بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 168


وسائر ذلك خلاف وغرب ملتف لا يسلك ، وجميع الغيضة نزور ووحل إلا ذلك الطريق الذي يأخذ من القرية إلى الفرات .
فأقبل سفيان بن عمرو وأبو الأعور حتى سبقا إلى موضع القرية ، فنزلا هناك مع ذلك الطريق ، ووافاهما معاوية بجميع الفيلق ، حتى نزل معهما ، وعسكر مع القرية ، وأمر معاوية أبا الأعور أن يقف في عشرة آلاف من أهل الشام على طريق الشريعة ، فيمنع من أراد السلوك إلى الماء من أهل العراق .
وأقبل علي رضي الله عنه حتى وافى المكان ، فصادف أهل الشام قد احتووا على القرية والطريق ، فأمر الناس ، فنزلوا بالقرب من عسكر معاوية ، وانطلق السقاءون والغلمان إلى طريق الماء ، فحال أبو الأعور بينهم وبينه .
وأخبر علي رضي الله عنه بذلك ، فقال لصعصعة بن صوحان ( إيت معاوية ، فقل له ، إنا سرنا إليكم لنعذر قبل القتال ، فإن قبلتم كانت العافية أحب إلينا ، وأراك قد حلت بيننا وبين الماء ، فإن كان أعجب إليك أن ندع ما جئنا له ، ونذر الناس يقتتلون على الماء حتى يكون الغالب هو الشارب فعلنا .
فقال الوليد : ( أمنعهم الماء كما منعوه أمير المؤمنين عثمان ، اقتلهم عطشا ، قتلهم الله ) .
فقال معاوية لعمرو بن العاص : ما ترى ؟ .
قال : ( أرى أن تخلي عن الماء ، فإن القوم لن يعطشوا وأنت ريان ) .
فقال عبد الله بن أبي سرح ، وكان أخا عثمان لأمه : ( أمنعهم الماء إلى الليل ، لعلهم أن ينصرفوا إلى طرف الغيضة ، فيكون انصرافهم هزيمة ) .
فقال صعصعة لمعاوية : ( ما الذي ترى ؟ ) .
قال معاوية : ارجع ، فسيأتيكم رأيي ) . فانصرف صعصعة إلى علي ، فأخبره بذلك .
وظل أهل العراق يومهم ذلك وليلتهم بلا ماء إلا من كان ينصرف من الغلمان إلى طرف الغيضة ، فيمشي مقدار فرسخين ، فيستقي ، فغم عليا رضي الله عنه


صفحه 169


أمر الناس غما شديدا ، وضاق بما أصابهم من العطش ذرعا ، فأتاه الأشعث بن قيس فقال : يا ( أمير المؤمنين ، أيمنعنا القوم الماء وأنت فينا ومعنا سيوفنا ؟ ولني الزحف إليه ، فوالله لا أرجع أو أموت ، ومر الأشتر فلينضم إلي في خيله ) ، فقال له علي :
( إيت في ذلك ما رأيت ) . فلما أصبح زاحف أبا الأعور ، فاقتتلوا ، وصدقهم الأشتر والأشعث حتى نفيا أبا الأعور وأصحابه عن الشريعة ، وصارت في أيديهما ، فقال عمرو بن العاص لمعاوية : ( ما ظنك بالقوم اليوم إن منعوك الماء كما منعتهم أمس ؟ ، فقال معاوية : ( دع ما مضى ، ( ما ظنك بعلي ؟ ) ، قال : ( ظني أنه لا يستحل منك ما استحللت منه ، لأنه أتاك في غير أمر الماء ) .
ثم توادع الناس ، وكف بعضهم عن بعض ، وأمر علي ألا يمنع أهل الشام من الماء ، فكانوا يسقون جميعا ، ويختلط بعضهم ببعض ، ويدخل بعضهم في معسكر بعض ، فلا يعرض أحد من الفريقين لصاحبه إلا بخير ، ورجوا أن يقع الصلح .
وأقبل عبيد الله بن عمر بن الخطاب حتى استأذن على علي ، فأذن له ، فدخل عليه ، فقال له علي : ( أقتلت الهرمزان ظلما ، وقد كان أسلم على يدي عمي العباس ، وفرض له أبوك في ألفين ، وترجو أن تسلم مني ؟ ) .
فقال له عبيد الله : ( الحمد لله الذي جعلك تطلبني بدم الهرمزان ، وأنا أطلبك بدم أمير المؤمنين عثمان ) .
فقال له علي : ( ستجمعنا وإياك الحرب ، فتعلم ) .
قال : فلم يزالوا يتراسلون شهري ربيع[1]وجمادى الأولى ، ويفزعون فيما بين ذلك ، يزحف بعضهم إلى بعض ، فيحجز بينهم القراء والصالحون ، فيفترقون من غير


