بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 12


وكان له ثلاثة بنين : قابوس ، وهو الذي ملك من بعده ، وكيابنة ، وهو جد لهراسف الذي ملك بعد سليمان بن داود ع ، وقيوس ، وهو جد الأشغانيين الذين كانوا ملوك الجبل في زمان الطوائف .
وفي عصره خرج موسى بن عمران من مصر هاربا من فرعون حتى أتى أرض مدين[1]ونزل على شعيب ، فآجره نفسه ثماني حجج ، كما ذكر الله جل ثناؤه في الكتاب الناطق[2]، ثم خرج من عند شعيب لما قضى الأجل ، وسار بأهله ، فكان من أمره وإكرام الله إياه بتكليمه ورسالته ما قد قصة علينا في كتابه ، وانصرف إلى شعيب ، ورد أهله إليه ، ومضى حتى بلغ رسالة ربه ، وفي هذا العصر بعث شعيب إلى قومه ، فكان منهم ما حكاه الله في كتابه .
( أبرهة ) قالوا : ثم ملك أرض اليمن أبرهة بن الملطاط ، وهو أبرهة ذو المنار ، سمي بذلك ، لأنه أمر بعمل المنار وا لإيقاد عليها بالليل ، ليهتدي بها جنوده ، وتوفي موسى ابن عمران عليه السلام ، وتولى أمر إسرائيل من بعده يوشع بن نون ، فخرج ببني إسرائيل من أرض مصر إلى أرض الشام ، فأسكنهم بفلسطين .
قالوا : وإن أبرهة تجهز وسار في بشر كثير يؤم أرض المغرب ، واستخلف على ملكه ابنه إفريقيس ، فأوغل في أرض السودان ، فأعطوه الطاعة ، فجاز أرضهم ، وسار حتى انتهى إلى أمة من الناس ، أعينهم و أفواههم في صدورهم ، ويقال إنهم أمة من ولد نوح عليه السلام ، غضب الله عليهم ، فبدل خلقهم ، فأعطوه الطاعة ، وانصرف ، راجعا ، فمر بأمة من الناس ، يقال لهم النسناس ، للرجل والمرأة منهم نصف رأس ، ونصف وجه ، وعين واحدة ، ونصف بدن ، ويد واحدة ،


[1]قرية النبي شعيب .
[2]الآيات 23 ، 24 ، 25 ، 26 ، من سورة القصص . ( 3 ) الآيات من رقم 176 إلى 190 من سورة الشعراء


صفحه 13


< فهرس الموضوعات > كيكاوس بن كيقباذ ملك العجم < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > ملك كيخسرو < / فهرس الموضوعات > ورجل واحدة ، يقفزون قفزا في أسرع من حضر[1]الفرس الجواد ، وهم يهيمون في الغياض التي على شاطئ البحر ، خلف رمل عالج[2]يعني رمل بلاد اليمن ، فسأل عنهم ، فأخبر انهم أمة من ولد وبار بن إرم بن سام بن نوح .
( كيكاوس بن كيقباذ ) قالوا : وكان ملك العجم في عصر أبرهة بن الملطاطكيكاوس بن كيقباذ ، وكان متشددا على الأقوياء[3]رحيما بالضعفاء ، وكان منصورا محمودا إلى أن خطرت منه خطرة ضلال ، فيما كان هم به من الصعود إلى السماء ، فهو صاحب التابوت والنسور ، وكان قد وجد على ابنه سياوش ، ولم يكن له ولد غيره ، فأراد قتله ، فهرب منه ، فلحق بملك الترك ، فحل منه محلا لطيفا لما بلاه واختبره ، ورأى عقله وآدابه وبأسه ونجدته ، ففوض إليه أمره ، فلما رأى ذلك أهل بيت الملك حسدوه ، وخافوا أن يبزهم الأمر ، فدسوا إليه الغوائل[4]عند الملك حتى أقدم عليه ، فقتله ، وقد كان زوجه ابنته ، وحملت منه ، فأراد أن يبقر بطنها عن جنينها ، فناشده برايان الوزير فيها ، وفي ولدها ألا يقتلها من غير جرم ، فقال له :
( دونك ، فخذها إليك ، فإذا ولدت فاقتل ولدها ) . فكانت عنده حتى ولدت غلاما ، وهو كيخسرو والذي ملك بعده ، فأخرجه من المصر ، واسترضع له في سكان الجبال من الأكراد ، فنشأ عندهم ، وقال للملك : ( إنها ولدت جارية وقد قتلتها ) فصدقه .
( ملك كيخسرو ) وإن أهل فارس شنئوا كيكاوس لما أظهر من الجبروت والعتو والجرأة على الله ،


