بارگزاری ...
جستجو کنید
برای شروع جستجو، متن خود را وارد کنید.
صفحه 139

ما بينهما من الراسيات و الشامخات، مقابل لا إله إلّا الله فلا يلزم يقوم لها وزن، وضعت الولاية مقابلها و هي عليّ وليّ الله رجحت الميزان، لأنّ الولاية معها التوحيد والنبوّة لأنّها جزءٌ من التوحيد و جزءٌ من النبوّة فهي جامعة لسرِّ التوحيد، والنبوّة خاتمة لهما. و ذلك لأنّ لا إله إلّا الله روح الإيمان و ظرف الباطن محمّد رسول الله رسوخ الإسلام، و ظرف الظاهر عليّ وليّ الله ظرف الإسلام والإيمان، و روح الظاهر و الباطن، فلهذا جاء العبد يوم القيامة و في ميزانه الجبال الراسيات من الأعمال الصالحات، و ليس فيه ولاية عليّ التي هي كمال الدين، و رجح الموازين لا بل كمال سائر الأديان، لأنّ دين محمّد كمال كلّ دين، و ختم كلّ شريعة للنبيّين، و تصديقاً للمرسلين، و حبّ عليّ كمال هذا الكمال، و ختم هذا الخاتم و تمام هذا المتمم و المكمل للكمال كمال الكمال، والكمال جمال فحبُّ عليّ كمال كلّ دين، لأنّ الله لم يبعث نبيّاً يدعو الناس إليه ويدلّ عباده عليه، إلّا و قد أخذ عليه ولاية عليّ طوعاً أو كرهاً بكلّ دين ليس معه حبّ عليّ و ولايته فلا كمال له، و ما لا كمال له ناقص، و الناقص لا يقبل و لا يوزن و لا يعرض، لأنّ الله لا يقبل إلّا الطيّب، و إليه الإشارة بقوله: (والوزن يومئذ الحقّ)و الحقّ هو العدل و العدل هو الولاية، لأنّ الحقّ عليّ فمن كملت موازينه بحبّ عليّ رجح و أفلح، و إليه الإشارة بقوله: (فَأُولئِكَ هُمُ المُفلِحون)و هم أهل الولاية الذين سبقت لهم من الله العناية، و إليه الإشارة بقوله: (إليه يصعد الكَلِمُ الطيّب)قال: الكَلِمُ الطيّب لا إله إلّا الله محمّد رسول الله، و العمل الصالح يرفعه، قال: العمل الصالح حبّ عليّ، فكلّ عمل ليس معه حبّ عليّ فلا يُرفَعُ، وما لا يرفع لا يسمع و ما لا يسمع فلا ينفع، و لا ما يُرفع و لا يُسمع و لا يَنفع فهو وبالٌ و ضلال و هباء منثور


صفحه 140

يؤيّد هذه المقالة و يحقّق هذه الدلالة أنّ جبرائيل سيد الملائكة، و الانبياء سادة أهل الأرض، و الرسل سادة الانبياء و كلّ منهم سيّد أهل زمانه و محمد (صلى الله عليه وآله) سيّد الانبياء و المرسلين و سيد الخلائق أجمعين، لأنّه الفاتح و الخاتم والأول والآخر، له سؤدد التقدم و التختم، لأنّه لولاه ما خُلِقُوا و ما كانوا، فلاحديّته على سائر الآحاد شرف الواحد على سائر الأعداد، و جبرائيل خادمه والانبياء نوّابه لأنّهم بعثوا الى اللّه يدعون و بنبوّة محمد (صلى الله عليه وآله) يخبرون و بفضله على الكلّ يشهدون، و بولاية عليّ يقرّون و بحبّه يدينون و على سلطان رسالة محمد وحسامها و تمام أحكامها و ختامها دليل قوله: (وَ اجْعَلْ لِي مِنْ لَدُنْكَ سُلْطَانَاً نَصِيرَاً)يعني عليّاً أميراً و وزيراً.

فمحمّد سيد أهل السماوات و الأرض، و عليّ نفس هذا السيّد و روحه و لحمه ودمه، و أخوه و فتاه و مؤانسه و مواسيه و مفديه، و سلطان دولته و حامي ملّته وفارس مملكته، فعليّ سلطان أهل السماوات و الأرضين، و أميرهم ووليّهم ومالكهم، لأنّه أولى بهم من أنفسهم، لأنّه أمين اللّه و أميره، و وليّه و والده في الفخار على الإنس و الجنّة، سيّداً لشباب أهل الجنّة، فكلّ من سكن الجنّة من الإنس و الجنّ فالحسن و الحسين سيّداه، و أهل الجنّة سادة الخلائق، فالحسن والحسين سادة السادات، و لا يسود أهل الآخرة إلّا من ساد أهل الدنيا، وأبوهما خيرٌ منهما بنصّ الحديث الذي عليه الإجماع.

