المقصد الثالث: الاستحاضة
(مسألة 250):دم الاستحاضة في الغالب أصفر بارد رقيق يخرج بلا لذع و حرقة،
عكس دم الحيض، و ربّما كان بصفاته، و لا حدّ لكثيره و لا لقليله، و لا للطهر المتخلّل بين أفراده، و يتحقّق قبل البلوغ و بعده، و بعد اليأس، و هو ناقض للطهارة بخروجه و لو بمعونة القطنة، و يكفي في بقاء حدثيّته بقاؤه في باطن الفرج بحيث يمكن إخراجه بالقطنة و نحوها.
(مسألة 251):الاستحاضة على ثلاثة أقسام:
قليلة، و متوسّطة، و كثيرة.
الاولى: ما يكون الدم فيها قليلًا بحيث لا يغمس القطنة.
الثانية: ما يكون فيها أكثر من ذلك؛ بأن يغمس القطنة و لا يسيل.
الثالثة: ما يكون فيها أكثر من ذلك؛ بأن يغمسها و يسيل منها.
(مسألة 252):يجب عليها الاختبار حال الصلاة-
بإدخال القطنة في الموضع المتعارف و الصبر عليها قليلًا. و إذا تركته عمداً أو سهواً و عملت، فإن طابق عملها الوظيفة اللازمة لها و حصول قصد القربة صحّ، و إلّا بطل.
(مسألة 253):حكم القليلة
وجوب تبديل القطنة أو تطهيرها على الأحوط وجوباً، و وجوب الوضوء لكلّ صلاة، فريضة كانت أو نافلة، دون الأجزاء المنسيّة و صلاة الاحتياط، فلا يحتاج فيها إلى تجديد الوضوء أو غيره.
(مسألة 254):حكم المتوسّطة
مضافاً إلى ما ذكر من الوضوء و تجديد القطنة، أو تطهيرها لكلّ صلاة على الأحوط غسل قبل صلاة الصبح قبل الوضوء أو بعده.
(مسألة 255):حكم الكثيرة
مضافاً إلى وجوب تجديد القطنة على الأحوط
و الغسل للصبح غسلان آخران: أحدهما للظهرين تجمع بينهما، و الآخر للعشاءين كذلك، و لا يجوز لها الجمع بين أكثر من صلاتين بغسل واحد، و يكفي للنوافل أغسال الفرائض، لكن يجب لكلّ صلاة منها الوضوء.
(مسألة 256):إذا حدثت المتوسطة بعد صلاة الصبح وجب الغسل للظهرين،
و إذا حدثت بعدهما وجب الغسل للعشاءين. و إذا حدثت بين الظهرين أو العشاءين وجب الغسل للمتأخّر منها، و إذا حدثت قبل صلاة الصبح و لم تغتسل لها عمداً أو سهواً وجب الغسل للظهرين، و عليها إعادة صلاة الصبح، و كذا إذا حدثت أثناء الصلاة وجب استئنافها بعد الغسل و الوضوء.
(مسألة 257):إذا حدثت الكبرى بعد أن كانت صغرى بعد صلاة الصبح وجب غسل للظهرين، و آخر للعشاءين،
و إذا حدثت بعد الظهرين وجب غسل واحد للعشاءين، و إذا حدثت بين الظهرين أو العشاءين وجب الغسل للمتأخّرة منهما.
(مسألة 258):إذا انقطع دم الاستحاضة انقطاع بُرء قبل الأعمال وجبت تلك الأعمال و لا إشكال،
و إن كان بعد الشروع في الأعمال قبل الفراغ من الصلاة استأنفت الأعمال، و كذا الصلاة إن كان الانقطاع في أثنائها، و إن كان بعد الصلاة أعادت الأعمال و الصلاة على الأحوط. و هكذا الحكم إذا كان الانقطاع انقطاع فترة تسع الطهارة و الصلاة، بل يجب على الأحوط مطلقاً، خصوصاً إذا كان في الأثناء.
(مسألة 259):إذا علمت المستحاضة أنّ لها فترة تسع الطهارة و الصلاة وجب تأخير الصلاة إليها،
و إذا صلّت قبلها بطلت صلاتها و لو مع الوضوء و الغسل، و إذا كانت الفترة في أوّل الوقت فأخّرت الصلاة عنها عمداً أو نسياناً عصت، و عليها الصلاة بعد فعل وظيفتها.
(مسألة 260):إذا انقطع الدم انقطاع برء و جدّدت الوظيفة اللازمة لها لم تجب المبادرة إلى فعل الصلاة،
بل حكمها حينئذ حكم الطاهرة في جواز تأخير الصلاة.
