بعث رسول الله (صلى الله عليه وآله) جيشين: على أحدهما علي بن ابي طالب وعلى الآخر خالد بن الوليد، فقال: ان كان قتال فعليٌّ على الناس، فافتتح علي حصناً فأتخذ جاريةً لنفسه، فكتب خالد يسوء منه، فلما قرأ رسول الله (صلى الله عليه وآله) الكتاب قال:
«ما تقول في رجل يحب الله ورسوله ويحبّه الله ورسوله»[311].
(الثالث والعشرون)
، روى العلامة الطبري رحمه الله باسناده عن جابر الجعفي قال: سمعت جابر بن عبدالله الانصاري رضي الله عنه يقول: سمعت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يقول لعلي بن أبي طالب (عليه السلام):
يا علي انت اخي ووصيّي ووارثي وخليفتي على أمتي في حياتي وبعد وفاتي مُحبّك محبي ومبغضك مبغضي وعدوّك عدوّي ووليّك وَليّي[312].
[311]( 1)- وروى الحافظ ابن عساكر الدمشقي في« ترجمة الامام علي من تأريخ دمشق»( ج 1 ص 378 ط بيروت)، روى بسندين عن البراء بن عازب:
ان رسول الله( صلى الله عليه وآله) لَما قرأ كتاب خالد في علي قال: ما تقول في رجل يحب الله ورسوله ويحبه الله ورسوله.
- والحافظ الترمذي في« صحيحه»( ج 13 ص 172 ط الصادي بمصر). والعلامة الخطيب الخوارزمي في« المناقب»( ص 52 ط تبريز) روى حديثاً لام سلمة. والعلامة محمد بن قايماز الدمشقي في« تاريخ الاسلام»( ج 2 ص 196 ط مصر). والشيخ منصور علي ناصف في« التاج الجامع للاصول»( ج 3 ص 298 دار احياء الكتب العربية بمصر). والعلامة القندوزي في« ينابيع المودة»( ص 54 ط اسلامبول). والعلامة الحمويني في« فرائد السمطين».
[312]( 2) بشارة المصطفى: ح 2 ص 23.
(الرابع والعشرون)
، روى الطبري باسناده عن ابان بن تغلب، عن عكرمة عن ابن عباس قال: قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
انّ الله تبارك وتعالى آخى بيني وبين علي بن ابي طالب (عليه السلام) وزَوّجَهُ ابنتي من فوق سبع سماواته وأَشهَدَ على ذلك مقربي ملائكته، وجعله لي وصّياً، فعلي مني وأنا منه، محُبّه مُحبي ومبغضهُ مبغضي، وان الملائكة لتتقرب الى الله بمحبّته[313].
(الخامس والعشرون)
، وروى الطبري باسناده عن زاذان قال: سمعت سلمان رحمه الله يقول:
لا أزال أحبّ علياً (عليه السلام) فاني رأيت رسول الله (صلى الله عليه وآله) يضرب فخذه ويقول: مُحبّك لي مُحبّ، ومُحبي لله مُحبّ، ومُبغضك لي مُبغض ومُبغضي لله مبغض[314].
(السادس والعشرون)
، روى الشيخ سليمان البلخي القندوزي في «ينابيع المودة»[315]قال: وفي المناقب عن علي بن الحسين، عن ابيه، عن جده أمير المؤمنين (عليه السلام) قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
[313]( 1) المصدر السابق ح 3 ص 23.
[314]( 2) بشارة المصطفى: ح 3 ص 126.
[315]( 3) ينابيع المودة: ص 123 ط اسلامبول.
ان الله قد فرض عليكم طاعتي، ونهاكم عن معصيتي، وفرَضَ عليكم طاعَةَ علي بعدي، ونهاكم عن معصيته، وهو وَصيّي ووارثي، وهو مني وأنا منه، حُبُّهُ ايمان وبغضُه كفر، محبّه محبي ومبغضه مبغضي، وهو مولى مَن أنا مولاه، وأنا مولى كل مسلم ومسلمة، وأنا وهو أبوا هذه الامة[316].
