بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 193


قال : ( فقد أبيتم إلا أن تجعلوا أبا موسى ) . قالوا : ( نعم ) .
قال : ( فاصنعوا ما أحببتم ) .
قالوا : فأرسلوا رسولا إلى أبي موسى ، وقد كان اعتزل الحرب ، وأقام بعرض[1]من أعراض الشام ، فدخل عليه مولى له ، فقال : ( قد اصطلح الناس ) ، قال : ( الحمد لله رب العالمين ) . قال : ( وقد جعلوك حكما ) .
قال : ( إنا لله وإنا إليه راجعون ) .
فأقبل أبو موسى حتى دخل عسكر علي ، فولوه الأمر ، ورضوا به ، فقبله .
فقال الأحنف بن قيس لعلي : ( إنك قد منيت بحجر الأرض ، وداهية العرب ، وقد عجمت أبا موسى ، فوجدته كليل الشفرة ، قريب العقر ، وإنه لا يصلح لهذا الأمر إلا رجل يدنو من صاحبه حتى يكون في كفه ، ويبعد منه حتى يكون مكان النجم ، فإن شئت أن تجعلني حكما فافعل ، وإلا فثانيا أو ثالثا ، فإن قلت : إني لست من أصحاب رسول الله صلى الله عليه وسلم ، فابعث رجلا من صحابته ، واجعلني وزيرا له ومشيرا ) .
فقال علي : ( إن القوم قد أبوا أن يرضوا بغير أبي موسى ، والله بالغ أمره ) .
قالوا : فقال أيمن بن خريم الأسدي من أهل الشام ، وكان معتزلا للقوم :
لو كان للقوم رأي يهتدون به * بعد القضاء رموكم بابن عباس لكن رموكم بشيخ من ذوي يمن * لم يدر ما ضرب أخماس لأسداس[2]


[1]العرض : الجانب من كل شئ .
[2]تقول العرب لمن خاتل ، ضرب أخماسا لأسداس ، وهو مثل ، أصله أن شيخا كان في إبله ومعه أولاده رجالا يرعونها ، قد طالت غربتهم عن أهلهم ، فقال لهم ذات يوم : ارعوا إبلكم بربعا ، فرعوا ربعا نحو طريق أهلهم ، فقالوا له ، لو رعيناها خمسا ، فزادوا يوما قبل أهلهم ، فقالوا لو رعيناها سدسا ، ففطن الشيخ لما يريدون ، فقال : ما أنتم إلا ضرب أخماس لأسداس ، ما همتكم رعيها ، إنما همتكم أهلكم .


صفحه 194


قالوا : وقد كان معاوية جعل لأيمن بن خريم ناحية من فلسطين على أن يبايعه ، فأبى ، وقال :
لست بقاتل رجلا يصلي * على سلطان آخر من قريش له سلطانه وعلى إثمي * معاذ الله من سفه وطيش أأقتل مسلما في غير حق * فليس بنافعي ما عشت عيشي ( وثيقة التحكيم ) قالوا : فاجتمع أهل العراق وأهل الشام وأتوا بكاتب ، وقالوا : ( اكتب بسم الله الرحمن الرحيم ، هذا ما تقاضى عليه أمير المؤمنين ) . فقال معاوية ( بئس الرجل أنا إن أقررت بأنه أمير المؤمنين ثم أقاتله . قال عمرو ( بل اكتب اسمه واسم أبيه ) . فقال الأحنف بن قيس : ( يا أمير المؤمنين ، لا تمح اسم أمره المؤمنين ، فإني أخاف إن محوتها لم ترجع إليك أبدا ، ولا تجبهم إلى ذلك ) .
فقال علي : الله أكبر ، سنة بسنة ، أما والله لقد جرى على يدي نظير هذا - يعني القضية يوم الحديبية[1]، وامتناع قريش أن يكتب محمد رسول الله ، فقال النبي صلى الله عليه وسلم للكاتب ، اكتب محمد بن عبد الله ، فكتبوا .
( هذا ما تقاضى عليه علي بن أبي طالب ومعاوية بن أبي سفيان وشيعتهما فيما تراضيا به من الحكم بكتاب الله وسنة نبيه صلى الله عليه وسلم ، قضية علي على أهل العراق شاهدهم وغائبهم ، وقضية معاوية على أهل الشام شاهدهم وغائبهم ، إنا تراضينا أن نقف عند حكم القرآن فيما يحكم من فاتحته إلى خاتمته ، نحيي ما أحيا ، ونميت ما أمات ، على ذلك تقاضيا وبه تراضيا ، وإن عليا وشيعته رضوا بعبد الله بن قيس ناظرا وحاكما ، ورضي معاوية وشيعته بعمرو بن العاص ناظرا وحاكما ، على أن عليا ومعاوية أخذا على عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص عهد الله وميثاقه ، وذمته وذمة


