بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 331


[ عمر بن عبد العزيز ] وأسند الأمر إلى عمر بن عبد العزيز .
قالوا : فلما استخلف قعد للناس على الأرض .
فقيل له : لو أمرت ببساط يبسط لك ، فتجلس ، ويجلس الناس عليه كان ذلك أهيب لك في قلوب الناس فتمثل :
قضى ما قضى فيما مضى ، ثم لا ترى * له صبوة إحدى الليالي الغوابر ولولا التقى من خشية الموت والردى * لعاصيت في حب الصبا كل زاجر وكان إذا جلس للناس قال ( بسم الله ، وبالله ، وصلى الله على رسول الله ، أفرأيت إن متعناهم سنين ، ثم جاءهم ما كانوا يوعدون ، ما أغنى عنهم ما كانوا يمتعون )[1].
ثم تمثل بهذه الأبيات :
نسر بما يبلى ، ونشغل بالمنى * كما سر بالأحلام في النوم حالم نهارك يا مغرور سهو وغفلة * وليلك نوم ، والردى لك لازم وسعيك فيما سوف تكره غبة * كذلك في الدنيا تعيش البهائم ثم نصب نفسه لرد المظالم .
وبدأ ببني أمية ، وأخذ ما كان في أيديهم من الغصوب[2]، فردها على أهلها .
ودخل عليه أناس من خاصته ، فقالوا :
يا أمير المؤمنين ، ألا تخاف غوائل قومك ؟ .
فقال : أبيوم سوى يوم القيامة تخوفونني ؟ فكل خوف أتقيه قبل يوم القيامة لا وقيته .
فلما تم لخلافته سنتان وخمسة أشهر مات .


[1]الآية رقم 205 من سورة الشعراء .
[2]المال والعقار والضياع مما اخذوه من أصحابه غضبا وقهرا .


صفحه 332


< فهرس الموضوعات > يزيد بن عبد الملك < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > ظهور الدعوة إلى العباسيين < / فهرس الموضوعات > [ يزيد بن عبد الملك ] وأفضى الأمر إلى يزيد بن عبد الملك في أول سنة مائة وإحدى .
فولى المصرين أخاه مسلمة بن عبد الملك .
وكان مسلمة ذا عقل كامل وأدب فاضل ، فاستعمل مسلمة على خراسان سعيد ابن عبد العزيز بن الحكم بن أبي العاص بن أمية .
[ ظهور الدعوة إلى العباسيين ] قالوا : وفي ذلك العام[1]توافدت الشيعة على الإمام محمد بن علي بن عبد الله ابن عباس بن عبد المطلب بن هاشم ، وكان مستقره بأرض الشام ، بمكان يسمى ( الحميمة ) وكان أول من قدم من الشيعة ميسرة العبدي ، وأبو عكرمة السراج ، ومحمد بن خنيس ، وحيان العطار .
فقدم هؤلاء عليه ، فأرادوه على البيعة ، وقالوا له :
( ابسط يدك لنبايعك على طلب هذا السلطان ، لعل الله أن يحيي بك العدل ، ويميت بك الجور ، فإن هذا وقت ذلك ، وأوانه ، والذي وجدناه مأثورا عن علمائكم ) .
فقال لهم محمد بن علي : ( هذا أوان ما نأمل ونرجو من ذلك ، لانقضاء مائة من التاريخ ، فإنه لم تنقض مائة سنة على أمه قط إلا أظهر الله حق المحقين ، وأبطل باطل المبطلين ، لقول الله جل اسمه ( أو كالذي مر على قرية وهي خاوية [ على عروشها ، قال ، إني يحيي هذه ][2]الله بعد موتها فأماته الله مائة عام ، ثم بعثه[3]فانطلقوا أيها النفر ، فادعوا الناس في رفق وستر ، فإني أرجو أن يتمم الله أمركم ، ويظهر دعوتكم ، ولا قوة إلا بالله ) .


[1]في سنة 720 م .
[2]في الأصل اثر رطوبة مكان ما بين الحاصرتين .
[3]الآية رقم 259 من سورة البقرة .