فأمير المؤمنين سيّد سادات أهل الدنيا و الآخرة، و زوجته الزهراء سيّدة النساء لأنّها بضعة النبوّة، و لحمة الرسالة، و شمس الجلالة و دار العصمة، و بقية النبوة، ومعدن الرحمة، و منبع الشرف و الحكمة، فهو السيد ابن السيد أخو السيد أبو السادة قرين السيادة و الزيادة، فهو الوليّ الذي حُبّه أمان و بغضه هوان،


صفحه 141

ومعرفته‌إيقان، و إليه الإشارة بقوله: (ولو لا فضل اللّه و رحمته)فالرحمة محمّد (صلى الله عليه وآله)، و الفضل عليّ.

دليله قوله: (قل بفضل اللّه و برحمته فبذلك فليفرحوا)يعني بدين محمد وولاية علي، لأنّ لأجلهما خلق الخلق، و بهما أفاض عليه الرزق، لأنّ كلّ ماينظره الإنسان فهو الحسن أو الإحسان، فالحسن هما و الإحسان لهما. أمّا الحسن دليل قوله: «أول ما خلق اللّه نوري» فهو النور الجاري في آحاد الموجودات و أفرادها، و أمّا الإحسان فقوله: «أنا من اللّه و الكلّ منّي» فالكلّ من أجله و بأجله، فهو الحسن و الإحسان كما قيل:

جميع ما أنظرهُ جماله‌

و كلّ ما خيّل لي خياله‌

و كلّ ما أنشقه نسيمُه‌

و كلّ ما أسمعه مقاله‌

و لي فمٌ شرّفه مديحه‌

و لي يدٌ كرّمها نواله‌

ما يعرف العشق سوى متيّم‌

لذلّه قيل الهوى وقاله‌

وذلك لأنّه مَصدر الأشياء، و مَن هو مَصدر الاشياء فعَودُها إليه ضرورة، بدؤُها منك و عودها إليك، و مَن هو المَبدأ و المَعاد فزمام الامور منوطٌ به، فَتقُها و رَتقُها بيدك، و مَن بيده الفتق و الرتق له الحكم و إليه ترجعون.

ولمّا طلعت شموس الأسرار من مطالع العناية، و لمعت بوارق الأسرار من مشارق الهداية، و عرفت أنّ الحيّ القيّوم جلّ إسمه فَضّلَ الحضرة المحمّدية أن جعل نورها هو الفيض الأول، و جعل سائر الأنوار تشرق منها، و تتشعشع عنها، و جعل لها السبق الأوّل فلها السبق على الكلّ. و الرفعة على الكلّ و الإحاطة بالكلّ، و اللّه من ورائهم محيط، فكنت كما قيل:

تركت هوى ليلى و سعدى بمعزل‌

و مِلتُ الى محبوب أول منزلِ‌


صفحه 142

و نادتني الأشواك ويحك هذه‌

منازل من تهوى فدونك فانزلِ‌

غزلت لهم غزلًا دقيقاً فلم أجد

له ناسجاً غيري فكسرتُ مغزلي‌

أو كما قيل:

نقِّل فؤادك ما استطعت من الهوى ما الحُبُّ إلّا للحبيب الأوّل فاعلم أنّ اللّه سبحانه ما أنعم على‌عبد بمعرفة محمّد و حبّ عليٍّ فعذّبه قطّ، و لا حَرَمَ عبداً فرحمه قطّ.

محمد و علي نور واحد، و إنّما انقَسَما تسميةً ليمتاز النبيّ عن الوليّ كما امتاز الواحد عن الأحد، فكلُّ أحد واحد و لا ينعكس، و كذا كلّ نبيّ وليّ و لا ينعكس، فلهذا لا توزن الأعمال يوم القيامة إلّا بحبّ علي لأنّ الولاية هي الميزان.

