بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 59


النهر الأعظم بما يلي أرض بلخ ، فدخل على ملك تلك الأرض ، فأخبره بظلم أخيه إياه ، واحتوائه على الملك دونه ، وهو أصغر سنا منه ، وسأله أن يمده بجيش حتى يسترجع الملك . فقال : لن أجيبك إلى ما تسأل حتى تحلف أنك أكبر سنا منه ، فحلف فيروز ، فأمده بثلاثين ألف رجل ، على أن يجعل له حدا لترمذ[1]، فسار فيروز بالجيش ، واتبعه جل أهل المملكة ، ورأوا أنه أحق بالملك من هرمزد لفظاظة هرمزد وشرارته ، فحاربه حتى استرجع الملك ، وأقال أخاه عثرته ، ولم يؤاخذه بما كان منه .
( فيروز بن يزدجرد ) قالوا : وكان فيروز ملكا محدودا ، وكل جل قوله وفعله فيما لا يجدى عليه نفعه ، وأن الناس قحطوا في سلطانه سبع سنين متواليات ، فغارت الأنهار ، وغاضت المياه والعيون ، وقحلت الأرض ، وجف الشجر ، وموتت البهائم والطير ، وهلكت الأنعام ، وقل ماء دجلة والفرات وسائر الأنهار .
فرفع فيروز الخراج عن الرعية ، وكتب إلى عماله أن يسوسوا الناس سياسة ، وتوعدهم أنه إن هلك أحد في أرض واحد منهم جوعا يقيد العامل والوالي به ، فساس الناس في تلك الأزمنة سياسة لم يعطب فيها أحد من الناس جوعا ، ونادى في الناس بالخروج إلى فضاء من الأرض ، فخرج جميع الناس من الرجال والنساء والصبيان ، فاستسقى الله ، فأغاثهم ، فأرسل السماء ، وعادت الأرض إلى حسن الحال ، وجرت الأنهار ، وجاشت العيون ، ورجع الناس إلى أحسن عادة الله عندهم في الرفاغة والرفاهة والخصب .
وبنى فيروز مدينة الري ، وسماها رام فيروز ، وابتنى بآذربيجان مدينة


[1]بلد معروف بخراسان على الضفة الشمالية لنهر جيحون شمالي إيران ، وقد فتحها موسى ابن عبد الله بن خازم سنة 690 م ، وفيها آثار يرجع تاريخها إلى العصر البوذي ، وإليها ينسب كثير من العلماء ، منهم أبو عبد الله الترمذي المحدث الفقيه الحنفي .


صفحه 60


أردبيل ، وسماها باذ فيروز ، ثم استعد وتأهب لغزو الترك ، وأخرج معه الموبذ وسائر وزرائه ، وحمل معه ابنته فيروزدخت ، وحمل معه خزائن وأموالا كثيرة ، وخلف على ملكه رجلا من عظماء وزرائه ، يسمى شوخر ، وتدعى مرتبته قارن ، وسار حتى جاوز المنارة التي كان بهرام بناها حدا بينه وبين الترك ، وأخربها ، ووغل في أرضهم .
وملك الأتراك يومئذ أخشوان خاقان ، فأرسل ملك الترك إلى فيروز يعلمه أنه قد تعدى ، ويحذره عاقبة الظلم ، فلم يحفل فيروز بذلك ، فجعل خاقان يظهر كراهة للحرب ، ويدافع إلى أن هيأ خندقا ، عمقه في الأرض عشرون ذراعا ، وعرضه عشرة أذرع ، وبعد ما بين طرفيه ، ثم غماه بأعواد ضعاف ، وألقى عليه قصبا ، وأخفاه بالتراب ، ثم خرج لمحاربة فيروز ، فواقفه ساعة ، ثم انهزم عنه . وطلبه فيروز في جنوده ، فسلك خاقان مسالك قد فهمها بين ظهري ذلك الخندق ، وعطف عليه أخشوان وطراخنته ، فقتلوهم بالحجارة ، واحتوى أخشوان على معسكر فيروز وكل ما كان فيه من الأموال والحرم ، وأخذ الموبذ أسيرا ، وأخذ فيروزدخت ابنة فيروز ، ولحق الفل بشوخر ، فأعلموه بمصاب فيروز وجنوده ، فاستنهض شوخر الناس للطلب بثأر ملكهم ، فخف له جميع الناس من الجنود وأهل البلاد ، فسار في جموع كثيرة حتى وغل في بلاد الترك ، وهاب أخشوان ملك الترك الإقدام على شوخر لكثرة جموعه وعدته ، فأرسل إليه يسأله الموادعة على أن يرد عليه الموبذ وفيروز دخت وكل أسير في يده ، وجميع ما أخذ من أموال فيروز وخزائنه وآلاته ، فأجابه شوخر إلى ذلك ، وقبضه ، وانصرف إلى بلاده وأرضه .