[1]الحضر بضم الحاء وسكون الضاد ارتفاع الفرس في عدوه .
[2]عالج : موضع بالبادية به رمل .
[3]الأقوياء في الأصل : الأقرباء
[4]الغوائل جمع غائلة وهي الداهية والمصيبة .


صفحه 14


< فهرس الموضوعات > إفريقيس بن أبرهة واليمن < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > ملك ابن إفريقيس وهلاك طسم وجديس < / فهرس الموضوعات > وتأمروا على خلعه ، وفشا ذلك حتى بلغ أم الغلام ، وقد أتى له سبع عشرة سنة ، فدست رسولا إلى أهل فارس ، تعلمهم مقتل سياوش ، وأمر الغلام ، فاختاروا رجلا من أفاضلهم ، يسمى ( زو ) ، فوجهوه إلى أبريان الوزير في الإقبال بالغلام ، فقدم عليه ، وأعلمه ما أجمعت عليه أهل فارس ، فسلم إليه الغلام ، وحمله على فرس أبيه سياوش الذي قدم عليه من العراق ، فسار به زو ، يكمن النهار ، ويسير الليل ، حتى ورد يم جيحون[1]وهو نهر بلخ مما يلي خوارزم ، فعبره سباحة على فرسه ، وأقبل به ، حتى أورده دار الملك ، فخلعوا كيكاوس ، وملكوا الغلام ، وسموه كيخسرو ، ومنحوه الطاعة ، فأمر بجدة فحبس ، فلم يزل محبوسا حتى هلك .
( إفريقيس واليمن ) قالوا : وكان ملك كيخسرو وملك إفريقيس بن أبرهة في عصر واحد ، وإن إفريقيس تجهز يريد المغرب ، حتى أوغل في أرض طنجة والأندلس ، فرأى بلادا واسعة ، فابتنى هناك مدينة ، وسماها إفريقية اشتق اسمها من اسمه ، ونقل إليها سكانا ، وهي المدينة التي ينزلها اليوم سلطان ذلك البلد وعظماؤها ، ثم انصرف إلى وطنه ، وفي ذلك العصر نشأ معد بن عدنان ، وفيه انقرض ولد إرم من جميع أرض العرب إلا بقايا من طسم وجديس ، غبروا بعمان والبحرين واليمامة .
ملك ابن إفريقيس وهلال طسم وجديس ولما مات إفريقيس بن أبرهة ملك ابنه ذو جيشان بن إفريقيس ، فتجهز لغزو كيخسرو ملك فارس ، وجمع جنوده ، وسار حتى نزل بنجران[2]وكان بعمان


[1]جيحون : نهر من أكبر أنهار آسيا ينبع من جبال بأمر ويجرى نحو الغرب حتى يصب في بحيرة أوال ، وفيضانه بين شهري مايو واكتوبر ، وهو الان قد فاصل بين أفغانيتان وجمهوريان آسيا الوفياتية ، ويطلق المؤرخون العرب على البلاد الواقعة شمال جيحون بلاد ما وراء النهر .
[2]نجران : موضع بالبحرين


