بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 119


قالوا : فلما نظرت الفرس إلى العرب قد حدقوا بهم ، وبثوا الغارات في أرضهم قالوا فيما بينهما : إنما أتينا من تملك النساء علينا ، فاجتمعوا على يزدجرد بن شهريار بن كسرى أبرويز ، فملكوه عليهم ، وهو يومئذ غلام ابن ست عشرة سنة ، وثبتت طائفة على آزرميدخت ، فتحارب الفريقان ، فكان الظفر ليزدجرد ، فخلعت آزرميدخت ، وتملك يزدجرد ، فجمع إليه أطرافه ، واستجاش أقطار أرضه ، وولي عليهم رستم بن هرمز ، وكان محنكا ، قد جربته الدهور ، فسار رستم نحو القادسية .
( موقعة القادسية ) وبلغ ذلك جرير بن عبد الله والمثنى بن حارثة ، فكتبا إلى عمر رضي الله عنه ، يخبرانه ، فندب عمر الناس ، فاجتمع له نحو من عشرين ألف رجل ، فولى أمرهم سعد بن أبي وقاص ، فسار سعد بالجيوش حتى وافى القادسية ، فضم إليه من كان هناك ، وتوفي المثنى بن حارثة رحمه الله ، فلما انقضت عدة امرأة المثنى تزوجها سعد بن أبي وقاص ، وأقبل رستم بجنوده حتى نزل دير الأعور[1].
وإن سعدا بعث طليحة بن خويلد الأسدي ، وكان من فرسان العرب في جمع ليأتيه بخبر القوم ، فلما عاينوا سوادهم ، ورأوا كثرتهم قالوا لطليحة :
( انصرف بنا ) ، فقال : ( لا ، ولكني ماض حتى أدخل عسكرهم ، وأعلم علمهم ) . فاتهموه ، وقالوا له : ( ما نحسبك تريد إلا اللحاق بهم ، وما كان الله ليهديك بعد قتلك عكاشة بن محصن وثابت بن أقرم ) ، فقال لهم طليحة :
( ملأ الرعب قلوبكم ) ، وأقبل طليحة حتى دخل عسكر الفرس ليلا ، فلم يزل يجوسه ليلته كلها ، حتى إذا كان وجه السحر مر بفارس منهم يعد بألف فارس ، وهو نائم ، وفرسه مقيد ، فنزل ، ففك قيده ، ثم شد مقوده بثغر[2]فرسه ،


[1]مكان بظاهر الكوفة ، بناه رجل من إياد ، يقال له الأعور .
[2]ثغر الدابة بالتحريك السير الذي في مؤخر السرج .


صفحه 120


وخرج من المعسكر ، واستيقظ صاحب الفرس ، فنادى في أصحابه ، وركب في أثره ، فلحقوه ، وقد أضاء الصبح ، فبدر صاحب الفرس إليه ، ووقف له طليحة ، فاطعنا ، فقتله طليحة ، ولحقه فارس آخر ، فقتله طليحة ، ولحقه ثالث ، فأسره طليحة ، وحمله على دابته ، وأقبل به نحو عسكر المسلمين ، فكبر الناس ، ودخل على سعد ، وأخبره الخبر .
وأقام رستم بدير الأعور معسكرا أربعة أشهر ، وأرادوا[1]مطاولة العرب ليضجروا ، وكان المسلمون إذا فنيت أزوادهم وأعلافهم جردوا الخيل ، فأخذت على البر حتى تهبط على المكان الذي يريدون ، ويغيرون ، فينصرفون بالطعام والعلف والمواشي .
ثم إن عمر رضي الله عنه كتب إلى أبي موس يأمره أن يمد سعدا بالخيل ، فوجه إليه أبو موسى المغيرة بن شعبة في ألف فارس ، وكتب إلى أبي عبيدة بن الجراح ، وهو بالشام يحارب الروم أن يمد سعدا بخيل ، فأمده بقيس بن هبيرة المرادي في ألف فارس ، وكان في القوم هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، وكانت عينه فقئت يوم اليرموك ، وفيهم الأشعث بن قيس ، والأشتر النخعي ، فساروا حتى قدموا على سعد بالقادسية .
وأن يزدجرد الملك كتب إلى رستم يأمره بمناجزة العرب ، فزحف رستم بجنوده وعساكره حتى وافى القادسية ، فعسكر على ميل من معسكر المسلمين ، وجرت الرسل فيما بينه وبين سعد شهرا ، ثم أرسل إلى سعد : أن ابعث إلى من أصحابك رجلا ، له فهم وعقل وعلم ، لأكلمه ، فبعث إليه بالمغيرة بن شعبة ، فلما دخل عليه قال له رستم : ( إن الله قد أعظم لنا السلطان ، وأظهرنا على الأمم ، وأخضع لنا الأقاليم ، وذلل لنا أهل الأرضين ، ولم يكن في الأرض أمة أصغر قدرا عندنا منكم ، لأنكم أهل قلة وذلة وأرض جدبة ، ومعيشة ضنك ، فما حملكم على تخطيكم إلى


