نَهْيي وتابعُهُ تابِعي وناصرُه ناصِري وخاذِلُه خاذلي. ثمّ قال (عليه السلام): مَن فارَقَ عليّاً بعدي لَم يَرَني ولَم أَرَهُ يوم القيامة، ومَن خالَفَ عليّاً حرَّم الله عليه الجنّة وجَعَلَ مأواهُ النّار، ومَن خَذَلَ عليّاً خَذَلَه الله يوم يُعرَض عليه، ومَن نَصَر عليّاً نَصَرَهُ الله يوم يَلقاه ولَقَّنَهُ حُجَّته عند مسائلة القبر.
ثمّ قال (عليه السلام): والحَسن والحسين إماما أُمّتي بعد أبيهما وسيّدا شباب أهل الجنّة أُمُّهما سيّدة نساء العالمين وأبوهُما سيِّد الوصيِّين ومن ولد الحسين تسعة أئمة تاسعهم القائمُ من ولدي طاعتهم طاعتي ومعصيتهم معصيتي إلى الله أشكو المنكرين لفَضلهم والمضيّعين لحرمتهم بعدي وكفى بالله وَليّاً وناصراً لعترتي وأئمة أمّتي ومنتقماً من الجاحدين حقّهم وسَيَعلَمُ الذين ظَلَموا أيّ مُنقَلَب يَنقَلبون[175].
«استدلال مهم على خلافة أهل البيت (عليهم السلام)»
وذكر القاضي الشهيد السيّد نور الله الحسيني المرعشي التستري (قدس سره) قال:
روى أحمد بن حنبل في مسنده: أنَّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) أخذ بيد الحسن والحسين (عليهما السلام) وقال: «مَن أحبّني وأحَبَّ هذين وأباهُما كان معي في درجتي يوم القيامة».
وفيه عن جابر قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله) ذات يوم بعرفات وعليّ تجاهه: «ادنُ منّي يا عليّ، خُلِقتُ أنا وأنتَ من شجرة، فأنا أصلُها وأنتَ فرعُها والحسَن والحسين أغصانُها فَمَن تَعَلَّقَ بغُصْن منها (من أغصانها) أدخَلَه الله الجنّة».
وفيه عن أبي سعيد الخدري قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «إنّي قد تركت فيكم ما إن تَمَسَّكتُم به لن تَضِلّوا بعدي: الثقلين وأحدُهما أكبر من الآخر، كتاب الله حبلٌ
[175]( 1) رواه في الإحقاق: ج 4 ص 81- 82. عن فرائد السمطين
ممدودٌ من السماء إلى الأرض وعترتي أهل بيتي، ألا وأنّهما لن يفترقا حتى يردا عليّ الحوض».
وروى أحمد من عدة طرق، وفي صحيح مسلم في موضعين عن زيد بن أرقم قال: خطبنا رسول الله (صلى الله عليه وآله) بين مكة والمدينة، ثمّ قال بعد الوعظ: «أيُّها النّاس إنّما أنا بَشَرٌ يُوشَك أن يأتيني رسول رَبّي فأجيب، وإنّي تاركٌ فيكم الثقلين، أوَّلهما كتاب الله فيه النور فخُذوا بكتاب الله واستمسكوا به» فحَثَّ على كتاب الله ورغّب فيه ثمّ قال:
«وأهل بيتي أُذَكِّرُكُم الله في أهل بيتي، أُذَكِّرُكم الله في أهل بيتي».
وروى الزمخشري- وكان من أشدّ الناس عناداً لأهل البيت عليهم الصلاة والسلام- وهو الثقة المأمون عند الجمهور بإسناده: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): «فاطمة مهجة قلبي وابناها ثمرة فؤادي وبعلها نور بصري والأئمة من ولدها أُمناء رَبّي وحَبلٌ ممدودٌ بينه وبين خلقه مَنِ اعتصم بهم نجا ومَن تخَلّف عنهم هوى».