(مسألة 261):إذا اغتسلت ذات الكثيرة لصلاة الظهرين و لم تجمع بينهما عمداً أو لعذر
وجب عليها تجديد الغسل للعصر، و كذا الحكم في العشاءين.
(مسألة 262):إذا انتقلت الاستحاضة من الأدنى إلى الأعلى،
كالقليلة إلى المتوسّطة، أو إلى الكثيرة، و كالمتوسّطة إلى الكثيرة، فإن كان قبل الشروع في الأعمال فلا إشكال في أنّها تعمل عمل الأعلى للصلاة الآتية، و أمّا الصلاة التي فعلتها فلا إشكال في عدم لزوم إعادتها، و إن كان بعد الشروع في الأعمال فعليها الاستئناف و عمل الأعمال التي هي وظيفة الأعلى، و كذا إذا كان الانتقال في أثناء الصلاة، فتعمل أعمال الأعلى و تستأنف الصلاة، بل يجب الاستئناف حتى إذا كان الانتقال من المتوسّطة إلى الكثيرة، فيما إذا كانت المتوسّطة محتاجة إلى الغسل و أتت به، فإذا اغتسلت ذات المتوسّطة للصبح، ثمّ حصل الانتقال أعادت الغسل، حتى إذا كان في أثناء الصبح، فتعيد الغسل و تستأنف الصبح.
و إذا ضاق الوقت عن الغسل تيمّمت بدل الغسل و توضأت و صلّت، و إذا ضاق الوقت عن الوضوء أيضاً تيمّمت ثانياً بدل الوضوء، و إذا ضاق الوقت عن ذلك أيضاً استمرّت على عملها، لكن عليها القضاء على الأحوط.
(مسألة 263):إذا انتقلت الاستحاضة من الأعلى إلى الأدنى
استمرّت على عملها بالنسبة للصلاة الأُولى، و تعمل عمل الأدنى بالنسبة إلى الباقي، فإن انتقلت الكثيرة إلى المتوسّطة أو القليلة اغتسلت للظهر، و اقتصرت على الوضوء بالنسبة إلى العصر و العشاءين.
(مسألة 264):يجب عليها المبادرة إلى الصلاة بعد الوضوء و الغسل،
لكن يجوز لها الإتيان بالأذان و الإقامة و الأدعية المأثورة و ما تجري العادة بفعله قبل الصلاة، أو يتوقّف فعل الصلاة على فعله و لو من جهة لزوم العسر و المشقّة بدونه، مثل
الذهاب إلى المصلّى، و تهيئة المسجد، و نحو ذلك، و كذا يجوز لها الإتيان بالمستحبّات في الصلاة.
(مسألة 265):يجب عليها التحفّظ من خروج الدم
بحشو الفرج بقطنة، و شدّه بخرقة، و نحو ذلك، فإذا قصّرت و خرج الدم أعادت الصلاة، بل الأحوط وجوباً إعادة الغسل، و كذا الوضوء.
(مسألة 266):الأقوى توقّف صحّة الصوم من المستحاضة على فعل الأغسال النهاريّة في الكثيرة،
و الأحوط توقّفها على غسل العشاءين في الليلة الماضية و الأحوط استحباباً في المتوسطة توقّفه على غسل الفجر، كما أنّ الأحوط استحباباً توقّف جواز وطئها على الغسل، و يجوز لها دخول المساجد، و قراءة العزائم، و مسّ كتابة القرآن.
المقصد الرابع: النفاس
(مسألة 267):دم النفاس هو دم يقذفه الرحم بالولادة معها أو بعدها
على نحو يعلم استناد خروج الدم إليها، و لا حدّ لقليله، و حدّ كثيره عشرة أيّام من حين الولادة، و إذا رأته بعد العشرة لم يكن نفاساً، و إذا لم تر فيها دماً لم يكن لها نفاسٌ أصلًا، و مبدأ حساب الأكثر من حين تمام الولادة، لا من حين الشروع فيها، و إن كان جريان الأحكام من حين الشروع، و لا يعتبر فصل أقلّ الطهر بين النفاسين، كما إذا ولدت توأمين و قد رأت الدم عند كلّ منهما، بل النقاء المتخلّل بينهما طهر و لو كانت لحظة، بل لا يعتبر الفصل بين النفاسين أصلًا، كما إذا ولدت و رأت الدم إلى عشرة، ثمّ ولدت آخر على رأس العشرة، و رأت الدم إلى عشرة أُخرى، فالدمان جميعاً نفاسان متواليان، و إذا لم تر الدم حين الولادة و رأته قبل العشرة و انقطع
عليها، فذلك الدم نفاسها، و إذا رأته حين الولادة ثمّ انقطع، ثمّ رأته قبل العشرة و انقطع عليها، فالدمان و النقاء بينهما كلّها نفاس واحد، و إن كان الأحوط استحباباً في النقاء الجمع بين عمل الطاهرة و النفساء.