[1]في الأصل : وأراد .


صفحه 121


بلادنا ؟ فإن كان ذلك من قحط نزل بكم ، فإنا نوسعكم ونفضل عليكم ، فارجعوا إلى بلادكم ) .
فقال له المغيرة : ( أما ما ذكرت من عظيم سلطانكم ، ورفاهة عيشكم ، وظهوركم على الأمم ، وما أوتيتم من رفيع الشأن ، فنحن كل ذلك عارفون ، وسأخبرك عن حالنا : إن الله وله الحمد ، أنزلنا بقفار من الأرض ، مع الماء النزر ، والعيش القشف يأكل قوينا ضعيفنا ، ونقطع أرحامنا ، ونقتل أولادنا خشية الإملاق ، ونعبد الأوثان ، فبينا نحن كذلك بعث الله فينا نبيا ، من صميمنا وأكرم أرومة ( 1 ) فينا ، وأمره أن يدعو الناس إلى شهادة أن لا إله إلا الله ، وأن نعمل بكتاب أنزله إلينا ، فآمنا به ، وصدقناه ، فأمرنا أن ندعو الناس إلى ما أمره الله به ، فمن أجابنا كان له ما لنا ، وعليه ما علينا ، ومن أبى ذلك سألناه الجزية ( 2 ) عن يد ، فمن أبى جاهدناه ، وأنا أدعوك إلى مثل ذلك ، فإن أبيت فالسيف ) . وضرب يده مشيرا بها إلى قائم سيفه .
فلما سمع ذلك رستم تعاظمه ما استقبله به ، واغتاظ منه ، فقال : ( والشمس ، لا يرتفع الضحى غدا حتى أقتلكم أجمعين ) فانصرف المغيرة إلى سعد ، فأخبره بما جرى بينهما ، وقال لسعد ( استعد للحرب ) ، فأمر الناس بالتهيؤ والاستعداد ، فبات الفريقان يكتبون الكتائب ، ويعبون الجنود ، وأصبحوا وقد صفوا الصفوف ، ووقفوا تحت الرايات ، وكانت بسعد علة من خراج ( 3 ) في فخذه قد منعه الركوب ، فولى أمر الناس خالد بن عرفطة ، وولى القلب قيس بن هبيرة ، وولى الميمنة شرحبيل ابن السمط ، وولى الميسرة هاشم بن عتبة بن أبي وقاص ، وولى الرجالة قيس بن خريم ، وأقام هو في قصر القادسية ، مع الحرم والذرية ، ومعه في القصر أبو محجن الثقفي محبوسا في شراب شربه .

الأرومة : الأصل والجمع أروم . ( 2 ) الجزية هي عبارة عن المال الذي يعقد الكتابي عليه الذمة . ( 3 ) في الأصل : من جراح .