صفحه 333


ثم وجه ميسرة العبدي ، ومحمد بن خنيس إلى أرض العراق ، ووجه أبا عكرمة ، و حيان العطار إلى خراسان ، وعلى خراسان يومئذ سعيد بن عبد العزيز بن الحكم ابن أبي العاص .
فجعلا يسيران في أرض خراسان من كورة إلى أخرى ، فيدعوان الناس إلى بيعة محمد بن علي ، ويزهدانهم في سلطان بني أمية لخبث سيرتهم ، وعظيم جورهم ، فاستجاب لهما بخراسان أناس كثير ، وفشا بعض أمرهم وعلن .
فبلغ أمرهما سعيدا ، فأرسل إليهم ، فأتي بهم ، فقال :
- من أنتم ؟
قالوا : نحن قوم تجار .
قال : فما هذا الذي يذكر عنكم ؟
قالوا : وما هو ؟
قال : أخبرنا أنكم جئتم دعاة لبني العباس .
قالوا : أيها الأمير ، لنا في أنفسنا وتجارتنا شغل عن مثل هذا .
فأطلقهما .
فخرجا من عنده ، يدوران كور خراسان ورساتيقها في عداد التجار ، فيدعوان الناس إلى الإمام محمد بن علي ، فمكثا بذلك عامين .
ثم قدما على الإمام محمد بن علي بأرض الشام ، فأخبراه أنهما قد غرسا بخراسان غرسا يرجوان أن يثمر في أوانه ، وألفياه قد ولد له أبو العباس ابنه .
فأمر بإخراجه إليهم ، وقال : هذا صاحبكم .
فقبلوا أطرافه كلها .
وكان مع الجنيد بن عبد الرحمن عامل السند رجل من الشيعة ، يسمى بكير ابن ماهان ، فانصرف إلى موطنه من الكوفة ، وقد أصاب بأرض السند مالا كثيرا ، فلقيه ميسرة العبدي وابن خنيس ، وأخبراه بأمرهما ، وسألاه أن يدخل في الأمر معهما ، فأجابهما إليه ، وقام معهما ، وأنفق جميع ما استفاد بأرض السند من الأموال بذلك السبب .


صفحه 334


ومات ميسرة بأرض العراق .
وكتب الإمام محمد بن علي إلى بكير بن ماهان ، أن يقوم مقام ميسرة ، وكان بكير يكنى بأبي هاشم ، وبها كان يعرف في الناس .
وكان رجلا مفوها ، فقام بالدعاء ، وتولى الدعوة بالعراقين ، وكانت كتب الإمام تأتيه ، فيغسلها بالماء ويعجن بغسالتها الدقيق ، ويأمر ، فيختبز منه قرص ، فلا يبقى أحد من أهله وولده إلا أطعمه منه .
ثم إنه مرض مرضه الذي مات فيه ، فأوصى إلى أبي سلمة الخلال ، وكان أيضا من كبار الشيعة .
وكتب إلى يعلمه ذلك .
فكتب محمد بن علي إلى أبي سلمة ، فولاه الأمر ، وأمره بالقيام بما كان يقوم به أبو هاشم .
ثم كتب إلى أبي عكرمة وحيان ، وكانا صاحبي الأمر بخراسان ، يأمرهما أن يكاتبا أبا سلمة ، فدعاهما إلى الدخول معه في أمره ، فأجاباه ، ودخلا معه ، وكانفاه .
ثم إن يزيد بن عبد الملك عزل أخاه مسلمة عن العراق وخراسان ، واستعمل مكانه خالد بن عبد الله القسري ، واستعمل خالد أسد بن عبد الله على خراسان ، فانتهى خبر أبي عكرمة ، وحيان إلى أسد بن عبد الله ، فأمر بطلبهما ، فأخذا ، وأتي بهما ، فضربت أعناقهما ، وصلبا .
وبلغ ذلك محمد بن علي ، فقال : الحمد لله الذي صحح هذه العلامة ، وقد بقي من شيعتي رجال سوف يفوزون بالشهادة .
فلما تم لملك يزيد بن عبد الملك أربع سنين وأشهر توفي بالبلقاء من أرض دمشق .
وكانت وفاته سنة خمس ومائة ، وله يوم مات ثمان وثلاثون سنة .