[1]ربيع الثاني من سنة 37 ه‌ = أغسطس 657 م .


صفحه 170


حرب حتى فزعوا في هذه الثلاثة الأشهر خمسا وثمانين فزعة ، كل ذلك يحجز بينهم القراء .
فلما انقضت جمادى الأولى بات علي رضي الله عنه يعبي أصحابه ، ويكتب كتائبه ، وبعث إلى معاوية يؤذنه بحرب ، فعبى معاوية أيضا أصحابه ، وكتب كتائبه . فلما أصبحوا تزاحفوا وتواقفوا تحت راياتهم في صفوفهم ، ثم تحاجزوا ، فلم تكن حرب ، وكانوا يكرهون أن يلتقوا بجميع الفيلقين مخافة الاستئصال ، غير أنه يخرج الجماعة من هؤلاء إلى الجماعة من أولئك ، فيقتتلون بين العسكرين ، فكانوا كذلك حتى أهل هلال رجب ، فأمسك الفريقان .
قالوا : وأقبل أبو الدرداء وأبو أمامة الباهلي حتى دخلا على معاوية ، فقالا :
( علام تقاتل عليا ، وهو أحق بهذا الأمر منك ؟ ) . قال : ( أقاتله على دم عثمان ) .
قالا : ( أو هو قتله ؟ ) .
قال : ( آوى قتلته ، فسلوه أن يسلم إلينا قتلته ، وأنا أول من يبايعه من أهل الشام ) .
فأقبلا إلى علي رضي الله عنه ، فأخبراه بذلك . فاعتزل من عسكر علي زهاء عشرين ألف رجل ، فصاحوا : ( نحن جميعا قتلنا عثمان ) .
فخرج أبو الدرداء وأبو أمامة فلحقا ببعض السواحل ، ولم يشهدا شيئا من تلك الحروب .
وإن معاوية بعث إلى شرحبيل بن السمط ، وحبيب بن مسلمة ، ومعن بن يزيد ابن الأخنس ، وقال : ( انطلقوا إليه ، وسلوه أن يسلم إلينا قتلة عثمان ، ويتخلى مما هو فيه حتى نجعلها شورى بين المسلمين ، يختارون لأنفسهم من رضوا وأحبوا ) .
فأقبلوا حتى دخلوا على علي رضي الله عنه ، فبدأ حبيب بن مسلمة ، فتكلم