( 1 ) المنهزمون .


صفحه 61


( أبناء فيروز ) فملك بعد فيروز ابنه بلاس بن فيروز ، فملك أربع سنين ، ثم مات ، فجعل شوخر الملك من بعده لأخيه قباذ بن فيروز . قالوا : وفي ملك قباذ بن فيروز مات ربيعة بن نصر اللخمي ، ورجع الملك إلى حمير .
( ذو نواس واليمن ) فوليهم ذو نواس ، واسمه زرعة بن زيد بن كعب كهف الظلم بن زيد بن سهل بن عمرو بن قيس بن جشم بن وائل بن عبد شمس بن الغوث بن جدار بن قطن ابن عريب بن الرائش بن حمير بن سبا بن يشجب بن يعرب بن قحطان ، وإنما سمي ذا نواس لذؤابه[1]كانت تنوس[2]على رأسه .
قالوا : وكان لذي نواس بأرض اليمن نار يعبدها هو وقومه ، وكان يخرج من تلك النار عنق يمتد فيبلغ مقدار ثلاثة فراسخ ، ثم ترجع إلى مكانها ، ثم إن من كان باليمن من اليهود قالوا لذي نواس : أيها الملك ، إن عبادتك هذه النار باطلة ، وإن أنت دنت بديننا أطفأناها بإذن الله تعالى ، لتعلم أنك على غرر من دينك ، فأجابهم إلى الدخول في دينهم إن هم أطفئوها ، فلما خرجت تلك العنق أتوا بالتوراة ، ففتحوها ، وجعلوا يقرؤونها ، والنار تتأخر حتى انتهوا إلى البيت الذي هي فيه ، فما زالوا يتلون التوراة حتى انطفأت ، فتهود ذو نواس ، ودعا أهل اليمن إلى الدخول فيها ، فمن أبي قتله .
ثم سار إلى مدينة نجران ( 3 ) ليهود من فيها من النصارى ، وكان بها قوم على دين المسيح الذي لم يبدل ، فدعاهم إلى ترك دينهم والدخول في اليهودية ، فأبوا ، فأمر بملكهم ، وكان اسمه عبد الله بن التامر ، فضربت هامته بالسيف ، ثم أدخل


[1]الذؤابة : شعر في أعلى الناصية .
[2]تتذبذب . ( 2 ) نجران بالفتح ، ثم السكون ، مدينة بينها وبين الكوفة مسيرة يومين فيما بينها وبين واسط .


