بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 329


منها في خلافة عبد الملك خمس عشرة سنة ، وفي خلافة الوليد خمس سنين .
وقد كان قتل سعيد بن جبير قبل موته بأربعين يوما .
قالوا : وكان يقول في طول مرضه إذا هجر : ما لي ولك يا ابن جبير ؟
وقتل ابن جبير وهو ابن تسع وأربعين سنة ، وكان يكنى أبا عبد الله ، وكان ولاؤه لبني أمية .
[ سليمان بن عبد الملك ] ولما تم للوليد بن عبد الملك تسع سنين وستة أشهر حضرته الوفاة ، فأسند الملك إلى أخيه سليمان بن عبد الملك .
فبويع سليمان في جمادي الآخرة سنة ست وتسعين ، وسليمان يومئذ من أبناء سبع وثلاثين سنة .
فملك سليمان سنتين وثمانية أشهر ، ثم مرض مرضته التي مات فيها .
فلما ثقل كتب كتابا ، وختمه ، ولم يدر أحد ما كتب فيه ، ثم قال لصاحب شرطه :
( أجمع إليك إخوتي ، وعمومتي ، وجميع أهل بيتي ، وعظماء أجناد الشام ، وأحملهم على البيعة لمن سميت في هذا الكتاب ، فمن أبى منهم أن يبايع ، فاضرب عنقه ) ، ففعل .
فلما اجتمعوا في المسجد أمرهم بما أمر به سليمان .
فقالوا : أخبرنا من هو ؟ لنبايعه على بصيرة .
فقال : والله ما أدري من هو ، وقد أمرني أن أضرب عنق من أبى .
قال رجاء بن حياة : فدخلت على سليمان ، فأكببت عليه ، وقلت :
يا أمير المؤمنين ، من صاحب الكتاب الذي أمرتنا بمبايعته ؟
فقال : إن أخوي يزيد وهشاما لم يبلغا أن يؤتمنا على الأمة ، فجعلتها للرجل الصالح ، عمر بن عبد العزيز ، فإذا توفي عمر رجع الأمر إليهما .


صفحه 330


فخرج رجاء بن حياة ، فأخبر يزيد وهشاما بذلك ، فرضيا ، وسلما ، وبايعا ، ثم بايع بعدهما جميع الناس .
وكان أكبر ولده يومئذ محمد بن سليمان ، فكانت له اثنتا عشرة سنة .
وجعل يقول ، وهو يجود بنفسه :
إن بني صبية صيفيون * أفلح من كان له ربعيون وذكر عن الكلبي أنه قال : بعث إلى سليمان بن عبد الملك ، فدخلت عليه ، وقد انتفخ سحري[1]، فسلمت عليه بالخلافة ، فرد علي السلام .
ثم أومأ إلي ، فجلست ، فسكت عني حتى إذا سكن جأشي ، قال لي :
يا كلبي ، إن ابني محمدا قرة عيني وثمرة قلبي ، وقد رجوت أن يبلغ الله به أفضل ما بلغ رجلا من أهل بيته ، وقد وليتك تأديبه ، فعلمه القرآن ، وروه الأشعار ، فإن الشعر ديوان العرب ، وفهمه أيام الناس ، وخذه بعلم الفرائض ، وفهمه السنن ، ولا تفتر عنه ليلا ونهارا ، فإذا أخطأ بكلمة ، أو زل بحرف ، أو هفا بقول ، فلا تؤنبه بين يدي جلسائه ، ولكن إذا خلا لك مجلسك ، لئلا تمحكه ،[2]وإذا دخل عليه الناس للتسليم ، فخذه بألطافهم وإظهار برهم ، وإذا حياة فليحيهم بأحسن منها ، وأطيبا لمن حضر بمائدتكما الطعام ، وأحمله على طلاقة الوجه ، وحسن البشر ، وكظم الغيظ ، وقلة القذر ، والتثبت في المنطق ، والوفاء بالعهد ، وتنكب الكذب ، ولا يركبن فرسا مخذوفا[3]، ولا مهلوبا[4]ولا يركبن بسرج صغير ، فتبدو أليتاه منه ) .
قال : فلم يلبث سليمان بعد ذلك إلا قليلا حتى مات .