صفحه 122


ثم إن سعدا تقدم إلى عمرو بن معدى كرب ، وقيس بن هبيرة ، وشرحبيل بن السمط ، وقال : إنكم شعراء وخطباء وفرسان العرب ، فدوروا في القبائل والرايات ، وحرضوا الناس على القتال .
قال : ثم زحف الفريقان بعضهم إلى بعض ، وقد صف العجم ثلاثة عشر صفا ، بعضها خلف بعض ، وصفت العرب ثلاثة صفوف ، فرشقتهم العجم بالنشاب حتى فشت فيهم[1]الجراحات ، فلما رأى قيس بن هبيرة ذلك ، قال لخالد ابن عرفطة ، وكان أمير الأمراء : أيها الأمير ، إنا قد صرنا لهؤلاء القوم غرضا ، فاحمل عليهم بالناس حملة واحدة ، فتطاعن الناس بالرماح مليا ، ثم أفيضوا إلى السيوف .
وكان زيد بن عبد الله النخعي صاحب الحملة الأولى ، فكان أول قتيل ، فأخذ الراية أخوه أرطأة ، فقتل ، ثم حملت بجيلة ، وعليها جرير بن عبد الله ، وحملت الأزد ، وثار القتام ، واشتد القتال ، فانهزمت العجم حتى لحقوا برستم ، وترجل رستم ، وترجل معه الأساورة والمرازبة وعظماء الفرس ، وحملوا ، فجال المسلمون جولة .
وكلم أبو محجن أم ولد سعد ، فقال : أطلقيني من قيدي ، ولك على عهد الله إن لم أقتل أن أرجع إلى محبسي هذا ، وقيدي . ففعلت ، وحملته على فرس لسعد أبلق[2]، فانتهى إلى القوم مما يلي الأزد ، وبجيلة ، مما يلي الميمنة ، فجعل يحمل ، ويكشف العجم ، وقد كانوا كثروا على بجيلة ، فجعل سعد يعجب ، ولا يدري من هو ، ويعرف الفرس .
وبعث سعد إلى جرير بن عبد الله ، وكان معه لواء بجيلة ، وإلى الأشعث بن قيس ، ومعه لواء كندة ، وإلى رؤساء القبائل : أن احملوا على القوم من ناحية الميمنة على القلب ، فحمل الناس عليهم من كل وجه ، وانتقضت تعبية الفرس ، وقتل رستم ، وولت العجم هاربة ، وانصرف إلى محبسه أبو محجن ، وطلب رستم في المعركة ،


[1]في الأصل : بهم .
[2]في لونه سواد وبياض .


صفحه 123


فأصيب بين القتلى ، وبه مائة جراحة ، ما بين طعنة وضربة ، ولم يدر من قتله ، ويقال : بل ارتطم في نهر القادسية ، فغرق ، وانتهت هزيمة العجم إلى دير كعب ، فنزلوا هناك ، فاستقبلهم النخارجان ، وقد وجهه يزدجرد مددا ، فوقف بدير كعب ، فكان لا يمر به أحد من الفل إلا حبسه قبله .
ثم عبى القوم ، وكتبوا كتائبهم وأوقفوهم مواقفهم حتى وافتهم العرب ، وتواقف الفريقان ، وبرز النخارجان ، فنادى ، مرد ومرد ، أي رجل ورجل ، فخرج إليه زهير بن سليم أخو مخنف بن سليم الأزدي ، وكان النخارجان سمينا بدينا جسيما ، وزهير رجلا مربوعا[1]شديد العضدين والساعدين ، فرمى النخارجان نفسه عن دابته عليه ، فاعتركا ، فصرعه النخارجان ، وجلس على صدره ، واستل خنجره ليذبحه ، فوقعت إبهام النخارجان في فم زهير ، فمضغها ، واسترخى النخارجان ، وانقلب عليه زهير ، وأخذ خنجره وأدخل يده تحت ثيابه ، فبعجه[2]، وقتله .
وكان برذون النخارجان مدربا ، فلم يبرح ، فركبه زهير وقد سلبه سواريه ودرعه وقباءه ومنطقته ، فأتى به سعدا ، فأغنمه إياه ، وأمره سعد أن يتزيى بزيه ، ودخل على سعد ، فكان زهير بن سليم أول من لبس من العرب السوارين ، وحمل قيس بن هبيرة على جيلوس رأس المستميتة ، فقتله ، وحمل المسلمون من كل جانب ، فانهزمت العجم ، وبادر جرير بن عبد الله إلى القنطرة ، فعطفوا عليه ، فاحتملوه برماحهم ، فسقط إلى الأرض ، ولحقه أصحابه ، وهربت عنه العجم ، ولم يصبه شئ ، وعار فرسه[3]، فلم يلحق ، فأتي ببرذون من مراكب الفرس في عنقه قلادة زمرد ، فركبه ، وذهبت العجم على وجوهها حتى لحقت بالمدائن .
وكتب سعد إلى عمر رضي الله عنه بالفتح . وكان عمر يخرج في كل يوم ماشيا وحده ، لا يدع أحدا يخرج معه ، فيمشي على طريق العراق ميلين أو ثلاثة ،