(السابع والعشرون)
، وللحافظ البرسي في «المشارق» (ص 63) شعر في مدح أمير المؤمنين (عليه السلام):
هي الشمس أم نور الضريح يلوُح
هو المسك أم طيب الوصيّ يفوح
وبحر ندى أم روضة حَوَت الهدى
وآدم أم سرّ المهيمن نوح
وداود هذا أم سليمان بعَده
وهارون أم موسى العصا ومَسيح
وأحمد هذا المصطفى أم وصيه
علي سماه هاشم وذبيح
سماه محيط المجد بدر دجنة
وصبح جلال في الايام يلوح
حبيب حبيب الله بل سرّ سرّه
وعين الورى بل للخلايق روح
له النَصّ في يوم الغدير ومدحه
من الله في الذكر المبين صريح
امامٌ اذا ما المرَء جاءَ بحبّهِ
فميزانه يوم المعَاد رجيح
له شيعة مثل النجوم زواهر
اذا جاء ولت تلقى العدو طريح
[316]( 1) ورواه العلامة أبو جعفر الطبري رحمه الله بالاسناد عن ثابت بن أبي صفية عن علي بن الحسين، سواءً لفظاً وسنداً. بشارة المصطفى:( ص 160 ح 4).
- إحقاق الحق:( ج 4 ص 100).
عليك سلام الله يا راية الهدى
سلام سليم يغتدي ويروح
(الثامن والعشرون)
، روى الحافظ البرسي رحمه الله باسناده عن ابن عباس قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
يا علي مَن أحَبّكَ فقد أحبني، ومَن سَبّكَ فقد سَبّني.
يا علي أنت مني وانا منك، روحك من روحي وطينتك من طينتي، وان الله سبحانه خلقني واياك واصطفاني واياك، واختارني للنبوة واختارك للامامة، فمن انكر امامتك فقد أنكر نبوَّتي.
يا علي انت وَصيّي وخليفتي، أمرُكَ أمري، ونَهيُك نهيي، اقسِمُ بالذي بعثني بالنبوة وجعلني خير البرية انك حجة الله على خلقه، وأمينه على وحيه، وخليفته على عباده، وانت مولى كل مسلم وإمام كل مؤمن، وقائد كل تقي، وبولايتك صارت امتي مرحومة، وبعدواتك صارت الفرقة المخالفة منها ملعونة، وان الخلفاء بعدي اثنا عشر انت أوّلهم وآخرهم القائم الذي يفتح الله به مشارق الأَرض ومغاربها، كأني انظُر اليك وانت واقف على شفير جهنم وقد تطاير شرَرُها وعلا زفيرها واشتد حرُّها، وانت آخذٌ بزمامها، فتقول لك جهنم اجزني يا علي فقد أَطفأَ نورك لهبي، فتقول لها: قرّي يا جهنم خذي هذا واتركي هذا[317].
(التاسع والعشرون)
[317]( 1) مشارق انوار اليقين: ص 57.
، روى الشيخ الفقيه محمد بن علي بن الحسين بن بابويه باسناده عن سلام الجعفي، عن أبي جعفر الباقر (عليه السلام) عن أبي برزة عن النبي (صلى الله عليه وآله) انه قال: ان الله تعالى عهد الي عهداً في علي (عليه السلام)، فقلت: يا نبي الله بَيِّنهُ لي، قال: قال جلَ جلاله لي اسمع، قال (صلى الله عليه وآله): قلت قد سمعت، قال: ان علياً راية الهدى وامام اوليائي ونور من اطاعني وهو الكلمة التي الزمتها المتقين، من أحبه أحبني ومن اطاعه اطاعني[318].
[318]( 1)- بشارة المصطفى:( ص 150)، ورواه الطبري في( ص 119) عن الباقر عن آبائه( عليهم السلام) ولفظه: من أحبه فقد أحبني ومن أبغضه فقد أبغضني فبشره بذلك.
