(مسألة 330):لا يجوز دفن المسلم في مكان يوجب هتك حرمته
كالمزبلة و البالوعة، و لا في المكان المملوك بغير إذن المالك، أو الموقوف لغير الدفن كالمدارس، و المساجد، و الحسينيّات المتعارفة في زماننا، و الخانات الموقوفة و إن أذن الوليّ بذلك. الطهارة/ دفن الميّت
(مسألة 331):لا يجوز الدفن في قبر ميّت قبل اندراسه
و صيرورته تراباً.
(مسألة 332):يستحبّ حفر القبر قدر قامة،
أو إلى الترقوة، و أن يجعل له لحد ممّا يلي القبلة في الأرض الصلبة بقدر ما يمكن فيه الجلوس، و في الرخوة يشقّ وسط القبر شبه النهر و يجعل فيه الميّت و يسقّف عليه، ثمّ يهال عليه التراب، و أن يغطّى القبر بثوب عند إدخال المرأة، و الذكر عند تناول الميّت، و عند وضعه في اللحد، و التحفّي، و حلّ الإزار، و كشف الرأس للمباشرة لذلك، و أن تحلّ عقد الكفن بعد الوضع في القبر من طرف الرأس، و أن يحسر عن وجهه و يجعل خدّه على الأرض، و يعمل له وسادة من تراب، و أن يوضع شيء من تربة الحسين (عليه السّلام) معه، و تلقينه الشهادتين و الإقرار بالأئمّة (عليهم السّلام)، و أن يسدّ اللحد باللبن، و أن يخرج المباشر من طرف الرجلين، و أن يهيل الحاضرون التراب بظهور الأكفّ غير ذي الرحم، و طمّ القبر و تربيعه لا مثّلثاً، و لا مخمّساً، و لا غير ذلك، و رشّ الماء عليه دوراً يستقبل القبلة، و يبتدأ من عند الرأس، فإن فضل شيء صبّ على وسطه، و وضع الحاضرين أيديهم عليه غمزاً بعد الرشّ، و لا سيّما إذا كان الميّت هاشمياً، أو الحاضر لم يحضر الصلاة عليه، و الترحّم عليه بمثل: «اللّهمّ جافّ الأرض عن جنبيه، و اصعد روحه إلى أرواح المؤمنين في علِّيين، و ألحقه بالصالحين» و أن يلقّنه الوليّ بعد انصراف الناس رافعاً صوته، و أن يكتب اسم الميّت على القبر، أو على لوح، أو حجر و ينصب على القبر.
(مسألة 333):يكره دفن ميّتين في قبر واحد،
و نزول الأب في قبر ولده، و غير
المحرم في قبر المرأة، و إهالة الرحم التراب، و فرش القبر بالساج من غير حاجة، و تجصيصه و تطيينه و تسنيمه و المشي عليه، و الجلوس و الاتّكاء، و كذا البناء عليه و تجديده إلّا أن يكون الميّت من أهل الشرف.
(مسألة 334):يكره نقل الميّت من بلد موته إلى بلد آخر
إلّا المشاهد المشرّفة، و المواضع المحترمة، فإنّه يستحبّ، و لا سيّما الغري و الحائر، و في بعض الروايات: أنّ من خواصّ الأوّل إسقاط عذاب القبر و محاسبة منكر و نكير.
(مسألة 335):لا فرق في جواز النقل بين ما قبل الدفن و ما بعده إذا اتّفق تحقّق النبش،
و الأحوط وجوباً ترك النبش لأجل نقله إلى المشاهد المشرّفة إلّا إذا أوصى بالنقل قبل الدفن فخولف عمداً أو بغير عمد، فإنّه يجوز بل يجب النبش إلّا إذا صار البدن فاسداً أو كان النقل موجباً له.
(مسألة 336):يحرم نبش قبر المؤمن على نحو يظهر جسده،
إلّا مع العلم باندراسه و صيرورته تراباً، من دون فرق بين الصغير و الكبير، و العاقل و المجنون، و يستثنى من ذلك موارد:
منها: ما إذا كان النبش لكونه مدفوناً في موضع يوجب مهانة عليه كمزبلة، أو بالوعة، أو نحوهما، أو في موضع يتخوّف فيه على بدنه من سيل، أو سبع، أو عدوّ.
و منها: ما لو عارضه أمر راجح أهمّ، كما إذا توقّف دفع مفسدة على رؤية جسده.