صفحه 171


بما حمله معاوية ، فقال له علي : ( وما أنت وذاك ، لا أم لك ، فلست هناك ؟ ! ) فقام حبيب مغضبا ، فقال : ( والله لتريني بحيث تكره ) ، قال شرحبيل :
( أفلا تسلم إلينا قتلة عثمان ؟ ) ، ( قال علي : ( إني لا أستطيع ذلك ، وهم زهاء عشرين ألف رجل ) ، فقاما عنه ، فخرجا ، قالوا : فمكث الناس كذلك إلى أن انسلخ المحرم[1].
وفي ذلك يقول حابس بن سعد الطائي ، وكان صاحب لواء طيئ مع معاوية :
فما بين المنايا غير سبع * بقين من المحرم أو ثمان ألم يعجبك أنا قد هجمنا * وإياهم على الموت العيان أينهانا كتاب الله عنهم * ولا ينهاهم آي القرآن فلما انسلخ المحرم بعث علي مناديا ، فنادى في عسكر معاوية عند غروب الشمس : ( إنا أمسكنا لتنصرم الأشهر الحرم ، وقد تصرمت ، وإنا ننبذ إليكم على سواء ، إن الله لا يحب الخائنين ) .
فبات الفريقان يكتبون الكتائب ، وقد أوقدوا النيران في العسكرين ، فلما أصبحوا تزاحفوا ، وقد استعمل علي على الخيل عمار بن ياسر ، وعلى الرجالة عبد الله بن بديل بن ورقاء الخزاعي ، ودفع الراية العظمى إلى هاشم بن عتبة المرقال ، وجعل على الميمنة الأشعث بن قيس وعلى الميسرة عبد الله بن عباس ، وعلى رجالة الميمنة سليمان بن صرد ، وعلى رجالة الميسرة الحارث بن مرة العبدي ، وجعل في القلب مضر ، وفي الميمنة ربيعة ، وفي الميسرة أهل اليمن ، وضم قريشا وأسدا وكنانة إلى عبد الله بن عباس ، وضم كندة إلى الأشعث ، وضم بكر البصرة إلى الحضين ( 3 ) ابن المنذر ، وضم تميم البصرة إلى الأحنف بن قيس ، وولى أمر خزاعة عمرو بن الحمق ، وولى بكر الكوفة نعيم بن هبيرة ، وولى سعد رباب البصرة خارجة


[1]من سنة 38 ه‌ . ( 2 ) في الأصل : الحصين .


صفحه 172


ابن قدامة ، وولى بجيلة رفاعة بن شداد ، وولى ذهل الكوفة رويما الشيباني ، وولى حنظلة البصرة أعين بن ضبيعة ، وجعل على قضاعة كلها عدي بن حاتم ، وجعل على لهازم الكوفة عبد الله بن بديل ، وعلى تميم الكوفة عمير بن عطارد ، وعلى الأزد جندب بن زهير ، وعلى ذهل البصرة خالد بن المعمر ، وعلى حنظلة الكوفة شبث ابن ربعي ، وعلى همدان سعد بن قيس ، وعلى لهازم البصرة خزيمة بن خازم ، وعلى سعد رباب الكوفة أبا صرمة ، واسمه الطفيل ، وعلى مذحج الأشتر ، وعلى عبد قيس الكوفة عبد الله بن الطفيل ، وعلى عبد قيس البصرة عمرو بن حنظلة ، وعلى قيس البصرة شدادا الهلالي ، وعلى اللفيف من القواصي القاسم بن حنظلة الجهني .
واستعمل معاوية على الخيل عبد الله بن عمرو بن العاص ، وعلى الرجالة مسلم ابن عقبة ، لعنه الله ، وعلى الميمنة عبيد الله بن عمر بن الخطاب ، وعلى الميسرة حبيب ابن مسلمة ، ودفع اللواء الأعظم إلى عبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، واستعمل على أهل دمشق الضحاك بن قيس ، وعلى أهل حمص ذا الكلاع ، وعلى أهل قنسرين زفر بن الحارث ، وعلى أهل الأردن سفيان بن عمرو ، وعلى أهل فلسطين مسلمة ابن خالد ، وعلى رجالة دمشق بسر بن أبي أرطأة ، وعلى رجالة حمص حوشبا ذا ظليم ، وعلى رجالة قنسرين طريف بن حابس ، وعلى رجالة الأردن عبد الرحمن القيني ، وعلى رجالة فلسطين الحارث بن خالد الأزدي ، وعلى قيس دمشق همام ابن قبيصة ، وعلى قيس حمص هلال بن أبي هبيرة ، وعلى رجالة الميمنة حابس ابن ربيعة ، وعلى قضاعة دمشق حسان بن بجدل ، وعلى قضاعة حمص عباد ابن يزيد ، وعلى كندة دمشق عبد الله بن جون السكسكي ، وعلى كندة حمص يزيد بن هبيرة ، وعلى النمر بن قاسط يزيد بن أسد العجلي ، وعلى حمير هانئ بن عمير ، وعلى قضاعة الأردن مخارق بن الحارث ، وعلى لخم فلسطين نابل ابن قيس ، وعلى همدان الأردن حمزة بن مالك ، وعلى غسان الأردن زيد بن الحارث ،