الفصل السادس والثلاثون «من رزقه الله تعالى حب الائمة من اهل بيتي فقد اصاب خير الدنيا والآخرة»
روى الشيخ العلامة زين المحدّثين محمد بن الفتال النيسابوري الشهيد في سنة 508 ه-. مرسلا قال:
وقال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
مَن رزقه الله تعالى حب الائمة من أهل بيتي فقد أصَاب خير الدنيا والآخرة فلا يَشُكَّن أحدٌ في الجنة، فانَ في حُب أهل بيتي عشرين خصلة، عَشرٌ منها في الدنيا وعشر في الآخرة.
أما في الدنيا: فالزهد والحرص على العلم والورع في الدين والرغبة في العبادة والتوبة قبل الموت والنشاط في قيام الليل، والَيأس مما في ايدي الناس والحفظ لأمر الله ونهيه والتاسعة بغض الدنيا والعاشرة السَخاء.
واما في الآخرة فلا يُنشر له ديوان ولا يُنصب له ميزان ويُعطى كتابه بيمينه ويكتب له برآءة من النار، ويبيَضْ وجهه ويكسى من حُلل الجنة ويشفع في مئة من أهل بيته وينظر الله اليه بالرحمة ويتوج من تيجان الجنة، والعاشرة يدخل الجنة بغير حساب فطوبى لمحبي أهل بيتي[319].
[319]( 1) روضة الواعظين: ص 271. ورواه العلامة المحدث الحويزي باسناده عن ابي سعيد الخدري في تفسيره« نور الثقلين»( ج 2 ص 504 ح 128).
الفصل السابع والثلاثون «حديث الطائر المشوي»
(الحديث الأول) «حديث انس بن مالك»
(1)«مارواه السدّي عن انس»
، روى الحافظ الترمذي المتوفي سنة 279 ه- في «صحيحه»[320]باسناده عن السدّي، عن انس بن مالك قال:
كان عند النبي (صلى الله عليه وآله) طير فقال: اللهم ائتني بأحَبّ خلقك اليك يأكل معي هذا الطير، فجاء علي فأكل معه.
صورة أخرى:
، روى العلامة النسائي المتوفي سنة 303 ه- في كتابه (الخصائص)[321]قال: باسناده عن السدّي، عن أنس بن مالك قال:
ان النبي (صلى الله عليه وآله) كان عنده طائر فقال: اللهم ائتني بأحبّ خلقك اليك يأكل معي من هذا الطير، فجاء أبو بكر فردّه، ثم جاء عمر فردّه، ثم جاء علي فأذن له[322].
[320]( 1) ج 13 ص 170 ط الصادي.
[321]( 2) ص 5 ط التقدم بمصر.
[322]( 3) ورواه المغازلي في« المناقب»( ص 172 ح 206)، والحافظ السمعاني في« الرسالة القوامية» و« مناقب الصحابة»، و الحافظ الحسين بن مسعود الشافعي في« مصابيح السنة»( ص 202)، والحافظ العبدري
(2)«مارواه عبدالملك بن عمير عن انس»
، روى العلامة الكنجي الشافعي في «كفاية الطالب»[323]قال: باسناده عن عبد الملك بن عمير، عن انس قال:
أهدي لرسول الله (صلى الله عليه وآله) طائر فوضع بين يديه، فقال: اللّهُم ائتني باحب خلقك اليك يأكل معي، فجاء علي فدَق الباب، فقلت: مَن ذا؟ فقال: انا علي، فقلت: ان النبي (صلى الله عليه وآله) على حاجة، فرجع ثلاث مرات كل ذلك يجيء، قال: فضَرب الباب برجله فدخل، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما حبسَك؟ قال: جئتُ ثلاث مرات كل ذلك يقول: النبي (صلى الله عليه وآله) على حاجة، فقال النبي (صلى الله عليه وآله): ما حملك على ذلك؟ قال:
[323]( 1) كفاية الطالب: ص 58 ط الغري.