و منها: ما لو لزم من ترك نبشه ضرر ماليّ، كما إذا دفن معه مال غيره من خاتم و نحوه، فينبش لدفع ذلك الضرر المالي، و مثل ذلك ما إذا دفن في ملك الغير من دون إذنه أو إجازته.
و منها: إذا دفن بلا غسل أو بلا تكفين، أو تبيّن بطلان غسله أو بطلان
تكفينه، أو لكون دفنه على غير الوجه الشرعي؛ لوضعه في القبر على غير القبلة، أو في مكان أوصى بالدفن في غيره، أو نحو ذلك، فيجوز نبشه في هذه الموارد إذا لم يلزم هتك لحرمته.
(مسألة 337):لا يجوز التوديع المتعارف عند بعض الشيعة (أيّدهم اللَّه تعالى) بوضع الميّت في موضع و البناء عليه،
ثمّ نقله إلى المشاهد الشريفة، بل اللازم أن يدفن بمواراته في الأرض مستقبلًا بوجهه القبلة على الوجه الشرعي، ثمّ ينقل بعد ذلك بإذن الوليّ على نحو لا يؤدّي إلى هتك حرمته.
(مسألة 338):إذا وضع الميّت في سرداب جاز فتح بابه و إنزال ميّت آخر فيه
خصوصاً إذا لم يظهر جسد الأوّل، إمّا للبناء عليه، أو لوضعه في لحد داخل السرداب.
(مسألة 339):إذا مات ولد الحامل دونها،
فإن أمكن إخراجه صحيحاً وجب، و إلّا جاز تقطيعه، و يتحرّى الأرفق فالأرفق. و إن ماتت هي دونه شقّ بطنها من الجانب الأيسر إن احتمل دخله في حياته، و إلّا فمن أيّ جانب كان و أُخرج، ثمّ يخاط بطنها و تدفن.
(مسألة 340):إذا وجد بعض الميّت و فيه الصدر غسّل و حنّط و كفّن و صلّى عليه و دفن.
و كذا إذا كان الصدر وحده أو بعضه، و في الأخيرين يقتصر في التكفين على القميص و الإزار، و في الأوّل يضاف إليهما المئزر إن وجد له محلّ. و إن وجد غير عظم الصدر مجرّداً كان أو مشتملًا عليه اللحم، غسّل و حنّط و لفّ بخرقة و دفن حتّى العظم المجرّد على الأحوط و لم يصلّ عليه، و إن لم يكن فيه عظم لفّ بخرقة و دفن.
(مسألة 341):السقط إذا تمّ له أربعة أشهر غسّل و حنّط و كفّن و لم يصلّ عليه،
و إذا كان لدون ذلك لفّ بخرقة و دفن.
المقصد السادس: غسل مسّ الميّت
يجب الغسل بمسّ الميّت الإنساني بعد برده و قبل إتمام غسله، مسلماً كان أو كافراً، حتى السقط إذا تمّ له أربعة أشهر، و لو غسله الكافر لفقد المماثل، أو غسل بالقراح لفقد الخليط، فالأقوى عدم وجوب الغسل بمسّه.
(مسألة 342):لا فرق في الماسّ و الممسوس بين أن يكون من الظاهر و الباطن،
كما لا فرق بين كون الماسّ و الممسوس ممّا تحلّه الحياة و عدمه، و لو مسّ الميّت بشعره أو مسّ شعر الميّت فلا يجب الغسل إلّا إذا صدق عليه مسّ الميّت عرفاً، كما لو كان بأُصول الشعر عند جزّه.
(مسألة 343):لا فرق بين العاقل و المجنون،
و الصغير و الكبير، و المسّ الاختياري و الاضطراري.
(مسألة 344):إذا مسّ الميّت قبل برده لم يجب الغسل بمسّه.
نعم، يتنجّس العضو الماسّ بشرط الرطوبة المسرية في أحدهما.
(مسألة 345):يجب الغسل بمسّ القطعة المبانة من الحيّ، أو الميّت إذا كانت مشتملة على العظم دون الخالية منه،
و أمّا العظم المجرّد من الحيّ، أو من الميّت، أو السنّ من الميّت فالأحوط الغسل بمسّه.
(مسألة 346):إذا قلع السنّ من الحيّ و كان معه لحم يسير
لم يجب الغسل.