صفحه 335


[ هشام بن عبد الملك ] ثم استخلف هشام بن عبد الملك ، وهو ابن أربع وثلاثين سنة .
فعزل أسد بن عبد الله عن خراسان ، وولاها الجنيد بن عبد الرحمن ، وكان رجلا من اليمانية ، ذا فضل وسخاء .
وهو الذي يقول فيه الشاعر :
ذهب الجود والجنيد جميعا * فعلى الجود والجنيد السلام * * * ولما قتل أبو عكرمة وحيان وجه الإمام محمد بن علي إلى خراسان خمسة نفر من شيعته : سليمان بن كثير ، ومالك بن الهيثم ، وموسى بن كعب ، وخالد بن الهيثم ، وطلحة بن زريق ، وأمرهم بكتمان أمرهم ، وألا يفشوه إلى أحد إلا بعد أن يأخذوا عليه العهود المؤكدة بالكتمان .
فساروا حتى أتوا خراسان ، فكانوا يأتون كورة بعد كورة ، فيدعون الناس سرا إلى أهل بيت نبيهم ، ويبغضون إليهم بني أمية ، لما يظهر من جورهم واعتدائهم ، وركوبهم القبائح ، حتى استجاب لهم بشر كثير في جميع كور خراسان .
وبلغ الجنيد أمرهم ، فأمر بطلبهم ، وأخذوا ، وأتي بهم الجنيد .
فقال : يا فسقة ، قد قدمتم هذه البلاد ، فأفسدتم قلوب الناس على بني أمية ، ودعوتم إلى بني العباس .
فتكلم سليمان بن كثير ، وقال : أيها الأمير ، أتأذن لي في الكلام ؟
قال : تكلم قال : أنا وإياك كما قال الشاعر :
لو بغير الماء حلقي شرق * لاستغثت اليوم بالماء القراح نعلمك أيها الأمير ، إنا أناس من قومك اليمانية ، وإن هؤلاء المضرية تعصبوا علينا ، فرقوا إليك فينا الزور والبهتان ، لأنا كنا أشد الناس على قتيبة ، فهم الآن يطلبون بثأره بكل علة .


صفحه 336


فقال الجنيد لمن كان حوله من أصحابه : ( ما ترون ) ؟ .
فتكلم عبد الرحمن بن نعيم رئيس ربيعة ، وكان من خاصته :
- نرى أن تمن بهم على قومك ، فلعل الأمر كما يقولون .
فأمر بإطلاقهم .
فخرجوا ، وكتبوا بقصتهم إلى الإمام .
فكتب إليهم : ( أن هذا أقل ما لكم ، فاكتموا أمركم ، وترفقوا في دعوتكم ) .
فساروا من مدينة مرو إلى بخارى ، ومن بخارى إلى سمرقند ، ومن سمرقند إلى كش ونسف ، ثم عطفوا على الصغانيان ، وجازوا منها إلى ختلان[1]، وانصرفوا إلى مرو الروذ[2]، والطالقان[3]، وعطفوا إلى هراة[4]، وبوشنج ،[5]، وجازوا إلى سجستان .
فغرسوا في هذه البلدان غرسا كثيرا ، وفشا أمرهم في جميع أقطار خراسان .
وبلغ ذلك الجنيد ، فأسف على تركهم ، ووجه في طلبهم ، فلم يقدر عليهم .
فكتب إلى خالد بن عبد الله القسري ، وكان على العراق ، يعلمه انتشار خراسان وما حدث فيها من الدعاة إلى محمد بن علي .
فكتب خالد بن عبد الله إلى هشام يعلمه بذلك .
فكتب إليه هشام ، يأمره بالكتاب إلى الجنيد ، ألا يرغب في الدماء ، وأن يكف عمن كف عنه ، ويسكن الناس بجهده ، وأن يطلب النفر الذين يدعون الناس حتى يجدهم ، فينفيهم .


[1]في نسخة أخرى ( جيلان ) والصواب ما ذكر ، وهي بلاد مجتمعة وراء النهر قرب سمر قند .
[2]في الأصل : مرووذ ، وهي مدينة من مدن خراسان .
[3]قال الإصطخري في كتابه : ان طالقان أكبر مدن خراسان .
[4]مدينة من أمهات المدن في خراسان ، وقد خربها التتار .
[5]بليدة حصينة من نواحي هراة .


