فقال: يابن عمران إذا عرفت محمّداً وأوصياءه وعرفت فضلهم وآمَنْتَ بهم فأنتَ من أُمّتِه[24].
قومٌ لهم منّي ولاءٌ خالصٌ
في حالة الإعلان والإسرار
أنا عبدهم ووليّهم وولاهم
سوري وموئل عصمتي وسواري
فعليهم منّي السلام فإنّهم
أقصى مناي ومنتهى إيثاري
(18)روى الشيخ الصدوق أعلا الله مقامه بإسناده من طريق العامة، عن الأوزاعيّ، عن يحيى بن أبي كثير، عن عبد الله بن مرّة، عن سلّمة بن قيس قال:
قال رسول الله (صلى الله عليه وآله):
عليُّ في السماء السابعة كالشمس بالنهار في الأرض، وفي السماء الدنيا كالقمر باللّيل في الأرض.
أعطى الله عليّاً من الفضل جزءاً لو قُسّم على أهل الأرض لوسعهم، وأعطاه الله من الفهم لو قسّم على أهل الأرض لوسعهم. شَبّهت لينه بلين لوط، وخلقه بخلق يحيى، وزهده بزهد أيّوب، وسخاؤه بسخاء إبراهيم، وبهجته ببهجة سليمان بن داود، وقوّته بقوة داود، وله اسمٌ مكتوبٌ على كلّ حجاب في الجنة بشّرني به ربّي وكانت له البشارة عندي.
عليُّ محمودٌ عند الحَقّ، مزكّى عند الملائكة، خاصّتي وخالصتي وظاهرتي ومصباحي وجُنَّتي ورفيقي، آنسني به ربّي فسألتُ ربّي أنْ لا يقبضهُ قبلي، وسألته أن يقبضهُ شهيداً بعدي، ادخلتُ الجنة فرأيتُ حور عليّ أكثر من ورق الشجر،
[24]( 1) رواه في تفسير الامام العسكري في تفسير سورة الفاتحة
وقصور عليّ كعدد البَشَر.
عليُّ منّي وأنا مِنْ عليّ، مَن تَولّى عليّاً فقد تولّاني، حبُّ عليّ نعمة واتّباعهُ فضيلة، دان به الملائكة وحفّت به الجنّ الصالحون.
لم يَمشِ على الأرض ماش بعدي إلّا كان هو أكرم منه عِزّاً وفخراً ومنهاجاً، لم يك فظّاً عجولا ولا مترسّلا لفساد ولا متعنّداً، حملته الأرض فأكرمته، لم يخرُج من بطن أُنثى بعدي أحدٌ كان أكرم خروجاً منه، ولم ينزل منزلا إلّا كان ميموناً، أنزَلَ الله عليه الحكمة، ورَدّاهُ بالفهم، تُجالسُه الملائكة ولا يراها، ولو أُوحي الى أحد بعدي لأُوحي اليه، فزيَّنَ الله به المحافل، وأكرم به العساكر، وأخصب به البلاد، وأعزّ به الأجناد، مَثلهُ كمثل بيت الله الحرام يُزار ولا يزور، ومثله كمثل القَمر إذا طلع أضاء، ومثلهُ كمثل الشمس إذا طلعت أنارت الدنيا، وصفه الله في كتابه، ومَدَحه بآياته، ووصف فيه آثاره، وأجرى منازله، فهو الكريم حيّاً والشهيد ميّتاً[25].