التوحيد لا يقابله شي‌ء قلّ أم جلّ، و كذا حبّ عليّ إذا كان في الميزان لا ينقصه شي‌ء من الذنوب قلّ أم جلّ، فإذا كان حبّه في الميزان فلا سيّئة، و إذا لم يكن فلا حسنة، لأنّ الحسنات بالتحقيق حبّه، و السيّئات بغضه، وإليه الإشارة بقوله: (فَاؤلئِكَ يُبَدِّلُ اللّهُ سَيِّئَاتِهِمْ حَسَنَات)و قوله:(وَ قَدِمْنَا إلَى مَاعَمِلُوا مِنْ عَمَل فَجَعَلْنَاهُ هَبَاءاً مَنْثُورَاً)و ليس في القيامة إلّا مؤمن و كافر و منافق، و الكافر ليست له حسنات تُوزَن و لا للمنافق، فتعيّن أنّ ذلك للمؤمنين المذنبين و انّما وسعه الرحمن، لأنّ مَن جاء بالايمان فكان كتابه متصل الحكم ثابتاً في دار القضاء لأنّ مبناه التوحيد، و شهوده النبوّة و سجلّه الولاية، فوجب له الايمان من اللّه، المؤمن لانصافه يوم لقائه، وأمّا المنافق فهو يجهد في الدنيا قد ضيّع الأصل و أكبّ على الفرع، و الفرع لا يثبت إلّا مع الأصل، و لا أصل هناك فلا فرع إذاً، فهو يسعى مجدّاً لكنه ضايع جدّاً، و إليه الإشارة بقوله: (الَّذِينَ‌


صفحه 143

ضَلَّ سَعْيُهُمْ فِي الحَيَاةِ الدُّنْيَا وَ هُمْ يَحْسَبُونَ أنَّهُمْ يُحْسِنُونَ صُنْعاً)فإذا ورد القيامة لا يرى شيئاً ممّا كان يظنّ أنّه يلقاه، لأنّ المنافق لا برهان له فأعماله بالظن، و الظن لا يغني من الحقّ شيئاً، لأنّ ما لا برهان له لا أصل له، و ما لا أصل له لا فرع له، فلا قبول له و لا وجود له.

والمنافق لا برهان له فلا أصل له و لا فرع له، فلا ايمان له، فلا نجاة له. دليله مارواه صاحب الكشّاف من الحديث القدسي من الربّ العلي أنّه قال: لأُدخِلَنَّ الجنّة مَن أطاع عليّاً و إن عصاني، و لأُدخِلَنَّ النار مَن عصاه و إن أطاعني و هذا رمز حسن، و ذلك لأنّ حبّ عليّ هو الإيمان الكامل، و الإيمان الكامل لا تضرّمعه السيّئات، فقوله: و إن عصاني فإنّي أغفر له إكراماً له و أُدخله الجنّة بإيمانه فله الجنّة بالإيمان، و بحبّ علي العفو و الغفران.

وقوله: و لأُدخِلنَّ النار من عصاه و إن أطاعني، و ذلك لأنّه إذا لم يوالِ علياً فلا إيمان له، فطاعته هناك مجازاً لا حقيقةً، لأنّ الطاعة بالحقيقة حبُّ علي‌المضاف إليها سائر الأعمال، فمن أحبّ علياً فقد أطاع اللّه، و من أطاع اللّه نجا، فمن أحبّ علياً فقد نجا.

فاعلم: أنّ حبّ عليّ الإيمان و بغضه الكفر، و ليس هناك إلّا مُحبٌّ و مُبغض، فمحبّه لا سيّئة له فلا حساب عليه و من لا حساب عليه فالجنّة داره، و مبغضه لاإيمان له، و من لا إيمان له لا ينظرُ اللّه إليه فطاعته عين المعصية، فعدوُّه هالك، وإن جاء بحَسَنَات العباد بين يديه، و وليُّه ناج و لو كان في الذنوب الى شحمتي أُذنيه، و أين الذنوب منَ الإيمان المنير؟ أم أين من السيّئات مع وجود الإكسير؟ فمبغضه من العذاب لا يقال، و محبُّه لا يوقف و لا يقال، فطوبى لأوليائه و سحقاً لأعدائه.


صفحه 144

يؤيّد هذا ما رواه ابن عبّاس قال:

جاء رجل الى رسول اللّه (صلى الله عليه وآله) فقال يا رسول اللّه أينفعني حبّ علي في معادي؟ فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): لا أعلم حتى أسأل جبرائيل، فنزل جبرائيل مُسرعاً، فقال له النبي (صلى الله عليه وآله): أينفع هذا حبّ علي؟ فقال: لا أعلم حتى أسأل اسرافيل، ثم ارتفع فسأل اسرافيل، فقال: لا أعلم حتى أُناجي ربّ العزّة، فأوحى اللّه الى اسرافيل قل لجبرائيل يقل لمحمّد: «أنت منّي حيث شئت، و أنا و علي منك حيث أنت منّي، و محبّ علي منّي حيث علي منك».