صفحه 337


فلما انتهى ذلك إلى الجنيد بعث رسله في أقطار خراسان .
وكتب إلى عماله في الكور يطلب القوم ، فطلبوا ، فلم يدرك لهم أثر .
[ أبو مسلم الخراساني ] قالوا : وكان بدء أمر أبي مسلم أنه كان مملوكا لعيسى ، ومعقل ، ابني إدريس ، ابن عيسى العجليين ، وكان مسكنهما بماه البصرة ، مما يلي أصبهان .
وكان أبو مسلم ولد عندهما ، فنشأ غلاما ، فهما ، أديبا ، ذهنا ، فأحباه حتى نزل منهما منزلة الولد .
وكانا يتوليان بني هاشم ، ويكاتبان الإمام محمد بن علي ، فمكثا بذلك ما شاء الله .
ثم إن هشاما عزل خالد بن عبد الله القسري من العراق ، وولى مكانه يوسف ابن عمر الثقفي ، فكان يوسف بن عمر لا يدع أحدا يعرف بموالاة بني هاشم ، ومودة أهل بيت رسول الله إلا بعث إليه ، فحبسه عنده بواسط .
فبلغه أمر عيسى ، ومعقل ابني إدريس ، فأشخصهما ، وحبسهما بواسط فيمن حبس من الشيعة .
وكانا أخرجا معهما أبا مسلم فكان يخدمهما في الحبس .
وإن سليمان بن كثير ، ومالك بن الهيثم ، ولاهز بن قرط ، وهم كانوا الدعاة بخراسان قدموا للحج ، وقدم معهم قحطبة بن شبيب ، وكان ممن بايعهم ، وشايعهم على أمرهم ، فجعلوا طريقهم على مدينة واسط ، ودخلوا الحبس ، فلقوا من كان فيه من الشيعة ، فرأوا أبا مسلم ، فأعجبهم ما رأوا من هيئته ، وفهمه ، واستبصاره في حب بني هاشم .
ونزل هؤلاء النفر بعض الفنادق بواسط ، فكان أبو مسلم يختلف إليهم طول مقامهم حتى أنس بهم ، وأنسوا به ، فسألوه عن أمره .


صفحه 338


فقال : إن أمي كانت أمه لعمير بن بطين العجلي ، فوقع عليها ، فحملت بي ، فباعها ، وهي حامل ، فاشتراها عيسى ، ومعقل ، ابنا إدريس ، فولدت عندهما ، فأنا كهيئة المملوك لهما .
ثم إن النفر شخصوا من واسط ، وأخذوا نحو مكة على طريق البصرة ، فوصلوا إلى مكة ، وقد وافاها الإمام محمد بن علي حاجا ، فلقوه ، وسلموا عليه ، وأخبروه بما غرسوا به في جميع خراسان من الغرس ، ثم أخبروه بممرهم بواسط ، ودخولهم على إخوانهم المحبسين بها .
ووصفوا له صفة أبي مسلم ، وما رأوا من ذكاء عقله وفهمه ، وحسن بصره ، وجودة ذهنه ، وحسن منطقه .
فسألهم : أحر هو أم مملوك ؟
فقالوا : أما هو ، فيزعم أنه ابن عمير بن بطين العجلي ، وكانت قصته كيت وكيت ، ثم فسروا له ما حكي لهم من أمره .
فقال : إن الولد [ تبع للأم ، فإذا انصرفتم فاجعلوا ][1]ممركم بواسط ، فاشتروه ، وابعثوا به إلى الحميمة[2]من أرض الشام ، لأجعله الرسول فيما بيني وبينكم ، على أني أحسبكم لا تلقوني بعد عامي هذا ، فإن حدث بي حدث فصاحبكم ابني هذا - يعني إبراهيم - فاستوصوا به خيرا ، فإني سأوصيه بكم خيرا .
فانصرف القوم نحو خراسان ، ومروا بواسط ، ولقوا عيسى ، ومعقل ابني إدريس ، فأخبروهما بحاجة الإمام إلى أبي مسلم ، وسألوهما بيعة منهم .
فزعموا ، أنهما وهباه له .
فوجه به القوم إلى الإمام ، فلما رآه تفرس فيه الخير ، ورجا أن يكون هو القيم بالأمر ، لعلامات رآها فيه ، قد كانت بلغته .
فجعله الرسول فيما بينه وبينهم ، فاختلف إليهم مرارا كثيرة .


[1]مكان ما بين الحاصرتين أثر أرضة في الأصل .
[2]بلد في أطراف الشام ، كان منزل بني العباس .