دعبل:
عليٌّ كعين الشمس عمّ ضياؤها
بذاك أشار المؤمنون الى عليّ
[25]( 1) أنظر: امالي الصدوق: ص 6- 7، البحار ج 39 ص 37- 38 ح 7، الإمام علي بن ابي طالب للهمداني ح 6 ص 228
- ورواه ابن شهر آشوب في« مناقب آل أبي طالب»( ج 3 ص 268)، مختصراً قال النبي( صلى الله عليه وآله): عليّ في السماء كالشمس في النهار في الأرض وفي السماء الدنيا كالقمر بالليل في الارض 2
- ورواه البرسي في« مشارق أنوار اليقين»: ص 149 قال: ويؤيد هذا ما رواه سليم بن قيس عن رسول الله( صلى الله عليه وآله) قال:
« عليُّ في السماء السابعة كالشمس في الدنيا لأهل الأرض، وفي السماء الدنيا كالقمر في الليل لأهل الارض»
المنذر
أبا حسن أنتَ شمس النهار
وهذان في الداجيات القمر
وأنت وهذان حتى الممات
بمنزلة السمع بعد البصَر
(19)روى الحافظ الحاكم الحسكاني الحذّاء الحنفي النيسابوري من أعلام القرن الخامس الهجري في الفصل الأول من كتابه «شواهد التنزيل لقواعد التفضيل»[26]بإسناده عن مجاهد، عن ابن عبّاس قال:
لقد كانت لعليّ بن أبي طالب ثمانية عشر منقبة لو لم يكن له إلّا واحدة منهنّ لنجا بها.
وقال جدّي (رحمه الله):
لقد كان لعليّ بن أبي طالب ثمانية عشر منقبة لو لم يكن له إلّا واحدة لنجا بها، ولقد كانت له ثلاثة عشر منقبة لم تكن لأحد من هذه الأمّة[27].
(20)وروى الحافظ الحاكم الحسكاني[28]عن مجاهد قال:
[26]( 1) ج 1 ص 21 ح 1 ط بيروت تحقيق العلامة المحمودي
[27]( 2)- ورواه الطبراني في« الأوسط» كما رواه عنه الهيثمي في« مجمع الزوائد»( ج 9 ص 120) قال: قال ابن عبّاس: كانت لعليّ ثماني عشرة منقبة ما كانت لأحد من هذه الأمّة. ورواه في« مناقب آل أبي طالب»( ج 1 ص 287). ورواه الحسكاني في« ح 2 و 3» عن ابن عباس قال: لقد كان لعليّ ثمانية عشرة منقبة لو كانت واحدة منها لرجل من هذه الأمّة لنجا بها، ولقد كانت له اثنا عشر منقبة ما كانت لأحد من هذه الأمة وقال: قول مجاهد بن جبر من كبار التابعين وعلماء التفسير فيه
[28]( 3) شواهد التنزيل لقواعد التفضيل: ج 1 ص 24 ح 4 ط بيروت تحقيقق العلامة المحمودي
«إنّ لعليّ (عليه السلام) سبعين منقبة ما كانت لأحد من أصحاب النبيّ (صلى الله عليه وآله) مثلها وما من شيء من مناقبهم إلّا وقد شركهم فيها».
قول سليمان بن طوخان التيميّ العابد من زهّاد التابعين فيه[29].
(21)وروى الحافظ الحاكم الحسكاني[30]باسناده عن أبي هارون العبدي قال: كنت جالساً مع ابن عمر، إذ جاء نافع بن الأزرق فقال: والله إنّي لأبغضُ عليّاً!
قال (ابن عمر): أبغَضَكَ الله تبغض رجلا سابقة من سوابقه خيرٌ من الدنيا وما فيها[31].
(22)وروى الحافظ الكنجي باسناده عن ابن عباس (رضي الله عنه) قال:
نزلت في عليّ بن أبي طالب ثلاثمائة آية[32].
[29]( 1) رواه الحافظ ابن عساكر الدمشقي في ح( 1353) من ترجمة أمير المؤمنين( عليه السلام) من« تأريخ دمشق»( ج 3 ص 312 ط 2) عن ابن التيميّ- يعني معتمراً- قال: سمعت أبي يقول: فُضِّلَ عليّ بن أبي طالب على أصحاب رسول الله( صلى الله عليه وآله) بماءة منقبة وشاركهم في مناقبهم، عثمان أحبُّ إليّ منه!