[1]قرية قريبة من مكة ، سميت ببئر فيها ، وقد ورد ذكرها في الحديث كثيرا .


صفحه 195


رسوله أن يتخذا القرآن إماما ، ولا يعدوا به إلى غيره في الحكم بما وجداه فيه مسطورا ، وما لم يجدا في الكتاب رداه إلى سنة رسول الله الجامعة ، لا يتعمدان لها خلافا ، ولا يبغيان فيها بشبهة ) .
( وأخذ عبد الله بن قيس وعمرو بن العاص على علي ومعاوية عهد الله وميثاقه بالرضى بما حكما به مما في كتاب الله وسنة نبيه ، وليس لهما أن ينقضا ذلك ، ولا يخالفاه إلى غيره ، وهما آمنان في حكومتهما على دمائهما وأموالهما وأشعارهما وأبشارهما وأهاليهما وأولادهما ما لم يعدوا الحق ، رضي به راض أو سخطه ساخط ، وإن الأمة أنصارهما على ما قضيا به من الحق مما هو في كتاب الله ، فإن توفي أحد الحكمين قبل انقضاء الحكومة ، فلشيعته وأصحابه أن يختاروا مكانه رجلا من أهل المعدلة والصلاح على ما كان عليه صاحبه من العهد والميثاق ، وإن مات أحد الأميرين قبل انقضاء الأجل المحدد في هذه القضية فلشيعته أن يولوا مكانه رجلا يرضون عدله ، وقد وقعت القضية بين الفريقين والمفاوضة ، ورفع السلاح ، وقد وجبت القضية على ما سمينا في هذا الكتاب من موقع الشرط على الأميرين والحكمين والفريقين ، والله أقرب شهيد ، وكفى به شهيدا ، فإن خالفا وتعديا فالأمة بريئة من حكمهما ولا عهد لهما ولا ذمة ، والناس آمنون على أنفسهم وأهاليهم وأولادهم إلى انقضاء الأجل ، والسلاح موضوعة والسبل آمنة ، والغائب من الفريقين مثل الشاهد في الأمر ، وللحكمين أن ينزلا منزلا متوسطا عدلا بين أهل العراق وأهل الشام ، ولا يحضرهما فيه إلا من أحبا عن تراض منهما ، والأجل إلى انقضاء شهر رمضان ، فإن رأى الحكمان تعجيل الحكومة عجلاها ، وإن رأيا تأخيرها إلى آخر الأجل أخراها ، فإن هما لم يحكما بما في كتاب الله وسنة نبيه إلى انقضاء الأجل ، فالفريقان على أمرهم الأول في الحرب ، وعلى الأمة عهد الله وميثاقه في هذا الأمر ، وهم جميعا يد واحدة على من أراد في هذا الأمر إلحادا أو ظلما أو خلافا ) .
( شهد على ما في هذا الكتاب الحسن والحسين ابنا علي بن أبي طالب ، وعبد الله ابن عباس ، وعبد الله بن جعفر بن أبي طالب ، والأشعث بن قيس ، والأشتر )


