بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 130

این صفحه در کتاب اصلی بدون متن است / هذه الصفحة فارغة في النسخة المطبوعة


صفحه 131

تمهيد

لقد اعتاد المؤمنون من أتباع مدرسة أهل البيت عليهم السلام على أسلوب إثارة الشبهات من قبل الآخرين اتجاه عقائدهم وشعائرهم، حيث كان يعتبرونها مرة بعد أخرى وبشكل مكرر شركاً وخروجاً عن جادة الإسلام وما شاكل ذلك حتى مجتها الطباع والأسماع مع أن علماءنا ردوها واحدة بعد أخرى بأوضح الأدلة وأبينها.

ولقد كانت واحدة من هذه الشبهات التي كانوا يطرحونها على مذهب أهل البيت عليهم السلام هو ما يصنعه الموالون من كثرة زيارة الإمام الحسين عليه السلام والتزاحم على أعتابه الشريفة والدعاء تحت قبته المباركة، ثم أخذت الشبهات تكبر وتزداد وتتسع كلما كبرت وازدادت وتوسعت زيارة المؤمنين للإمام الحسين عليه السلام لاسيما في يوم الأربعين حيث يمثل مركز الثقل الأكبر لقلوب أحبائه والعاشقين له، فترى الملايين من الناس تؤم قبره الشريف المبارك يحدوهم في التقرب إلى الله ورسوله اللّذين أمرانا بمودة أولي القربى وحُسنِ الصنيع لهم.


صفحه 132

وما إن أخذت الفضائيات تنقل وبشكل حي سير هذه الأعداد المليونية أمام العالم حتى أخذت هذه الأصوات الناصبية - المدعية كذباً وزوراً حبَّ الحسين عليه السلام - تكيل التهم والإشكالات على هذه الزيارة الشريفة ولا تدخر وسعاً في رفضها وتكفير أصحابها بل وزج الشباب المسلم المغرر بهم جهلاً إلى تفجير أنفسهم بين صفوفها تقرباً إلى الله ورسوله.

حتى صار بعض المسلمين - نتيجة لكذب هؤلاء ودجلهم - ينظر إلينا على أساس أننا جرثومة سامة يجب أن تقتلع من جسد الإسلام السقيم.

من هنا أرى أن الحديث مع هؤلاء مغلق بشكل كامل لأنهم أغلقوا عقولهم وقلوبهم عن سماع الحق ومعرفة الحقيقة وصاروا مصداقاً لقوله تعالى على لسان نوح: {وَإِنِّي كُلَّمَا دَعَوْتُهُمْ لِتَغْفِرَ لَهُمْ جَعَلُوا أَصَابِعَهُمْ فِي آذَانِهِمْ وَاسْتَغْشَوْا ثِيَابَهُمْ وَأَصَرُّوا وَاسْتَكْبَرُوا اسْتِكْبَارًا}([165])، وقوله تعالى: {إِنَّكَ لاَ تُسْمِعُ الْمَوْتَى وَلاَ تُسْمِعُ الصُّمَّ الدُّعَاءَ إِذَا وَلَّوْا مُدْبِرِينَ}([166]).

ولكني سأوجه حديثي مع غيرهم من أبناء هذه الأمة الإسلامية التي فيها من المفكرين والعلماء والعقلاء والمؤمنين ما يمكن أن يميزوا بين الحق والباطل بين الهدى والضلال، أوجه حديثي إلى أولئك الذين يحملون همّ الوحدة الإسلامية في ليلهم ونهارهم وفي سرهم وعلانيتهم، ويبكون دماً على ما يشاهدونه من تقطيع أوصال المسلمين في داخل المساجد والحسينيات والمراكز

[165]نوح/ 7.

[166]النمل / 80.


صفحه 133

الإسلامية المقدسة، بل وحتى في الشوارع والبيوت ومحلات العمل.

أوجه حديثي إلى الذين يعملون بحديث رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم قولاً وعملاً: «كل المسلم على المسلم حرام دمه وماله وعرضه»([167]).

كما أوجه حديثي إلى بعض أبناء هذه الطائفة المباركة الذين أخذوا يرددون ما يقوله الآخرون من دون وعي أو حتى غافلين عما يمكن أن تتركه من آثار على الواقع.

إلى كل من تقدموا أحاول أن أورد أهم الإشكالات التي وجهت إلى زيارة الحسين عليه السلام في يوم الأربعين والى الموالين المؤمنين السائرين في هذه الشعيرة المقدسة. والإشكالات هي:

[167]موسوعة فتاوى عبد العزيز بن باز: 18/ 376، صحيح مسلم/ باب تحريم ظلم المسلم وخذله رقم 2564.


صفحه 134

أولاً: إنّها فكرة يهودية

يبذل بعضهم جهوداً كبيرة في إرجاع هذه الزيارة الأربعينية للحسين عليه السلام إلى اليهودية وعليه فلابد من إيقافها ودفع الناس عنها!

والجواب على هذا الإشكال يكمن في جملة من النقاط وهي:

1ـ عدم ذكر المستشكل دليلاً على إدعائه المتقدم، ونحن أبناء الدليل أينما مال نميل.