صفحه 62


في سور المدينة ، فضم عليه ، وخد للباقين أخاديد[1]، فأحرقهم فيها ، فهم أصحاب الأخدود الذين ذكرهم الله عز اسمه في القرآن[2]. ( الحبش واليمن ) وأفلت دوس ذو ثعلبان ، فسار إلى ملك الروم ، فأعلمه ما صنع ذو نواس بأهل دينه من قتل الأساقفة ، وإحراق الإنجيل ، وهدمه البيع ، فكتب إلى النجاشي ملك الحبشة ، فبعث بأرياط في جنود عظيمة ، وركب البحر حتى خرج على ساحل عدن ، وسار إليه ذو نواس ، فحاربه ، فقتل ذو نواس ، ودخل أرياط صنعاء ، واسمها ( دمار ) ، وإنما صنعاء كلمة حبشية ، أي وثيق حصين ، فبذلك سميت صنعاء .
فلما اطمأن أرياط وقتل اليهود وضبط اليمن ، درت عليه الأموال ، فجعل يؤثر بها من يحب ، فغضب حاشية الحبشة من ذلك ، فأتوا أبا يكسوم أبرهة ، وكان أحد قادتهم ، فشكوا إليه الذي يصنع أرياط ، وبايعوه .
وانصرفت الحبشة فرقتين ، إحداهما مع أرياط ، والأخرى مع أبرهة ، واصطفوا للحرب ، فدعاه أبرهة للبراز ، فبرز إليه ، فدفع أرياط عليه حربته ، فوقعت في وجه أبرهة ، فشرمته ، ولذلك سمي الأشرم ، وضرب أبرهة أرياط بالسيف على مفرق رأسه ، فقتله ، وانحازت الحبشة إليه ، فملكهم ، وأقره النجاشي على سلطان اليمن ، فمكث على ذلك أربعين عاما .
وبنى بصنعاء بيعة لم ير الناس مثلها ، وآذن في جميع أرض اليمن أن تحجها ، فاستفظعت العرب ذلك ، فدخل رجل من أهل تهامة ليلا ، فأحدث فيها ، فلما أصبح القوم نظروا إلى السوأة السوآء في الكنيسة ، فقال أبرهة : من تظنونه فعل هذا ؟ قالوا : لم يفعله إلا بعض من غضب للبيت الذي بمكة ، لما أمرت بحج


[1]الأخاديد : هي الحفر المستطيلة في الأرض كالخدة بالضم ، والمفرد أخدود .
[2]الآيات : 4 ، 5 ، 6 ، من سورة البروج


صفحه 63


< فهرس الموضوعات > الحبشان والكعبة < / فهرس الموضوعات > < فهرس الموضوعات > سيف بن ذي يزن < / فهرس الموضوعات > هذه البيعة ، فغضب أبرهة عند ذلك غضبا شديدا ، وتجهز للمسير إلى مكة ليهدم الكعبة ، فأرسل إلى النجاشي ، فبعث إليه بفيل كالجبل الراسي ، يقال له محمود ، فسار إلى مكة ، فكان من أمره ما قد قصة الله في سورة الفيل .
( الحبشان وهدم الكعبة ) قالوا : ولما أهلك الله أبرهة خلفه في ملكه بأرض اليمن ابنه يكسوم بن أبرهة ، فكان شرا من أبيه وأخبث سيرة ، فلبث على اليمن تسع عشرة سنة ثم مات . فملك من بعده أخوه مسروق ، وكان شرا من أخيه ، وأخبث سيرة .
( سيف بن ذي يزن ) فلما طال ذلك على أهل اليمن خرج سيف بن ذي يزن الحميري من ولد ذي نواس حتى أتى قيصر ، وهو بأنطاكية[1]، فشكى إليه ما هم فيه من السودان ، وسأله أن ينصرهم وينفيهم عن أرضهم ، ويكون ملك اليمن له ، فقال قيصر :
أولئك هم على ديني ، وأنتم عبدة أوثان ، فلم أكن لأنصركم عليهم .
فلما يئس منه توجه إلى كسرى ، فقدم الحيرة على النعمان بن المنذر ، فشكى إليه أمره ، فقال له النعمان : ما كان سبب إخراج جدنا ربيعة بن نصر إيانا عن أرض اليمن ، وإسكاننا بهذا المكان إلا لهذا الشأن فأقم ، فإن لي وفادة في كل عام إلى الملك كسرى بن قباذ ، وقد حان ذلك ، فإذا خرجت أخرجتك معي ، واستأذنت لك ، وتشفعت لك إليه فيما قصدت له ، ففعل واستأذن ، وتشفع ، فوجه كسرى بجيش ممن كان في السجون ، وأمر


[1]أنطاكية : مدينة غربي مدينة حلب بالإقليم الشمالي للجمهورية العربية المتحدة ، تبعد عنها بحولى 95 ك . م ، وقد كانت مدينة عظيمة بنيت سنة 301 ق . م . وتأثرت على مرور الزمن بالغزوات والحروب ، ولا تزال آثارها القديمة باقية .