[1]لا هو بالقصير ولا بالطويل .
[2]شق بطنه .
[3]عار الفرس = خرج من يد صاحبه ، وذهب .


صفحه 124


فلا يطلع عليه راكب من جهة العراق إلا سأله عن الخبر ، فبينا هو كذلك يوما طلع عليه البشير بالفتح ، فلما رآه عمر رضي الله عنه ناداه من بعيد : ما الخبر ؟ ، قال :
فتح الله على المسلمين ، وانهزمت العجم . وجعل الرسول يخب ناقته ، وعمر يعدو معه ، ويسأله ، ويستخبره ، والرسول لا يعرفه ، حتى دخل المدينة كذلك ، فاستقبل الناس عمر رضي الله عنه ، يسلمون عليه بالخلافة وإمرة المؤمنين ، فقال الرسول ، وقد تحير : سبحان الله يا أمير المؤمنين ! أ لا أعلمتني ؟ فقال عمر : لا عليك .
ثم أخذ الكتاب ، فقرأه على الناس .
وأقام سعد في عسكره بالقادسية إلى أن أتاه كتاب عمر ، يأمره أن يضع لمن معه من العرب دار هجرة ، وأن يجعل ذلك بمكان لا يكون بين عمر وبينهم بحر ، فسار إلى الأنبار[1]ليجعلها دار هجرة ، فكرهها لكثرة الذباب بها ، ثم ارتحل إلى كويفة ابن عمر[2]، فلم يعجبه موضعها ، فأقبل حتى نزل موضع الكوفة اليوم ، فخطها خططا بين من كان معه ، وبنى لنفسه القصر والمسجد .
وبلغ عمر أن سعدا علق بابا على مدخل القصر ، فأمر محمد بن مسلمة أن يسير إلى الكوفة ، فيدعو بنار ، فيحرق ذلك الباب ، وينصرف من ساعته ، وأقبل محمد ، فسار حتى دخل الكوفة ، وفعل ما أمر به ، وانصرف من ساعته ، وأخبر سعد ، فلم يحر جوابا ، وعلم أن ذلك من أمر عمر ، فقال بشر بن أبي ربيعة :
ألم خيال من أميمة موهنا * وقد جعلت إحدى النجوم تغور ونحن بصحراء العذيب ودونها * حجازية إن المحل شطير فزارت غريبا نازحا ، جل ماله * جواد ، ومفتوق الغرار طرير وحلت بباب القادسية ناقتي * وسعد بن وقاص على أمير تذكر ، هداك الله ، وقع سيوفنا * بباب قديس والمكر غرير


[1]مدينة قديمة في العراق على نهر الفرات فتحها خالد بن الوليد سنة 634 م ، وكانت مقرا للخلافة إلى أن تأسست مدينة بغداد .
[2]تصغير الكوفة ، ومكانها قرب الكوفة المعروفة ، وكل رملة يخالطها حصى تسمى كوفة .