[1]السحر : الرئة ، ونتفخ سحره عدا طوره وجاوز تدره .
[2]حتى لا تغضبه ، والمحك : اللجج .
[3]الفرس المخذوفة التي تحرك جنبيها في مشيها .
[4]الفرس المهلوب التي تتابع الجري .


صفحه 331


[ عمر بن عبد العزيز ] وأسند الأمر إلى عمر بن عبد العزيز .
قالوا : فلما استخلف قعد للناس على الأرض .
فقيل له : لو أمرت ببساط يبسط لك ، فتجلس ، ويجلس الناس عليه كان ذلك أهيب لك في قلوب الناس فتمثل :
قضى ما قضى فيما مضى ، ثم لا ترى * له صبوة إحدى الليالي الغوابر ولولا التقى من خشية الموت والردى * لعاصيت في حب الصبا كل زاجر وكان إذا جلس للناس قال ( بسم الله ، وبالله ، وصلى الله على رسول الله ، أفرأيت إن متعناهم سنين ، ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ، ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون )[1].
ثم تمثل بهذه الأبيات :
نسر بما يبلى ، ونشغل بالمنى * كما سر بالأحلام في النوم حالم نهارك يا مغرور سهو وغفلة * وليلك نوم ، والردى لك لازم وسعيك فيما سوف تكره غبة * كذلك في الدنيا تعيش البهائم ثم نصب نفسه لرد المظالم .
وبدأ ببني أمية ، وأخذ ما كان في أيديهم من الغصوب[2]، فردها على أهلها .
ودخل عليه أناس من خاصته ، فقالوا :
يا أمير المؤمنين ، ألا تخاف غوائل قومك ؟ .
فقال : أبيوم سوى يوم القيامة تخوفونني ؟ فكل خوف أتقيه قبل يوم القيامة لا وقيته .
فلما تم لخلافته سنتان وخمسة أشهر مات .


[1]الآية رقم 205 من سورة الشعراء .
[2]المال والعقار والضياع مما اخذوه من أصحابه غضبا وقهرا .


صفحه 332


< فهرس الموضوعات > يزيد بن عبد الملك < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > ظهور الدعوة إلى العباسيين < / فهرس الموضوعات > [ يزيد بن عبد الملك ] وأفضى الأمر إلى يزيد بن عبد الملك في أول سنة مائة وإحدى .
فولى المصرين أخاه مسلمة بن عبد الملك .
وكان مسلمة ذا عقل كامل وأدب فاضل ، فاستعمل مسلمة على خراسان سعيد ابن عبد العزيز بن الحكم بن أبي العاص بن أمية .
[ ظهور الدعوة إلى العباسيين ] قالوا : وفي ذلك العام[1]توافدت الشيعة على الإمام محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ، وكان مستقره بأرض الشام ، بمكان يسمى ( الحميمة ) وكان أول من قدم من الشيعة ميسرة العبدي ، وأبو عكرمة السراج ، ومحمد بن خنيس ، وحيان العطار .
فقدم هؤلاء عليه ، فأرادوه على البيعة ، وقالوا له :
( ابسط يدك لنبايعك على طلب هذا السلطان ، لعل الله أن يحيي بك العدل ، ويميت بك الجور ، فإن هذا وقت ذلك ، وأوانه ، والذي وجدناه مأثورا عن علمائكم ) .
فقال لهم محمد بن علي : ( هذا أوان ما نأمل ونرجو من ذلك ، لانقضاء مائة من التاريخ ، فإنه لم تنقض مائة سنة على أمه قط إلا أظهر الله حق المحقين ، وأبطل باطل المبطلين ، لقول الله جل اسمه ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية [ على عروشها ، قال ، إني يحيي هذه ][2]الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ، ثم بعثه[3]فانطلقوا أيها النفر ، فادعوا الناس في رفق وستر ، فإني أرجو أن يتمم الله أمركم ، ويظهر دعوتكم ، ولا قوة إلا بالله ) .


[1]في سنة 720 م .
[2]في الأصل اثر رطوبة مكان ما بين الحاصرتين .
[3]الآية رقم 259 من سورة البقرة .