صفحه 196


ابن الحارث ، وسعيد بن قيس ، والحصين والطفيل ابنا الحارث بن عبد المطلب ، وأبو سعيد بن ربيعة الأنصاري ، وعبد الله بن خباب بن الأرت ، وسهل بن حنيف ، وأبو بشر بن عمر الأنصاري ، وعوف بن الحارث بن عبد المطلب ، ويزيد بن عبد الله الأسلمي ، وعقبة بن عامر الجهني ، ورافع بن خديج الأنصاري ، وعمرو بن الحمق الخزاعي ، والنعمان بن العجلان الأنصاري ، وحجر بن عدي الكندي ، ويزيد بن حجية النكري ، ومالك بن كعب الهمداني ، وربيعة بن شرحبيل ، والحارث بن مالك ، وحجر بن يزيد ، وعلبة بن حجية .
ومن أهل الشام : حبيب بن مسلمة الفهري ، وأبو الأعور السلمي ، وبسر ابن أرطأة القرشي ، ومعاوية بن خديج الكندي ، والمخارق بن الحارث ، ومسلم ابن عمرو السكسكي ، وعبد الرحمن بن خالد بن الوليد ، وحمزة بن مالك ، وسبيع ابن يزيد الحضرمي ، وعبد الله بن عمرو بن العاص ، وعلقمة بن يزيد الكلبي ، وخالد بن الحصين السكسكي ، وعلقمة بن يزيد الحضرمي ، ويزيد بن أبجر العبسي ، ومسروق بن جبلة العكي ، وبسر بن يزيد الحميري ، وعبد الله بن عامر القرشي ، وعتبة بن أبي سفيان ، ومحمد بن أبي سفيان ، ومحمد بن عمرو بن العاص ، وعمار بن الأحوص الكلبي ، ومسعدة بن عمرو العتبي ، والصباح بن جلهمة الحميري ، وعبد الرحمن بن ذي الكلاع ، وثمامة بن حوشب ، وعلقمة بن حكم ) .
وكتب يوم الأربعاء لثلاث عشرة ليلة بقيت من صفر سنة سبع وثلاثين ) .
( الخلاف بعد التحكيم ) وإن الأشعث أخذ الكتاب فقرأه على الفريقين ، يمر به على كل ، راية راية ، وقبيلة قبيلة ، فيقرؤه عليهم ، فمر برايات عنزة ، وكان مع علي منهم أربعة آلاف رجل ، فلما قرأه عليهم قال أخوان منهم ، اسمهما جعد ومعدان : ( لا حكم إلا لله ) ثم شدا على أهل الشام ، فقاتلا حتى قتلا ، وهما أول من حكم .


صفحه 197


ثم مر على رايات مراد ، فقرأه عليهم ، فقال صالح بن شقيق ، وكان من أفاضلهم ( لا حكم إلا لله ، وإن كره المشركون ، ثم مر به على رايات بني راسب ، فتنادوا ( لا يحكم الرجال في دين الله ) ، ثم مر به على رايات بني تميم ، فقالوا مثل ذلك ، فقال عروة بن أدية : ( أتحكمون في دين الله الرجال ، فأين قتلانا يا أشعث ؟ ) ثم حمل بسيفه على الأشعث ، فأخطأه ، وأصاب السيف عجز دابته ، فانصرف الأشعث إلى قومه ، فمشى إليه سادات تميم ، فاعتذروا إليه ، فقبل وصفح .
وأقبل سليمان بن صرد إلى على مضروبا في وجهه بالسيف ، فقال : ( يا أمير المؤمنين ، أما لو وجدت أعوانا ما كتبت هذه الصحيفة ) . وقام محرز بن خنيس بن ضليع إلى علي ، فقال : ( يا أمير المؤمنين ، أما إلى الرجوع عن هذا الكتاب سبيل ، فوالله إني لخائف أن يورثك ذلا ؟ ) . قال علي : ( أبعد أن كتبناه ننقضه ؟ هذا لا يجوز ) ثم إن عليا ومعاوية اتفقا على أن يكون مجتمع الحكمين بدومة الجندل ، وهو المنصف بين العراق والشام . ووجه علي مع أبي موسى شريح بن هانئ في أربعة آلاف من خاصته ، وصير عبد الله بن عباس على صلاتهم ، وبعث معاوية مع عمرو بن العاص أبا الأعور السلمي في مثل ذلك من أهل الشام .
فساروا من صفين حتى وافوا دومة الجندل ، وانصرف علي بأصحابه حتى وافى الكوفة ، وانصرف معاوية بأصحابه حتى وافى دمشق ، ينتظران ما يكون من أمر الحكمين .
وكان علي إذا كتب إلى ابن عباس في أمر اجتمع إليه أصحابه ، فقالوا :
( ما كتب إليك أمير المؤمنين ؟ ) فيكتمهم ، فيقولون : ( لم كتمتنا ؟ وإنما كتب إليك في كذا وكذا ) ، فلا يزالون يزكنون[1]حتى يقفوا على ما كتب .