وروى الثعلبي في تفسير قوله تعالى: (واعتَصِموُا بِحَبلِ اللهِ جميعاً ولا تَفرَّقوا) بأسانيد متعدّدة عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال: «يا أيّها الناس قد تركت فيكم الثقلين خليفتين، إنْ أخَذتُم بهما لَن تضلّوا بعدي، أحدُهما أكبرُ من الآخر: كتاب الله حبلٌ ممدودٌ ما بين السماء والأرض وعترتي أهل بيتي، وأنّهما لم يفترقا حتى يردا عَليّ الحَوض».
وفي الجمع بين الصحيحين: «إنّما أنا بَشَرٌ يُوشِكُ أن يأتيني رسول ربّي فأُجيب، وإنّي تاركٌ فيكم الثقلين أوّلهما كتاب الله فيه الهدى والنور، فخُذوا بكتاب الله واستَمسِكوا به وأهل بيتي، أُذكّركم الله في أهل بيتي خيراً».
ثم قال (رحمه الله):
وَجهُ الإستدلال بالأحاديث المذكورة: أنّ النبيّ (صلى الله عليه وآله) جعل درجة من أَحَبّ عترته الطاهرة وتَعَلّق بِغُصن من شجرتهم الطيّبة من أهل الجنّة، وأمر بالتمسّك بهم والأخذ عنهم، وجعل المتمسّك بهم وبالكتاب مصوناً عن الضَلال.
ولم يقم دليلٌ من آية أو حديث مُتّفقٌ عليه يدُلُّ على شيء من معاني هذه الأحاديث في شأن الخلفاء الثلاثة وعلى وجوب التمسّك والاخذ بواحد منهم، ولهذا اعترف أولياؤهم بعدم النصّ في شأن أبي بكر، وقنعُوا في إثبات خلافته باختيار بعض الأمّة له، ولو كان شيء من أمثال هذه الأحاديث موجوداً في شأن أبي بكر لا حتَجّ به يوم السقيفة، ولَم يَحتَجْ إلى الإحتجاج بما لا دلالة له على تعيينه من حديث الأئمّة من قريش.
ولا رَيب أنّ مَن اتّصف بالصفات المذكورة، وأمر النبيّ (صلى الله عليه وآله) بالتمسّك بعُروة هدايتهم والأخذ بأذيال طهارتهم يكون أصلَحُ بإمامة الأمة وحفظ الحوزة من غيره. من تعسّفات النواصب أنّهم حملوا قوله (صلى الله عليه وآله): «إنْ أَخَذتُم بهما لَنْ تَضِلُّوا» على أخذ العلم منهما، وحاصل المؤاخذة أنّ معنى الأخذ بهما في العُرفِ واللّغة التشبُّث بهما والرجوع إليهما في جميع الأمور لا أخذ العلم منهما فقط، ولا أدري كيف يفعل بلفظ التمسُّك الصريح فيما ذكرناه مع كونه مرادفاً للأخذ[176].
[176]( 1) احقاق الحق: ج 7 ص 471- 473
الفصل التاسع عشر «حبّ عليٍّ يذيب السيّئاتكما تُذيبُ النار الرصاص»
حديث أبي ذر الغفاري
(1)روى العلامة القندوزي، قال: أبو ذرّ الغفاري رفعه:
إنّ الله تعالى اطّلع إلى الأرض اطّلاعة من عرشه بلا كيف ولا زَوال فاختارني، واختار عليّاً لي صهراً، واعطى له فاطمة العَذراء البتول ولم يعط ذلك أحداً من النبيّين، وأعطى الحسَن والحُسين ولم يعط أحداً مثلهما، وأعطي صهراً مثلي، وأعطي الحوض، وجعل إليه قسمة الجنّة والنار، ولم يعط ذلك الملائكة، وجعل شيعته في الجنّة، واعطي اخا مثلي وليس لأحد أخ مثلي، أيّها الناس مَن أراد أنْ يطفي غضب الله، ومَن أراد أن يقبل الله عمله فليحبّ عليّ بن أبي طالب فإنّ حبّه يزيد الإيمان، وإنّ حبّه يذيب السيّئات كما تذيب النار الرصاص[177].