صفحه 333


ثم وجه ميسرة العبدي ، ومحمد بن خنيس إلى أرض العراق ، ووجه أبا عكرمة ، و حيان العطار إلى خراسان ، وعلى خراسان يومئذ سعيد بن عبد العزيز بن الحكم ابن أبي العاص .
فجعلا يسيران في أرض خراسان من كورة إلى أخرى ، فيدعوان الناس إلى بيعة محمد بن علي ، ويزهدانهم في سلطان بني أمية لخبث سيرتهم ، وعظيم جورهم ، فاستجاب لهما بخراسان أناس كثير ، وفشا بعض أمرهم وعلن .
فبلغ أمرهما سعيدا ، فأرسل إليهم ، فأتي بهم ، فقال :
- من أنتم ؟
قالوا : نحن قوم تجار .
قال : فما هذا الذي يذكر عنكم ؟
قالوا : وما هو ؟
قال : أخبرنا أنكم جئتم دعاة لبني العباس .
قالوا : أيها الأمير ، لنا في أنفسنا وتجارتنا شغل عن مثل هذا .
فأطلقهما .
فخرجا من عنده ، يدوران كور خراسان ورساتيقها في عداد التجار ، فيدعوان الناس إلى الإمام محمد بن علي ، فمكثا بذلك عامين .
ثم قدما على الإمام محمد بن علي بأرض الشام ، فأخبراه أنهما قد غرسا بخراسان غرسا يرجوان أن يثمر في أوانه ، وألفياه قد ولد له أبو العباس ابنه .
فأمر بإخراجه إليهم ، وقال : هذا صاحبكم .
فقبلوا أطرافه كلها .
وكان مع الجنيد بن عبد الرحمن عامل السند رجل من الشيعة ، يسمى بكير ابن ماهان ، فانصرف إلى موطنه من الكوفة ، وقد أصاب بأرض السند مالا كثيرا ، فلقيه ميسرة العبدي وابن خنيس ، وأخبراه بأمرهما ، وسألاه أن يدخل في الأمر معهما ، فأجابهما إليه ، وقام معهما ، وأنفق جميع ما استفاد بأرض السند من الأموال بذلك السبب .


صفحه 334


ومات ميسرة بأرض العراق .
وكتب الإمام محمد بن علي إلى بكير بن ماهان ، أن يقوم مقام ميسرة ، وكان بكير يكنى بأبي هاشم ، وبها كان يعرف في الناس .
وكان رجلا مفوها ، فقام بالدعاء ، وتولى الدعوة بالعراقين ، وكانت كتب الإمام تأتيه ، فيغسلها بالماء ويعجن بغسالتها الدقيق ، ويأمر ، فيختبز منه قرص ، فلا يبقى أحد من أهله وولده إلا أطعمه منه .
ثم إنه مرض مرضه الذي مات فيه ، فأوصى إلى أبي سلمة الخلال ، وكان أيضا من كبار الشيعة .
وكتب إلى يعلمه ذلك .
فكتب محمد بن علي إلى أبي سلمة ، فولاه الأمر ، وأمره بالقيام بما كان يقوم به أبو هاشم .
ثم كتب إلى أبي عكرمة وحيان ، وكانا صاحبي الأمر بخراسان ، يأمرهما أن يكاتبا أبا سلمة ، فدعاهما إلى الدخول معه في أمره ، فأجاباه ، ودخلا معه ، وكانفاه .
ثم إن يزيد بن عبد الملك عزل أخاه مسلمة عن العراق وخراسان ، واستعمل مكانه خالد بن عبد الله القسري ، واستعمل خالد أسد بن عبد الله على خراسان ، فانتهى خبر أبي عكرمة ، وحيان إلى أسد بن عبد الله ، فأمر بطلبهما ، فأخذا ، وأتي بهما ، فضربت أعناقهما ، وصلبا .
وبلغ ذلك محمد بن علي ، فقال : الحمد لله الذي صحح هذه العلامة ، وقد بقي من شيعتي رجال سوف يفوزون بالشهادة .
فلما تم لملك يزيد بن عبد الملك أربع سنين وأشهر توفي بالبلقاء من أرض دمشق .
وكانت وفاته سنة خمس ومائة ، وله يوم مات ثمان وثلاثون سنة .


