بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 44

الله القوچاني واسمه السيد عباس ينكچي»([49]).

ناهيك عن الآخرين كالسيد مهدي بحر العلوم والشيخ نصر كاشف الغطاء والسيد المرعشي والسيد محسن الحكيم والشهيد الصدر الأول والثاني الذي أفتى بوجوب السير والمشي إلى الإمام أمير المؤمنين عليه السلام في ظل ظروف خاصة تحدياً للنظام الصدامي المقبور، والقائمة تطول بأسماء المراجع العظام سواء في وقتنا الراهن أم الماضي.

أقول إذا كان الأمر كذلك ألاّ يكون مثل هذا الأمر شهادة من أهل الاختصاص أن هناك دليلاً على الاستحباب؟ أفهل توجد عندنا معرفة بروايات أئمة أهل البيت عليهم السلام وما ورد وما لم يرد أفضل من مراجعنا الكرام الذين نذروا أعمارهم من أجل خدمة هذه الطائفة المباركة؟

أفلا يكونون في أعلى درجات السيرة الشرعية التي يعتمد عليها في اكتشاف الدليل الشرعي.

والجواب متروك للقارئ العاقل الذي أدرك معنى بعض الكلمات التي تصدر من هنا وهناك بأن لا وجود للدليل على زيارة الأربعين والمشي إليها.

[49]كتاب الروح المجرد للسيد محمد حسين الطهراني: 22 - 23.


صفحه 45

البحث الثالث

في رجوع أهل البيت عليهم السلام من الشام إلى كربلاء

مما لا شك ولا ريب أن هذه المسألة مما وقع فيه النزاع بين المؤرخين والمحققين من العلماء عند الفريقين، حتى وصلت الآراء في هذه المسألة إلى أكثر من أربعة آراء.

فهناك من يذهب إلى أنهم بعد خروجهم من كربلاء وذهابهم إلى الكوفة، رجعوا وزاروا الحسين عليه السلام قبل توجههم إلى الشام وهناك من يذهب إلى أنّهم رجعوا ورحلوا إلى الحسين عليه السلام في يوم الأربعين من مقتله بعد مجيئهم من الشام، وهناك من يذهب إلى أنّهم وصلوا إلى الحسين عليه السلام ولكن في يوم الأربعين من السنة القادمة وليس التي حصل فيها قتل الحسين عليه السلام، وهناك آراء أخرى بين هذه الآراء لا تذكر لعدم أهميتها.

ولا أريد هنا أن أدخل في ثنايا وتفاصيل هذا البحث بين أدلة المنكرين


صفحه 46

والمثبتين والمناقشة لها واختيار الرأي الذي نذهب إليه تحقيقاً، فإن مثل هذه الدراسة المختصرة غير مؤهلة لمثل هذا البحث، حيث أعدت حتى تكون في يد زائر الحسين عليه السلام عوناً له (إن شاء الله تعالى ذلك ووفقنا عليه) في مسيرة الأربعين لتعطيه بعض المعلومات التي يمكن أن تزيد من رصيده الثقافي والأخلاقي بأذن الله تعالى.

وعلى أساس ذلك كله سوف أذكر الرأي المشهور لاسيما في هذا العصر عند علماء الطائفة والذي يذهب إلى ورود أهل البيت عليهم السلام من الشام إلى كربلاء، لاسيما إذا ضممنا إلى هذا المشهور جملة من الوقائع والأحداث والتحقيقات التي ذكرها علماؤنا في تأييد هذا المشهور وبالتالي يحصل عند الإنسان اطمئنان بحصول هذه الحادثة أو لا أقل الميل إلى وجودها تاريخياً.

الأدلة التي ذكرها علماؤنا في رجوع السبايا يوم الأربعين

لقد ذكر علماؤنا جملة من الأدلة التي تدعم ورود ورجوع أهل البيت عليهم السلام يوم الأربعين وهي كما يلي:

1 - السيد محمد صادق الصدر وإثبات يوم الأربعين

يذكر السيد محمد صادق الصدر في خطبة صلاة الجمعة العاشرة في قضية إثبات الأربعين ورجوع أهل البيت عليهم السلام فيه ما ملخصه:

من الصحيح الثابت أن المسافة بين الشام وكربلاء تبعد حوالي ألفي


صفحه 47

كيلومتر وهذه المسافة يمكن أن تقطعها الإبل والأفراس التي كانت تستخدم في تلك العصور في فترة قليلة من الزمن.