صفحه 15


والبحرين واليمامة بشر كثير من ولد طسم ، وجديس ، ابني إرم بن سام ، وكانوا من العرب العاربة ، وكان ملكهم رجلا من طسم ، يسمى عمليقا ، وكان جائرا ظلوما ، وبلغ من عتوه أن أمر ألا تزف امرأة من جديس إلى زوجها إلا بدءوه بها ، فمكثوا بذلك دهرا طويلا .
وأن رجلا من جديس تزوج عفيرة بنت غفار أخت الأسود بن غفار عظيم جديس وسيدها ، فلما أرادوا إهداءها أدخلت على الملك ، فافترعها ، ثم خلى سبيلها ، فخرجت إلى قومها في دمائها رافعة ثوبها عن عورتها ، وهي تقول :
أيصلح ما يؤتى إلى فتياتكم * وأنتم رجال ثورة عدد النمل فلو أننا كنا رجالا وكنتم * نساء لكنا لا نقر على الذل فبعدا لبعل ليس فيه حمية * ويختال يمشي مشية الرجل الفحل فحميت من ذلك جديس ، فاغتالوا عمليقا ، فقتلوه على غرة ، وأمامهم الأسود ابن غفار يرتجز ، ويقول :
يا ليلة ماليلة العروس * جاءت تمشي بدم جميس[1]يا طسم ما لاقيت من جديس * إحدى لياليك فهيس هيس[2]فأبادوا طسما ، فلم يفلت منهم إلا رجل يقال له ، رياح بن مرة ، فإنه مضى على وجهه حتى أتى ذا جيشان ، وهو معسكر في جنوده بنجران ، فمثل بين يديه ، ثم قال :
إنك لم تسمع بيوم ولا ترى * كيوم أباد الحي طسما به المكر أتيناهم في أزرنا ونعالنا * علينا الملاء الحمر والحلل الخضر فصرنا لحوما بالعراء وطعمة * تنازعها ذيب الوشيمة والنمر[3]


[1]الدم الجميس : هو الدم المتجمد
[2]هيش هيس : كلمتان تقالان للحض عند إمكان الأمر والاغراء به
[3]الوشيمة : الشر والعداوة والضراوة


صفحه 16


< فهرس الموضوعات > ملك الفند ذي الإذعار < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > هجرة ربيعة إلى اليمامة والبحرين < / فهرس الموضوعات > فدونك قوما ليس لله فيهم * ولا لهم منه حجاب ولا ستر فقال الملك : كم بيننا وبينهم ؟ ، قال : ثلاث . فقال من حضره : كذب ، أيها الملك ، بينك وبين القوم عشرون ليلة ، فأمر جنوده بالمسير نحو اليمامة ، ففي مسيرهم ، وقصة الزرقاء[1]يقول الأعشى بعد ذلك بدهر طويل :
قالت أرى رجلا في كفه كتف * أو يخصف النعل ، لهفي أية صنعا فكذبوها بما قالت ، فصبحهم * ذو آل جيشان ، يزجي الموت والشرعا فاستنزلوا أهل جو من مساكنهم * وهدموا مشرف البنيان ، فاتضعا فأم جديسا ، واستأصلهم ، ثم رحل نحو العراق يريد كيخسرو ، وزحف إليه كيخسرو ، فالتقوا ، فقتل ذو جيشان ، وانفضت جموعه .
( ملك الفند ذي الأذعار ) فملكت اليمن ابنه الفند ذا الأذعار ، وإنما لقب ذا الأذعار لرعب الناس منه ، فلم تكن له همة إلا الطلب بثأر أبيه . هجره ربيعة إلى اليمامة البحرين قال : وبقيت اليمامة والبحرين بعد قتل جديس ليس بها أحد إلى أن كثرت ربيعة ، وانتشرت ، وتفرقت في البلاد ، فسارت عترة[2]بن أسد بن ربيعة ، تتبع مواقع الغيث ، وتقدمها عبد العزى بن عمرو العنزي حتى هجم على اليمامة ، فرأى بلادا واسعة ، ونخلا وقصورا ، وإذا هو بشيخ قاعد تحت نخلة سحوق ،[3]يرتجز ، ويقول : تقاصري ، أجن جناك قاعدا إني أرى حملك ينمي[4]صاعدا


[1]امرأ من قبيلة جديس تبصر السئ من مسيرة ثلاثة أيام ، وقد حذرت قومها من هجوم حمير فلم يصدقوها حتى صبحهم حسان فاجتاحهم وأخذ الزرقاء فشق عينيها .
[2]العترة بالكسر : نسل ورهطه وعشيرته الأذنون .
[3]النخلة الطويلة الجراد التي بعد ثمرها على المجتنى
[4]ينمى : يرتفع .