2ـ ليس هناك ضرورة في أن نقبل أن كل ما موجود في اليهودية محرّف وغير صحيح على نحو الموجبة الكلية، فلم يدعِ ذلك أحد من المسلمين إلاّ صاحب هذا الإدعاء حيث وضع لنفسه مقياساً خاصاً حاول أن يقيس الأشياء من خلاله والقاضي أن كل ما كان يهودياً فهو حرام ولا يجوز العمل به، مع أن صريح القرآن يقول إنّ هناك تحريفاً في التوراة لا أن التوراة حرفت بكاملها حتى يأتي كلامه هذا.

3ـ ربما تكون هناك أفكار صالحة صحيحة بقيت من زمن موسى عليه السلام كما بقيت بعض الأفكار في دين الحنفية عند عرب الجاهلية ثم أجازها


صفحه 135

رسول الله صلى الله عليه وآله وسلم بعد ذلك لأنها تتوافق مع شريعتنا وعندها ردّ مثل هذه الأفكار إنما هو ردّ للدليل الشرعي على صحتها، وبالتالي ردّ لرسول الله صلى الله عليه وآله وسلم.

4ـ إن هذا الاتهام جاء ضمن مسلسل تحرك فيه من يحملون النصب والعداء لهذه المدرسة المباركة ولأهل البيت عليهم السلام، حيث اتهمت أفكارهم وعقائدهم أنها تنتهي بكاملها إلى أصل يهودي وهو عبد الله بن سبأ الذي ثبت أنه شخصية وهمية لا وجود لها كما أشار إلى ذلك السيد مرتضى العسكري في كتابه القيّم حول عبد الله بن سبأ.

وعلى أساس ذلك فلا خير في وجود هذه الأفكار ضد الحسين عليه السلام وحركته وزواره يوم الأربعين لأنها تنبع من مصدر واحد والأهداف المترتبة عليها واحدة.

5ـ أن اليهود ومن يدور في فلكهم يبذلون الجهود الجبّارة ربما تصل إلى مليارات الدولارات من أجل منع هذه الملايين من التوجه إلى زيارة الأربعين، لعلمهم أن هذه الزيارة وأمثالها هي التي تزرع القدرة والقابلية عند الطفل الصغير فضلاً عن الشاب اليافع من الذهاب بأجسادهم إلى الدبابات الإسرائيلية وتفجيرها وهم في أعلى درجات اليقين أنهم على الحق.

وخير دليل على ذلك ما صنعه أبطال المقاومة الإسلامية في لبنان في عام 2006م من تلقين العدو الإسرائيلي درساً مهماً لا ينساه أبداً في البطولة والشجاعة والدفاع عن الحقوق والكرامة والمقدسات وكان شعارهم الأكبر في


صفحه 136

ذلك هو شعار الحسين بن علي عليهما السلام يوم عاشوراء: «لا والله لا أعطيهم بيدي إعطاء الذليل ولا أقر إقرار العبيد»([168])، وقوله: «ألا وإنّ الدعي ابن الدعي قد ركز بين اثنتين بين السلة والذلّة وهيهات منا الذّلة»([169]).

فحري بهذا المستشكل أن يراجع نفسه في كيفية جمع الأضداد والمتناقضات في أن تكون الفكرة يهودية وبين ما تزرعه من البسالة في قتالهم كما جرى في عام 2006م.

6ـ لم ينقل أحد أن اليهود يقيمون احتفال الأربعين على أمواتهم، بل الثابت كما ينقل السيد المقرم أنهم «يعيدون الحداد على فقيدهم بعد مرور ثلاثين يوماً وبمرور تسعة أشهر وعند تمام السنّة»([170])، وبالتالي لا يوجد شيء اسمه الأربعون حتى يأخذ شيعة أهل البيت عليهم السلام ويكرسوه في زيارة أربعين الإمام الحسين عليه السلام.

[168]مثير الأحزان لابن نما الحلي:26.

[169]الملهوف في قتلى الطفوف للسيد ابن طاووس: 156.

[170]مقتل الحسين للسيد المقرم: 365.


صفحه 137

ثانياً: لا يوجد دليل على شرعية المشي للحسين عليه السلام

يذهب البعض إلى القول بعدم شرعية المشي إلى الحسين عليه السلام يوم الأربعين لعدم وجود دليل فيه وأنّ أوّل من سنَّ هذه السنّة هو العلاّمة النوري صاحب المستدرك.

والجواب على الاستشكال من خلال نقطتين أساسيتين هما:

1ـ وجود الأدلة المتعددة على فضيلة المشي إلى الحسين عليه السلام كما تقدم في الفصل الثاني من هذه الدراسة حيث أشرنا إلى وجود أدلة عامة كالمشي إلى الطاعات وفي سبيل الله والتي يمكن أن تصدق على زيارة الحسين عليه السلام يوم الأربعين وهناك أدلة خاصة في المشي إلى الحسين عليه السلام بالخصوص وأنّ له بكل خطوة كذا حسنة وكذا حجة وكذا عمرة كما تقدم.

وهذه الخطوات تجلت في زيارة الأربعين بأجمل صورها وأشكالها.