صفحه 125


عشية ود القوم لو أن بعضهم * يعار جناحي طائر فيطير إذا برزت منهم إلينا كتيبة * أتونا بأخرى كالجبال تمور فضاربتهم حتى تفرق جمعهم * وطاعنت ، إني بالطعان بصير وعمرو أبو ثور شهيد ، وهاشم * وقيس ، ونعمان الفتى ، وجرير وقال عروة بن الورد :
لقد علمت عمرو ونبهان أنني * أنا الفارس الحامي إذا القوم أدبروا وإني إذا كروا شددت أمامهم * كأني أخو قصباء جهم غضنفر صبرت لأهل القادسية معلما * ومثلي إذا لم يصبر القرن يصبر فطاعنتهم بالرمح حتى تبددوا * وضاربتهم بالسيف حتى تكركروا بذلك أوصاني أبي ، وأبو أبي * بذلك أوصاه ، فلست أقصر حمدت إلهي إذ هداني لدينه * فلله أسعى ما حييت وأشكر وقال قيس بن هبيرة :
جلبت الخيل من صنعاء تردى * بكل مدجج كالليث حامي إلى وادي القرى فديار كلب * إلى اليرموك والبلد الشآمي فلما أن زوينا الروم عنها * عطفناها ضوامر كالجلام فابنا القادسية بعد شهر * مسومة دوابرها دوامي[1]فناهضنا هناك جموع كسرى * وأبناء المرازبة العظام فلما أن رأيت الخيل جالت * قصدت لموقف الملك الهمام فأضرب رأسه فهوى صريعا * بسيف لا أفل ولا كهام وقد أبلى الإله هناك خيرا * وفعل الخير عند الله نامي نفلق هامهم بمهندات * كان فراشها قيض النعام[2]


[1]في الأصل : دوايرها .
[2]القيض : قشر البيض .


صفحه 126


قالوا : ولما انهزمت العجم من القادسية وقتل صناديدهم مروا على وجوههم حتى لحقوا بالمدائن ، وأقبل المسلمون حتى نزلوا على شط دجلة بإزاء المدائن ، فعسكروا هناك ، وأقاموا فيه ثمانية وعشرين شهرا ، حتى أكلوا الرطب مرتين ، وضحوا أضحيتين ، فلما طال ذلك على أهل السواد صالحه عامة الدهاقين بتلك الناحية .
ولما رأى يزدجرد ذلك جمع إليه عظماء مرازبته ، فقسم عليهم بيوت أمواله وخزائنه ، وكتب عليهم بها القبالات[1]، وقال : إن ذهب ملكنا ، فأنتم أحق به ، وإن رجع رددتموه علينا ، ثم تحمل في حرمه وحشمه ، وخاصة أهل بيته ، حتى أتى حلوان[2]، فنزلها ، وولى خرزاد بن هرمز أخا رستم المقتول بالقادسية الحرب ، وخلفه بالمدائن .
وبلغ ذلك سعدا ، فتأهب ، وأمر أصحابه أن يقتحموا دجلة ، وابتدأ ، فقال باسم الله ، ودفع فرسه فيها ، ودفع الناس ، فسلموا عن آخرهم إلا رجلا غرق ، وكان على فرس شقراء[3]، فخرجت الفرس تنفض عرفها ، وغرق راكبها ، وكان من طيئ ، يسمى سليك بن عبد الله ، فقال سلمان ، وكان حاضرا يومئذ : يا معشر المسلمين ، إن الله ذلل لكم البحر ، كما ذلل لكم البر ، أما والذي نفس سلمان بيده ، ليغيرن فيه ، وليبدلن .
قالوا : ولما نظرت الفرس إلى العرب قد أقحموا دوابهم الماء وهم يعبرون ، تنادوا ( ديوان آمدند ، ديوان آمدند )[4]، فخرج خرزاد في الخيل حتى وقف على الشريعة ، ونادى : يا معشر العرب ، البحر بحرنا ، فليس لكم أن تقتحموه علينا .
وأقبلوا يرمون العرب بالنشاب ، واقتحم منهم ناس كثير الماء ، فقاتلوا ساعة ،


[1]القابلات جمع قبالة بفتح القاف وهو أن يتقبل العامل بخراج أو جباية أكثر مما أعطى ، وفي حديث ابن عباس : إياكم والقبالات فإنها صغار وفضلها ربا .
[2]حلوان مدينة قديمة في العراق العجمي فتحها العرب سنة 640 وأحرقها السلجوقيون سنة 1046 .
[3]في الأصل أشقر .
[4]جملة فارسية معناها : جاء الشياطين .