صفحه 17


فقال له عبد العزى : من أنت أيها الشيخ ؟ قال : أنا من هزان ، الضراغمة الأقران ، غزانا ذو جيشان ، الملك القرم[1]اليمان ، فأعمل فيها المران[2]فلم يبق بهذا المكان غيري ، وإني لفان . فقال عبد العزى : ومن هزان ؟ قال :
هزان بن طسم أخو النهى والحزم ، وابن الشجاع القرم .
فأقام عبد العزى أياما ، ثم تبرم بمكانه ، فمضى سائرا حتى سقط إلى البحرين ، فرأى بلادا أوسع من اليمامة ، وبها من وقع إليها من ولد كهلان ، حين هربوا من سيل العرم[3]فأقام معهم ، وسارت بنو حنيفة على ذلك السمت ، يتبعون مواقع الغيث ، وتقدمهم عبيد بن يربوع ، وكان سيدهم ، فنزل قريبا منها ، فمضى غلام له ذات يوم حتى هجم على اليمامة ، فرأى نخلا وريفا ، وإذا هو بشئ من تمر قد تناثر تحت النخل ، فأخذه ، وأتى به عبيدا ، فأكل منه ، فقال :
وأبيك إن هذا الطعام طيب . فارتفع حتى أتى اليمامة ، فدفع فرسه ، فخط على ثلاثين دارا وثلاثين حديقة ، فسمي ذلك المكان حجرا ، فهو اليوم قصبة اليمامة ، وموضع ولاتها ، وسوقها ، وتسامعت بنو حنيفة بما أصاب عبيد بن يربوع ، فأقبلوا حتى أتوا اليمامة ، فقطنوها ، فعقبهم بها إلى اليوم . قال : وكان داود النبي عليه السلام في عصر ذي الأذعار ، وكان ملك العجم كيخسرو بن سياوش .
داود الملك وكان سلطان بني إسرائيل قد وهى ، فكان من حولهم من الأمم يغزونهم ، فيقتلون ، ويأسرون ، فأتوا نبيهم شعيبا ، فقالوا : ( ابعث لنا ملكا ، نقاتل في سبيل الله )[4]فملك عليهم طالوت ، وكان من سبط يوسف صلى الله عليه وسلم[5]


[1]السيد ، والرئيس ، فهو يشبه المقرم من الإبل في عظم شأنه .
[2]الرماح الصلبة اللدنة .
[3]العرم : السبل الذي لا يطاق ، وكان قوم سبأ في نعمة وجنان كثيرة ، فلم يشكروا نعمة الله فبعث الله عليهم جرذا نقبت سدالهم ، فيه أبواب ، فانبثق الماء ، فغرت جنانهم
[4]الآية رقم 246 من سورة البقرة .
[5]كذا في الأصل