(مسألة 268):الدم الخارج قبل ظهور الولد ليس بنفاس،
فإن كان منفصلًا عن الولادة بعشرة أيّام نقاء فلا إشكال، و إن كان متّصلًا بها أو كان منفصلًا عنها بأقلّ من عشرة أيّام نقاء، فمع استمرار الدم السابق على الولادة إلى ثلاثة أيّام فالأحوط وجوباً مراعاة الاحتياط بالجمع بين أعمال المستحاضة و تروك الحائض.
(مسألة 269):النفساء ثلاثة أقسام: (1)
التي لا يتجاوز دمها العشرة، فجميع الدم في هذه الصورة نفاس. (2) التي يتجاوز دمها العشرة و تكون ذات عادة عدديّة في الحيض، ففي هذه الصورة فمقدار عادتها نفاس، و أمّا بعده فالأحوط لزوماً الجمع بين تروك النفساء و أعمال المستحاضة إلى تمام العشرة و الباقي استحاضة. (3) التي يتجاوز دمها العشرة و لا تكون ذات عادة في الحيض، ففي هذه الصورة جعلت مقدار نفاسها عشرة أيّام، و تعمل بعدها عمل المستحاضة.
(مسألة 270):إذا رأت الدم في اليوم الأوّل من الولادة ثمّ انقطع،
ثمّ عاد في اليوم العاشر من الولادة، أو قبله، ففيه صورتان:
الاولى: أن لا يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من أوّل رؤية الدم، ففي هذه الصورة كان الدم الأوّل و الثاني كلاهما نفاساً، و كذا النقاء المتخلّل.
الثانية: أن يتجاوز الدم الثاني اليوم العاشر من أوّل رؤية الدم، و هذا على أقسام:
1 أن تكون المرأة ذات عادة عدديّة في حيضها، و قد رأت الدم الثاني في زمان عادتها، ففي هذه الصورة كان الدم الأوّل و ما رأته في أيّام العادة و النقاء المتخلّل نفاساً، و الأحوط وجوباً الجمع بين تروك النفساء و أعمال المستحاضة في ما زاد على العادة إلى تمام العشرة و الباقي استحاضة، مثلًا إذا كانت عادتها في
الحيض سبعة أيّام، فرأت الدم حين ولادتها يومين فانقطع، ثمّ رأته في اليوم السادس و استمرّ إلى أن تجاوز اليوم العاشر من حين الولادة، كان زمان نفاسها اليومين الأوّلين، و اليوم السادس و السابع، و النقاء المتخلّل بينهما و تحتاط في ما زاد على اليوم السابع إلى تمام العشرة، و أمّا الباقي فهو استحاضة.
2 أن تكون المرأة ذات عادة، و لكنّها لم تر الدم الثاني حتّى انقضت مدّة عادتها فرأت الدم، و تجاوز اليوم العاشر، ففي هذه الصورة كان نفاسها هو الدم الأوّل، و الأحوط وجوباً أن تجمع إلى تمام العشرة من زمان الولادة بين تروك النفساء و أعمال الطاهرة في زمان النقاء، و أعمال المستحاضة في زمان الدم الثاني.
3 أن لا تكون المرأة ذات عادة في حيضها، فنفاسها من رؤية الدم الأوّل إلى تمام العشرة، و ما بعده استحاضة.
ثمّ إنّ ما ذكرناه في الدم الثاني يجري في الدم الثالث و الرابع و هكذا.
(مسألة 271):النفساء بحكم الحائض
في لزوم الاختبار عند ظهور انقطاع الدم، و تقضي الصوم و لا تقضي الصلاة، و يحرم وطؤها، و لا يصحّ طلاقها، و جميع أحكام الحائض من الواجبات، و المحرّمات، و المستحبّات، و المكروهات تثبت للنفساء أيضاً، عدا مسألة ثبوت الكفّارة في وطئها، فإنّ الأقوى هنا عدمه، و قد مرّ لزوم الاحتياط في الحائض، و الأفعال التي تثبت فيها الحرمة هي:
1 قراءة الآيات التي تجب فيها السجدة، بل سورها و أجزاؤها.
2 الدخول في المساجد بغير قصد العبور.
3 المكث في المساجد.
4 وضع شيء فيها.
5 دخول المسجد الحرام و مسجد النبي (صلّى اللَّه عليه و آله و سلّم)، و لو كان بقصد العبور.