- ورواه الحافظ الكنجي في« كفاية الطالب»( ص 230) ولفظه عن ابن التيميّ: فُضِّلَ عليّ بن أبي طالب على سائر الصحابة بمائة منقبة، وشاركهم في مناقبهم
[30]( 2) شواهد التنزيل: ج 1 ص 29 ح 12
[31]( 3) ورواه الحافظ ابن عساكر في ح( 1107) من ترجمة أمير المؤمنين( عليه السلام) من تأريخ دمشق( ج 3 ص 74 ط 2).- وقريباً منه رواه البلاذري في ح( 212) من ترجمة عليّ( عليه السلام) من أنساب الأشراف: ص 334
[32]( 4) كفاية الطالب: ص 230 ط نينوى
- وفي: تاريخ بغداد: ج 6 ص 221، والصواعق المحرقة: ص 76، ونور الأبصار: ص 73
(23)وروى الحافظ الحاكم الحسكاني باسناده عن سعيد بن جبير عن ابن عباس قال:
ما نزل في أحد من كتاب الله تعالى ما نزل في عليّ[33].
(24)وروى الحافظ الحاكم الحسكاني باسناده عن مجاهد قال: نزلت في عليّ سبعون آية لم يشركه فيها أحد[34].
(25)وروى العلامة السيد مصطفى الكاظمي (قدس سره)[35]بالإسناد يرفعه الى الأصبغ بن نباتة، قال سمعت أمير المؤمنين (عليه السلام) يقول للناس:
سلوني قبل أن تفقدوني لأنّي بطرق السماء أعلمُ من العلماء وبطرق الأرض أعلمُ من العالم، أنا يعسوب الدين، أنا يعسوب المؤمنين وإمام المتقين وديّان الناس يوم الدين، أنا قاسم النار وخازن الجنان ... الخطبة.
أقول: لمولانا أمير المؤمنين (عليه السلام) خطب كثيرة متعدّدة ابتَدأها بقوله الشريف:
[33]( 1) شواهد التنزيل: ج 1 ص 52 ح 49
- ورواه الحافظ ابن عساكر تحت الرقم( 947) من ترجمة أمير المؤمنين( عليه السلام) من تأريخ دمشق( ج 2 ص 537 ط 2). ورواه الأربلي في« كشف الغمة»( ج 1 ص 314 ط بيروت)
[34]( 2) شواهد التنزيل: ج 1، ص 52- 53 ح 50 و 51- ورواه الحافظ أحمد بن موسى بن مردويه في مناقب عليّ( عليه السلام) عن مجاهد قال: نزل في عليّ سبعون آية، وقال ايضاً: كلّ مامدح اللّه به المؤمنين في القرآن فان لعليّ سابقة ذلك لأنّه سبقهم الى الإسلام، ورواه عنه الأربلي في« كشف الغمة»( ج 1 ص 314 و 317 ط بيروت). ورواه الحسكاني في( ح 52) عن مجاهد قال: ما أنزل الله آية في القرآن إلّا عليّ رأسها
[35]( 3) بشارة الإسلام: ص 64 ط نينوى
سَلوني قبل أن تفقدوني ذكرها العلماء من الفريقين في أمّهات الكتب وسنذكرها مفصّلا في محلّها ان شاء الله تعالى، ونكتفي منها بهذا الحديث التالي:
(26)روى المتّقي الهندي نقلا عن ابن النجار:
عن أبي المعتمر مسلم بن أوس وجارية بن قدامة السعدي أنّهما حضرا عليّ بن أبي طالب (عليه السلام) يخطب وهو يقول:
«سلوني قبل أن تفقدوني، فإنّي لا اسألُ عن شيء دون العرش إلّا أخبرتُ به»[36].
والحمد لله رب العالمين وصلّى الله على محمّد وآله الطيّبين الطاهرين.