صفحه 18


وكان الملك في بيت يهوذا ، وقد كان بقي في ذلك العصر من ولد عاد جالوت الجبار ، فسار غازيا لبني إسرائيل في جنوده ، فجمع طالوت بني إسرائيل ، وخرج لمحاربته ، فمروا بالنهر الذي نهاهم طالوت عن شربه ، وشربوا منه إلا ثلاثمائة رجل وسبعة عشر رجلا ، عدد أهل بدر مع رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم .
وكان داود النبي حينئذ حدث السن ، فلما تواقف الفريقان وضع داود - عليه السلام - حجرا في قذافه ، ثم فتلها ، ورماه ، فصك بين عيني جالوت ، فكانت نفسه فيه ، وانهزم جنوده ، وغنم بنو إسرائيل أموالهم فاجتمع بنو إسرائيل عند ذلك على تمليك داود صلى الله عليه وسلم ، وخلع طالوت برضى منه ، وداود من سبط يهوذا بن يعقوب . قالوا : وكان ملك الروم في ذلك العصر ( دقينوس ) صاحب الفتية أصحاب الكهف .
وذكر عن عبد الله بن الصامت ، قال : وجهني أبو بكر الصديق رضي الله عنه -[1]سنة استخلف إلى ملك الروم ، لأدعوه إلى الإسلام أو آذنه بحرب ، قال ، فسرت حتى أتيت القسطنطينية ، فأذن لنا عظيم الروم ، فدخلنا عليه ، فجلسنا ، ولم نسلم ، ثم سألنا عن أشياء من أمر الإسلام ، ثم صرفنا يومنا ذلك ، ثم دعا بنا يوما آخر ، ودعا خادما له ، فكلمه بشئ ، فانطلق ، فأتاه بعتيده[2]، فيها بيوت كثيرة ، وعلى كل بيت باب صغير ، ففتح بابا ، فاستخرج خرقة سوداء ، فيها صورة بيضاء ، كهيئة رجل أجمل ما يكون من الناس وجها ، مثل دارة القمر ليلة البدر ، فقال : أتعرفون هذا ؟ قلنا : لا . قال : هذا أبونا آدم عليه السلام ، ثم رده . وفتح بابا آخر ، فاستخرج خرقة سوداء ، فيها صورة بيضاء ، كهيئة شيخ جميل الوجه ، في وجهه تقطيب ، كهيئة المحزون المهموم ، فقال : أتدرون من هذا ؟ قلنا : لا . قال : هذا نوح ، ثم فتح بابا آخر ، فاستخرج خرقة سوداء ، فيها صورة بيضاء[3]على صورة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، وعلى جميع الأنبياء ،


[1]رضي الله عنه : رضه
[2]نموذج مهيا .
[3]خرم في الأصل ، مقداره ورقة .


صفحه 19


فلما نظرنا إليه بكينا ، فقال : ما لكم ؟ فقلنا : هذه صورة نبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، فقال : أ بدينكم ، إنها صورة نبيكم ؟ قلنا : نعم ، هي صورة نبينا ، كأنا نراه حيا ، فطواها ، وردها ، وقال : أما إنها آخر البيوت إلا إني أحببت أن أعلم ما عندكم ، ثم فتح بابا آخر ، فاستخرج منه خرقة سوداء ، فيها صورة بيضاء ، أجمل ما يكون من الرجال ، وأشبههم بنبينا محمد صلى الله عليه وسلم ، ثم قال :
وهذا إبراهيم ، ثم فتح بيتا آخر ، فاستخرج صورة رجل آدم ،[1]كهيئة المحزون المفكر ، ثم قال : هذا موسى بن عمران ، ثم فتح بيتا آخر ، فاستخرج صورة رجل ، له ضفيرتان ، كان وجهه دارة القمر ، ثم قال : وهذا داود ، ثم فتح بيتا آخر ، فاستخرج صورة رجل جميل على فرس ، له جناحان ، ثم قال : وهذا سليمان[2]، وهذه الريح تحمله ، ثم فتح بيتا آخر ، فاستخرج صورة شاب جميل الوجه ، في يده عكازة ، وعليه مدرعة[3]صوف ، ثم قال : وهذا عيسى ، روح الله ، وكلمته ، ثم قال : إن هذه الصورة وقعت إلى الإسكندر ، فتوارثها الملوك من بعده حتى أفضت إلي .
قالوا : وإن ذا الأذعار خرج في جنوده ، يطلب بثأر أبيه ذي جيشان الذي صار إلى أرض فارس ، فحارب كيخسرو ، فقتل في المعركة ، فمات ذو الأذعار في طريقه قبل أن يدرك ما أراد .
ملك بلقيس فملكت اليمن عليهم الهدهاد بن شرحبيل بن عمرو بن مالك بن الرائش ، وكان الهدهاد يلقب بذي شرخ ، فأمر بجسم ذي الأذعار ، فحمل ، ورجع بقومه إلى أرض اليمن ، فأمر به ، فدفن بصنعاء[4]في مقبرة الملوك . قالوا : وإن الهدهاد


[1]أسمر ، والأدمية ، في الناس ، السمرة ، وفى الضباء ، لون مشرب بياضا ، وفي الإبل ، لون مشرب سوادا .
[2]سليمان : سليمن .
[3]جبة مشقوقة من المقدم ، تلبس ولا تكون إلا من الصوف .
[4]العاصمة الحالية لمملكة اليمن .