صفحه 173


وعلى أهل القواصي القعقاع بن أبرهة ، وعلى الخيل كلها عمرو بن العاص ، وعلى الرجالة كلها الضحاك بن قيس .
واصطف كل فريق منهم سبعة صفوف ، صفين في الميمنة وصفين في الميسرة ، وثلاثة صفوف في القلب ، فكان الفريقان أربعة عشر صفا ، فوقفوا تحت راياتهم ، لا ينطق أحد منهم بكلمة ، فخرج رجل من أهل العراق يسمى حجل بن أثال ، وكان من فرسان العرب ، فوقف بين صفوف أهل العراق وأهل الشام ، ثم نادى ( هل من مبارز ؟ وهو متقنع بالحديد ، فخرج إليه أبوه أثال ، وكان من معدودي فرسان أهل الشام متقنعا بالحديد ، ولم يعلم واحد منهما من صاحبه ، فتطاردا ، والناس قد شخصت أبصارهم ، ينظرون ، فطعن كل واحد منهما صاحبه ، فلم يصنعا شيئا ، لكمال لأمتيهما ،[1]فحمل الأب على الابن ، فاحتضنه حتى أشاله[2]عن سرجه ، فسقط وسقط الأب عليه ، فانكشفت وجوههما ، فعرف كل واحد منهما صاحبه ، فانصرفا إلى عسكريهما ، ثم تفرق الناس يومئذ ، ولم يكن بينهما غير هذا .
فلما أصبحوا عادوا إلى مواقفهم ، كما كانوا بالأمس ، فخرج عتبة بن أبي سفيان حتى وقف على فرسه بين الصفين ، فدعا جعدة بن هبيرة بن أبي وهب القرشي ، ليخرج إليه ، فأقبل جعدة حتى دنا من عتبة ، فتجاريا ما هم فيه ، وتقاولا حتى أغضب جعدة عقبة ، فتناوله عتبة بلسانه ، فانصرفا مغضبين ، وعبى كل منهما لصاحبه كتيبة ، فاقتتلوا بين الصفين ، وأعين الناس إليهم ، وباشر جعدة القتال ، فانهزم عتبة ، وانصرف الفريقان لم يكن بينهم يومئذ إلا ذاك ، فقال النجاشي يذكر ما كان بينهما :
إن شتم الكريم يا عتب خطب * فاعلمنه من الخطوب عظيم أمه أم هانئ ، وأبوه * من لؤي بن غالب لصميم إنه للهبيرة بن أبي وهب * ، أقرت بفضله مخزوم


[1]اللأمة : الدرع .
[2]رفعه .