صفحه 64


عليهم رجلا منهم ، يقال له وهرز بن الكامجار ، وكان شيخا كبيرا ، قد أناف على المائة ، وكان من فرسان العجم ، وإبطالها ، ومن أهل البيوتات والشرف ، وكان أخاف السبيل ، فحبسه كسرى .
فسار وهرز بأصحابه إلى الأبلة[1]، فركب منها البحر ، ومعه سيف بن ذي يزن ، حتى خرجوا بساحل عدن ، وبلغ الخبر مسروقا ، فسار إليهم ، فلما التقوا وتواقفوا للحرب أسرع له وهرز بنشابة ، فرماه ، فلم يخطئ بين عينيه ، وخرجت من قفاه ، وخر ميتا ، وانفض جيشه ، ودخل وهرز صنعاء ، وضبط اليمن ، وكتب إلى كسرى بالفتح ، فكتب إليه كسرى ، يأمره بقتل كل أسود باليمن ، وبتمليك سيف عليها ، وبالإقبال إليه ، ففعل . وإن بقايا من السودان قد كان سيف استبقاهم ، وضمهم إلى نفسه ، يجمزون[2]بين يديه إذا ركب ، شدوا على سيف يوما ، وهم بين يديه في موكبه ، فضربوه بحرابهم حتى قتلوه .
( الفرس واليمن ) فرد كسرى وهرز إلى أرض اليمن ، وأمره ألا يدع بها أسود ولا من ضربت فيه السودان إلا قتله ، فأقام بها خمسة أحوال ، فلما أدركه الموت دعا بقوسه ونشابة ، ثم قال : أسندوني ، ثم تناول قوسه ، فرمى ، وقال : انظروا حيث وقعت نشابتي ، فابنوا لي هناك ناووسا ، واجعلوني فيه ، فوقعت نشابته من وراء الكنيسة ، وسمي ذلك المكان إلى اليوم ( مقبرة وهرز ) ، ثم وجه كسرى إلى أرض اليمن بادان ، فلم يزل ملكا عليها إلى أن قام الإسلام .
قالوا : وكان قباذ عندما أفضى إليه الملك حدث السن من أبناء خمس عشرة سنة ، غير أنه كان حسن المعرفة ، ذكي الفؤاد ، رحيب الذراع ، بعيد الغور ، فولى شوخر أمر المملكة ، فاستخف الناس بقباذ ، وتهاونوا به لاستيلاء شوخر


[1]الأبلة : بلدة في زاوية الخليج العربي على شاطئ نهر دجلة .
[2]يعدون .


صفحه 65


على الأمر دونه ، فأغضي قباذ على ذلك خمس سنين من ملكه ، ثم أنف من ذلك ، فكتب إلى سابور الرازي من ولد مهران الأكبر ، وكان عامله على بابل وخطرنية[1]، أن يقدم عليه فيمن معه من الجنود ، فلما قدم أفشى إليه ما في نفسه ، وأمره بقتل شوخر ، فغدا سابور على قباذ ، فوجد شوخر عنده جالسا ، فمشى نحو قباذ مجاوزا لشوخر ، فلم يأبه له شوخر حتى أوهقه سابور ، فوقع الوهق[2]في عنقه ، ثم اجتره حتى أخرجه من المجلس ، فأثقله حديدا ، واستودعه السجن ، ثم أمر به قباذ ، فقتل .
( الديانة المزدكية ) فلما مضى لملك قباذ عشر سنين أتاه رجل من أهل إصطخر ، يقال له مزدك ، فدعاه إلى دين المزدكية ، فمال قباذ إليها ، فغضبت الفرس من ذلك غضبا شديدا ، وهموا بقتل قباذ ، فاعتذر إليهم ، فلم يقبلوا عذره ، وخلعوه من الملك ، وحبسوه في محبس ، ووكلوا به ، وملكوا عليهم جاماسف بن فيروز أخا قباذ .
وإن أخت قباذ اندست لقباذ حتى أخرجته بحيلة ، فمكث أياما مستخفيا إلى أن أمن الطلب ، ثم خرج في خمس نفر من ثقاته ، فيهم زرمهر بن شوخر نحو الهياطلة[3]، يستنصر ملكها ، فأخذ طريق الأهواز ، فانتهى إلى أرمشير ، ثم صار إلى قرية في حد الأهواز وأصبهان ، فنزلها متنكرا ، وكان نزوله عند دهقانها[4]، فنظر قباذ إلى بنت لصاحب منزله ، ذات جمال ، فوقعت بقلبه ، فقال لزرمهر بن شوخر : ( إني قد هويت هذه الجارية ، ووقعت بقلبي ، فانطلق إلى أبيها ، فاخطبها علي ، ففعل .