ويؤيّد هذا ما رواه الرازي في كتابه مرفوعاً الى ابن عباس قال:

إذا كان يوم القيامة أمر اللّه مالكاً أن يسعَر النار، و أمر رضوان أن يزخرف الجنّة، ثم يُمدُّ الصراط، و يُنصَب ميزان العدل تحت العرش، و ينادي منادياً محمّد قرِّب أمتك الى الحساب، ثم يمدّ على الصراط سبع قناطر بُعدُ كلّ قنطرة سبعة آلاف سنة، و على كلّ قنطرة ملائكة يتخطّفون الناس فلا يمرّ على هذه القناطر إلّا مَن والى عليّاً و أهل بيته، و عرفهم و عرفوه، و من لم يعرفهم سقط في النار على أمّ رأسه و لو كان معه عبادة سبعين ألف عابد، لأنّه لا يرجحُ في الحشر ميزان، و لا تثبت على الصراط قدم إنسان إلّا بحبّ عليّ، و إليه الإشارة بقوله «يثبّت الله الذين آمَنوا بالقول الثابت في الحياة الدنيا و في الآخرة»، يعني في الدنيا وليّه يغلب خصمه و في الآخرة يثبت قدمه.

دليل ذلك ما رواه ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله وسلم):

«يا عليّ ما ثبت حبّك في قلب مؤمن إلّا و ثبت قدمه على الصراط حتى يدخل الجنّة».


صفحه 145

روى الحافظ البرسي في «مشارق الأنوار»[196]مُرسَلًا عن النبي (صلى الله عليه وآله) أنّه قال:

إذا كان يوم القيامة نادى منادياً: يا أهل الموقف هذا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) خليفةالله في أرضه و حجّته على عباده، فمن تعَلّق بحبّه في الدنيا فليتعلّق به اليوم، ألا مَن ائتَمّ بإمام فليَتْبَعهُ اليوم و ليذهب إلى حيث يذهب.

يؤيّد هذا قوله (عليه السلام): كما تعيشون تموتون، و كما تموتون تُبعَثون، و كما تُبعَثون تُحشَرون، و للإنسان مع مَن أحَبّ، و شيعة عليّ عاشوا على حبِّه فَوَجَبَ أن يموتوا عليه، فَوَجَبَ أن يُبعَثوا عليه.

[196]( 1) مشارق الأنوار: 132


صفحه 146

الفصل الثاني و العشرون «حديث: مَن صافَحَ مُحِبّاً لِعَلِيّ غَفَرَ الله له الذنوب»

روى الخطيب الخوارزمي في «المناقب» قال: و ذكر الإمام محمّد بن أحمد بن‌الحسن بن شاذان هذا، أخبرني الشريف الحسن بن حمزة العلويّ، عن عليّ، عن الزهريّ، عن عروة، عن ابن عباس قال:

قال رسول الله (صلى الله عليه وآله): مَن صافَحَ عليّاً (عليه السلام) فكأنّما صافَحَني، و مَن صافَحَني فكأنّما صافَحَ أركان العرش الرفيع، و مَن عانق عليّاً (عليه السلام) فكأنّما عانَقَني، و مَن عانَقَني فكأنّما عانَق الأنبياء كلّهم، و مَن صافَحَ مُحِبّاً لعليّ غفر الله له الذنوب و أدخله الجنّة بغير حساب‌[197].

[197]( 1) المناقب للخوارزمي: 221 ط. تبريز

- رواه ابن شاذان في فضائله:( ح 39/ ص 69) بنفس اللفظ و السند عن طريق العامة

- و روى العلامة المير حسين المبيدي اليزدي في« شرح ديوان أمير المؤمنين»:( ص 192) قال: وعن نجم الكبرى قال:

نمتُ فأبصرتُ النبي( صلى الله عليه وآله) و عليّ معه، فبادَرتُ إلى عليّ، فأخذتُ بيدهِ و صافَحتُهُ، و أُلهمتُ كأنّي سمعت في الأخبار عن النبي المختار، أنّه قال: مَن صافح عليّاً دخل الجنّة، فَجَعَلتُ أسألُ عليّاً عن هذا الحديث أصحيح هو؟ فكان يقول: نعم صدق رسول الله، مَن صافَحَني دخل الجنّة

- و رواه المستنبط موجزاً في« القطرة»:( ج 1 ص 335 ح 21)، عن النبي( صلى الله عليه وآله): مَن صافَحَ مُحبّاً لعليّ( عليه السلام) غفر الله له ذنوبه وأدخله الجنّة بغير حساب

- و وراه أيضاً في« القطرة»:( ج 1 ص 135 ح 126)، بعين ما رواه الخوارزمي في المناقب

- رواه في البحار:( ج 27 ص 115 ح 90). وفي غاية المرام:( ص 583 ح 47)