(2)روى العلامة المولى محمد صالح الكشفي الحنفي الترمذي عن أبي ذر الغفاري قال: سمعت النبي (صلى الله عليه وآله) يقول:
إنّ الله تعالى اطلع الى الأرض اطّلاعة من عرشه بلا كيف ولا زوال، فاختارني وجعلني سيّد الأوّلين والآخرين من النبيّين والمرسلين، وأعطاني ما لم يعط لأحد، وهو الركن والمقام والحوض والزمزم والمعشر الأعلى والجمرات
[177]( 1) ينابيع المودّة: 255 ط. اسلامبول. عن احقاق الحق: ج 7 ب 161 ص 18
العظام يمينه الصَّفا ويساره المَروة، وأعطاني الله ما لم يُعط أحداً من النّبيّين والملائكة المُقَرّبين، قلنا: وماذا يا رسول الله؟ قال: أعطاني عليّاً وأعطاه العذراء البتول ترجع كلّ ليلة بكراً لم يعطه ذلك أحَداً من النّبيّين، والحسن والحسين ولم يعط أحداً مثلهما، وأعطاه صهراً مثلي وليس لأحد مثلي صهراً، وأعطاه الحوض وجَعَل إليه قسمة الجنّة والنار ولم يعط ذلك الملائكة، وجعل شيعته في الجنّة، وأعطاه أخاً مثلي وليس لأحد أخ مثلي.
أيّها الناس، مَن أراد أن يُطفىء غضب الله وأن يقبل الله عمله فلينظر إلى عليّ، فالنظر إليه يزيدُ في الإيمان، وإنّ حُبّه يُذيب السيّئات كما تذيب النار الرصاص[178].
[178]( 1) المناقب المرتضوية: ص 123 ط. بمبي. عن احقاق الحق ج 5 ص 44 ح 77
- والسيد علي الهمداني في« مودّة القربى»:( ص 77 ط. لاهور)
- إحقاق الحق:( ج 9 ص 251 ح 52)
- ينابيع المودة: ص 255 ط. اسلامبول
الفصل العشرون «يا علي طوبى لمن احبّك وصدق بك»
«حديث عمار بن ياسر»
(1)روى العلامة الموفق بن أحمد الخوارزمي في «المناقب»[179]بإسناده عن أبي مَريم قال: سمعت عمّار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:
يا عليّ إنّ الله تعالى زَيّنك بزينة لم يزيّن العباد بزينة هي أحَبّ إليه منها، زَهَّدَكَ فيها و بَغَّضَها إليك، و حَبَّبَ إليك الفقراء فرضيت بهم أتباعاً و رَضوا بك إماماً، يا عليّ طوبى لمن أحَبَّك و صدق بك، و وَيلٌ لمن أبغضك و كذب عليك، أمّا مَن أحَبّك و صدّق عليك فإخوانك في دينك و شركاؤك في جنّتك، و أمّا مَن أبغضَكَ و كذب عليك فَحقيقٌ على الله تعالى أن يُقيمَهُ يوم القيامة مقام الكاذبين[180].
[179]( 1) المناقب: 69 ط. تبريز
[180]( 2)- محب الدين الطبري في« ذخائر العقبى»:( ص 100)، و في« الرياض النّضرة»:( ج 2 ص 228)، و ابن الأثير الجزري في« اسد الغابة»:( ج 4 ص 23 ط. 1285)، و الحموينيفي« فرائد السمطين»:، و الزرندي في« نظم درر السمطين»:( ص 102)، و السيوطي في« ذيل اللّئاليء»:( ص 64)، و المتّقي في« كنز العمال»:( المطبوع بهامش المسند ج 5 ص 35)، و الحافظ الهيثمي في« مجمع الزوائد»:( ج 9 ص 121 و 132)، و البدخشي في« مفتاح النجا»:( 48)، و ابن مردويه في« المناقب»، و الحافظ أبو نعيم في« حلية الأولياء»:( ج 1 ص 71)
- و رواه الحافظ الگنجي في« كفاية الطالب»:( الباب 46 ص 191 ط دار احياء التراث) مع تفاوت به
(2)روى الحاكم النيشابوري في «المستدرك»[181]، قال: أخبرنا أحمد بن جعفر القطيعي بإسناده عن أبي مريم الثقفي قال: سمعت عمّار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعليّ (عليه السلام):
«يا عليّ طُوبى لِمَن أحَبَّكَ و صَدَّقَ فيك، و وَيلٌ لِمَن أبغَضَكَ و كذب فيك»[182].