صفحه 335


[ هشام بن عبد الملك ] ثم استخلف هشام بن عبد الملك ، وهو ابن أربع وثلاثين سنة .
فعزل أسد بن عبد الله عن خراسان ، وولاها الجنيد بن عبد الرحمن ، وكان رجلا من اليمانية ، ذا فضل وسخاء .
وهو الذي يقول فيه الشاعر :
ذهب الجود والجنيد جميعا * فعلى الجود والجنيد السلام * * * ولما قتل أبو عكرمة وحيان وجه الإمام محمد بن علي إلى خراسان خمسة نفر من شيعته : سليمان بن كثير ، ومالك بن الهيثم ، وموسى بن كعب ، وخالد بن الهيثم ، وطلحة بن زريق ، وأمرهم بكتمان أمرهم ، وألا يفشوه إلى أحد إلا بعد أن يأخذوا عليه العهود المؤكدة بالكتمان .
فساروا حتى أتوا خراسان ، فكانوا يأتون كورة بعد كورة ، فيدعون الناس سرا إلى أهل بيت نبيهم ، ويبغضون إليهم بني أمية ، لما يظهر من جورهم واعتدائهم ، وركوبهم القبائح ، حتى استجاب لهم بشر كثير في جميع كور خراسان .
وبلغ الجنيد أمرهم ، فأمر بطلبهم ، وأخذوا ، وأتي بهم الجنيد .
فقال : يا فسقة ، قد قدمتم هذه البلاد ، فأفسدتم قلوب الناس على بني أمية ، ودعوتم إلى بني العباس .
فتكلم سليمان بن كثير ، وقال : أيها الأمير ، أتأذن لي في الكلام ؟
قال : تكلم قال : أنا وإياك كما قال الشاعر :
لو بغير الماء حلقي شرق * لاستغثت اليوم بالماء القراح نعلمك أيها الأمير ، إنا أناس من قومك اليمانية ، وإن هؤلاء المضرية تعصبوا علينا ، فرقوا إليك فينا الزور والبهتان ، لأنا كنا أشد الناس على قتيبة ، فهم الآن يطلبون بثأره بكل علة .


صفحه 336


فقال الجنيد لمن كان حوله من أصحابه : ( ما ترون ) ؟ .
فتكلم عبد الرحمن بن نعيم رئيس ربيعة ، وكان من خاصته :
- نرى أن تمن بهم على قومك ، فلعل الأمر كما يقولون .
فأمر بإطلاقهم .
فخرجوا ، وكتبوا بقصتهم إلى الإمام .
فكتب إليهم : ( أن هذا أقل ما لكم ، فاكتموا أمركم ، وترفقوا في دعوتكم ) .
فساروا من مدينة مرو إلى بخارى ، ومن بخارى إلى سمرقند ، ومن سمرقند إلى كش ونسف ، ثم عطفوا على الصغانيان ، وجازوا منها إلى ختلان[1]، وانصرفوا إلى مرو الروذ[2]، والطالقان[3]، وعطفوا إلى هراة[4]، وبوشنج ،[5]، وجازوا إلى سجستان .
فغرسوا في هذه البلدان غرسا كثيرا ، وفشا أمرهم في جميع أقطار خراسان .
وبلغ ذلك الجنيد ، فأسف على تركهم ، ووجه في طلبهم ، فلم يقدر عليهم .
فكتب إلى خالد بن عبد الله القسري ، وكان على العراق ، يعلمه انتشار خراسان وما حدث فيها من الدعاة إلى محمد بن علي .
فكتب خالد بن عبد الله إلى هشام يعلمه بذلك .
فكتب إليه هشام ، يأمره بالكتاب إلى الجنيد ، ألا يرغب في الدماء ، وأن يكف عمن كف عنه ، ويسكن الناس بجهده ، وأن يطلب النفر الذين يدعون الناس حتى يجدهم ، فينفيهم .


[1]في نسخة أخرى ( جيلان ) والصواب ما ذكر ، وهي بلاد مجتمعة وراء النهر قرب سمر قند .
[2]في الأصل : مرووذ ، وهي مدينة من مدن خراسان .
[3]قال الإصطخري في كتابه : ان طالقان أكبر مدن خراسان .
[4]مدينة من أمهات المدن في خراسان ، وقد خربها التتار .
[5]بليدة حصينة من نواحي هراة .