ثم يبدأ رحمة الله عليه بتقريب هذا الأمر من خلال أمرين أساسيين:

أولاً: أن الفقهاء قديماً وحديثاً حدّدوا مسافة القصر وهي ثمانية فراسخ والتي تعادل ثلاثة وأربعين كيلو متراً، حيث ورد مثل هذا التحديد في الروايات المعتبرة وأن هذه المسافة هي المسافة التي تقطعها الإبل والأفراس المحملة خلال يوم واحد، وكانوا يقصدون باليوم الفترة الفاصلة ما بين طلوع الشمس إلى غروبها([50])، كما روي ذلك عن أئمة أهل البيت عليهم السلام عليهم السلام.

حيث روى الكليني في من لا يحضره الفقيه عن الرضا عليه السلام قوله: «إنما وجب التقصير في ثمانية فراسخ لا أقل من ذلك ولا أكثر لأن ثمانية فراسخ مسيرة يوم للعامة والقوافل والأثقال فوجب التقصير في مسيرة يوم، ولو لم يجب في مسيرة يوم لما وجب في مسيرة ألف سنة، ذلك لأن كل يوم يكون بعد هذا اليوم فإنما هو نظير هذا اليوم فلو لم يجب في هذا اليوم لم يجب في نظيره...»([51]).

وعليه فإذا كانت الإبل المحملة والثقيلة تمشي مثل هذه المسافة فإن مما لاشك فيه أن الإبل إذا كانت غير محملة أو محملة بشخص أو شخصين أو

[50]راجع لسان العرب: 15/ مادة يوم.

[51]من لا يحظره الفقيه الكليني: باب علة التقصير في السفر/ 400 - 456.


صفحه 48

بهودج أو ما يمكن أن تكون أحمالاً سهلة وبسيطة بالنسبة إلى الإبل، فإن المسافة التي يمكن أن تقطعها في مسيرة اليوم من طلوع الشمس إلى غروبها لاشك أنها ستكون أكثر بكثير مما لو كانت محملة بالأثقال، فإذا كانت المسافة المقطوعة خلال يوم (43) كيلو متراً مع الإبل المحملة والثقيلة، فإنها ستكون قريبة من (60) كيلو متراً وهي غير محملة أو محملة بحمل بسيط وسهل كما هو في مفروض الحديث عن سبايا أهل البيت عليهم السلام.

فإذا ضممنا إلى ذلك فترة الليل ربما يصل العدد إلى المائة أو حتى المائة والعشرين، وعليه فإن مسافة الألفي كيلو مترٍ يمكن أن تقطع بأيام قليلة وبزمن مختصر ولعلهم لم يكونوا ينامون ولم يكونوا يستريحون إلا قليلاً، وبالتالي يمكن أن يصلوا في غضون عشرة أيام.

فإذا كانت المسافة - كما هي الحال بين العراق والشام - ألفي كيلو مترٍ وفرضنا أنهم كانوا يمشون كل (24) ساعة (100) كيلو مترٍ، لكان وصولهم في غضون عشرين يوماً.

ولو كانوا يقطعون في كل (24) ساعة (150) كم لكان وصولهم خلال (12) يوماً تقريباً قلَّ ذلك قليلاً أم كثر وإذا فرضنا عودتهم بنفس هذه المدة (12) يوماً، فإن المسافة التي بين العراق والشام تكون قد قطعت ذهاباً وإياباً بحوالي (25) يوماً، وبالتالي يبقى عندنا من الأربعين (15) يوماً وهي الفترة التي قضوها في الكوفة والشام. ولم يثبت أنّهم بقوا في هاتين البلدتين أكثر من هذه الفترة.


صفحه 49

ثانياً: أن الركب عموماً كان مستعجلاً في ذهابه وإيابه، حيث كانوا يستحثون الإبل والخيل باستمرار للوصول إلى الكوفة ثم إلى الشام في أقرب وقت وهذا يقتضي تذليل المدة وتقليلها بين العراق والشام، والغرض من هذا الاستعجال في الذهاب يختلف عما هو الغرض من الاستعجال في الإياب؛ لأن الاستعجال في الذهاب بحسب وجهة نظر هؤلاء الظلمة الذين كانوا معهم في السبا يحوطونهم وينقلونهم من كربلاء إلى الكوفة ومن الكوفة إلى الشام، وذلك من أجل أن يوصلوا خبر الانتصار المزعوم والمشؤوم إلى عبيد الله بن زياد بأسرع وقت ممكن إلى يزيد بن معاوية (عليهم اللعنة أبد الآبدين).