[1]خطرنية : بلد كانت بأرض بابل
[2]الحبل يرمى في أنشوطة فتؤخذ به الدابة أو الإنسان ، والأنشوطة كأنبوبة : عقدة يسهل انحلالها
[3]هياطلة Houyatila اسم لبلاد ما وراء النهر .
[4]الدهقان بالكسر والضم زعيم فلاحى العجم ورئيس الإقليم ، وهو لفظ معرب .


صفحه 66


فأرسل قباذ إلى الجارية بخاتمه ، وجعل ذلك مهرها ، فهيئت وأدخلت عليه ، فخلا بها قباذ ، وسر بها سرورا شديدا لما ألفاها ذات عقل وجمال وأدب وهيئة ، فأقام عندها ثلاثا ، ثم أمرها بحفظ نفسها ، وخرج سائرا حتى ورد على صاحب الهياطلة ، فشكا إليه صنيع رعيته به ، وسأله أن يمده بجيش ليسترجع ملكه ، فأجابه إلى ذلك ، وشرط عليه أن يسلم له حيز الصغانيان ، ووجه معه ثلاثين ألف رجل .
فأقبل بهم يريد أخاه ، فأخذ على طريقه الذي شخص فيه بديئا حتى نزل القرية التي تزوج فيها بتلك المرأة ، فنزل على أبيها ، وسأله عنها ، فأخبره أنها ولدت غلاما ، فأمر بإدخالها عليه مع ابنها ، فدخلت ومعها الغلام ، فابتهج به ، ورآه كأجمل ما يكون من الغلمان ، فسماه كسرى ، وهو كسرى أنوشروان الذي تولى الملك من بعده ، فقال لزرمهر : ( اخرج ، فسل لي عن هذا الرجل أبي الجارية هل له قديم شرف ؟ ) ، فسأل عنه ، فأخبر انهم من ولد فريدون الملك ، ففرح بذلك قباذ ، وأمر بالجارية وابنها ، فحملا معه .
ولما انتهى إلى مدينة طيسفون تلاومت العجم فيما بينها ، وقالوا : ( إن قباذ تنصل إلينا من شأن مزدك ، ورجع عما كنا اتهمناه ، فلم نقبل ذلك منه ، وظلمناه حقه ، وأسأنا إليه ) ، فخرجوا إليه جميعا ، وفيهم ( جاماسف ) أخوه الذي ملكوه ، فاعتذروا إليه ، فقبل ذلك منهم ، وصفح عن أخيه جاماسف ، وعنهم ، وأقبل فدخل قصر المملكة ، ووصل الجيش الذي أقبل بهم ، وأجازهم ، وأحسن إليهم ، وردهم إلى ملكهم ، وأمر بالجارية ، فأنزلت في أفضل مساكنه .
ثم إن قباذ تجهز وسار في جنوده ، غازيا بلاد الروم ، فافتتح مدينة آمد وميافارقين ، وسبى أهلها ، وأمر فبنيت لهم مدينة فيما بين فارس والأهواز ، فأسكنهم فيها ، وسماها إيرقباذ ، وهي أستان الأعلى ، وجعل لها أربعة طساسيج :
طسوج[1]الأنبار ، وكان منها هيت وعانات[2]، فضمها يزيد بن معاوية حين ملك


[1]الطسوج : هو الناحية .
[2]بلدان بأرض العراق .