[181]( 1) المستدرك: ج 3 ص 135 ط. حيدر آباد.
[182]( 2) رواه الحافظ أحمد بن حنبل في« الفضائل»:( على ما ذكره الإحقاق ج 7 ص 271)، والخطيب البغدادي في« تاريخ بغداد»:( ج 9 ص 71)، و الحافظ المذكور في« موضح أوهام الجمع والتفريق»:( ج 2 ص 273)، و الخوارزمي في« المناقب»:( ص 30)، و الطبري في« الرياض النضرة»:( ج 2 ص 214)، و الحمويني في« فرائد السمطين»، و الذهبي في« تلخيص المستدرك»:( ج 3 ص 135)، و الزرندي في« نظم درر السمطين»:( 102)، و الحافظ ابن كثير في« البداية و النهاية»:( ج 7 ص 355)، و الحافظ الهيثمي في« مجمع الزوائد»:( 9 ص 132)، و ابن الصباغ المالكي في« الفصول المهمة»:( ص 109)، و المناوي في« كنوز الحقائق»:( ص 203)، و القندوزي في« ينابيع المودة»:( ص 91)، و الشبلنجي في« نور الأبصار»:( ص 74)، والأمرتسري في« أرجح المطالب»:( ص 519 و 522)، و المتقي في 125- 2)//« كنز العمال»:( ج 12 ص 219)، و الحافظ ابن عساكر في« ترجمة الإمام عليّ من تاريخ دمشق»:( ج 2 ص 210 ط. بيروت)، و الحافظ الدهلوي في« إزالة الخفاء»:( ج 2 ص 450)، وباكثير الحضرمي في« وسيلة المآل»:( ص 132)، و الذهبي في« القراء»:( ص 626)، و ابن المغازلي في« المناقب»:( ص 121)، و بشارة المصطفى:( ص 197)، و البحار:( ج 39: ح 77 ص 286)
(3)روى الحافظ محمد بن يوسف الگنجي الشافعي في «كفاية الطالب»[183]بإسناده عن عليّ الحزور قال: سمعت أبا مريم السلولي يقول: سمعت عمّار بن ياسر يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول:
يا عليّ إنّ الله قد زَيَّنَكَ بزينة لم يَتَزيّن العباد بزينة أحبّ إلى الله منها، الزهد في الدنيا، و جعلك لا تنال الدنيا منك شيئاً، و وهب لك حبّ المساكين، فَرَضُوا بك إماماً، و رضيت بهم أتباعاً، فَطُوبى لِمَن أحَبَّك و صدّق فيك، و وَيلٌ لِمَن أبغَضَك و كَذّب عليك، فأمّا الذين أحَبّوك و صدّقوا فيك جيرانك في دارك، ورفقاؤك في قصرك و أمّا الذين أبغَضوك و كَذّبوا عليك فحَقٌّ على الله أن يوقِفَهُم موقف الكذّابين يوم القيامة.
«حديث الإمام عليّ(عليه السلام)»
(4)روى العلامة الشيخ إبراهيم الحمويني في «فرائد السمطين»[184]بسنده إلى علي بن أبي طالب (عليه السلام) قال:
قال النبيّ (صلى الله عليه وآله):
[183]( 1) كفاية الطالب: الباب 46 ص 191 ط. دارإحياء التراث
[184]( 2) فرائد السمطين: ج 1 ص 310 ح 248 ط. بيروت.