(مسألة 347):يجوز لمن عليه غسل المسّ دخول المساجد و المشاهد و المكث فيها،
و قراءة العزائم، و لا يصحّ له كلّ عملٍ مشروطٍ بالطهارة كالصلاة إلّا بالغسل، و الأحوط ضمّ الوضوء إليه و إن كان الأظهر عدم وجوبه.
المقصد السابع: الأغسال المندوبة
و هي أقسام: زمانية، و مكانية، و فعلية.
الأوّل: الأغسال الزمانيّة،
و لها أفراد كثيرة:
منها: غسل الجمعة،
و هو أهمّها، حتى قيل بوجوبه، لكنّه ضعيف، و وقته من طلوع الفجر الثاني يوم الجمعة إلى الزوال، و الأحوط أن ينوي فيما بين الزوال إلى الغروب القربة المطلقة، و إذا فاته إلى الغروب الأحوط قضاؤه يوم السبت إلى الغروب، و الأحوط عدم قضائه في ليلة السبت، و يجوز تقديمه يوم الخميس رجاءً إن خاف إعواز الماء يوم الجمعة، و لو اتّفق تمكّنه منه يوم الجمعة قبل الزوال استحبّ له إعادته، و إذا فاته حينئذٍ أعاده يوم السبت.
(مسألة 348):يصحّ غسل الجمعة من الجنب و الحائض،
و هل يجزئ عن غسل الجنابة أم لا؟ فيه تأمل، فلا يترك الاحتياط.
و منها: غسل يوم العيدين،
و وقته من الفجر إلى زوال الشمس، و الأولى الإتيان به قبل الصلاة، و غسل ليلة الفطر، و الأولى الإتيان به أوّل الليل، و يوم عرفة، و الأولى الإتيان به قبيل الظهر، و يوم التروية و هو الثامن من ذي الحجة، و ليالي الأفراد من شهر رمضان و تمام ليالي العشر الأخيرة، و يستحبّ في ليلة الثالث و العشرين غسل آخر في آخر الليل، و يستحبّ أيضاً الغسل في اليوم الأوّل منه، و الآكد منها ليالي القدر، و ليلة النصف، و ليلة سبعة عشر، و الخمس و عشرين، و السبع و عشرين، و التسع و عشرين منه، و يستحبّ الغسل في يوم الغدير و هو الثامن عشر من شهر ذي الحجّة الحرام، و في اليوم الرابع و العشرين
منه، و الغسل يوم النيروز، و أوّل رجب، و آخره، و نصفه، و يوم المبعث و هو السابع و العشرون منه، و أمّا الغسل في يوم النصف من شعبان، و اليوم التاسع، و السابع عشر من ربيع الأوّل، و الخامس و العشرين من ذي القعدة، فيؤتى به رجاءً.
(مسألة 349):جميع الأغسال الزمانية يكفي الإتيان بها في وقتها مرّة واحدة،
و لا حاجة إلى إعادتها إذا صدر الحدث الأكبر أو الأصغر بعدها، و يتخيّر في الإتيان بها بين ساعات وقتها.
الثاني: الأغسال المكانيّة؛
و لها أيضاً أفراد كثيرة، كالغسل لدخول الحرم، و لدخول مكّة و لدخول المسجد الحرام، و لدخول الكعبة، و لدخول حرم الرسول (صلّى اللَّه عليه و آله)، و لدخول المدينة، و لدخول مسجد النبي (صلّى اللَّه عليه و آله) و كذا للدخول في سائر المشاهد المشرّفة للأئمّة (عليهم السّلام).
(مسألة 350):وقت الغسل في هذا القسم
قبل الدخول في هذه الأمكنة قريباً منه.
الثالث: الأغسال الفعلية؛
و هي قسمان: القسم الأوّل: ما يستحبّ لأجل إيقاع فعل كالغسل للإحرام، أو للطواف، و للوقوف بعرفات و بالمشعر، و الغسل للذبح و النحر، و الحلق، و الغسل للاستخارة، أو الاستسقاء، أو المباهلة مع الخصم، و الغسل لقضاء صلاة الكسوف أو الخسوف إذا تركها متعمّداً عالماً به مع احتراق القرص، و القسم الثاني: ما يستحبّ بعد وقوع فعل منه، كالغسل لمسّ الميّت بعد تغسيله.
(مسألة 351):يجزئ في القسم الأوّل من هذا النوع غسل أوّل النهار ليومه،
و أوّل الليل لليلته، و لا يخلو القول بالاجتزاء بغسل الليل للنهار و بالعكس عن قوّة و الظاهر انتقاضه بالحدث بينه و بين الفعل.