محمّدٌ العالي سرادق مجده
على قمّة المجد الرفيع تعاليا
عليّ علا فوق السماوات قدره
ومن فضله نال المعالي الأمانيا
فأسس بنيان الولاية متقناً
وحاز ذوو التحقيق منه المعانيا
(27)روى العلامة الكراجكي (رحمه الله) بأسانيده، عن رسول الله (صلى الله عليه وآله) قال:
ما أظلّت الخضراء ولا أقلّت الغبراء بعدي أفضل من عليّ بن أبي طالب، وإنّه إمام أمّتي وأميرها، وإنّه لوصيّي وخليفتي عليها، من اقتدى به بعدي اهتدى، و من اهتدى بغيره ضلّ وغوى، إنّي أنا النبيّ المصطفى، ما أنطق بفضل عليّ بن أبي طالب عن الهوى، إنْ هو إلّا وحيٌ يوحى، نزل به الروح المجتبى عن الذي له ما في
[36]( 1) كنز العمال: ح 417 باب فضائله( عليه السلام) ج 15 ص 146 ط 2
السموات وما في الأرض وما بينهما وما تحت الثرى[37].
(28)روى العلامة المجلسي أعلا الله مقامه قال:
وجد في ذخيرة أحد حواريّ المسيح (عليه السلام) رقّ مكتوب بالقلم السرياني منقولا من التوراة وذلك:
«لَمّا تشاجر موسى والخضر (عليهما السلام) في قضية السفينة والغلام والجدار ورجع موسى الى قومه سأله أخوه هارون عمّا استعلمه من الخضر (عليه السلام) في السفينة و شاهدَهُ من عجائب البحر، قال: بينما أنا والخضر على شاطىء البحر إذ سقط بين أيدينا طائر أخذ في منقاره من ماء البحر ورَمى بها نحو المشرق، ثم أخذ ثانية و رمى بها نحو المغرب، ثم أخذ ثالثة ورمى بها نحو السماء، ثم أخذ رابعة ورمى بها نحو الأرض، ثم أخذ خامسة وألقاها في البحر، فبهت الخضر وأنا.
قال موسى: فسألت الخضر عن ذلك فلم يُجب، وإذا نحن بصيّاد يصطاد، فنظر إلينا وقال: ما لي أراكُما في فكر وتعجّب؟ فقلنا: في أمر الطائر.
فقال: أنا رجلٌ صيّاد وقد علمتُ إشارته وأنتما نبيّان لا تعلمان؟
قلنا: ما نعلم إلّا ما عَلّمنا الله عزّ وجلّ.
قال: هذا طائرٌ في البحر يُسمّى مسلماً لأنّه إذا صاح يقول في صياحه «مُسلِم» وأشار بذلك إلى أنّه يأتي في آخر الزمان نبيٌّ يكون علم أهل المشرق والمغرب وأهل السماء والأرض عند عِلمهِ مثل هذه القطرة الملقاة في البحر
[37]( 1) كنز الفوائد: ص 208
ويرث علمه ابن عمِّه ووصيّه[38].
«تفضيل علي على سبعة من الانبياء»
(29)روى العلامة المجلسي (رحمه الله) قال: روي عن جماعة من الثقاة أنّه:
لمّا وردت حُرّة بنت حليمة السعديّة رضي الله عنها على الحجّاج بن يوسف الثقفي، فمثلت بين يديه قال لها: أنت حُرّة بنت حليمة السعديّة؟ قالت له: فراسة من غير مؤمن!
فقال لها: اللهُ جاءَ بكِ، فقد قيل عَنكِ أنّكِ تفضِّلين عليّاً على أبي بكر وعمر وعثمان؟!
فقالت: لقد كذب الذي قال إنّي افضِّلَهُ على هؤلاء خاصّة.
قال: وعلى مَن غير هؤلاء؟
قالت: افضِّله على آدم ونوح ولوط وإبراهيم وداود وسليمان وعيسى بن مريم (عليهم السلام)!!
فقال لها: ويلَكِ إنّك تفضِّلينه على الصّحابة وتزيدين عليهم سبعة من الأنبياء من أولي العزم من الرسل؟! إنْ لم تَأتيني ببيان ما قُلتِ ضربْتُ عنقكِ.
فقالت: ما أنا مُفضِّلتُهُ على هؤلاء الأنبياء ولكنَّ الله عزّ وجلّ فَضَّلهُ عليهم في القرآن بقوله عزّ وجلّ في حقّ آدم: (فعصى آدمُ ربّهُ فغوى)[39]وقال في حقّ
[38]( 1) البحار: ج 26 ص 199
[39]( 2) طه: 121