أما الهدف من استعجالهم في الإياب فقد كان ذلك من قبل أهل البيت عليهم السلام حيث كانوا يريدون أن يتخلصوا من أعدائهم ومن أسرهم ويرجعوا إلى موطنهم إلى الكوفة أولاً ثم المدينة وبالتالي كانوا يستحثون الخيل والإبل، وبالتالي فإننا لا نتعجب أنهم وصلوا في غضون عشرة أيام أو اثني عشر يوماً أو حتى خمسة عشر يوماً.

وعليه سنة شهادة الحسين عليه السلام أمرٌ له ما يثبته كما قدمناه»([52]).

2 ـ القاضي الطباطبائي وإثبات يوم الأربعين

استدل الشهيد السعيد القاضي الطبطبائي على إمكانية ورود رجوع

[52]مضمون وملخص خطبة للمرجع السيد محمد صادق الصدر رحمه الله وهي الخطبة العاشرة والتي حملت عنوان (إثبات يوم الأربعين أو زيارة الأربعين) وقد نقلناه مع بعض التصرف والإضافات والتوضيحات.


صفحه 50

أهل البيت عليهم السلام إلى كربلاء في يوم الأربعين وذلك في العشرين من شهر صفر بعدة نقاط وهي:

أ) ذكر السيد محسن الأمين (رحمه الله) في أعيان الشيعة: أن هناك طريقاً مستقيماً بين الطرق والشام يسلكه أعراب العُقيل في زماننا هذا خلال أسبوع واحد.

ب) وذكر السيد الأمين أيضاً: أن أعراب صليب - وهم من حوران الواقع في قبلة دمشق - كانوا يسيرون إلى العراق في مدة ثمانية أيام.

ج) لقد أتى خبر موت معاوية إلى الكوفة بعد مضي أسبوع من موته، ذكر المامقاني في تنقيح المقال عن الكشي بإسناده عن أبي خالد التّمار قال: كنت مع ميثم التّمار بالفرات يوم الجمعة فهبت ريح وهو في سفينة من سفن الرومان، قال: فخرج فنظر إلى الريح، فقال شدّوا برأس سفينتكم، إنّ هذه ريح عاصف، مات معاوية الساعة، قال: فلما كانت الجمعة المقبلة قدم بريد من الشام فلقيته فاستخبرته قلت: يا عبد الله ما الخبر؟ قال: الناس على حسن حال، توفي أمير المؤمنين وبايع الناس يزيد قال: قلت: أي يوم توفي؟ قال: يوم الجمعة.

ح) لقد كان موت معاوية في (15) رجب سنة 60 هـ، وخروج الحسين عليه السلام من المدينة في (28) من شهر رجب وتحقق في هذا الفاصل الذي هو عبارة عن (13) يوماً وصول القاصد وعدم بيعته عليه السلام مع أن الفاصلة بين الشام والحجاز أكثر منه إلى العراق.


صفحه 51

خ) ذكر الطبري أن بسر بن أرطأة أمهل أبا بكر أن يذهب من الكوفة نحو الشام ويرجع خلال أسبوع فصار ذهابه وإيابه إلى بسر في سبعة أيام، فيعلم من ذلك أنه ذهب من الكوفة إلى الشام في ثلاثة أيام ونصف وكذا حال الرجوع.

د) في مسألة نجاة المختار من الحبس، ذهب عميرة حاملاً رسالة عبد الله ابن عمر زوج أخت المختار إلى يزيد وأخذ بكتاب استخلاصه منه وتوجه نحو الكوفة وسار الطريق في أحد عشر يوماً إلى أن وصل الكوفة.

ذ) خرج الإمام الحسين عليه السلام من مكة في الثامن من ذي الحجة، والفاصل بينهما وبين الكوفة ما يقارب (380) فرسخاً والإمام كان يسرع في السير ووصل إلى كربلاء في الثاني من محرم فتحصل أن مسيرته تمكنت أن تقطع المسافة الطويلة خلال (24) يوماً، فعلم من ذلك أنهم ساورا كل يوم ما يقارب (15) فرسخاً (مع أنه كان يقف في بعض الفراسخ).

ر) لقد صرّحت كثير من الكتب المعتبرة أن ورود أهل البيت عليهم السلام في الشام كان في الأول من صفر، منها ما ذكره أبو ريحان البيروني في الآثار الباقية وأنهم توجهوا من الكوفة نحو الشام في حوالي العشرين أو الخامس عشر من محرم، ثم إنهم ساروا هذه المسافة في حدود عشرة أيام أو خمسة عشر يوماً إلى أن وصلوا الشام، ورجوعهم في هذه المدة نحو العراق غير بعيد، مع أن أبا ريحان البيروني الذي كان عالماً بالأوضاع ومطلعاً على كيفية السير في ذلك الزمان ذكره ولم يستبعد ذلك ولم يرفضه.