المبحث الخامس: التيمّم
و فيه فصول
الفصل الأوّل: مسوّغاته
و يجمعها العذر المسقط لوجوب الطهارة المائيّة، و هو أُمور:
الأوّل: عدم وجدان ما يكفيه من الماء لوضوئه، أو غسله.
(مسألة 352):إذا احتمل وجود الماء في رحله أو في القافلة وجب الفحص
إلى أن يحصل العلم أو الاطمئنان بعدمه، و أمّا إذا احتمل وجود الماء و هو في الفلاة وجب عليه الطلب فيها بمقدار رمية سهم في الأرض الحزنة، و سهمين في الأرض السهلة في الجهات الأربع إن احتمل وجوده في كلّ واحدة منها، و إن علم بعدمه في بعض معيّن من الجهات الأربع لم يجب عليه الطلب فيها، فإن لم يحتمل وجوده إلّا في جهة معيّنة وجب عليه الطلب فيها دون غيرها، و البيّنة بمنزلة العلم، فإن شهدت بعدم الماء في جهة أو جهات معيّنة لم يجب الطلب فيها.
(مسألة 353):يجوز الاستنابة في الطلب
إذا كان النائب ثقة فحصل العلم أو الاطمئنان من قوله.
(مسألة 354):إذا أخلّ بالطلب و تيمّم
صحّ تيمّمه إن صادف عدم الماء.
(مسألة 355):إذا علم أو اطمأنّ بوجود الماء في خارج الحدّ المذكور
وجب عليه السعي إليه و إن بعد، إلّا أن يلزم منه مشقّة عظيمة.
(مسألة 356):إذا طلب الماء قبل دخول الوقت فلم يجد
لم تجب إعادة الطلب بعد دخول الوقت و إن احتمل العثور على الماء لو أعاد الطلب لاحتمال تجدّد وجوده، و أمّا إذا انتقل عن ذلك المكان فيجب الطلب مع احتمال وجوده.
(مسألة 357):إذا طلب بعد دخول الوقت لصلاة يكفي لغيرها من الصلوات،
فالأحوط إعادة الطلب عند كلّ صلاة إن احتمل العثور مع الإعادة.
(مسألة 358):المناط في السهم و القوس و الهواء و الرامي هو المتعارف المعتدل
الوسط في القوّة و الضعف، و أمّا الرمي فالمناط فيه هو غاية ما يقدر عليه الرامي.
(مسألة 359):يسقط وجوب الطلب في ضيق الوقت،فاضل موحدى لنكرانى،محمد، الاحكام الواضحه، 1جلد، مركز فقه الائمه الاطهار(ع) - قم، چاپ: چهارم، 1380 ه.ش.
ا يسقط إذا خاف على نفسه، أو ماله من لصّ، أو سبع، أو نحو ذلك، و كذا إذا كان في طلبه حرج و مشقّة لا تتحمّل.
(مسألة 360):إذا ترك الطلب حتّى ضاق الوقت عصى،
لكنّ الأقوى صحّة صلاته حينئذٍ و إن علم أنّه لو طلب لعثر، لكنّ الأحوط استحباباً القضاء خصوصاً في الفرض المذكور.
(مسألة 361):إذا ترك الطلب في سعة الوقت و صلّى بطلت صلاته
و إن تبيّن عدم وجود الماء. نعم، لو حصل منه قصد القربة مع تبيّن عدم الماء بأن نوى التيمّم و الصلاة برجاء المشروعيّة فالأقوى صحّتها.
(مسألة 362):إذا طلب الماء فلم يجد، فتيمّم و صلّى،
ثمّ تبيّن وجوده في محلّ الطلب من الرمية أو الرميتين، أو الرحل أو القافلة، صحّت صلاته، و لا يجب عليه القضاء أو الإعادة.
(مسألة 363):إذا كانت الأرض في بعض الجوانب حزنة و في بعضها سهلة،
يلحق كلّاً حكمه من الرمية و الرميتين.
الثاني: عدم التمكّن من الوصول إلى الماء لعجز عنه
و لو كان عجزاً شرعياً، أو ما بحكمه؛ بأن كان الماء في إناء مغصوب، أو لخوفه على نفسه أو عرضه، أو ماله من سبع، أو لصّ، أو ضياع، أو غير ذلك.
الثالث: خوف الضرر من استعمال الماء
بحدوث مرض، أو زيادته، أو بُطئه،