(مسألة 272):ما تراه النفساء من الدم إلى عشرة أيّام بعد تمام نفاسها
فهو
استحاضة، سواء أ كان الدم بصفات الحيض، أم لم يكن، و سواء أ كان الدم في أيّام العادة، أم لم يكن. و إن استمرّ بها الدم إلى ما بعد العشرة، أو انقطع و عاد بعد العشرة فهو حيض، بشرط أن لا يقلّ عن ثلاثة أيّام، و إلّا فهو استحاضة. و إذا استمرّ بها الدم أو انقطع و عاد بعد عشرة أيّام من نفاسها و لم ينقطع على العشرة، فالمرأة إن كانت ذات عادة عدديّة جعلت مقدار عادتها حيضاً، و الباقي استحاضة، و إن لم تكن ذات عادة عدديّة رجعت إلى التمييز، و مع عدمه رجعت إلى العدد على ما تقدّم في الحيض.
المقصد الخامس: غسل الميّت
و فيه فصول
الفصل الأوّل: أحكام الاحتضار
يجب توجيه المحتضر إلى القبلة؛ بأن يلقى على ظهره و يجعل وجهه و باطن رجليه إليها، بل لا يبعد وجوب ذلك على المحتضر نفسه إن أمكنه ذلك، و لا يعتبر في توجيه غير الوليّ إذن الولي، و ذكر العلماء رضوان اللَّه عليهم أنّه يستحبّ نقله إلى مصلّاه إن اشتدّ عليه النزع، و تلقينه الشهادتين، و الإقرار بالنبيّ (صلّى اللَّه عليه و آله) و الأئمة (عليهم السّلام) و سائر الاعتقادات الحقّة، و تلقينه كلمات الفرج، و يكره أن يحضره جنب، أو حائض، و أن يمسّ حال النزع، و إذا مات يستحبّ أن تغمض عيناه، و يطبق فوه، و يشدّ لحياه، و تمدّ يداه إلى جانبيه و ساقاه، و يغطّى بثوب، و أن يقرأ عنده القرآن، و يسرج في المكان الذي مات فيه إن مات في الليل، و إعلام المؤمنين بموته ليحضروا جنازته، و يعجّل تجهيزه، إلّا إذا شكّ في موته فينتظر به حتى يعلم موته، و يكره أن يثقل بطنه بحديد أو غيره، و أن يترك وحده.
الفصل الثاني: كيفيّة غسل الميّت و أحكامه
تجب على الأحوط إزالة النجاسة عن جميع بدن الميّت قبل الشروع في الغسل، ثمّ إنّ الميّت يغسل ثلاثة أغسال: الأوّل: بماء السدر، الثاني: بماء الكافور، الثالث: بماء القراح، كلّ واحد كغسل الجنابة الترتيبي، و لا بدّ من النيّة على ما عرفت في الوضوء.
(مسألة 273):إذا كان المغسّل غير الولي
فلا بدّ من إذن الولي، و هو الزوج بالنسبة إلى الزوجة، ثمّ الطبقة الاولى في الميراث و هم الأبوان و الأولاد، ثمّ الثانية و هو الأجداد و الإخوة، ثمّ الثالثة و هم الأعمام و الأخوال، ثمّ الحاكم الشرعي.
(مسألة 274):البالغون في كلّ طبقة مقدّمون على غيرهم،
و الذكور مقدّمون على الإناث، ففي الطبقة الأُولى يقدّم الأب على الأولاد، و مع فقد الأب و وجود الامّ و الأولاد الذكور فالأحوط وجوباً الاستئذان من الامّ و الأولاد، و يقدّم الأخ من الأبوين على الأخ من أحدهما، و الأخ من الأب على الأخ من الامّ، و العمّ مقدّم على الخال، و الأحوط في فرض اجتماع الجدّ و الإخوة الاستئذان من الجدّ و الإخوة.
(مسألة 275):إذا تعذّر استئذان الولي لعدم حضوره وجب تغسيله على غيره بعد الاستئذان من الحاكم الشرعي،
و الأحوط وجوباً الاستئذان من المرتبة المتأخّرة أيضاً.
(مسألة 276):إذا أوصى أن يغسله شخص معيّن لم يجب عليه القبول،
لكن إذا قبل فالأحوط وجوباً إذنه و إذن الوليّ معاً.
(مسألة 277):يجب في التغسيل طهارة الماء،
و أمّا حكم إباحة الماء و الفضاء و المصبّ و ظرف الماء فيظهر ممّا سبق في الوضوء.
(مسألة 278):
يجزئ تغسيل الميت قبل برده.