[1]زكن الخبر زكنا بالتحريك علمه ، وقبل الزكن : التفرس والظن الذي هو كاليقين .


صفحه 198


وتأتي كتب معاوية إلى عمرو بن العاص ، فلا يأتيه أحد من أصحابه ، يسأله عن شئ من أمره .
قالوا : وكتب معاوية إلى عبد الله بن عمر بن الخطاب ، وإلى عبد الله بن الزبير ، وإلى أبي الجهم بن حذيفة ، وإلى عبد الرحمن بن عبد يغوث : ( أما بعد ، فإن الحرب قد وضعت أوزارها ، وصار هذان الرجلان إلى دومة الجندل ، فاقدموا عليهما إن كنتم قد اعتزلتم الحرب ، فلم تدخلوا فيما دخل فيه الناس ، لتشهدوا ما يكون منهما ، والسلام ) . فلما أتاهم كتابه ساروا جميعا إلى دومة الجندل ، فأقاموا ينتظرون ما يكون من الرجلين ، وحضر معهم سعد بن أبي وقاص ، وسار المغيرة بن شعبة ، وكان مقيما بالطائف لم يشهد شيئا من تلك الحروب حتى أتى دومة الجندل ، فأقام ينتظر ما يكون منهما ، فلما طال مقامه سار من هناك حتى أتى معاوية بدمشق ، فقال له معاوية : ( أشر على بما ترى ) ، فقال له المغيرة : ( لو أشرت عليك لقاتلت معك ، ولكني قد أتيتك بخبر الرجلين ) .
قال : ( وما خبرهما ؟ ) .
قال : ( إني خلوت بأبي موسى لأبلو ما عنده ، فقلت : ( ما تقول فيمن اعتزل عن هذا الأمر ، وجلس في بيته كراهية للدماء ؟ ) ، فقال : ( أولئك خيار الناس ، خفت ظهورهم من دماء إخوانهم ، وبطونهم من أموالهم ) .
قال : ( فخرجت من عنده ، وأتيت عمرو بن العاص ، فقلت : ( يا أبا عبد الله ، ما تقول فيمن اعتزل هذه الحروب ؟ ) ، فقال : ( أولئك شرار الناس ، لم يعرفوا حقا ، ولم ينكروا باطلا ) . ( وأنا أحسب أبا موسى خالعا صاحبه ، وجاعلها ) لرجل لم يشهد ، وأحسب هواه في عبد الله بن عمر بن الخطاب . وأما عمرو بن العاص فهو صاحبك الذي عرفته ، وأحسب سيطلبها لنفسه أو لابنه عبد الله ، ولا أراه يظن أنك أحق بهذا الأمر منه ) . فأقلق ذلك معاوية ) .