صفحه 174


وقال أيضا :
ما زلت تنظر في عطفيك أبهة * لا يرفع الطرف منك التيه والصلف لما رأيتهم صبحا حسبتهم * أسد العرين حمى أشبالها الغرف[1]ناديت خيلك إذ عض السيوف بها * عوجي إلي ، فما عاجوا وما وقفوا هلا عطفت إلى قتلى مصرعة * منها السكون ومنها الأزد والصدف قد كنت في منظر عن ذا ومستمع * يا عتب لولا سفاه الرأي والترف قالوا ( وخرج الأشعث في يوم من الأيام في خيل من إبطال أهل العراق ، فخرج إليه حبيب بن مسلمة في مثل ذلك من أهل الشام ، فاقتتلوا بين الصفين مليا حتى مضى جل النهار ، ثم انصرفوا وقد انتصف بعضهم من بعض .
وخرج يوما آخر المرقال هاشم بن عتبة بن أبي وقاص في خيل ، فخرج إليه أبو الأعور السلمي في مثل ذلك ، فاقتتلوا بين الصفين جل النهار . فلم يفر أحد عن أحد .
وخرج يوما آخر عمار بن ياسر في خيل من أهل العراق ، فخرج إليه عمرو بن العاص في ذلك ، ومعه شقة سوداء على قناة ، فقال الناس : ( هذا لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فقال علي رضي الله عنه : ( أنا مخبركم بقصة هذا اللواء :
هذا لواء عقده رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقال : من يأخذه بحقه ؟ ، فقال عمرو :
وما حقه يا رسول الله ؟ فقال : لا تفر به من كافر ، ولا تقاتل به مسلما ) . فقد فر به من الكافرين في حياة رسول الله صلى الله عليه وسلم ، وقد قاتل به المسلمين اليوم . فاقتتل عمرو وعمار ذلك اليوم كله ، لم يول واحد منهما صاحبه الدبر .
وخرج في يوم آخر محمد بن الحنفية ، فخرج إليه عبيد الله بن عمر في مثل عدده من أهل الشام ، فقال عبيد الله لابن الحنفية : ( أبرز لي ) فقال محمد :


[1]الغرف : الشجر الكثيف الملتف ، أي شجر كان .


صفحه 175


( نزال ) قال : ( وذاك ) . فنزلا جميعا عن فرسيهما ، ونظر علي إليهما ، فحرك فرسه حتى دنا من محمد ، ثم نزل ، وقال لمحمد : ( أمسك على فرسي ) ففعل .
ومشى إلى عبيد الله ، فولى عنه عبيد الله ، وقال : ( مالي في مبارزتك من حاجة ، إنما أردت ابنك ) فقال محمد : ( يا أبت[1]، لو تركتني أبارزه لرجوت أن أقتله ) قال : ( لو بارزته لرجوت ذلك ، وما كنت آمنا أن يقتلك ) . واقتتلت خيلاهما إلى أنصاف النهار ، ثم انصرفت ، وكل غير غالب .
وخرج في يوم آخر عبد الله بن عباس في خيل من أهل العراق ، فخرج إليه الوليد بن عتبة في مثلها من أهل الشام ، فقال الوليد : ( يا ابن عباس ، قطعتم أرحامكم ، وقتلتم إمامكم ، ولم تدركوا ما أملتم ) ، فقال له ابن عباس : ( دع عنك الأساطير ، وابرز إلي ) ، فأبى الوليد ، وقاتل ابن عباس يومئذ بنفسه قتالا شديد ، ثم انصرفا منتصفين .
وخرج في يوم آخر عمرو بن العاص في خيل من أهل الشام ، فخرج إليه سعد بن قيس الهمداني في مثل ذلك من أهل العراق ، وعمرو يرتجز :
لا تأمنن بعدها أبا حسن * طاحنة تدقكم دق الطحن إنا نمر الحرب إمرار الرسن[2]فبدر ممن كان مع عمرو فتى من أهل الشام ، يسمى حجر الشر ، فدعا للبراز ، فبرز إليه حجر بن عدي ، فاطعنا ، فطعنه حجر الشر طعنة أذراه عن فرسه ، وحماة أصحابه ، فانصرفا وقد جرحه السنان ، فخرج إليه الحكم بن أزهر ، وكان من أشراف الكوفة ، فاختلفا ضربتين ، فضربه حجر الشر فقتله ، ثم نادى ( هل من مبارز ؟ ) ، فبرز إليه ابن عم للحكم يسمى رفاعة بن طليق ، فضربه حجر الشر فقتله ، فقال علي : ( الحمد لله الذي قتل هذا مقتل عبد الله بن بديل ) .
وخرج في يوم آخر عبد الله بن بديل الخزاعي ، وكان من أفاضل أصحاب علي


[1]في الأصل يا أبة .
[2]الرسن : محركة الجبل وما كان من زمام على أنف .