتاج فيها إلى تجديد الوضوء أو غيره.
(مسألة 254):حكم المتوسّطة
مضافاً إلى ما ذكر من الوضوء و تجديد القطنة، أو تطهيرها لكلّ صلاة على الأحوط غسل قبل صلاة الصبح قبل الوضوء أو بعده.
(مسألة 255):حكم الكثيرة
مضافاً إلى وجوب تجديد القطنة على الأحوط
و الغسل للصبح غسلان آخران: أحدهما للظهرين تجمع بينهما، و الآخر للعشاءين كذلك، و لا يجوز لها الجمع بين أكثر من صلاتين بغسل واحد، و يكفي للنوافل أغسال الفرائض، لكن يجب لكلّ صلاة منها الوضوء.
(مسألة 256):إذا حدثت المتوسطة بعد صلاة الصبح وجب الغسل للظهرين،
و إذا حدثت بعدهما وجب الغسل للعشاءين. و إذا حدثت بين الظهرين أو العشاءين وجب الغسل للمتأخّر منها، و إذا حدثت قبل صلاة الصبح و لم تغتسل لها عمداً أو سهواً وجب الغسل للظهرين، و عليها إعادة صلاة الصبح، و كذا إذا حدثت أثناء الصلاة وجب استئنافها بعد الغسل و الوضوء.
(مسألة 257):إذا حدثت الكبرى بعد أن كانت صغرى بعد صلاة الصبح وجب غسل للظهرين، و آخر للعشاءين،
و إذا حدثت بعد الظهرين وجب غسل واحد للعشاءين، و إذا حدثت بين الظهرين أو العشاءين وجب الغسل للمتأخّرة منهما.
(مسألة 258):إذا انقطع دم الاستحاضة انقطاع بُرء قبل الأعمال وجبت تلك الأعمال و لا إشكال،
و إن كان بعد الشروع في الأعمال قبل الفراغ من الصلاة استأنفت الأعمال، و كذا الصلاة إن كان الانقطاع في أثنائها، و إن كان بعد الصلاة أعادت الأعمال و الصلاة على الأحوط. و هكذا الحكم إذا كان الانقطاع انقطاع فترة تسع الطهارة و الصلاة، بل يجب على الأحوط مطلقاً، خصوصاً إذا كان في الأثناء.
(مسألة 259):إذا علمت المستحاضة أنّ لها فترة تسع الطهارة و الصلاة وجب تأخير الصلاة إليها،
و إذا صلّت قبلها بطلت صلاتها و لو مع الوضوء و الغسل، و إذا كانت الفترة في أوّل الوقت فأخّرت الصلاة عنها عمداً أو نسياناً عصت، و عليها الصلاة بعد فعل وظيفتها.
(مسألة 260):إذا انقطع الدم انقطاع برء و جدّدت الوظيفة اللازمة لها لم تجب المبادرة إلى فعل الصلاة،
بل حكمها حينئذ حكم الطاهرة في جواز تأخير الصلاة.
(مسألة 261):إذا اغتسلت ذات الكثيرة لصلاة الظهرين و لم تجمع بينهما عمداً أو لعذر
وجب عليها تجديد الغسل للعصر، و كذا الحكم في العشاءين.
(مسألة 262):إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى،
كالقليلة إلى المتوسّطة، أو إلى الكثيرة، و كالمتوسّطة إلى الكثيرة، فإن كان قبل الشروع في الأعمال فلا إشكال في أنّها تعمل عمل الأعلى للصلاة الآتية، و أمّا الصلاة التي فعلتها فلا إشكال في عدم لزوم إعادتها، و إن كان بعد الشروع في الأعمال فعليها الاستئناف و عمل الأعمال التي هي وظيفة الأعلى، و كذا إذا كان الانتقال في أثناء الصلاة، فتعمل أعمال الأعلى و تستأنف الصلاة، بل يجب الاستئناف حتى إذا كان الانتقال من المتوسّطة إلى الكثيرة، فيما إذا كانت المتوسّطة محتاجة إلى الغسل و أتت به، فإذا اغتسلت ذات المتوسّطة للصبح، ثمّ حصل الانتقال أعادت الغسل، حتى إذا كان في أثناء الصبح، فتعيد الغسل و تستأنف الصبح.
و إذا ضاق الوقت عن الغسل تيمّمت بدل الغسل و توضأت و صلّت، و إذا ضاق الوقت عن الوضوء أيضاً تيمّمت ثانياً بدل الوضوء، و إذا ضاق الوقت عن ذلك أيضاً استمرّت على عملها، لكن عليها القضاء على الأحوط.
(مسألة 263):إذا انتقلت الاستحاضة من الأعلى إلى الأدنى
استمرّت على عملها بالنسبة للصلاة الأُولى، و تعمل عمل الأدنى بالنسبة إلى الباقي، فإن انتقلت الكثيرة إلى المتوسّطة أو القليلة اغتسلت للظهر، و اقتصرت على الوضوء بالنسبة إلى العصر و العشاءين.
(مسألة 264):يجب عليها المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء و الغسل،
لكن يجوز لها الإتيان بالأذان و الإقامة و الأدعية المأثورة و ما تجري العادة بفعله قبل الصلاة، أو يتوقّف فعل الصلاة على فعله و لو من جهة لزوم العسر و المشقّة بدونه، مثل
الذهاب إلى المصلّى، و تهيئة المسجد، و نحو ذلك، و كذا يجوز لها الإتيان بالمستحبّات في الصلاة.
(مسألة 265):يجب عليها التحفّظ من خروج الدم
بحشو الفرج بقطنة، و شدّه بخرقة، و نحو ذلك، فإذا قصّرت و خرج الدم أعادت الصلاة، بل الأحوط وجوباً إعادة الغسل، و كذا الوضوء.
(مسألة 266):الأقوى توقّف صحّة الصوم من المستحاضة على فعل الأغسال النهاريّة في الكثيرة،
و الأحوط توقّفها على غسل العشاءين في الليلة الماضية و الأحوط استحباباً في المتوسطة توقّفه على غسل الفجر، كما أنّ الأحوط استحباباً توقّف جواز وطئها على الغسل، و يجوز لها دخول المساجد، و قراءة العزائم، و مسّ كتابة القرآن.
المقصد الرابع: النفاس
(مسألة 267):دم النفاس هو دم يقذفه الرحم بالولادة معها أو بعدها
على نحو يعلم استناد خروج الدم إليها، و لا حدّ لقليله، و حدّ كثيره عشرة أيّام من حين الولادة، و إذا رأته بعد العشرة لم يكن نفاساً، و إذا لم تر فيها دماً لم يكن لها نفاسٌ أصلًا، و مبدأ حساب الأكثر من حين تمام الولادة، لا من حين الشروع فيها، و إن كان جريان الأحكام من حين الشروع، و لا يعتبر فصل أقلّ الطهر بين النفاسين، كما إذا ولدت توأمين و قد رأت الدم عند كلّ منهما، بل النقاء المتخلّل بينهما طهر و لو كانت لحظة، بل لا يعتبر الفصل بين النفاسين أصلًا، كما إذا ولدت و رأت الدم إلى عشرة، ثمّ ولدت آخر على رأس العشرة، و رأت الدم إلى عشرة أُخرى، فالدمان جميعاً نفاسان متواليان، و إذا لم تر الدم حين الولادة و رأته قبل العشرة و انقطع