صفحه 199


( مداولة الحكمين ) قالوا : ثم إن عمرو بن العاص جعل يظهر تبجيل أبي موسى وإجلاله ، وتقديمه في الكلام وتوقيره ، ويقول : ( صحبت رسول الله صلى الله عليه وسلم قبلي ، وأنت أكبر سنا مني ) . ثم اجتمعا ليتناظرا في الحكومة ، فقال أبو موسى :
( يا عمرو ، هل لك فيما فيه صلاح الأمة ورضي الله ؟ ) .
قال : ( وما هو ؟ ) .
قال : ( نولي عبد الله بن عمر ، فإنه لم يدخل نفسه في شئ من هذه الحروب ) .
قال له عمرو : ( أين أنت من معاوية ؟ ) .
قال أبو موسى : ( ما معاوية موضعا لها ، ولا يستحقها بشئ من الأمور ) .
قال عمرو : ( ألست تعلم أن عثمان قتل مظلوما ؟ ) .
قال : ( بلى ) .
قال : ( فإن معاوية ولى عثمان ، وبيته بعد في قريش ما قد علمت ، فإن قال الناس : لم ولي الأمر وليست له سابقة ؟ فإن لك في ذلك عذرا ، تقول : إني وجدته ولى عثمان ، والله تعالى يقول : ( ومن قتل مظلوما فقد جعلنا لوليه سلطانا ) وهو مع هذا أخو أم حبيبة زوج النبي صلى الله عليه وسلم ، وهو أحد أصحابه ) .
قال أبو موسى : ( اتق الله يا عمرو ، أما ما ذكرت من شرف معاوية ) ، فلو كان يستوجب بالشرف الخلافة ، لكان أحق الناس بها أبرهة بن الصباح ، فإنه من أبناء ملوك اليمن التبابعة الذين ملكوا شرق الأرض وغربها ، ثم أي شرف لمعاوية مع علي بن أبي طالب ؟ ، وأما قولك إن معاوية ولي عثمان ، فأولى منه ابنه عمرو بن عثمان ، ولكن إن طاوعتني أحيينا سنة عمر بن الخطاب وذكره بتوليتنا ابنه عبد الله الحبر[1]) .


[1]الرجل العالم الصالح ، وجمعه أحبار .


صفحه 200


قال عمرو : ( فما يمنعك من ابني عبد الله مع فضله وصلاحه وقديم هجرته وصحبته ؟ ) .
فقال أبو موسى : ( إن ابنك رجل صدق ، ولكنك قد غمسته في هذه الحروب غمسا ، ولكن هلم نجعلها للطيب ابن الطيب عبد الله بن عمر ) .
قال عمرو : ( يا أبا موسى ، إنه لا يصلح لهذا الأمر إلا رجل له ضرسان ، يأكل بأحدهما ، ويطعم بالآخر ) .
قال أبو موسى : ( ويحك يا عمرو ، إن المسلمين قد أسندوا إلينا أمرا بعد أن تقارعوا بالسيوف وتشاكوا بالرماح ، فلا نردهم في فتنة ) .
قال : ( فما ترى ؟ ) .
قال : ( أرى أن نخلع هذين الرجلين ، عليا ومعاوية ، ثم نجعلها شورى بين المسلمين ، يختارون لأنفسهم من أحبوا ) .
قال عمرو : ( فقد رضيت بذلك ، وهو الرأي الذي فيه صلاح الناس ) .
* * * قال : فافترقا على ذلك ، وأقبل ابن عباس إلى أبي موسى ، فخلا به ، وقال :
( ويحك يا أبا موسى ، أحسب والله عمرا قد اختدعك ، فإن كنتما قد اتفقتما على شئ فقدمه قبلك ليتكلم ، ثم تكلم بعده ، فإن عمرا رجل غدار ، ولست آمن أن يكون قد أعطاك الرضى فيما بينك وبينه ، فإذا قمت به في الناس خالفك ) ، قال أبو موسى : ( قد اتفقنا على أمر لا يكون لأحدنا على صاحبه فيه خلاف إن شاء الله ) ( إعلان الحكم ) فلما أصبحوا من غد خرجوا إلى الناس ، وهم مجتمعون في المسجد الجامع ، فقال أبو موسى لعمرو :
( أصعد المنبر ، فتكلم ) .